وجهات نظر

دور النيابة العامة لدى المجلس الأعلى للحسابات “الجزء 6”

قانون المحاكم المالية "الجزء 6"..

بقلم: ذ. عبد الواحد بن مسعود

    الدفوع التي أثيرت أمام المجلس الأعلى للحسابات وجوابه عنها:

أثير في بدية المحاكمة أمام المجلس الأعلى للحسابات، دفوعات تتعلق بـ:

– الدفع بعدم الاختصاص.

– الدفع بالتقادم.

– الدفع بخرق قواعد مسطرية منصوص عليها في قانون المسطرة المدنية.

وأجابت المحكمة عن تلك الدفوع بقرار جاء فيه:

بالنسبة للدفع المتعلق بعدم الاختصاص:

أجاب المجلس الأعلى للحسابات عن هذا الدفع بما يلي: ((حيث يمارس المجلس، وفقا لمقتضيات المادة 51 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية، مهمة قضائية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية بالنسبة لكل مسؤول أو موظف أو عون بأحد الأجهزة الخاضعة لاختصاص المجلس الأعلى للحسابات في هذا المجال، والواردة في نفس المادة.

وحيث أن …….. تعتبر من المصالح التابعة لها، شكل مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري، طبقا للمادة الأولى من القانون رقم 07.00 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.00.203 بتاريخ 15 صفر 1421 (19 ماي 2000) المتعلق بإحداث……… وحيث تندرج المؤسسات العمومية ضمن الأجهزة الخاضعة لاختصاص المجلس الأعلى للحسابات في مادة التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية طبقا للمادة 51 من مدونة المحاكم المالية، وحيث تم تعيين السيد ….. رئيسا لمصلحة……. كما تفيد بذلك مراسلة وزير ….. عدد……. تاريخ ….. وبصفته تلك، يعتبر المعني بالأمر موظفا مسؤولا بجهاز يخضع لاختصاص المجلس الأعلى للحسابات في مادة التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، وعليه، فإن المجلس مختص للنظر في هذا الملف)).

بالنسبة للدفع بالتقادم:

أجاب المجلس الأعلى للحسابات بما يلي: ((حيث تتقادم المخالفات المستوجبة للتأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية إذا لم يتم اكتشافها من طرف المجلس أو كل سلطة مختصة داخل أجل خمس سنوات كاملة تبتدئ من التاريخ الذي تكون قد ارتكبت فيه، طبقا للمادة 107 من مدونة المحاكم المالية، وحيث يفيد التقرير المتضمن لنتائج البحث التمهيدي، الذي أحاله الرئيس الأول على النيابة العامة، بواسطة الرسالة رقم …… بوجود قرائن على أن تدبير بعض الصفقات التي أبرمتها ….. في إطار البرنامج الاستعجالي من أجل اقتناء …… قد يكون شابته اختلالات من شأنها أن تدخل في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، وعليه، فإن المؤاخذة المنسوبة إلى السيد …… والتي تكون قد ارتكبت بعد تاريخ …………. لم يطلها التقادم المنصوص عليه في المادة 107 من مدونة المحاكم المالية)).

بالنسبة للدفوعات الشكلية:

أجاب المجلس الأعلى للحسابات بما يلي: ((حيث لاحظ دفاع المتابع في مذكرته بتاريخ ….. أن تقرير المستشارة المقررة يشير إلى القيام بإجراءات التحقيق والمعاينة والبحث، ولكن في غياب الطرف المعني، وأن الفصل 55 وما بعده من قانون المسطرة المدنية والمتعلق بتحقيق الدعوى، ينص على أن كل إجراء يتعلق بتحقيق الدعوى يجب أن يكون بحضور جميع الأطراف وأن تكون مسطرته تواجهية، وحيث أن من المتفق عليه فقها وقضاء، أن قواعد المسطرة المدنية تعتبر الشريعة العامة لإجراءات التقاضي كيفما كان نوع التقاضي: مدنيا أو جنائيا أو إداريا أو تجاريا أو غيره، وذلك حسب ما أكده الفصل الثالث من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1074.447 بتاريخ 18 شتنبر 1947 بالمصادقة على نص قانون المسطرة المدنية بنص صريح على تطبيق مقتضيات هذا القانون حتى في القضايا التي تنظمها نصوص تشريعية وتنظيمية خاصة إذا لم يرد في هذه القوانين نص صريح خاص بها.

وحيث تكون، تبعا لذلك، قواعد قانون المسطرة المدنية الشريعة العامة واجبة التطبيق متى لم تتعارض مع القوانين المسطرية أو الموضوعية الخاصة بالمجال المعني، إذ العبرة من ذلك، أن المشرع اهتم بوضع القواعد الأساسية والجوهرية للتقاضي في قانون المسطرة المدنية، بينما اكتفى في غيره من القوانين المسطرية ببسط ما يشكل خصوصيات لهذه القوانين وما يتلاءم معها.

وحيث إن البت في القضايا التي تخضع لاختصاص المجلس الأعلى للحسابات في مادة التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية تؤطره قواعد خاصة منصوص عليها في الفرع الثالث من الفصل الثاني من الباب الثاني المتعلق بالاختصتصات والمساطر من الكتاب الأول من القانون رقم 62.99 المذكور أعلاه.

وحيث إن مدونة المحاكم المالية، لما أحالت في بعض مقتضياتها على قواعد منصوص عليها في قانون المسطرة المدنية (تبليغ الإجراءات واللجوء إلى الخبرة في إطار مسطرة التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية) لم تنص صراحة على كون قانون المسطرة المدنية هو الشريعة العامة.

وحيث سبق لهيئة الغرف المجتمعة (المادتان 19 و20 من مدونة المحاكم المالية) في رأيها بتاريخ 17 نونبر 2016 حول مدى جواز تطبيق قانون المسطرة المدنية أمام المحاكم المالية، وبعد التذكير بمقتضيات الفصل الثالث من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 بتاريخ 18 شتنبر 1947 المذكور أعلاه، أن أجازت تطبيق قواعد المسطرة المدنية أمام المحاكم المالية متى كانت ملائمة والاختصاصات القضائية لهذه المحاكم وما لم يرد نص خاص في القانون رقم 62.99 المشار إليه أعلاه)).

وانتهى قرار المجلس الأعلى للحسابات وختم الجواب على ذلك الدفع بـ: ((وعليه، ليس في عدم استدعاء المتابع إلى معاينة الصفقات المعنية بالمتابعة ما يخالف مسطرة التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية وما من شأنه الإخلال بمبدأ التواجهية الذي كرسته مدونة المحاكم المالية على صعيد جميع اختصاصاتها سواء القضائية أو غير القضائية)).

وختم القرار بما قضى به المجلس الأعلى للحسابات في حق المعني بالأمر، إذ صرحت: من حيث الشكل: بانعقاد اختصاص المجلس الأعلى للحسابات للبت في القضية في إطار مادة التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، ومن حيث الموضوع: بقيام مسؤولية ….. عن المخالفتين الثابتتين في حقه، والحكم عليه بغرامة مالية قدرها ……. درهما طبقا للمادة 66 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية… إلخ.

وختم الأستاذ محمد براو، كتابه القيم، بخاتمة وردت في الصفحة 242 وكان موضوعها الاستفسار عن المآل الذي تعرفه القرارات والأحكام الصادرة عن المجاكم المالية حيث قال:((إن الوقت قد حان للمبادرة إلى معالجة هذه النقطة الحيوية، من خلال بلورة صيغ عملية تطمينية (بالتنسيق بين المجلس الأعلى للحسابات والخزينة العامة للمملكة) تقطع دابر الشك باليقين، ضمانا لمصداقية الانطلاقة الجديدة للمجلس الأعلى للحسابات، وتأمينا لعذرية التجربة المستحدثة للمجالس الجهوية)).

هذه قراءة أولية للمسطرة المتبعة أمام المجلس الأعلى للحسابات وفق ما نصت عليه مدونة المحاكم المالية، واقتصرت القراءة على إلقاء الضوء على الجانب المتعلق بالمسطرة وإجراءاتها أمام المجلس الأعلى للحسابات، وبقي الجانب المتعلق بالمسطرة أمام المجالس الجهوية، وبيان التنظيم الهيكلي للمحاكم المالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق