المنبر الحر

المنبر الحر | سوء تدبير الأزمات الصعبة عند الدولة

مقارنة بيننا وبينهم..

بقلم : حسوني قدور بنموسى

    الدولة مسؤولة عن حماية المواطنين، خاصة في الأزمات الصعبة، وذلك بمقتضى العقد الاجتماعي (الدستور)، والمواطنون محكومون بمقتضى هذا العقد، يساهمون في الأيام العادية بأداء مجموعة من الواجبات والالتزامات المتعددة المباشرة وغير المباشرة، منها الضرائب على اختلاف أنواعها وأداء الرسوم على السيارات والمنازل، وعمليات البيع والشراء، والغرامات المالية وواجبات التقاضي، وحتى جواز السفر يؤدى عنه، كما أن الدولة تستحوذ على جميع خيرات وثروات البلاد الباطنية والسطحية الهائلة، مثل المناجم والصيد البحري والبري والموانئ والطيران والاتصال السمعي البصري، وتسيطر على كل شيء متحرك وثابت، من المفروض والواجب عليها أن تحافظ على هذه الثروات واستخدامها في مصلحة المواطنين، وعدم تبذيرها تحسبا للطوارئ والأزمات الصعبة، مثل الجفاف والقحط والفيضانات والزلازل والمجاعة والأمراض الفتاكة المعدية والأوبئة القاتلة، مثل «الكوليرا» و«الطاعون» وفيروس «كورونا»…

ولهذا، كان يجب تشديد المراقبة على ميزانية الدولة والهيئات الخاصة، وذلك من أجل تحسين البنية التحية في البلاد، وتوفير المستشفيات ومستلزماتها والعلاج والطرق والتعليم والسكن اللائق وتشجيع البحث العلمي بدلا من تبذير أموال الشعب في مهرجانات الرقص والغناء وإقامة الحفلات والرحلات الباهظة الثمن، هذا إضافة إلى السرقة والنهب والسلب التي تتعرض لها صناديق الدولة وتهريب الأموال الطائلة إلى الخارج من طرف المفسدين، وعندما تقع الأزمات الصعبة، تلجأ الدولة إلى المواطنين الضعفاء، المهلوكين أصلا، للمساهمة في «صندوق الكوارث»، فيصبح المواطنون بلا حماية يساعدون أنفسهم بأنفسهم، وبعدها تخرج الحكومة من الأزمة كما تخرج الشعرة من العجينة سالمة سليمة، ورغم هذه المحنة، لا تأخذ الحكومة العبرة والدروس من الأزمات الصعبة التي مرت منها ويستمر الفساد ويستمر معه الفقر والحرمان والتعاسة والقمع و الاضطهاد، هذا هو حال الدول العربية الغارقة في الفقر والبطالة والحروب والاقتتال على كراسي الحكم بلا فائدة.

أما الدول الأوروبية، فقد عرفت أزمات وبائية واقتصادية ومالية، فاستطاعت الخروج منها عن طريق خطة «جورج مارشال» الاقتصادية (1947) التي أنعشت أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية فأصبحت قوة اقتصادية هائلة خلال عشر سنوات فقط، وتوحدت في جميع الميادين، أما الدول العربية التي مضى على وجودها ما يفوق 14 قرنا، فلا تزال في الحضيض، أي في مؤخرة بلدان العالم سياسيا واقتصاديا، ولم تستطع توفير حتى أدوات ومنتوجات التطهير لمواطنيها في هذه الظروف الصعبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box
إغلاق
إغلاق