وجهات نظر

قراءة في مواد المسطرة والطعون في القرارات “الجزء 5”

قانون المحاكم المالية "الجزء 5"

بقلم : ذ. عبد الواحد بن مسعود

سير الجلسة بعد انعقادها :

سير الجلسة نظمته المادتان 64 و65 من قانون المحاكم المالية، والمادة 64 تحتوي على ثماني فقرات، وتجري المحاكمة وفق الترتيب التالي:

1) يتولى رئيس الهيئة في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، الإشراف على المناقشات والحفاظ على نظام الجلسة.

2) يمكن لرئيس الجلسة أن يتخذ أي قرار أو أن يأمر بأي إجراء يراه مفيدا.

3) في بداية الجلسة، يتلو المستشار المقرر الذي قام بالتحقيق، ملخصا لتقريره، ويستدعى المعني بالأمر أو بواسطة محاميه لتقديم توضيحاته وتبريراته.

4) يجوز للرئيس أن يأذن للشهود المقبولين الذين تقدموا بطلب بهذا الخصوص مشفوعا بجميع التبريرات التي يراها كافية، بعدم حضور الجلسة شخصيا وتقديم شهاداتهم كتابة، وفي هذه الحالة، يتولى كاتب الضبط تلاوة الشهادة المكتوبة للشهود المأذون لهم بذلك.

وهذا إجراء من الإجراءات الخاصة بالمحاكم المالية على خلاف مسطرة الاستماع للشهود أمام المحاكم الجنائية.

5) يقدم الوكيل العام للملك مستنتجاته، وغالبا ما تكون ترمي إلى تأكيد الأفعال المنسوبة للمعني بالأمر وتطالب بالحكم عليه، لأنه لو لم تتوفر أسباب المتابعة، لتم حفظ القضية.

6) يمكن إلقاء الأسئلة على المعني بالأمر، أو بواسطة محاميه من طرف الرئيس أو من طرف أعضاء الهيئة بإذن من الرئيس.

7) يجوز للوكيل العام للملك أن يطلب الاستماع إلى الأشخاص الذين يرى أن شهادتهم ضرورية.

8) يستمع للشهود بعد أداء اليمين بالصيغة المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية.

9) يكون المعني بالأمر أو محاميه آخر من يتناول الكلام.

ويعلن الرئيس عن انتهاء المناقشة ويقرر حجزها للمداولة والنطق بالحكم في تاريخ يحدده رئيس الجلسة.

وتنص الفقرة الأخيرة من المادة 64 على أن يتم التداول في الهيئة، ويشارك المستشار المقرر في المداولات بصوت تقريري، ويتخذ القرار بأغلبية الأصوات، وفي حالة تعادل الأصوات، يرجح الجانب الذي ينتمي إليه الرئيس.

وفي اليوم المعين للجلسة والنطق بالحكم، يصدر المجلس قراره في جلسة يستدعى لها المعني بالأمر أو من ينوب عنه في أجل أقصاه شهرين من تاريخ إدراج القضية في المداولة، ويبلغ القرار إلى المعني بالأمر والوزير المكلف بالمالية والوزير المعني وإلى الوكيل العام للملك، وإلى الجهة التي رفعت القضية إلى المجلس، والممثلين القانونيين للأجهزة المعنية، وذلك داخل أجل شهرين بعد صدوره، كما يبلغ ذلك القرار للمحامي الذي آزر المعني بالأمر.

طرق الطعن :

أ) الطعن بالاستئناف

إن القرار الصادر عن المحاكم المالية قابل للطعن بالاستئناف، والطعن بالنقض، وللمراجعة، وتصدر باسم جلالة الملك وطبقا للقانون.

لكن، تختلف الجهة التي سيرفع لها مقال الطعن بالاستئناف، فالقرارات التي تصدر من المجلس الأعلى للحسابات وتصدر في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، تستأنف أمام هيئة الغرف المشتركة، والأحكام التي تصدر من المجالس الجهوية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، تستأنف أمام الغرفة المختصة بالمجلس، والطعن بالاستئناف يوقف التنفيذ ما لم يكن قرار المجلس مشمولا بالنفاذ المعجل.

ويخول الحق في الاستئناف إلى المعني بالأمر وإلى الوزير المكلف بالمالية والوزير المعني بالأمر والوكيل العام للملك، وإلى الممثلين القانونيين للأجهزة المعنية.

ويودع طلب الاستئناف لدى كتابة الضبط بالمجلس خلال الثلاثين يوما الموالية لتاريخ تبليغ القرار.

ولم تشر المادة 70 من قانون المحاكم المالية إلى أن مقال الطعن بالاستئناف يقدم من طرف محامي مقبول للترافع أمام محكمة النقض، ولكن ذلك مفهوم من المواد السابقة التي تنص على أن ((المعني بالأمر ممكن أن يكون مؤازرا بواسطة محامي مقبول للترافع أمام محكمة النقض))، ولم ترد أي إشارة تفيد أن المعني بالأمر يمكن أن يطعن في القرار طعنا استئنافيا مستغنيا عن مؤازرة المحامي المقبول للترافع أمام محكمة النقض.

ومعلوم أنه عند السكوت أو عدم وجود النص، نرجع لقانون المسطرة المدنية باعتبارها الشريعة العامة، ونجد أن الفصل 354 ينص على أن طلبات النقض ترفع بواسطة مقال مكتوب موقع عليه من طرف أحد المدافعين المقبولين للترافع أمام المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا)، وإعمال النصوص خير من إهمالها، كما أن القانون المتعلق بممارسة مهنة المحاماة ينص على أن الطعون التي ترفع لمحكمة النقض تكون بواسطة محامي مقبول للترافع أمام محكمة النقض.

ويلاحظ أن قانون المحاكم المالية عالج المسطرة الاستئنافية باقتضاب شديد وفي أربع فقرات وردت في المادة 71 من  قانون يحتوي على 249 مادة.

يخول الحق في الاستئناف إلى المعني بالأمر، وإلى الوزير المكلف بالمالية، والوكيل العام للملك، وإلى الممثلين القانونيين للأجهزة المعنية.

ويودع طلب الاستئناف لدى كتابة الضبط بالمجلس خلال الثلاثين يوما الموالية لتاريخ تبليغ القرار، ويعين الرئيس الأول بملتمس من الوكيل العام للملك، مستشارا مقررا مكلفا بالتحقيق، غير المستشار الذي كان قد قام بالتحقيق في القضية ابتدائيا.

يلاحظ إذن، أن الاستئناف ينشر الدعوى من جديد أمام الجهة المكلفة بالبت في الطعن بالاستئناف، كما أن المشرع حرص على عدم الوقوع في حالة التنافي، بحيث لا يشارك في المسطرة الاستئنافية أي قاض كان من ضمن الهيئة التي كلفت ابتدائيا بالبت في تلك النازلة.

وتبلغ عريضة الاستئناف إلى الأطراف الأخرى المعنية، التي يمكنها أن تودع مذكرتها الجوابية لدى كتابة الضبط بالمجلس داخل الثلاثين يوما الموالية لتاريخ تبليغها، وعند الاقتضاء، كل المستنتجات المقدمة لدعمها، وتتابع مسطرة التحقيق والحكم طبقا لما هو مقرر في المرحلة الابتدائية وطبقا لمقتضيات المواد من 59 إلى 65 من قانون المحاكم المالية.

ب) الطعن بالنقض:

تنص المادة 73 من قانون المحاكم المالية على أنه ((يحق للمعني بالأمر أن يقدم طلبا بالنقض أمام محكمة النقض ضد القرارات النهائية الصادرة استئنافيا عن المجلس الأعلى للحسابات، طبقا للكيفيات والشروط المنصوص عليها في المادة 49 من قانون المحاكم المالية، أي أن الطعن بالنقض يقدم من طرف المحاسب العمومي أو من ذوي حقوقه بصفة شخصية أو بواسطة وكيل، ويمارس الطعن أمام محكمة النقض داخل أجل ستين يوما الموالية لتاريخ تبليغ القرار النهائي الصادر استئنافيا عن المجلس)).

وأسباب الطعن بالنقض، ترتكز إما على خرق القانون، أو عدم احترام الإجراءات الشكلية، أو انعدام التعليل، أو عدم اختصاص المجلس، وهذه الأسباب لم يرد فيها ذكر سبب خرق قاعدة مسطرية أضر بأحد الأطراف، أو سبب الشطط في استعمال السلطة، وتلك الأسباب مذكورة في الفصل 359 من قانون المسطرة المدنية، وفي المادة 534 من قانون المسطرة الجنائية، وهي: خرق الإجراءات الجوهرية للمسطرة، الشطط في استعمال السلطة، عدم الاختصاص، الخرق الجوهري للقانون، انعدام الأساس القانوني أو انعدام التعليل.

والطعن بالنقض مخول أيضا للوزير المكلف بالمالية والوزير المعني بالأمر والوكيل العام للملك والخازن العام للمملكة، وإلى الممثلين القانونيين للأجهزة العمومية داخل نفس الأجل.

ويتم التحقيق والبت في طلب النقض طبقا لمقتضيات الفصل 354 من قانون المسطرة المدنية، لذلك، نعتقد أن التحقيق والبت في طلب النقض يسير وفق مقتضيات الفصل 362 من قانون المسطرة المدنية، لأن الفصل 354 يعالج حالات لا تتعلق بسير التحقيق والبت في طلب النقض.

ت) طلب المراجعة:

يمكن طلب مراجعة القرار الصادر عن المجلس الأعلى للحسابات، في حالة اكتشاف عنصر جديد، إذ يحق للمحاسب العمومي أو لذوي حقوقه، بصفة شخصية أو بواسطة وكيل، طلب مراجعة القرارات النهائية الصادرة عن المجلس ابتدائيا أو استئنافيا.

ويخول نفس الحق إلى الوكيل العام للملك وإلى الوزير المكلف بالمالية والوزير المعني بالأمر والخازن العام للمملكة.

ويودع طلب المراجعة لدى كتابة الضبط بالمجلس، ويجب أن يتضمن عرضا للوقائع والوسائل التي يحتج بها الطالب، وأن يكون مشفوعا بنسخة من القرار موضوع طلب المراجعة وبالتبريرات التي تستند عليها العريضة.

ويفهم من هذه الفقرة، أن ما سبق عرضه أو كان في الإمكان عرضه على المحكمة ابتدائيا، لا يقبل كسبب من أسباب طلب المراجعة.

يحيل الرئيس الأول الطلب إلى هيئة المجلس التي كانت قد أصدرت القرار، ويظهر لنا مما ذكر في هذه الفقرة، أن القرار إذا صدر ابتدائيا ولم يطعن فيه واكتسب الدرجة القطعية، فإن طلب المراجعة تختص به محكمة تلك الدرجة، وإذا طعن في القرار استئنافيا، فإن طلب المراجعة يقدم للمحكمة الدرجة الاستئنافية، وإذا صدر القرار من محكمة النقض، فإنه في نظرنا لا يقبل طلب المراجعة، لأن الفقرة 50 تنص على أن الرئيس الأول يحيل الطلب إلى هيئة المجلس التي كانت قد أصدرت الطلب.

هذه الهيئة تبت في الطلب بقرار تمهيدي، يبلغ إلى الأطراف المعنية التي يحدد لها أجل لتقديم توضيحاتها وتبريراتها.

وبعد فحص الوسائل المقدمة والاطلاع على مستنتجات النيابة العامة، تبت الهيئة في طلب المراجعة بقرار نهائي.

ويحدد أجل تقديم طلب المراجعة في عشر سنوات من تاريخ تبليغ قرار المجلس، وفي حالة تقديمه لغير صالح المحاسب العمومي، يحدد هذا الأجل في أربع سنوات، ونعتقد أن مدة عشر سنوات طويلة جدا وكان من الممكن تخفيضها.

ولا يمكن تقديم طلب مراجعة القرارات التي يصدرها المجلس استئنافيا إلا ابتداء من اليوم الموالي لتاريخ تبليغ قرار المجلس الذي اكتسب قوة الشيء المقضي به، أي بعد فوات أجل الطعن بالنقض، ونعتقد أن هذا ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 50 من قانون المحاكم المالية، لما نصت على أنه يخول الحق في طلب المراجعة بعد انصرام أجل الستين يوما المنصوص عليه في المادة 49 فيما يخص الطعن بالنقض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق