بين السطور

بين السطور | “العزل الصحي” يكشف المستور

بقلم: الطيب العلوي

   وجب انتظار العشرينات إذن، (وبمعنى سنة 2020، لأن مصطلح “العشرينات” الجاري به العمل، والذي نقصد به عادة سنوات 1920، قد فات)، لمن أطال الله له في العمر، ليرى ظاهرة غريبة جدًا: فحين أصبحنا نرى ظهورا جد سريع خلال السنين الأخيرة، لوظائف ومهن جديدة، أكثر حداثة، ومتعلقة في غالب الأحيان بكل ما هو رقمي، جاءت بين عشية وضحاها، العاصفة المعلومة، لتعرّي بحلها المؤقت(…)، والمسمى “العزل الصحي”، وضعية الحِرَف التي سبقتها بقرون، والتي أصبحت “يا حسرة” مع مرور الوقت، تُنعَت بـ”مهن الخفاء”، حيث جاءت الحضارة، العولمة، تراكم الظروف، والشكليات، لتقزّم أعضاءها تقزيما، بالاكتفاء بتسميتهم “اللّي خدّامين فالاكحل”.

فمن أغرب ما يكون، أن سنة 2020، عهد التقنيات، العِلم، و”السيوشل ميديا”، سلط فجأة الأضواء من جديد، (وبصيغة مختلفة)، على هذه “البريكولات” الشريفة، حيث أتيحت لنا الفرصة فجأة، لنفكر في الحرف القديمة: ماذا سيكون بِحال “مول الموقف” و”طالب معاشو” و”موالين الباركينغ” و”الكسالة” و”الفرناتشي” و”اصحاب الرحبة”؟ وبكل من يجوز عليه الترقيم في لائحة من نسميهم بـ”العطّاشة”؟

هذه الفئة، التي ليس لها أي مدخول ثابت.. “كل نهار ورزقو”، الذين يُقدّر عددهم في المغرب ما بين 3 و5 ملايين شخص، والذين – على كل حال – لا نتوفر بعد على ما يكفي من تقنيات مذكورة أعلاه لإحصائهم.

فلا “راميد”، ولا وثيقة تدل على نشاطهم، إذن، تعويضاتهم في يد الله وفي يد “المقدم”(…)، وكونهم ماكثين حاليا في البيوت، فمداخيلهم اليومية مُعلّقة هي أيضا، إلى إشعار آخر(…).

لقد شكّلنا معا، وبدون تردد، يدين إثنتين، للتصفيق لمبادرة صندوق محاربة الجائحة، تحت رعاية الملك، الذي وكعادته، أتقن خلق وسيرورة المشروع، والآن، وصلنا في رمشة عين، للمرحلة الموالية، التي قد تخلق هذه المرة ترددات عدّة، ويتعلق الأمر طبعاً بطريقة التوزيع، ربما مندوبية التخطيط بإمكانها الدخول مرة أخرى على الخط، للتعمّق أكثر في الأرقام، ووضع اقتراح حلٍّ أدقّ مما هو عليه(…).

الجانب الاقتصادي ليس بالمصاب الوحيد جراء معركة “كوفيد – 19” التاريخية، لأن الاضطرابات الاجتماعية، والمشاكل الأسرية المعقدة، أي المواضيع الشبه محرّمة في تقاليدنا، قد تؤدي نصيبها هي الأخرى من عامل التعرية الذي يبدو أنه من اختصاصات هذا الفيروس(…).

لنكن صريحين مع أنفسنا، ومع الجميع: لدينا إحصائيات حول المواطنين، حول الأسر، عدد أفرادها، وبالمعدلات.. لكن، هل لدينا الأرقام حول الخبايا؟ كم من أسرة تعيش اضطرابات عميقة؟ كم معدل أفراد الأسرة في المتر المربع الواحد داخل البيوت في المغرب؟ كم من رجل يقضي يومه في المقهى “باش يتهنّا من صداع المدام(…)”؟ كم من امرأة تتأخر في السوق “باش تتهنّا من صداعو”؟ كم من واحد لم يكن صريحا أبدا مع من هم حواليه، حول ما يفعل، ولا حول مكان شغله، ولا حول مواقيت عمله الحقيقية، لغرض أو لآخر(…)؟ وكم، وكم…؟ والآن، جاء الحجر الصحي ليجمع الجميع ليل نهار تحت سقف واحد، إذ كل واحد سيضطر لكشف أوراقه إذا ما كان يخبّئ “صوطة” أم “كابال”(…).

من هذا الجانب، العزل الصحي سيأتينا أيضاً بكل هذه الأجوبة، لنتأكد في آخر المطاف إذا ما كان فعلا عازلا صحيا، حصرياً بمعنى الكلمة، وهذا ما نتمناه وما يدل على صمود وصلابة مجتمعنا، أم – لا قدر الله – قد يتضح عازلاً صحياً واجتماعياً في نفس الوقت، بانفجار نسبة الطلاق واكتظاظ المحاكم ومكاتب المحاماة، بعد مرور الأزمة.

على كل حال، ما نتمناه قبل كل هذا، هو أن يكون هذا العزل، الذي لا خيار لنا غيره لحد الآن، صحيا بالخصوص، ويؤدي دوره على أحسن وجه، وبشكل فعال، قبل احتمال أن يبدأ في استعراض عضلاته على شكل أعراض جانبية لسنا بحاجة إليها(…).

 

 

تعليق واحد

  1. الجمل الراكد
    “خلي داك الجمل راكد” (راقد، ناعس)، … سنين وهو “راكد”، وكلشي كان تيتعاون (ومسلكه) يبقى راكد، لكل أسبابه، وهناك من يساعد في بقائه كذلك فقط لأنه وجد آباه الأولين يركدونه دون معرفة السبب ولا الغاية من تركه راكد !

    ما نكذبش، حتى أنا كنت ولازلت أقول “خلي الجمل راكد” في أشغالي التي أفهم في بعضها ولم أجد سبيلا لتغيير ما بي رغم محاولي تغير بنفسي، ولا أفهم في أكثرها، كونها لا تتعلق بي وحدي (في أحسن حال) ما جعلني عاجز عن المواجهة أو يمكن لأني “ما فديش”ببساطة !، يمكن ؟!

    أو ربما، أنني فهمت وعرفت وتخيلت ما ينتظرني إذا نهض الجمل إذ أنه لن يكتفي بالنهوض فحتما سوف يمشي، نعم فهما حركتان متلازمتان، إذ لا مشي بدون نهوض، ولا نهوض دون السعي الى مشي، لكن إلى أين ؟ …، مشكلة !

    إذن، المشكل في الوجهة، وإن عرفتها وقررت المشي اليها (إذا كنت وعر)، ماذا يلزم من زاد وعتاد و… و… و… لأجل الوصول إلى الوجهة ؟،

    وهنا مربط “الجمل”، هنا التحدي، هذا الأخير تلزمه العزيمة والمغامرة برفاهية الحياة (ولو في حدها الأدنى عند الأغلبية، أما الأقلية القليلة لحسن الحظ التي تُس ِّمن وتُغْني الجوع كلام آخر)،

    تلك الأغلبية الصامتة (الله يرحم مولاي مصطفى عليها) الحامدة الشاكرة لأنعم الله، القانعة بما آتاها ربها، التي دأبت على قول “ما حمانيش”، ماعندي “لا أناققة” ولا “جمال” (القصد هو لا ناقة ولا جمل ولكن حتى في خطئهم يأبى عقلهم الباطن أن يعبر “مجازا” عن إحساسهم فهم محبطون لكن طيبون بطبعهم ومتميزون طبعا، مغاربة !)، لا يظهر أنها تريد هذا التحدي، على الأقل بخاطرها، فعلى رأي صاحب “النوم والكسل ألذ من العسل”، وصاحب “ناموا استريحوا ما فاز إلا النوام” (الله يرحمه)، فقد ورثت الكسل والتكاسل والتكسال، ويحماقوا على الكسال ويخافوا منه، (واحد فالحمام ولاخر … راك عارف)، فهم من ناحية معذورين، هاد الشي لي لقاو، لكن في الحقيقة “ما كرهوش”، خاص غير مع من ؟، كيف تيقولوا المغاربة (وهذا المعقول)،

    لكن هؤلاء ورثوا كذلك روح الوطنية والمبادرة وماشي معكازة مهما كان حاشا، غير التاريخ الحديث يكفي، ثورة الملك والشعب، المسيرة الخضراء، وهذه الأيام خصوصا مع كورونا، غير إشارة وصغيرة (ما احتاج حتى يخطب) من صاحب الحل والعقد الله يبارك، وأرا بلاك، كلشي تيجدب بلي عندو وحتى لي ما عندو (مغاربة !)، …، وا غير بشوية، واشدو السربيس، باش يعجبوك الزحام على التقدية، وعلى الدوا، وحتى الكمامة ؟، و…، و الدعم ؟ وكلشي يقول وانا ما نستافدش، وعندهم الصح هاد الشي راه ما عمر كان يحلم يوقع فالمغرب، حيث شي حاجة تبدلات الله واعلم ؟

    ما نكذبوش على الله وحتى المساهمة تزاااحمو عليها !، كيف قلت غير الإشارة كفات (أما كون خطب ؟ …)، أرقام الله يبارك ويزيد تتفرح وخا ما باينش حيث الأغلبية المعلومة عندها تلك الأرقام كأنها لا شيء !، وتسألهم يقولون لك هذا الشيء عادي، وهانية، بيني وبينكم 10000 درهم ترعدهم إذا شافوها، فهم لا يستوعبون حقائق الأرقام (فيها خير، غير غيتقهرو ما عندهمش طبعا)، أما الشباب كلشي داير الزحام حتى على السخرة، باش يتسخر ويفرق المعاونة، إوا صافي !، وحتى الزحام على “الإختراع” وا فشهر تقريبا أصبح عندنا 30 “مخترع” !، هادو غير على سبة !،

    أما المصانع حتى هي لم تسلم من آفة التزاحم كلها، تتزاحم للصناعة، كلها بلسان: “غير تخيل أولا بلاش أحنا نتخيلوا ونصنعوا غير قل لينا المشكل”، وشعب هذا !، أما البوليس والعسكر والمخازنية وغيرهم، والبقالة وغيرهم، وعمال النظافة وغيرهم، و الفراملية والأطباء علاه هما ساهلين حتى هما حلفوا يديروا حقهم فالزحام يا الله !، الكل خارج مزاحم،

    الأولين خارجين مزاحمين فالزنقة ينظموا ويندموا (كلها واش جاه في الميمون) والأخيرين فالقائمة مزاحمين فالمستشفيات حالفين على كورونا حتى يعطوها حقها، ماشي بلاد الكرم والكرماء (مغاربة !)

    فعلا (الله يرحم عليها مولاها) إن كنت في المغرب فلا تستغرب، بلد التناقضات والتفرقات والتلاقيات والتجاذبات والتنافرات والمعاطيات والعطاءات والتلاهطات، … بلد جمع ما لا أعتقد يجمع في غيره، بلد ضاق بمغاربته وضاق مغاربته (بعضهم) به، إوا سير قيسو فيه أو لا مسو، حررر بش، …

    بلد بمكوناته من الأعلى نحو الأسفل (والعكس بالعكس)، وبمجرد ب”غمزة” كما يقول سيادنا الأولين لم ولن يهنؤوا وبينهم “الغاشي” كورونا، وأمثالها فقط يكفي إشارة، أي الغمزة، ياك الحر بالغمزة ؟

    وبرجوعنا للحديث عن الجمل وما حمل (كاع)، على ما يبدو أنه نهض أو على وشك، يبقى أن نعرف هل وجهته محددة، أم ستحدد لنا، أم فقط هي ململة على هيئة نهضة أو وقفة للاستعداد لركدة (رقدة، نعسة) مطولة،

    أذكر أن الوالدة (كما هي العادة عند كل الأباء) أن أوصتني “نكون راجل” وأنا حينها صغير السن، صمتت هنيهة، لأجيبها “راه كل نهار لي صعيب تكون فيه راجل يا أمي”،

    وخلاها القايد الذي ظهر على ميدي tv1 في لقطة، ينهر اشخاصا (شلاغمية زعما) يلعبون لعبة “البطونك” (les boules) أثناء فترة الحجر، يخاطبهم “… واش الوطنية بالفم …”، (الله يعطيه الصحة)

    ما رأيناه مؤخرا، “رجلة” ووطنية لا يستقيم احدهما دون الآخر (في النساء والرجالا طبعا)، وهما الإثنين أبناء اللحظة (ككل الأبناء)، لكنهما دون شك … موقف،
    هل نحتاج دائما لحدث جسيم حتى نكتشف أننا رجال ووطنيين ؟ هل يغيبان (الرجلة والوطنية) إذا غاب الحدث الجسيم، ليغيب معه الموقف ؟ هل الموقف “أح و بردات” ؟ (بمعنى صرخة وتلاشت)

    ألسنا نحن من نقول “اللي زربوا ماتوا”، و”حتى انت رخاها لله

    ألسنا من قال “ما عندناش ما خصناش” ؟ ياك ما نخليو الجمل راكد (راقد) احسن ؟
    در يا زمن …
    سوف تمر الازمة، رحم الله الأموات وصبر ذويهم، فلا راد لقضاء الله، له حكمه التي لا يعلمها الا هو، لكن رب ضارة نافعة،
    “ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا “، صدق الله العظيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق