بين السطور

بين السطور | برقية شكر للآنسة “كورونا”

بقلم: الطيب العلوي

    سامحوني، فقد قررت من خلال سطور مقال هذا الأسبوع، ترك التحليلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية جانبا، لأوجه رسالة مباشرة إلى “واحد السيدة” مسلّطة عليها حاليا كل الأضواء:

((“كورونا”، لن ننسى أبدا كل الأضرار التي خلفتها، فبسببك فقدنا أصدقاءنا، إخواننا، برامجنا، اقتصادنا، مشاريعنا، استقرارنا، حريتنا، وعن كل هذا، لن نسمح لك أبدا.. لكننا لن نغض النظر عما جئتنا به من منافع، استوجبت شكرك. إذن، شكرا لك لأننا اضطررنا للتصافح بالأيدي دون لمسها، تصافحا أكثر صدقا من التصافح الملموس (…).. شكرا على تنويرنا، على أننا، ورغم كل ما وصلنا إليه من تقدم علمي، تقني، وفكري، ما زلنا نعتمد وسنعتمد دائما على ما هو أكبر من ذلك، وأقوى مما نتصور(…)..

شكرا لأنك فتحت أعيننا على ما كنا نملكه، وجعلتنا نقدر كل الكماليات التي كانت بحوزتنا، أو كنا نعيشها، كالوفرة، والصحة، والحرية، التي كنا نعتقدها مكتسبة ومضمونة، أو لم نرها أبدا بسبب انشغالاتنا اليومية الأنانية..

شكرا على إيقافنا، ولو للحظة، لنرى كم كنا ضائعين وسط أشياء ليست لها نهاية، كنا نعتقدها أكثر أهمية مما هي عليه حقيقة، كانت تحرمنا من أشياء أخرى أكثر أهمية..

شكرا على منحنا الفرصة لوضع كل مشاكلنا الفردية جانبا، التي كنا نظنها أيضا في غاية الأهمية، من أجل الانشغال وبصدق، بمشكل واحد يهمنا جميعا، ولو لمرة واحدة في تاريخ البشرية..

شكرا على توقيفك لوسائل النقل، فكل ما هو غير ناطق على وجه الأرض كان يطلب منا الاهتمام يوميا منذ وقت طويل.. ولم نسمع..

شكرا على كل هذا الخوف السريع المفاجئ، الذي كاد أن يتحول مع مرور الوقت ليصبح مرضا، والذي لم يتجرأ أحد أبدا على مواجهته، وأوجب علينا الآن مواجهته(…)، وها نحن، بفضلك، تعلمنا في ظرف أيام، كيف نواجهه جميعا، وبصدق (مرة أخرى) في جو يعم فيه الحب والتضامن والمواساة..

شكرا لأنك جعلتنا نعيد التقييم لكل أساليب حياتنا، التي تعلمنا جيدا الآن، وأخيرا، ما يعني كل شيء فيها، وتعلم كل من كان منا يتجاهل ذلك، أننا كلنا على اتصال لا سلكي(…) وروحي ببعضنا البعض..

شكرا إذن، أنك جمعتنا على كلمة التوحيد التي نرى فعلا أنها تجمعنا.

شكرا.. شكرا، لأننا فهمنا بفضلك الآن أنه ما علينا إلا التغيير(…)، تغيير مبني على الاقتصاد، الاقتصاد في كل شيء..

شكرا إذن، لإتاحتنا الفرصة لإعادة بناء الأشياء، تقريبا كما كانت الفرصة في بداية مشوار كل واحد منا)).

هذا الفيروس الآن فينا، بيننا، جزء منا، ويربطنا جميعا، روحيا وجسديا، وبهذا لم يترك لنا خيارا آخر غير رؤية الأمور من زوايا مختلفة، وتركيب وجهات نظر جديدة.. والقرار يرجع لنا في أي أمر سنختار، وكلنا على علم الآن، أن الخيار الأفضل هو أننا الآن على دراية به.

لنكن إذن شاكرين، مقدرين، ولنعلم أن الأمور لن تعود كما كانت عليه من قبل أبدا.

والخلاصة: لقد تغيرت الأمور.. تغير العالم.. وطبعا سيتغير المغرب معه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق