ملف الأسبوع

ملف الأسبوع | سيناريو أسود يهدد المغرب جراء جائحة “كورونا”

إحصائيات منظمة الصحة العالمية تنذر بالخطر

أعد الملف: عبد الحميد العوني

 

    قبل “كورونا” المستجد، لم يولد مغربي واحد في مؤسسات مكيفة للمواليد، حسب تقرير منظمة الصحة العالمية المنشور في 2016، ودون أي معطيات عن تلقي أمهات الأطفال بين صفر و23 شهرا، لأي نصائح أو إحصائيات بفحوص الأطفال الذين يعانون من الإسهال أو من نقص الحديد واليود، وسيكون الوضع أسوأ بفعل التراجع الإضافي لمؤشرات الصحة العامة وضعف القدرة الشرائية بسبب الانعكاسات الاقتصادية لجائحة “كوفيد 19”.

تتمة المقال بعد الإعلان

ويعاني ثلث أطفال المملكة (34 في المائة) من الأنيميا (فقر الدم) وتزيد بدرجتين في النساء الحوامل (36.7 في المائة)، ونفس النسبة مسجلة لدى النساء المجهضات.

ويعاني 40 في المائة من الأطفال قبل التمدرس نقصا في فيتامين “ألف” منذ عام 1996، ولم تحين هذه الإحصائية إلى اليوم، نتيجة الأزمة الصحية التي عاناها المغربي وسيعانيها مع صعوبة الوصول إلى الاستشفاء في مؤسسات صحية أكثر تقدما بفعل تراجع موارد الأسر، والتدهور العام في المؤشرات المواكبة.

وقد تتسع دائرة الواحد في المائة تحت خط الفقر إلى نسب قياسية، في مستوى التطبيب والتغذية، خصوصا وأن نقص الفيتامينات المسجل سابقا، سيتحول إلى نقص إضافي، رغم طمأنة وزارة الفلاحة بأن الإنتاج الفلاحي تراجع فقط على مستوى القطاني والحبوب ولم يمس الخضراوات وباقي سلاسل المنتوجات الشجرية المثمرة.

———————————————————–

تتمة المقال بعد الإعلان

 

+ مؤشرات صعبة لتغذية المغاربة ما بعد “كورونا”

 

جاء الجفاف عاملا إضافيا في أزمة شديدة، بفعل تفشي وباء “كورونا” الذي أصبح استغلاله “سياسويا” في تحويل الطوارئ الصحية إلى مظاهر أو حالة طوارئ عامة، وقد حوكم شقيق وزير أسبق بسنة حبسا نافذا لخرقه الطوارئ وخروجه من منزله.

وستتعمق الأزمة الصحية الجديدة لدى الأم والرضيع والطفل الصغير، لتراجع القدرة على الوصول إلى الفيتامينات الأساسية، وسعت الرباط في أهدافها قبل الجائحة إلى:

1) معالجة نقص النمو لدى الأطفال تحت خمس سنوات بـ 40 في المائة.

2) معالجة، في حدود 30 في المائة، لنقص الوزن لدى المواليد بفعل نقص الفيتامينات وباقي شروط الحمل.

3) محاولة الوصول إلى نصف النساء الحوامل لأجل تشجيع الرضاعة الطبيعية.

4) معالجة الهزالة في فئة الأطفال أقل من 5 في المائة، وهذا الهدف صعب للغاية بفعل انخفاض موارد الأسر، وعدم تمكنها من التغذية السليمة.

وحسب المؤشرات السالبة فإن:

1) 14.9 في المائة من أطفال المغرب يعانون من تأخر النمو.

2) 40.4 في المائة من النساء الحوامل يعانين من فقر الدم، ويعاني 36.7 في المائة من غير الحوامل من نفس المرض، بما يجعلنا أمام أرقام قياسية وصعبة ستكون أسوأ مع الأزمة الحالية، ولذلك، فإن “سيد الأمراض”، كان وسيكون في الفترة القادمة هو فقر الدم.

ومن المحتمل أن تعاني نساء المملكة هذه الآفة.

3) ثلثي النساء في المغرب يرضعن أولادهن بالحليب المجفف، بما يقلل من المناعة، وهذا الرقم قابل للتغيير، لكن تغذية الأم متدهورة بفعل السلوك المعيشي قبل الوباء، وستزيد معه.

وفي مؤشرات ما قبل أزمة “كورونا”، عاش المغرب صعوبة أخرى متمثلة في تراجع معدل الخصوبة لدى المراهقات (بين 15 و19 سنة) بنسبة 68 في المائة، ونسبة 32 كمعدل لدى هذه الفئة الشابة جدا، عنوان على أزمة ستزيد مع ارتفاعات قياسية في المصابات بفقر الدم، وتحجب المملكة معطيات عن نقص الوزن لدى النساء بين 15 و49 سنة، فيما تتفاقم هزالة المواليد بما يزيد عن المعدل المسجل قبل أزمة “كورونا” بـ”+17 في المائة”، ويرتفع الإسهال.

وبناء عليه، فإن منظمة الصحة الدولية لم تتمكن من الوصول إلى تحديد نسب:

1) تنوع التغذية الأساسية (سي. دي. مي) للأطفال من 6 إلى 23 شهرا.

2) عدم إتاحة المستوى والمعدل الوطني لأنظمة الاستشارة حول الرضاعة في البرامج الصحية الوطنية، ولا يصل حوالي 14.6 في المائة من المغاربة إلى الماء الشروب، كما لا يصل 23.2 في المائة إلى مؤسسات صحية متقدمة.

وهذه الأوضاع قابلة للمزيد من التدهور بفعل الانعكاسات التي ستسببها مرحلة ما بعد “كورونا”، وستفاجئ المنظمة المواطن المغربي، بأن معدل وجود متخصص في التغذية لا يتعدى 1.1 في مائة ألف، وهو رقم هزيل جدا يصل بنا إلى عدم وجود وعي صحي بالتغذية.

وحاليا، لجأ الكثيرون إلى علماء التغذية لتقوية المناعة في المملكة، وهو ما شكل صعوبة في أخذ مكانهم أمام الأطباء الكلاسيكيين، ولذلك، يعيش المغرب صعوبتين:

1) ندرة علماء التغذية والمتخصصين فيما يجب أن يأكل الإنسان، وما يجب التخلي عنه، حسب فصائل الدم والأمراض المزمنة، وباقي الأوضاع الوقائية والمرضية.

2) عدم وجود إجراءات قانونية بخصوص تجارة حليب الرضع في المملكة(1).

وجراء هذه الضربة القاسية لـ”كورونا”، يكون المغرب بعيدا عن الوصول إلى أهداف 2025 في مجال التغذية الأمومية، ومرحلتي الرضاعة والطفولة(2)، وتشمل الأهداف التالية:

أ) نقصا بـ 40 في المائة في فئة الطفولة القزمة لتمتلك طولا طبيعيا.

ب) نقصا بـ 50 في المائة في الأنيميا لدى النساء اللواتي في عمر الإنجاب.

ت) نقصا بـ 30 في المائة في هزالة المواليد.

بالإضافة إلى هدفين آخرين أعقد مما سبق(3).

وفي الورقة النقاشية بين منظمة الصحة العالمية واليونيسيف والتي تؤهل العالم إلى 2030(4) منذ ماي 2012 غداة الاجتماع الـ 65 لمنظمة الصحة العالمية،  يمكن التوصل إلى مقاربة مؤشرات المغرب مع حسابات منها:

ـ أن معالجة الطفل القزم قبل 5 سنوات، أصبحت واجبا طبيا في كل الدول.

ـ مواجهة فقر الدم لم يعد خيارا، بل واجبا طبيا ثانيا بالنسبة للدول تجاه أطفالها.

وتنبأت المنظمة بوجود جوائح، ولذلك، فهي تجعل الصحة العامة في خدمة المصابين جراء أي جائحة، بما يستوجب المحاسبة، وقررت جميع الدول التكفل بمرضى “كوفيد 19” لهذه العلة، عبر كل التدخلات الممكنة، وفي حالة المملكة، أجابت الدولة مواطنيها بإعلان حالة الطوارئ بسبب هذا الطارئ الصحي، لتطرح بعدها مشكلة التغذية من داخل المستشفيات، وقد حلت فورا، لكنها تشكل تحديا واسعا على صعيد باقي المحجورين في بيوتهم.

وفي حال النقص الواسع في الوصول إلى الغذاء، من واجب الدولة التدخل لإنقاذ الأطفال والأسر، فاستراتيجية تغذية الأطفال قبل 5 سنوات، هي ضمن واجبات الدولة انطلاقا من سنة 2020.

وتشدد توصيات الأمم المتحدة على أساليب المراقبة لأجل وصول الغذاء المتوازن والمتنوع إلى الطفل تحت حجر الجائحة، وأيضا قبل وصوله 5 سنوات، كإحدى تدخلات الوزارة المكلفة (وزارة الصحة).

ولا تختلف، في المنظور الأممي، صحة الأم عن الطفل قبل 5 سنوات، وهو ما يؤكد بداهة أنها تشمل كل الأهداف المسطرة(5).

وحسمت الخطاطة الدولية مع “تغذية الرضيع”، لكن العديد من الدول لم تستثمر بالشكل الكافي في مناعة الأجيال، وبالتالي، فإن المغرب على شاكلة دول أخرى نيوليبرالية متطرفة، أعاد التفكير في نموذجه التنموي، لاستيعاب هذه الحاجيات.

ولم يفكرالمغرب قبل “كورونا” أن يقدم الرؤية الصحية لـ 2025 – 2030 التي تبدأ من صحة الأم والطفل، ويعمل على حاجته في بنية صحية قوية، تحقق الأهداف التي قررتها منظمة الصحة العالمية، وقد جعلت أهم أهدافها: محاربة سوء التغذية.

وهذه الظاهرة “مسكوت عنها” ، رغم أنها تمس كثيرا من مواطني المملكة، من واقع أن التقارير الدولية خلقت ترتيبات، يتقدمها:

1) معيار دولي جديد للتغذية وسوء التغذية، وأن إبعاد الأم والطفل عن هذا الخطر، جزء من الأمن القومي لأي دولة، وحاول المغربي أن يستثمر أكثر في تعليم أبنائه أكثر من تغذيتهم، وهذه الثقافة قد تصبح معكوسة بعد الجائحة، لأن المهم حاليا هو الاستثمار لحماية مناعتهم، لأن بناء جسم سليم ينتهي بعقل سليم أيضا.

وتكون الفئة الهشة هي الرضع، وهي مؤشر على توضيح تقدم الأمم من تخلفها، ومن الصعب قبول التأثير الواسع لـ”كورونا” على صحة الأم والطفل في الظروف المأزومة، من الناحية الاقتصادية والاجتماعية.

2) أن لقاحات منظمة الصحة العالمية الموجهة لأطفال المملكة غير كافية في ظل صعوبة الوصول إلى الغذاء المتوازن والمتنوع، وقد تكون هذه التطعيمات “غير فعالة” في بيئة غذائية لا تساعد على الوقاية والمناعة.

3) أن الانزلاق إلى المجاعة يبدأ من نقص الفيتامينات: الحديد مع الجنين، وفيتامين “ب” مع الرضيع وغيرها، وبالتالي، فإن التطعيمات الفيتامينية “غير كافية”، فكل فقر دم يبدأ من “فقر الفيتامينات”، وعدم استطاعة الوصول إلى تنوع التغذية الأساسية، ثم التغذية الداعمة أو الوقائية.

4) عدم وجود مراقبة شديدة على المبيدات في الزراعة، وأيضا على صعيد الثمرات الناضجة، ثم إن توازنات الاقتصاد الفلاحي المعيشي انتهت إلى فلاحة تصديرية واسعة للمنتج الواحد، وصناعة غذائية لا تكون بالضرورة تحت السيطرة.

5) عدم وجود إرادة سياسية قبل الجائحة في الوصول إلى الصحة الغذائية، وباقي مناحي الصحة العامة، إلى أهداف المنظمة، فكانت الدولة تعتبر المناعة شأنا شخصيا، فيما الآن هي “شأن جماعي”، لأن تخريبها قد يجعل الدولة بلا شعب.

وإعادة تبويب الصحة على أساس “معيرة التغذية العامة”، وتمكين المواطن مع تغذية سليمة ومتوازنة موضوعة كتوصية تحت الرقم 2.2  لمنظمة الصحة العالمية عام 2012.

ولم يعد ممكنا التحدث عن طمأنة تغذية أساسية وتنوعها، في ظل تفقير ممنهج للفئات الاجتماعية الهشة، مع احتكار المال والسلطة وتركيزها على ضرورة منع فئات واسعة مغربية من “فقر التغذية” مع هذه الأزمة الشديدة، والتي سلمت فيها الدولة مساعدات لا تكفي لتغذية متوازنة لصالح المواطن، بفعل الحجر العام وعجز الدولة المتواصل على صعيد المالية العامة.

 

+ محاربة كل أشكال سوء التغذية في ظل المجاعة “الفيتامينية” للأطفال، والمجاعة المتواصلة لفئات لا تحصل على تغذية أساسية متنوعة، هو ما يشكل تحديا داخليا كبيرا أمام قدرات المواطن المغربي على مواجهة مصيره

 

ثمن الأطفال المغاربة متأخرون عن النمو، وثلث النساء مصابات بفقر الدم، ولا نقول أننا أمام مجاعة على مستوى الفيتامينات، إنما أيضا على صعيد التغذية الأساسية المتنوعة، ولذلك، فإن هزالة الأطفال ستزيد بنسب عالية عما هو مسجل، و”جيل كورونا” سيكون قزما إن لم ترافقه عناية خاصة من الدولة.

وفي هذا الإطار، سيكون من الطبيعي الذهاب أبعد في تحقيق أجندة 2025، لأن الاستثمار العمومي في الصحة بالنسبة للمغرب كان دائما أقل من المتوقع والمعياري، وهو أمر سياسي ومؤسسي، تقول منظمة الصحة العالمية.

وتقول وثيقة المنظمة الصحية عام 2012: إن الأهداف المسطرة تتميز بالعقلنة والتركيز على الأطفال قبل 5 سنوات، فكل الدول الإفريقية وليس المغرب فقط “معرض لقزمية جيل كامل”، وهو ما سيكرسه “كورونا” المستجد، وقد عاشت آسيا هذه الأزمة من قبل، وحاليا، تنخفض نسبة الأقزام وقصر القامة (بتشديد الصاد وفتحها)، من 134 مليون شخص إلى 87 مليون قزم، أي أنها حلت مشكلة 47 مليون قزم انتهوا من قارة ضربتها المجاعة في الربع الأخير من القرن الماضي.

وينتقل التحدي الصحي لقصر قامة الأطفال إلى إفريقيا، كنتيجة مباشرة لسوء التغذية، وبالتالي، سنرى بوضوح أن منظمة الصحة العالمية لا تميز في هذا التحدي بين شمال القارة السمراء وباقي جهاتها، وبالتالي، فإن نهضة بعض الدول الإفريقية خفضت تهديد قصر أطفالها بـ 7.3 في المائة.

وأي تهاون في التغذية السليمة للرضع، سيجدد هذا التحدي، لأن قصرالقامة ناتج في عمومه عن سوء التغذية في المستقبل القريب.

وفي مواجهة قصر قامة الأطفال وعودة الربو، ومرض “كوفيد” إلى القارة السمراء، سيكون القادة أمام ثلاث خيارات:

1) إعادة ترتيب الأولويات، انطلاقا من تقوية البنية الغذائية، والبنية الصحية من جهة ثانية.

2) دعم صحة الأطفال ما دون الخمس سنوات، لبناء جيل سليم.

3) الحفاظ على خصوبة النساء، لضمان جيل قادم.

وتراقب منظمة الصحة الدولية المؤشرات السلبية لثلث المغاربة، قبل أزمة “كوفيد 19″، مع تقدم خارطة الأمراض وتأخر المناعة لنقص تنوع التغذية الأساسية، فما يعيشه الفقير المغربي هو عدم وصوله إلى ما يضمن تغذيته المتوازنة، وقد أصبحت حلما لدى أطفال فئة واسعة من المغاربة، لم تكن السياسات مهتمة بهم، وقد أصبح هذا الشرط الموضوعي واضحا ومعياريا في أي تنمية بشرية.

وتقترح منظمة الصحة الدولية واليونيسيف، أن تكون مواجهة “سوء التغذية” ضمن شروط التنمية البشرية(6).

 

+ على وزارة الداخلية، التي تدير التنمية البشرية في المملكة، معالجة مشكل سوء التغذية، وهو ما لم تتمكن منه في الحجر الصحي العام أو حالة الطوارئ الصحية

 

في الواقع المغربي المعقد، تشرف وزارة أمنية على مبادرة التنمية البشرية،  ووزارة الداخلية لم تنجح في حل مشكل “سوء التغذية” لفئات في حالة الطوارئ الصحية، ولذلك، فإن نجاحها ما بعد “كورونا” في تقليل الفقر، سيكون الرهان الأكبر، لأن البطالة ستزيد في ظل إغلاق 142 ألف مقاولة، وعدم وصول المغرب إلى الأهداف الصحية المتوقعة قبل أزمة “كورونا”، يجعل الرهانات اليوم ضبابية، وأبعد عن التحقق.

وحل مشكل “سوء التغذية” سيحل في نظر الأمم المتحدة استراتيجية التقلصات السنوية المعروفة بـ “أ. أ. آر. آر”(7) في ثلاثة أمور: قزم الأطفال تحت سن الخامسة، والأمراض المنقرضة، ثم دعم مناعة تساعد على الشفاء من “كوفيد 19”.

وتبعا لهذه التقارير، فإنه على المغرب أن يبادر إلى الدخول في معالجة “سوء التغذية”، وطبقا لمعيار مؤسسة البنك الدولي للتنمية، فإن الاستثمار في كل طفل بـ 8 دولارات ونصف الدولار كل سنة، سينقذه من أن يكون قزما.

ولابد في هذا الصدد، من ربح رهانين هامين: اللقاحات والتطعيمات وتنوع التغذية الأساسية للتغلب على معضلة هبوط المؤشر التنموي للمجتمعات بفعل تعطلها، وارتفاع البطالة بفعل القوة القاهرة، والبطالة الناتجة عن فشل السياسات قد تعقد الأزمة باتجاه تسجيل معايير للمجاعة عند فئات واسعة.

والمخيف، أن يدفع الأطفال ضريبة الفقر أكثر من غيرهم، فهم لا يدفعون حياتهم مباشرة للفيروس، لأنهم الأقل تضررا منه فيسيولوجيا وبيولوجيا، بل الأشد تأثرا من نتائجه الاقتصادية، على صعيد تغذيتهم أساسا.

وتتخوف منظمة الصحة العالمية من وقف تخفيضها لنسبة “قزمية الأطفال” وباقي أوجه القصور المحتملة، لذلك، فحجم تقليص أعداد الأطفال الذين يعانون من الأنيميا والمستفيدين من الرعاية، سيكون ضمن المعايير، ويدخل في إطار الإجراءات والبروتوكولات المحلية التي تعمل على تقليص الفوارق بين الفقراء، بوصولهم إلى التغذية المتوازنة القائمة على تنوع الوجبات.

وهذا القدر من العزيمة لا يجب أن يتوقف عند ورش معين أو ضد فيروس محدد، بل عليه أن يمس تقوية المناعة، حين يرغب القادرون على تمرير “تجارة غذائية محددة لها وسم”.

وتزيد هذه “التجارة في الغذاء” من شروط الانزلاق إلى المجاعة التي تأتي من التضخم والجفاف والخلل السكاني، ويواجه المغرب السببين الرئيسيين الأولين لهذه الظاهرة، والثالث، تهيئه ظروف “كوفيد 19” والسياسات الاقتصادية المتبعة، وسيكون ارتفاع الفقراء في المغرب أكبر من المتوقع بعد ما حدث.

وحسب التقديرات، فإن “سوء التغذية” هو مجاعة، حسب منظمة الصحة العالمية.

وبعودة “أب الثورة الخضراء”، نورمان بورلوغ، يكون الأمن الغذائي بالاحتياطات، وليس الوصول إلى بعض أجزاء التغذية الأساسية، وبفعل “كورونا”، فقد المغربي مدخراته وخسر الفقراء الوصول إلى طلباتهم، وبناء عليه، فإن:

1) المغرب لا يعاني فقط من الأنيميا الناتجة عن عدم القدرة على الوصول إلى تنوع التغذية الأساسية، بل عدم التمكن الآن من “الاحتياطات المؤهلة أن تكون غذائية”، أو من الإبقاء على المدخرات العائلية التي تسمح بالوصول إلى الغذاء عند فئة من الشعب الذي لم يعد ملتزما بالحجر كما في الشهر الأول، وسيكون أي تفكير في إدارة مساعدات مالية أقل تأثيرا من التوزيع المباشر لمواد المعيشة الأساسية، كما حدث في دول أخرى في الشهر الثاني، أمرا مهما.

وبناء على هذه النقطة، سنجد أن الوصول إلى تنوع التغذية الأساسية في زمن “كورونا” أغلى بسبب التضخم، وهو الأعلى في شهر يناير الماضي، حيث بلغ رقما قياسيا شمل كل معدلات التضخم لكل شهور السنة القادمة (2021).

ولا تستطيع الدولة في هذه الحالة، مواجهة تحدي “تغذية المحتاجين” للرعاية، مثل الأطفال والأمهات والذين لا مأوى لهم.

إن اختيارا صعبا حدث، ولابد من الخروج من الأزمة الاقتصادية، كي لا يدفع المغربي ثمنا مماثلا لما لم يدفعه في ظل الجائحة، بسبب أثمنة المواد الغذائية ووجودها والوصول إليها، لأن الخوف من المجاعة خوف “غريزي”، لكن إلى حدود ما قبل الجائحة، لم تكن المملكة مطلقا مهددة، حسب المؤشر العالمي “غلوبال هانغر أنديكس”(8)، إذ كانت ضمن المربع الأوروبي والخليجي إلى جانب تونس.

ويعرف المراقبون أن المغرب وتونس هما البلدان الوحيدان الأكثر أمنا في الغذاء، لكن انزلاق فئات في أزمة “كورونا” إلى المجاعة حالة ممكنة، فأقصى ما يمكن أن يصبر عليه الشعب في مواجهة “كورونا”، هو حجر شهرين، أي أن 20 في المائة من السنة المالية والاقتصادية للمغرب، أصبحت بيضاء، عند فئات واسعة استهلكت مدخراتها، وقد ينزلق الأمر إلى ما هو سلبي للغاية في أي  لحظة.

لم تعد نفس “شروط الأمن الغذائي” أو نفس معدل الفقر كالسابق، وهو ما يهدد بظهور أمراض أخرى نتيجة سوء التغذية.

2) الفقر الناتج عن التضخم مع الوصول مرة أخرى إلى ذروة الأثمان، كما حدث في أزمة يناير 2020، ومن البديهي للدولة تسليم وجبات لمن يستحقها، وقد فتحت ملاعب لإيواء مشردين، مما ضمن لهم مستوى غذائيا، فالذي قد يجوع حاليا، ليس من لا مأوى له، بل من فقد مدخراته، ولا يمكن تجديدها في ظروف الحجر، وانتشر الانتحار في صفوف هذه الفئة، لأنها آلفت مستوى معينا من العيش، ولا تستطيع تقبل اندحارها إلا باللجوء إلى الخيريات أو مراكز الإيواء، وبالتالي، فإن تأثير أزمة “كوفيد 19″، سيكون عميقا.

وسيكون على المغرب تحريك عجلة الاقتصاد بسرعة تسمح بإنقاذ جزء من الساكنة يعتمد على عمله وإيراده الشخصي، ولا يمكن سحق أو إضعاف القدرة الشرائية بشكل قاس ينتهي معه هامش الأرباح في الخط الثالث على مستوى المقاولات.

3) أن قدرة المغرب على استدامة السلم الاجتماعي، سيمكنه من “استدامة التنمية” ولو من قاعدة انطلاق جعلت مدخرات خمسة أشهر إلى سنة تستهلك في شهرين من الحجر، وبالعودة التدريجية لعجلة الاقتصاد، ستكون الأجور الهزيلة جزء من استدامة الأزمة، خصوصا وأنها لا تضمن المستوى اللائق للعيش.

ولذلك، فالطموح إلى مستويات متقدمة من العيش انتهى إلى العيش المعياري في حده الأدنى، في ظرف صعب يمر به الجميع ولا يختلف حوله المواطنون.

وتنذر منظمة الصحة العالمية بارتفاع “فقر الدم” تحت سقف العلاجات، وليس تحت سقف الجوع، لذلك، فهناك جزء من هذه الأزمة مع وجود الغذاء، وبالتالي، فإن معيار التنوع والجودة، أساسيان.

وتكون دولة الاكتفاء الغذائي حسب الاقتصاديين، أو “الأمن الغذائي للدولة” حسب اصطلاح المنظمة العالمية للصحة، مؤسسة على ما تعيشه المرأة والطفل، وهذه المؤشرات مقلقة في المغرب قبل وبعد “كورونا”، خصوصا وأن هزالة الأطفال في المغرب ضمن عوامل ارتفاع موت الأطفال دون الخمس سنوات.

من جهة، فإن سوء التغذية الموجه للأطفال المغاربة متصاعد، وسيزيد بعد الجائحة، فهناك طفل بين ثمانية أطفال يعاني من سوء التغذية غير المختلف عن المجاعة، وهناك 4 نساء من عشر مغربيات معرضات لفقر الدم بالشروط الدنيا لضحايا المجاعة، ومن جهة ثانية، فإن توفر الغذاء، يعني إمكانية وصول الجميع إليه وبكمية تضمن التنوع والسعرات والجودة (انطلاقا من تأمين الفيتامينات والمعادن والأملاح)، والأمن الغذائي بالنسبة للفرد والدولة، مؤسس على ضمان الحد الأدنى، ومنذ سنة 2016، اندحر العالم وظهرت المجاعة مجددا، فقبل “كورونا” وبعده، يوجد الأمن الغذائي والتغذية في قلب أجندة 2030 للتنمية البشرية(9)، وتميز المنظمة بين “سوء التغذية” و”هبوط الأمن الغذائي” وبين “نطاق تجربة انعدام الأمن الغذائي” أو ما يسمى “سكال”(10).

 

+ المغرب متأرجح بين المؤشر المرتفع لـ”فقر الدم” حسب منظمة الصحة العالمية وبين “نطاق تجربة انعدام الأمن الغذائي” بفعل الجائحة، وبفعل عوامل بنيوية كرست هذا البعد المأزوم، طبقا لمؤشرات “الفاو”

 

إن عدم الوصول إلى تنوع التغذية الأساسية، جزء رئيس من الأزمة البنيوية التي تعمقها المرحلة الجديدة مع “كورونا”، حيث الأمن والغذاء مطلوبان ويختزلان الموقف، ويتوحد رأي المنظمات الدولية في مسألة “نهاية الجوع”، وتأمين دخول كل أفراد كل شعب، وبالخصوص الفقراء منهم، والذين هم في وضعية صعبة، وضمنهم أبناؤهم، إلى طعام آمن مغذي في كل أيام السنة.

وفي حالة الطوارئ، فإن الطبيعي، هو توصيل الطعام إلى محتاجيه، فيما اعتمدت الأسر على مدخراتها لمواجهة الأزمة، وتدخلت الدولة لدى فئات محددة بترقيمها سابقا، بما يفيد أن الفقراء المعتمدين على قدرتهم الاجتماعية أو عملهم اليومي، غير معنيين بهذه التدخلات.

وحسب “فير أوبسرفر”، فإن 19 في المائة من ساكنة القرى فقراء في المغرب(11)، وبالحجر لشهرين، سترتفع النسبة، لأن الخدمات رقمية في مساعدات الدولة وهناك “صعوبات معروفة لنظام الراميد”.

وأي فجوة بين “راميد” ومؤشر “مورغان”، يدعو إلى دق جرس الخطر، لأننا في هذه الحالة أمام مستوى قد يصل إلى 4 ملايين مغربي من الجياع، باحتساب مستوى النطاقات.

ويجب على الدولة أن تعمم المساعدة لفقراء القرى، خوفا من السيناريو الأسود، لأن قدرة المغرب على تجاوز الأزمة المالية لشهرين، حالة ممكنة وإن بصعوبة، فيما 35 يوما من الحجر كانت كافية لإعادة الحركة إلى بعض قطاعات الإنتاج في بعض المدن.

وخرج مغاربة من الفقر ويصعب عليهم العودة إليه، لذلك، فتدخل الدولة الغذائي في أحزمة المدن والقرى، ضروري لـ 90 يوما على الأقل، لضمان توازنات كي يعود المغرب إلى معدلات فقر 1998، وربما معدلات سبعينات القرن الماضي، في حالة الانزلاق إلى القاع.

وحالة “سوء التغذية” الموجهة لما بين 4 و10 ملايين مغربي، قد تكون التحدي الأساسي لأجندة المغرب لسنتي 2020 و2021، لأن المغرب سيبقى بين تحديين: ارتفاع فقر الدم قبل الوباء، وتوسع نطاق انعدام الأمن الغذائي عند فئات ومناطق، وبالتالي، ستكون القدرة على التعامل مع كل أشكال سوء التغذية واجبا وطنيا تجاه الأطفال، والحوامل تحديدا.

ولا يجب في أي حال تجميد أي برامج تمويل موجهة إلى الفئات الهشة، وإن في الظرفيات الصعبة(12) كما يحدث اليوم، وبالتالي، فإن قدرة المملكة على استثمار وضعها المتقدم تجاه “كوفيد 19″، سيؤخرها في الوصول إلى أهدافها المدرجة بنهاية سنة 2021، إن بقيت مستويات الجائحة في حدودها الدنيا، ولم تتجاوز بنية الأمن الوقائي المقرر مع حالة الطوارئ الصحية.

 

+ الخطير في نتائج هذه المرحلة: تضرر فئة الأطفال قبل 5 سنوات من انخفاض جودة وتنوع الغذاء تحت الحجر الصحي في المملكة

 

تعرف الساكنة المغربية استهلاكا منخفضا يمس جودة وتنوع الغذاء، وقد يمس مستويات المناعة، وهناك عائلات نفذت مدخراتها، ولا تتمكن من الوصول إلى هذه الجودة في الغذاء وإن وصلت إلى مساعدات الدولة، وهي ضعيفة على ضمان الحد الأدنى المتنوع والجيد من الغذاء لكل أفراد العائلة.

وفي كل هذه الأحوال، فإن المتضرر الأول هم الأطفال الذين يحتاجون في نموهم لتنوع فيتاميني غذائي غني بالمعادن، للحفاظ على نموهم الجسمي والعقلي على حد سواء، خصوصا وأن “الوضع النفسي” لكل العائلة، مهزوز بسبب الجائحة.

ووصول الدولة إلى أطفالها تحت الحجر وضمان الحد الأدنى من التغذية الأساسية المتوازنة المتنوعة عبر مساعدتها المالية في ظرف الحجر، يدخل بالأساس ضمن واجب وطني تجاه الجيل القادم.

ليس الوقت كافيا للتدخل على صعيد آخر، لكن المعالجة عبر دورة التلقيح بدعم الأطفال بمكملات غذائية، حسب الحالة، سيفيد 99 في المائة منهم.

إن انحرافا في التغذية المغربية إلى “المواد المصنعة” بشكل مفرط وغير مراقب بالشكل الكافي، قلل من مناعة الأطفال، وجاء الحجر لصالح طيف واسع من هذه الفئة، لأنهم كانوا يأكلون ولا يتمتعون بأكل منزلي صحي، وحاليا، قد يستفيدون من هذه الفترة، رغم تقديرات المؤشرات الدولية التي تذهب عكس هذا الاتجاه.

ومن واجب الآباء خفض استهلاكهم في الحجر الصحي العام بما يناسب نمو أبنائهم، وبهذا سيخف أثر “كورونا”، لأن 8 أسابيع مؤثرة حقا.

 

+ المخيف هو توسع فقر الدم بمستويات قياسية ليكون معيارا غيرعادي للمجاعة

 

إن حرب المغرب على فقر الدم في صفوف الأمهات الحوامل والأطفال أقل من 5 سنوات، واجب الدولة، لأن هذا العجز أصبح معيارا للمجاعة، رغم أنه معيار جديد وغير “كلاسيكي” بالنسبة لمنظمات دولية ترى أن خفض فقر الدم بنسبة 50 في المائة، كان هدفا قبل الجائحة، ولا يجب أن يتغير رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.

وترغب هذه المنظمات أن يكون تدخل الدولة أو التدخل العمومي تغذويا ـ تحسيسيا، وعبر التدخلات الخاصة(13) لإنجاح الفعالية.

وبالتالي، نجد أن المعدلات قد تختلف، لكن التدخلات يجب أن تستمر، وقد عملت المملكة على مواصلة اللقاحات للأطفال تحت الطوارئ الصحية لتقوية المناعة اللقاحية، على الأقل، في ظروف يصعب فيها تعزيز “المناعة الوقائية الغذائية”.

وتعمل المملكة على حصر الرضاعة في الستة شهور الأولى في الرضاعة “الثديية” تحديدا، بتعبير دقيق لمنظمة الصحة العالمية، لكنها تبقى غير ملزمة، وهو ما يرفضه جزء من المجتمع الطبي.

إن الأمهات المرضعات، والملزمات بالإرضاع عبر أثدائهن، يعانين في أجواء الحجر من انخفاض المنسوب التغذوي للطعام المتوفر، وبالتالي، فإن المساعدة عبر المكملات الغذائية في هذه الفترة، ضرورية وحاسمة كي لا تخرج الأمور عن السيطرة بالنسبة للمواليد الجدد.

ومعالجة “فقر الدم”، معركة تصبح مصيرية بعد رفع الحجر الصحي، ومن المهم أن تطبق المملكة توصيات منظمة الصحة العالمية، لإنجاح خفض الوفيات مستقبلا بين الرضع، لأن إخضاع الأمهات المرضعات، بعد الحجر، لمؤشر “تيام”(14) الذي تعتمده المنظمة الدولية، سيكشف ولا شك، نقط الضعف الشديدة التي يعانيها وضع المرضعة ورضيعها في أجواء لم يتمكن منها الجميع من “السلوك الغذائي المناسب”، وهو المطلوب في الحالة الوبائية لـ”ضمان اختبار المناعة” مع الفيروس القاتل، لذلك، فحماية الحوامل والمرضعات والرضع في هذه المرحلة الصعبة عبر الوصول إلى تغذية تمنع من فقر الدم، يعتبر خطوة استراتيجية لحماية الضحايا الدائمين لهذه الآفة قبل وبعد “كورونا”، وتجاوز هزالة المواليد، جزء من هذا التقدير، انطلاقا من تدخل قطاعات التغذية وخدمات الصحة العامة والماء والتطهير والتخطيط الأسري والتربية.

وهذا المستوى، تقره منظمة الصحة العالمية، ولابد من تفعيله لتجاوز “الأمراض” التي جاءت بفعل الفساد وعدم الاهتمام بقطاع الصحة، وأخيرا بفعل “كورونا”.

إن مواجهة العجز الصحي لكل الفئات، ضرورة أولى لمبادرة التنمية البشرية، فالمسألة لا تتعلق بمعالجة الجائحة فقط، بل أيضا ما يستتبعها من حالة فيروسية وأمراض سببها الحجر، أو زاد من منسوبها على الأقل، فكما أن العاصمة الرباط أصرت على مواصلة اللقاحات للأطفال تحت الحجر، فعليها أيضا مجابهة مرض “فقر الدم” وباقي الإصابات التي يتوقع الخبراء الدوليون أنها ستزيد نتيجة عدم وصول جزء من المواطنين إلى الماء الشروب وتنوع “التغذية الأساسية”، وهو ما سيمس مناعة الجيل القادم، ولا تريد منظمة الصحة العالمية أن تخلق وضعا صحيا سلبيا آخر بعد الجائحة.

 

هوامش

1- En 2018, pas de mesures légales dans le code international de commercialisation des substitus du lait maternel. statut juridique du code.

2- The global nutrition targets 2025, who.int(sur net).

3- Who, nutrition /trackingtool.

4- Who /unicef, discussion paper, the extension of the 2025 maternal infant and young child nutrition targets to 2030.

5- Global targets for maternal infant and child nutrition, who discussion peper, 6 February 2012.

6- EB138/2016/REC/2 p: 173.

7- Annual average rate of reduction (AARR).

8- Global hunger index, human rights and global economy e-journal .social science research net work (SSRN).

9- 2017 the state of food security and nutrition in the world in the world building resilience for peace and food security, food and agriculture.

10- Food insecuy experience scale (FIES).

11- Lifting Moroccans out the poverty, Fair observer, apr 5; 2017.

12- The united nations, department of economic and social efforts, population division world population prospects, 2015 revision the united nations wild population prospects, 2017 revision.

13- Recommendations for effective implementation of nutrition – sensitive and – specific interventions in who / unicef pdf, ibid, p :8.

14- Nutrition monitoring (TEAM) methodology for monitoring progress towards the global nutrition targets for 2025 – technical report 2017 licence: CC by -NC-SA 3.OTGO. rit

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق