المنبر الحر

المنبر الحر | كيف سيكون العالم بعد “كورونا”؟

بقلم : جميلة حلبي

    هنالك.. توجد قرية صغيرة تعيش فيها قبائل متفرقة الأجناس والألوان والأديان، يعيشون تفرقة دائمة منذ قرون، وتنشب بينهم مناوشات بين الفينة والأخرى، تنتهي بخسائر بشرية ومادية لا تحصى، وظل الصراع محتدما حول من يتسيد القبيلة، كما ظل السباق ضاريا نحو من يكسب.. ومن يفرض سيطرته على الآخرين، وطبعا ما دام الكون يحكمه قانون الغاب، فالقوي يحكم قبضته على الضعيف، من خلال التحكم في اقتصاده وتجارته ومداخيله وثرواته، حتى بات هذا الضعيف يظن أنه وجد في هذه القرية إلا ليكون عبدا عند من نصب نفسه سيدا على الآخرين، وقد ظلت هذه المعادلة سائدة لسنوات عديدة، بل عقود من الزمن طالت، وهكذا ذواليك، إلى أن استفاق أهل القرية على وجود عدو بسط نفوذه على أصحاب النفوذ قبل المستضعفين، وأحكم سيطرته على أصحاب الثروات الطائلة قبل الفقراء، ولم يميز بين القوي والضعيف، ولا بين المثقف والأمي، ولا بين المسيحي واليهودي ولا المسلم.. عدو مستتر تقديره «كوفيد – 19»، أخذ يضرب كل مكونات العالم دون رحمة.. ولازال مستمرا في هجومه؟

بعد ما وصلنا إليه من تكنولوجيا وتصنيع وعولمة رغم ما لها من دور في تقدم البشر، وبعدما استبدت الحروب بمعظم شعوب العالم، نتيجة السباق نحو التسلح، لأن الأسباب التي تشعل الفتن والقلاقل هي من صنع الإنسان كي تكون ذريعة لتحطيم هذا الطرف للآخر، وبعدما استنفذت كل حيل وألاعيب الدول الإمبريالية ذات النزعة الاستعمارية من أجل احتلال دول وخلق دويلات أخرى، وطبعا الدافع اقتصادي محض، ها هو هذا العالم يبتلي بوباء خفي لا يرى بالعين المجردة، ولا تعرف من أين يأتيك، يوجه الضربات هنا وهناك، وها هو قد وحد العالم وأصبح الكل سواسية في مواجهة عدو مشترك، ووحد الجميع حول نفس وسائل الوقاية وأدوية العلاج، كما وحد جهود قادة الدول من أجل إيجاد حل للخروج بأقل الخسائر البشرية على الأقل.. لكن السؤال الذي يدور بين الجميع، هو ماذا بعد «كورونا»؟

حتما ستعرف الخريطة الاقتصادية للعالم تغيرا كبيرا، إن على مستوى الريادة التي كانت تضطلع بها الدول الصناعية الكبرى، أو على مستوى الدول النفطية، وحتى بالنسبة للدول التي يعتمد اقتصادها على الفلاحة أو على السياحة، وقد بدأ الخبراء يتنبؤون بما سيؤول إليه الوضع بعد خلاص العالم من الوباء، بينما الإرهاصات تشير إلى أزمة غذاء ستجتاح معظم البلدان إن لم نقل كلها، أخذا بعين الاعتبار الجفاف الذي خيم على عدد من المناطق، وأيضا على اعتبار تبعات وأثار الحروب والاحتجاجات القوية التي كانت سائدة في العديد من الدول، وبالأخص بعد الاحتكار ولهفة الأسر على تكديس ما يلزمها من مواد ضرورية في مدة الحجر الصحي، وما واكب هذه العملية من زيادات في أثمنة كل المواد الاستهلاكية.

وهنا ستبدأ حتما التحالفات من جديد، من أجل بناء تكتلات اقتصادية وسياسية جديدة، تنبني طبعا على المصالح، هذه المصالح التي تنبني بدورها على المساعدات المقدمة من دولة إلى أخرى، وإلا فما تفسير أن تقوم دولة معينة بتقديم مساعدات لدولة أخرى وهي أكثر تضررا منها جراء هذا الوباء الفتاك؟

لنرى ما ستسفر عنه الأيام القادمة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box
إغلاق
إغلاق