كواليس دولية

كورونا يشل النشاط الدبلوماسي في إسرائيل

   حذّر دبلوماسي إسرائيلي سابق من أن انتشار فيروس كورونا الجديد أثر بشكل كبير على العلاقات الدبلوماسية لإسرائيل، وستكون صعبةً إعادة العلاقات بين تل أبيب والكثير من العواصم إلى سابق عهدها.

وقال زلمان شوفال، السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، إن أحد الأسباب التي ستقلص من قدرة إسرائيل على استعادة علاقاتها الدبلوماسية يتمثل في أن العالم بعد فيروس كورونا سيكون مختلفاً عن العالم قبله.

وفي مقال نشره اليوم موقع صحيفة “معاريف”، لفت شوفال إلى حقيقة أن انتشار كورونا أفضى إلى المسّ بمنظومة العلاقات التي تمكنت إسرائيل من تدشينها، وسيكون من الصعب تفعيل هذه العلاقات بالوتيرة السابقة حتى بعد انتهاء الوباء.

ولفت إلى أن المعضلة التي أوجدها انتشار كورونا تتمثل في أنه فرض جدول أعمال وأملى سلم أولويات محدوداً تكون من المستحيل معه إدارة علاقات دبلوماسية، لافتاً إلى أن الكثير من القضايا التي كانت هدفا للدبلوماسية الإقليمية والدولية تم “وضعها في الدرج”.

وحذّر شوفال من أن كورونا يمكن أن يمثل مصدر تهديد للإنجازات الدبلوماسية التي حققتها إسرائيل في الماضي، مشيراً إلى أنه في حال استجابت الولايات المتحدة للمطالب برفع العقوبات بشكل جزئي عن إيران لتحسين قدرتها على مواجهة كورونا فإن هذا يمثل تطورا سلبيا لتل أبيب.

ولفت إلى أن حجم الضغوط الدولية التي تمارس على إدارة دونالد ترامب يمكن أن يدفعها للاستجابة لطلب تخفيف العقوبات المفروضة على إيران، لافتا إلى أن وسائل إعلام أميركية ونخبا سياسية داخل واشنطن تتبنى هذه الدعوات أيضا.

واستدرك أن كورونا يمكن، في المقابل، أن يوفر فرصة لتكثيف الضغوط على إيران، لا سيما في ظل تراجع أسعار النفط وإجبارها ليس فقط على التخلي عن البرنامج النووي، بل وأن توافق أيضا على تفكيك ترسانتها الصاروخية ووقف تدخلاتها في المنطقة.

وحسب شوفال، فإنه في حال استغلت الولايات المتحدة أزمة كورونا، فإنها ستنجح في إملاء مسار داخل إيران قد يفضي إلى استبدال نظام الحكم.

وأوضح أن إسرائيل قد أحسنت صنعا عندما وسعت من دائرة علاقاتها مع دول أوروبا بشكل مستقل، بحيث لم تعتمد فقط على العلاقات مع الاتحاد الأوروبي ومؤسساته، على اعتبار أن أزمة كورونا أثبتت عدم نجاعة الاتحاد، فضلا عن أن الوباء أفضى إلى تعطيل مؤسساته.

وأشار إلى أن إسرائيل من أجل استعادة مكانتها الدبلوماسية ستكون في حاجة إلى الدور الكبير الذي بإمكان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لعبه، مشددا على أن الأخير أثبت أن “الدبلوماسية الشخصية” تلعب دوراً مهماً في تعزيز قدرة تل أبيب على تحقيق مصالحها.

وأكد أن الفضل، في توسيع دائرة العلاقات الدبلوماسية وأنماط التعاون السياسي والأمني والاستراتيجي بين إسرائيل وعدد كبير من الدول، يعود إلى نمط “الدبلوماسية الشخصية” الذي تبناه نتنياهو.

وحسب شوفال، فإن الدولة الوحيدة حاليا التي توظف، على نطاق واسع، أزمة كورونا دبلوماسيا بهدف تحقيق مصالحها هي الصين، عبر استغلال الوباء بشكل مكثف وسريع، مبرزاً أن الصين، رغم ضعفها الداخلي، تكثف خطواتها الهادفة إلى ملء الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة المشغولة بمواجهة تبعات كورونا.

وأضاف أن بكين تنطلق من افتراض، مفاده أنه في حال لاحظ العالم أنها تتصف بالحكمة والحسم في مواجهة كورونا بعكس الاستراتيجية الفاشلة التي اتبعتها الولايات المتحدة فإن هذا سيمسّ بمكانة الأخيرة ويعزز ثقل الصين العالمي.

ولفت إلى أن حملة المساعدات الطبية، التي شرعت الصين في تقديمها للدول المتضررة من كورونا، تندرج في إطار محاولة تحقيق هذا الهدف.

 

مصادر: العربي الجديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box
إغلاق
إغلاق