الـــــــــــرأي

الرأي | تحالف الملك والشعب ضد فيروس “كورونا” يبهر العالم

بقلم : محمد الفنيش

    المغرب الذي يوجد في موقع استراتيجي جد مهم وفي ذات الوقت على أطراف شبح فيروس “كورونا”، هذا الفيروس الذي شكل وباء وكارثة إنسانية من الصين، التي سيطرت عليه مؤخرا مرورا بإسبانيا التي تسابق الزمن للحد من استمرار تفشي الفيروس، ونهاية بإيطاليا التي تعمل ليل نهار لعلها تستطيع كبح انتشار هذا الوباء الخطير.

المغرب الذي يتجاوزه الاقتصاد الإسباني عشر مرات، كان سباقا في وقاية بلده من وباء فتاك، عبر التضحية باقتصاده وسياحته وإغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية بشكل عاجل مستدركا لخطورة فيروس “كوفيد 19”.

الشعب المغربي استجاب لتعليمات ملكه بشكل سريع وطبق الجميع الحجر الصحي وكأنه خلية نحل تعرف كيف تحصن خليتها في الوقت المناسب، في بداية اتخاذ المغرب للقرار، رأى البعض أن القرار كان مبالغا فيه، وبعد مرور ثلاثة أيام، بدأت تحدو حدو المغرب دول عدة بالرغم من أن المغرب حينها كانت لديه فقط حالتي إصابة بـ”كورونا”.

المملكة المغربية اتخذت خطوات متتالية ومدروسة ومهمة تنم عن وعي علمي دقيق بخطورة الفيروس، حيث تم إغلاق المدارس، ثم الفصل بين المدن والقرى، وبعد ذلك تطبيق الحجر الصحي، ثم سن قانون المعاقبة لكل من لم يلتزم بهذه الإجراءات، هذه الخطوات المغربية أصبحنا نشاهدها هنا في لندن بعدما طبقها المغرب وطبقتها إسبانيا، لكن هذه الأخيرة تأخرت كثيرا في التعامل بحزم مع الفيروس، وهو ما أشارت إليه جريدة “إلباييس” الإسبانية في الخطوة السريعة والاحترازية للمغرب مقارنة مع إسبانيا.

فالعاهل المغربي، بتعليماته الأولى لوقاية شعبه من الفيروس، حتى نزول الجيش المغربي بمستشفيات ميدانية وآلاف الأفراد لفرض نظام الوقاية الصحية، يكون الملك محمد السادس قد أعطى درسا للعالم، على أن هذا البلد المتسامح والمنفتح على محيطه الأوروبي والإفريقي والعربي، يدرك حقا كيفية التعامل مع الأزمات، ويملك حسا سريعا للتعامل مع المستجدات وخطط بسرية جاهزة فاجأ بها الجميع، حتى المواطن المغربي جزء كبير منه لم يكن يدرك أن دولته لها من القدرة والحزم والسرعة ما نشهده اليوم.

والمغاربة شعبا وحكومة وملكا، أعطوا درسا للعالم، بطريقة تعاملهم مع فيروس “كوفيد 19″، حفظ الله البشرية جمعاء من هذا الوباء الخطير، وباء كشف لنا خطورته، لكنه في ذات الوقت، كشف لنا أن العاهل المغربي يقظ بشكل كبير في التعامل مع مثل هذه الأزمات، التي ذكرتنا الآن لماذا المغرب كان الدولة الأولى التي أتت بطلبتها من الصين عندما ظهر “كورونا” هناك ومارست عليهم الحجر الصحي، وبعد ذلك أفرج عنهم دون تسجيل أي حالة، فالمغرب حينها كان يدرك خطورة الفيروس، وكان يملك معلومات كافية للوقاية منه، لذلك كان تخطيطه دقيقا ومحكما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box
إغلاق
إغلاق