بين السطور

إن لم نمت جميعا.. سينال ترامب جائزة “نوبل” للسلام

بقلم: الطيب العلوي

  بعد البروفيسور راوول بابتكاره الشافي، والغير عافي(…)، دونالد ترامب برغبته في قطع مساهماته تجاه المنظمة العالمية للصحة، في وقتٍ فيه الجميع، في أمسِّ الحاجة للصحة، والخفاش بطعمه المجهول(…)، جاءنا هذا الأسبوع اسم رابع لينضم للائحة الأسماء البارزة التي ترددت أصداؤها خلال هذه الفترة، ألا وهو البروفيسور لوك مونتانيي. فبكل صراحة، سمعت عنه لأول مرة بالصدفة، مؤخرا خلال أول استجواب له عبر إحدى القنوات الفرنسية، قبل أن يخرج إلى أضواء أكثر جاذبية، وفي ظرف وجيز.

بعد الوقت الذي عرفت فيه الحلقة 19 من مسلسل “كوفيد”، الاحتمال الصيني المفترض كون الوباء جاءنا من السوق الشعبي لمدينة ووهان، متبوعا بنظريات المؤامرة المختلفة السيناريوهات، والناقصة البراهين(…)، طلع الأستاذ مونتانيي بدوره على الخشبة، للإدلاء بفرضية من نوع جديد، أخَذتُها في أول المطاف بكل استخفاف، متسائلا مع نفسي ما إذا كانت حتى القنوات المحترمة ستشرع هي الأخرى في تسريب هذا النوع من التفاهات، التي “يوتيوب” وحده كاف، وبما فيه الكفاية، ليلعب هذا الدور، مصحوبا طبعا بالجيوش المناضلة في النشر والمشاركة التطوعية.

لكن ما أثار انتباهي، هو الوقت الذي خصصه الصحفي الفرنسي المضيف، لسرد نبذة عن السيرة الذاتية لضيفه، قبل أن يمرر له الميكروفون، وهذا الضيف، ما هو إلا الحائز عن جائزة “نوبل” للطب لسنة 2008، بفضل استنتاجاته الطبية الناجحة في مجال البحث العلمي للتغلب على فيروس “السيدا”، وبعد أن تعمقت أكثر في الموضوع، وجدت أن الأستاذ مونتانيي، زيادة على “النوبل”، فهو مؤسس المنظمة العالمية للبحث والوقاية من “السيدا”، مدير مركز البيولوجيا الجزيئية والخلوية لجامعة نيويورك، التابعة في هذا التخصص لجامعة لندن العريقة “كوينز كوليج”، عضو في أكاديمية العلوم بباريس، وباحث معترف به في معهد باستور الغني عن التعريف. إذن، فحتى من لم يكن يعرف عن الطب سوى مصطلح “دوليبران”، فطريقة الإصغاء بما سيُدلى به ستشتد.

فرضية مونتانيي تتصدى بكل وضوح للرواية الرسمية التي صرحت بها السلطات الصينية عن أصول “كورونا”، مذكرا أنه معروف لدى المهتمين بالقطاع، أن مختبر ووهان مختص في سلالة الفيروسات الحاملة للجزيئات من نوع “كورونا فيروس”، وذلك منذ بداية سنوات 2000، إذن، فهم لديهم خبرة غنية في هذا المجال، مما دفعه للتساؤل عن هذه الصدفة، والولوج، رفقة فريقه من الباحثين، لتقنية “الرياضيات الحيوية”، بمعنى: تطبيق علم الرياضيات في عالم البيولوجيا، مما أدى إلى الاستنتاج أن هذه السلالة من الجراثيم تجمعها تشابهات كثيرة مع فيروس فقدان المناعة المكتسبة “السيدا”، والعارف منكم، ولو القليل بهذا المجال، قد يتساءل تلقائيا مع نفسه، عن احتمال وقوع طفرة طبيعية في الجرثومة أدت إلى هذا التشابه: فمونتانيي يردّ عليكم، أن كل الطفرات التي وقعت فوق هذه البسيطة، منذ ملايين السنين، حدثت دائما بصفة متناسقة “سبحان الله”، ولا وجود لأي تناسق بين خلايا كل من “السيدا” و”كورونا”، مضيفا، أنه لإدخال جزيئات “السيدا” داخل “جينوم كورونا”، يجب استعمال أدوات جزيئية، ولا يمكن إدخالها إلا في مختبر، إذن عن طريق البشر(…)، وكان هذا من جانب التوضيح فقط، لرفع احتمال إمكانية وقوع “طفرة طبيعية”، ولن ندخل في حيثياته، لأن جريدتنا ليست بمجلة علمية.

كيفما كان الحال، فإن كل هذه المعطيات إن لم تثبت، تنزع على الأقل طرفا كبيرا من مصداقية ما جاءتنا به وبسرعة البرق(…)، “النسخة الرسمية الصينية”، ويرسم لها صورة تشبه الروايات الخيالية التي كنا نراها عبر الرسوم المتحركة في صغرنا، حيث الساحرة الشريرة تحضّر حسوة، ترمي فيها الخفافيش، وتحرك الكل بمكنستها، لتعرضها كعشاء على القرية، ليصبحوا غداتها جميعا مرضى طريحي الفراش(…).

يجدر بالذكر، أنه لما أراد فريق مونتانيي نشر تقريره، تفاجأ مرة أخرى باكتشاف أن مختبرا هنديا آخر وصل لنفس الخلاصة، وقام بتحرير تقرير مشابه، لكنه سرعان ما قُوبِل بالرفض من قِبل اللجان المختصة(…)، وعرفت فرقته ضغوطات قوية لمحو “الفكرة”، وإيقاف انتشارها.

ربما قد يتساءل البعض، إلى حد الآن، عن المغزى من طرح كل هذه التفاصيل، وما هي علاقتنا بها: علاقتنا بها وطيدة، لأننا متضررين، خصوصا في هذه الأيام، حيث يتساءل الجميع ما إذا كانت هناك فعلا “ذروة”، أم لا(…)؟ فلا بد إذن من البحث، وبعمق عن أسباب ما يضرنا، سواء كانت صفة الضرر مباشِرة أم لا، واستخلاص درس على الأقل، كيفما كان نوعه، ننتفع به.

خلاصة هذه التفاصيل إذن، تنقسم إلى احتمالات ثلاث: إما أن البروفيسور المذكور على حق، وأن الفيروس مصطنع، ومفعوله القاتل غير مستعد للتوقف عن حصد الأرواح، إما أن نفس البروفيسور البالغ من العمر 88 سنة، كان من كان، لكنه أصبح يتقن فن “الخرافة”، وإما أن معهد باستور الذي يأتينا بكل اللقاحات التي تخترق جلدنا منذ الصغر، يُعيِّن على رأسه كل من هبّ ودب، مما يجعل البشر الغير مختص، يضع ثقته في الطب بين قوسين، في نفس الوقت الذي تكون فيه لجنة تحكيم جائزة “نوبل” قد أخطأت في تعيينها للحائز بأعلى درجة في الطب، مما قد يقوّي من الاحتمالات المضحكة التي سمعنا بها قبل أشهر، المشيرة إلى أن دونالد ترامب، الذي قلّد مؤخرا “مي نعيمة” في تشجيع محتجي الحجر الصحي، قد ينال بدوره هو الآخر، جائزة “نوبل”… للسلام !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق