بين السطور

تطبيق “ضبط التحركات”.. دفعة جديدة لميدان “التبوليسيت”؟

بقلم: الطيب العلوي

  في إطار الوقاية من انتشار “كوفيد – 19″، سينضم المغرب هذا الأسبوع إلى مجموعة الدول التي اختارت إدخال تقنية “التراكينغ” (Tracking)، أي بالمعنى العامّي، تتبع تصرفات وتنقلات مستخدمي “تطبيق” عبر هاتف محمول أو موقع أنترنيت معين، هذا بمفهومها التقني العصري، لكن بالمعنى المغربي الأصيل، ليس لها للأسف مرادف آخر غير أسلوب “الحضية”.

هذه الاستراتيجية، التي اصطفاها المغرب بدون تردد(…)، تتجلى في إلزام كل المواطنين بتحميل “تطبيق” على هواتفهم الذكية، الموجودة، وبصفة دائمة، إما بين أيديهم أو في جيوبهم(…)، وذلك بهدف معرفة مدى مخالطتهم للمصابين بالفيروس، ومن تمّ، تبليغ السلطات بصفة تلقائية، إذا ما خالط أحد المرضى المستخدمين لهذا التطبيق أشخاصا سالمين، ووضْعِ هؤلاء الأصحاء في عزلة لمدة 14 إلى 21 يوما، لتجنب خطر احتمال نقلهم للعدوى وإصابة آخرين.. “الشكوى لله”.

إضافة لكل التدابير الناجحة – لحد الآن – التي اتخذها المغرب في محاربة “كورونا” المستجد، قد يكون هذا التطبيق بدوره وسيلة فعالة لمكافحة هذا الوباء على المستوى الوطني، وأيضا للتعرف بسرعة على أي حالة تفشي للفيروس، خاصة وأنه حسب المعطيات، فإن ثلاثة مغاربة من ضمن أربعة يتوفرون على “هاتف ذكي”.. و الجدير بالذكر، أن الدول التي أدخلت هذا “التطبيق” حيز التطبيق: المملكة المتحدة، سنغافورة، الصين، وكوريا الجنوبية، إضافة إلى فرنسا التي مشروعها قيد التطوير، شرعت كلها قبل ذلك في فتح النقاش حول التداعيات الخطيرة لهذا النوع من التطبيقات على الحريات الفردية وحماية البيانات الشخصية، لكن الرباط، يبدو أنها قامت بـ”شرع يديها” دون استشارة أحد(…)، مما يشكل انحرافا تاما فيما يخص قانون حريات تكنولوجيا المعلومات، الجاري به العمل دوليا، والتي لا يتمتع المغرب بشأنها أصلا، لا بأرقى سمعة، ولا بأحسن ترتيب، لا من ناحية حماية البيانات الشخصية، ولا من ناحية الحريات الفردية.

ومن بين الاستنتاجات التي خرجت بها الدول المذكورة التي لعبت ورقة الشفافية(…)، بوضع مقترحات الجهات المختصة على الطاولة، قصد المناقشة، واستطلاع الرأي(…)، ووفقًا للوثائق المرجعية التي نشرتها وسائل إعلام الدول نفسها التي لعبت بدورها صلة وصل بين صانع القرار والمعني بالأمر كما يجب للأمور أن تكون(…)، فقد تبين أنه لمعالجة البيانات والمعطيات المستخلصة من معلومات المستخدمين التي ستأتي بها برامج هذا التطبيق المحمول، يجب أن يتم تخزينها فقط على هاتف المستخدم نفسه، وليس على خادم معلوماتي (serveur)، وذلك احتراما لحرية تصرف المستخدم، ولخصوصياته، كما تبين أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه البيانات لأغراض أخرى غير تلك الخاصة بتتبع انتشار “كوفيد – 19″، هو نشر شيفرة المصدر الكاملة (Open source) للتطبيق المطور، إذ بمجرد فتح شيفرة المصدر هذه، يمكن تدقيقها من قبل خبراء تكنولوجيا المعلومات لضمان الحماية الكافية للبيانات الشخصية التي سيتم جمعها.

فالسؤال إذن، يتمحور حول ما إذا كان المغرب قد فكر في كل هذا بالموازاة مع الدافع الأساسي المتجلي في الوقاية من انتشار الفيروس، أو إذا ما كان شغفنا العريق في حب الاستطلاع(…)، قد يغلب، ويجعل من هذا التطبيق وسيلة إضافية لمعرفة ما لم نكن نعرفه عن كل فرد(…).

ليبقى المهم: اعلموا أن معظم الدول المذكورة لم تقتصر على المقترحات، والنظريات، و”البلا بلا” فحسب، وإنما نفذت بالفعل كل هذه المقترحات، مما أسفر عن طمأنة مواطنيها بشأن استخدام بياناتهم الشخصية، ونتيجة لذلك، انضم الملايين من المستخدمين للتطبيق إلى العملية وقاموا بتثبيته، نظرا لمنافعه الطبية، واللابوليسية(…).

أخيرا، دعونا لا نفوت فرصة استعادة ثقة المواطنين في مؤسستهم الأمنية، لأنه قد يكون من العار أن تتخلى غالبية المغاربة عن تثبيت هذا النوع من التطبيقات لعدم الثقة، حيث أنه، وبدون دعم شعبي هائل لهذا النوع من المبادرات، سيكون ببساطة عديم الفائدة.

‫2 تعليقات

  1. الخوف كل الخوف هو استغلال التطبيق للتجسس على المواطنين، من حيث المبدأ التطبيق نقلة نوعية، أما طريقة التحيين الأيام القادمة هي الفيصل والحكم.

  2. يعني الأزمة أزمة ثقة بين المواطنين والحاكمين وما يجري في الساحة وفي الكوالس لا يطمئن المواطنين ولذلك فهم نافرون هاربون وربما حاقدون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق