بين السطور

بين السطور | “كورونا” يعيد “الطرح” من جديد

بقلم: الطيب العلوي

الوضعية الحالية التي نعيشها (والتي يعيشها العالم برمته على كل حال)، تبدو بلا شك لكل واحد منا، كالنفق الغامض، الذي وقعنا فيه حاليا، ولاجتيازه، نكتفي بلمس جدرانه جميعا، لشدة الظلام، فمنا من ينصح صائحا بالتوجه نحو اليمين، بنقل كل الرسائل والفيديوهات النابغة(…) التي توصلوا بها بطريقة عشوائية، والله يعلم إذا كانوا قد اطلعوا عليها أم لا قبل نقلها، أو اطلعوا ولو على لائحة أسماء الذين أرسلوها لهم، ومنا من يدعو إلى الاستمرار قدما، معتبرين هذا غضب الله وسيرفع، ومنا من يصرخ وسط نفس الظلام، بتغيير الاتجاه نحو اليسار، محذرين الجميع بأن كل هذا ما هو إلا مؤامرة، مؤكدين ذلك وكأنهم كانوا حاضرين مع صانعي الفيروس في نفس المختبر، والأكيد من كل هذا، هو أن كل واحد من هؤلاء “الأبطال الجدد”، كان جالسا في بيته.. وكما يقول الكثير منهم: “الله يجعل البركة فالواتساب”.

أنا كذلك.. ومن كان يتصور أن صحافيا أو كاتب مقال، ستتاح له الفرصة يوما، لأن يعترف لقرائه وبدون أي خجل، أن المقال الذي تحت أعينهم، لم يحرر في خزانة ولا في مكتب، وإنما في مطبخ البيت، بين ضجيج آلة غسيل الأواني وآلة غسيل الملابس، وفي مكان صالح لكل شيء إلا للكتابة، والكاتب يرتدي منامة، وكل معطياته لم يتم التقاطها لا في ندوة، ولا في “عين المكان”، ولا في اجتماع، ولا في حفل استقبال، ولا هم يحزنون، وإنما تحت نفس السقف الذي تم فيه التحرير، بين البهو وغرفة النوم.. الكل، مع احترام كل القوانين الداخلية للمؤسسة، وقواعد العمل عن بعد، فمرحبا بكم في العالم الجديد!!

إن لم يكن هذا كله بداية النهاية، فهذه الفترة ستمر، تاركة بعدها، وبالتأكيد، عقابيل عدة.. لا تتوقعوا أن اليوم الأول من رفع الحجر الصحي سيكون كليلة لزومه.. ففي علم النفس، معروف أن رد الحرية للشخص لم يكن أبدا امتحانا سهلا بالنسبة لطبيعة البشر، لكن ولله الحمد، مغربنا يُقيم تشكيلة كافية من أمثال القايدة حورية(…)، نعم إنها فترة وستمر، ونتمنى للجميع أدنى ما يمكن من الخسائر.. صحية، مادية، معنوية، وبصفة عامة، ما نسميه مؤخرا بـ”الحالات المؤكدة”، وطبعا، أقل عدد ممكن من الوفيات.

أبشركم أننا فائزون بالشوط الأول، حتى الدول المتقدمة، وكما تعلمون، تنوه بتوقعاتنا، وبكيفية معاملتنا للتحكم في الوضع، نفس الدول التي تدعو لنفسها بعد هذه التجربة بمصطلح جديد: “الدول القادمة في التخلف”، وهذا كاف لنأخذ العبرة، ونتوقف عن تقليد كل إيماءات الغرب، لأننا الآن نضجنا، وأصبحنا قادرين على التفريق بين الصواب والخطأ.

لكن بصراحة، والكثير يتساءل عن هذا سرا، كيف سنكون بعد الأزمة؟ فالعديد كان يظن أننا – وأخيرا – “ضبطنا الوتيرة شيئا ما” بعد حوالي عقدين من الجدية و”الشقاء”، وجاء الوقت ربما للتمتع بوقفة تأمل، ولو لوقت وجيز، لكن لا، “جات فينا الدقّة” من حيث لم نكن نحتسب.

ففي حالة إذا ما جاء الفرج.. يجب أن ننسى الاستراحة القصيرة التي كنا ننتظر.. “عاودو التفريقة” لكي نخرج وبسرعة من هذا النفق، سيلزمنا إذن مرة أخرى الانضباط الكامل، و”شد الحزام”، خصوصا وأنه “جاي رمضان، وجاي موراه الصيف”، فإذا تراخينا في هاتين الفترتين كعادتنا.. “مشينا فيها”.

تعليق واحد

  1. في خضم ما تعيشه بلادنا، الله يرفع البلاء
    وكذلك العالم، وعلى الأرجح، الإنسانية فهي فعلا المعنية بالتجربة …، فبقدر ما تدغدغ الأحاسيس من أجل التآزر والمساعدة في صورة مشرفة لما تنادي به القيم الإنسانية والدينية على حد سواء، وان كان لبعض منا (الإنسان) أسباب أخرى ليست بالضرورة بدافع السخاء دون انتظار مقابل، بل بدافع أنانية محضة، ربما غايتها أن تدفع عنها كل أسباب نقل العدوى من بعيد ليس إلا، يبقى الأمر “مفهوما في هذه الظروف”، …

    المهم، والحالة هذه، وسط “تناقضات الأسباب المشروعة”، وإكراهات صحية، غذائية، أمنية، وحتى تعليمية بشقيها الروحي والمعرفي العام، تسائلنا عن مدى نجاعة المقاربات التي تنتهجها الدول في سياساتها الأمنية بشموليتها، حيث ظهرت هنا وهناك مظاهر من الخوف والهلع في محاولة لتوفير وسائل البقاء والحياة، …

    فما رأيناه في الساحة الداخلية من تزاحم، تدافع، “خطف”، ورفس بعضنا البعض في بداية أزمة كورونا، و ظهور مؤشرات التشاركية والتضامن بعد ذلك، بعد تدخل من الدولة وطمأنتها للمواطنين، ولو بتذبذب “مقبول لجسامة الموضوع”، حيث أطلقت المبادرات اللازمة لدرء كل نقص من حيث مكونات الأمن الشامل، من صحة، غذاء، أمن، مجال روحي وتعليمي، كل هذا يؤكد دور الدولة الذي لا يجوز أن تتنازل عليه في حدود قصوى مع إعطاء هامش مهم للقطاع الخاص كشريك في المبادرات تشجيعا للحركة الإقتصادية والبحث عن سبل تقوية الدولة، فبدون القطاع الخاص لا مجال لتنمية اجتماعية وبشرية دائمة،

    ما شاهدناه داخليا، شاهدنا مثله في دول تتوفر على موارد وإمكانيات هائلة، فالظاهرة إذن من طبيعة البشر،

    هذه الدول التي كانت تنادي بفتح الأسواق (أسواقنا خصوصا)، وحرية التجارة والتنقل (فيما بينهم خصوصا)، وأعطت “مثالا” فيما سبق بنقل مصانعها خارج جغرافيتها (…)، ووطدت اتفاقيات تبادل، تعاون وحنى تقاسم وتجزيئ الإنتاج فيما بينها كجسد واحد مركب من مجموعة من الأجسام “تنزيلا” لما نظرت له، أصبحت حتى فيما بعضها (في احتشام)، تتدافع وتترافس شأنها شأن الأفراد، في محاولة للبقاء كذلك،

    أصبحت تسائل نفسها، عن جدوى ونجاعة الإجراءات التي تنازلت بموجبها على أمنها القومي في مناحيه الشاملة، فتراها تسابق الزمن لإرجاع ما ضيعته وراء نظريات حالمة وغير واقعية ربما رغم “براغماتيتها”، (فهذه الأخيرة ذات حدين متناقضين شأنها شأن الحق والقانون، فبينهما تضيع الإنسانية، ومنها يبعث الإنسان كذلك !، …)

    وبالرجوع إلى أسباب النزول، فقد أظهرت الأحداث، لزوم بداية تنزيل “المجلس الأعلى للأمن” الذي جاء في دستور 2011، فلعل نواته الأولى هي ذلك الإجتماع الذي عقده صاحب الجلالة في بداية الأزمة مع رئيس الحكومة، وزير الصحة، وزير الداخلية، مفتش القوات المسلحة الملكية، مدير الأمن الوطني، وقائد الدرك، ينقص فقط وزراء الفلاحة، التجارة، المجلس العلمي والتعليم ربما،

    كل من تخصصه يسهر على حسن سير هذه الشؤون خصوصا في حالة الطوارئ، لكن ليس فقط، إذ يلزم أن يقوموا بدور “موازن” أو منظم régulateur للمصادر الكفيلة بتأمين الحياة إن على مستوى وسائل الإنتاج، التصنيع واللوجستية والموارد البشرية المؤهلة، المدربة اللازمة،

    وهنا نستحضر ضرورة تعويض، إصلاح وإطلاق مؤسسات كمؤسسة لاسامير، والحفاظ على الموجود كما حصل مع مصنع الكحول بالقنيطرة، تشجيع مصانع للتصبير وانعاشها من جديد، والتركيز على تأهيل الإنسان، فإذا غاب الوعي يمكن تعويضه بالإنصباط على الأقل، ما سوف يتأتى لا محالة من التجنيد الإجباري، ولما لا عبر رد الإعتبار للكشفية، وإعادة تنظيم الخدمة المدنية وحتى الطبية، هذه الأخيرة تمريرها عبر الخدمة في مناطق نائية مع تغير المنطقة كل سنة على الأقل، والتقليص من مدة الخدمة الحالية لمن أراد الإنتهاء قبل الوقت الذي وقع عليه الطالب في البداية،

    ففي خضم ما يجري، فقد وقعت الواقعة، إن لم يتم مراجعة الذات، والتخطيط لما بعد الواقعة والتي سوف يكون لها ما بعدها وبعد ما بعدها، لا محالة …، سوف تضيع فرصة تاريخية، لتأكيد ما هو صحيح، وتصحيح ما يجب دون مزايدات أو تنازلات تقلل من “الكرامة”، وتحفظ الأنفة، فالمصير تأكد أنه مشترك ودفع بعضنا البعض مطلوب في حده الأدنى، وطي صفحات معينة مطلوب كذلك، بالمركب مركبنا والغرق يعنينا

    وإن كانت دوافع الاتفاقيات والعلاقات مع الآخر ظاهرها التعاون والتبادل والتعاون، هذا الأخير يبقى مطلوبا في كل الحالات، لكن عند الخطر فكل في مركبه يجذف محاولا الوصول الى اليابسة، وحتى التعاون والمساعدة يفترض أن تكون ذو قوة ونافذ في الحدود الدنيا لتكون أهلا للثقة من جهة وتكون فعالا من جهة أخرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box
إغلاق
إغلاق