وجهات نظر

قراءة في مواد المسطرة والطعون في القرارات “الجزء 3”

قانون المحاكم المالية "الجزء 3"

بقلم: ذ. عبد الواحد بنمسعود

    يلاحظ مما سبق ذكره في المادتين 55 و56 من قانون المحاكم المالية، أن القانون أشار إلى بعض الاستثناءات، تتعلق بعدم خضوع مراقبي الالتزام بالنفقات والمراقبين الماليين، لمقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 66، وأشار القانون أيضا إلى أن المحاسب العمومي الذي حكم عليه بالعجز طبقا لمقتضيات المواد من 37 إلى 40، لا يمكن متابعته لنفس الأسباب في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، كما أن الفقرة الثالثة من المادة 66 لا تطبق على المحاسب العمومي.

ومن باب التسهيل على القارئ والرجوع به إلى ما ورد في الاستثناءات ليقف على محتوياتها، نقول أن الفقرة الثالثة من المادة 66 تنص على ما يلي: ((إذا ثبت لدى المجلس أن المخالفات المرتكبة في خسارة لأحد الأجهزة الخاضعة لمرقابته، قضى على المعني بالأمر بإرجاع المبالغ المطابقة لفائدة هذا الجهاز من رأسمال وفوائد، وتحسب الفوائد على أساس السعر القانوني ابتداء من تاريخ ارتكاب الجريمة)).

المواد من 37 إلى 40 وردت في الفرع الثاني من الباب الثاني المتعلق بالاختصاصات والمساطر، والفصل الأول يتعلق بالتدقيق في الحسابات، والفرع الأول يتعلق بالتدقيق والتحقيق، والفرع الثاني يتعلق بالبت في الحسابات.

وجاء في المادة 37: ((إذا لم يثبت المجلس أي مخالفة على المحاسب العمومي، بت في الحساب أو الوضعية المحاسبية بقرار نهائي))، وإذا ثبت للمجلس وجود مخالفات ناتجة عن عدم تبرير إنجاز العمل، أو عدم صحة حسابات التصفية أو غياب التأشيرة المسبقة للالتزام، أو عدم احترام قواعد التقادم وسقوط الحق أو عدم مراعاة قوة إبراء التسديد، أو عدم اتخاذ الإجراءات التي يتوجب على المحاسب العمومي القيام بها في مجال تحصيل الموارد، أمر المجلس المحاسب العمومي بواسطة قرار تمهيدي بتقديم تبريراته كتابة، أو عند عدم تقديمها بإرجاع المبالغ التي يصرح بها المجلس كمستحقات للجهاز العمومي المعني، وذلك داخل أجل يحدده له المجلس على ألا يقل عن ثلاثة أشهر، ويسري مفعوله ابتداء من تاريخ تبليغ القرار التمهيدي.

وعند انصرام هذا الأجل، يتخذ المجلس كل إجراء يراه مناسبا في انتظار أن يبت في القضية بقرار نهائي داخل أجل أقصاه سنة، ابتداء من تاريخ صدور القرار التمهيدي.

وإذا ثبت من خلال التحقيق في الحساب أو الوضعية المحاسبية، وجود مخالفة من المخالفات المنصوص عليها في المواد 54 و55 و56 (وقد سبق لنا ذكرها)، اتخذت الهيئة قرار توجهه إلى الوكيل العام للملك الذي يحيل القضية على المجلس في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، طبقا لمقتضيات المادة 57 من هذا القانون.

وإذا تم الوقوف خلال هذا التحقيق على عناصر مكونة لتسيير بحكم الواقع حسب مدلول المادة 41 بعده، صرح المجلس بهذا التسيير وبت فيه بصرف النظر عن المتابعة الجنائية.

وإذا تبين من خلال هذا التحقيق وجود أفعال من شأنها أن تستوجب عقوبة تأديبية، وجب تطبيق مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 111 بعده.

وتنص المادة 38 على ما يلي: ((إذا لم يجب المحاسب العمومي في الأجل المحدد على الأمر الموجه إليه من لدن المجلس، جاز الحكم عليه بالغرامة التهديدية المنصوص عليها في المادة 29 من هذا القانون))، والمادة 39 تنص على ما يلي: ((يحرر القرار الذي اتخذته الهيئة من طرف المستشار المقرر، ويوقعه كل من رئيس الهيئة وكاتب الضبط)).

بينما تنص المادة 40 على ما يلي: ((لا يدخل القرار النهائي للمجلس أي تغيير على النتيجة العامة لكل حساب أو وضعية محاسبية، غير أن المجلس يكلف المحاسب العمومي في حالة عدم صحة ترحيل بقية الحساب المحددة بقرار سابق، بإدراج حسابات التسوية في الحساب أو الوضعية المحاسبية للتسيير الجاري)).

وتبت القرارات النهائية إذا ما كان المحاسب العمومي:

1) بريء الذمة.

2) في حسابه فائض.

3) في حسابه عجز.

ففي الحالة الأولى، يتضمن القرار إبراء ذمة المحاسب العمومي بصفة نهائية، والإذن عند الاقتضاء بإرجاع ضمانه المالي ورفع اليد عن التقييدات على ممتلكاته إذا ما انقطع عن القيام بمهامه، وفي الحالة الثانية، يكون للقرار نفس الأثر، وإذا كان فائض الحساب ناتجا عن مبالغ دفعها المحاسب العمومي لسد عجز ظنه موجودا، أذن له في القرار بالالتجاء إلى السلطات الإدارية لاسترجاع المبلغ المذكور بعد تقديم المبررات اللازمة، أما في الحالة الثالثة، فيحدد القرار مبلغ العجز الواجب دفعه بمجرد تبليغ القرار.

غير أن الطعن يوقف التنفيذ، ما لم يكن قرار المجلس مشمولا بالنفاذ المعجل، ويتم تحصيل العجز طبقا للمقتضيات التشريعية والتنظيمية المعمول بها لفائدة الخزينة العامة أو عند الاقتضاء لفائدة المقاولة أو المؤسسة العمومية المعنية.

ويلاحظ أن هذا القانون، نظرا لكونه يعالج موضوعا لا يخلو من التعقيد لصلته بموضوع الميزانيات وكيفية صرفها، والوثائق المبررة للصرف، كثيرا ما يحيل على مواد سابقة أو مواد لاحقة، من ذلك مثلا: بالنسبة للغرامة التهديدية، نصت المادة 29 على أنه إذا لم يقدم المحاسب العمومي الحسابات أو البيانات المحاسبية أو المستندات المثبتة إلى المجلس في الآجال المقررة، جاز للرئيس الأول بالتماس من الوكيل العام للملك، أن يوجه إلى المحاسب العمومي أوامر بتقديم الوثائق المشار إليها أعلاه، وأن يحكم عليه في حالة عدم تقديم تلك الوثائق، بغرامة قد يصل مبلغها إلى ألف درهم.

ويجوز للرئيس الأول بالإضافة إلى ذلك، أن يحكم عليه بغرامة تهديدية أقصاها خمسمائة درهم عن كل شهر من التأخير.

ويتعرض لنفس الغرامة والغرامة التهديدية، المحاسب العمومي المنتدب تلقائيا والمشار إليه في المادة 28.

كما أن القانون يحيل على عدة مواد، منها المادة 111 وهي مادة تتعلق بالدعوى العمومية وكون الدعوى التأديبية لا تحول دون فتح تلك المتابعة، إذ ورد في تلك المادة ما يلي: ((لا تحول المتابعات أمام المجلس دون ممارسة الدعوى التأديبية والدعوى الجنائية))، وإذا اكتشف المجلس أفعالا من شأنها أن تستوجب عقوبة تأديبية، أخبر الوكيل العام للملك بهذه الأفعال، السلطة التي لها حق التأديب بالنسبة للمعني بالأمر، والتي تخبر المجلس خلال ستة أشهر في بيان معلل بالتدابير التي اتخذتها.

وإذا كان الأمر يتعلق بأفعال يظهر أنها قد تستوجب عقوبة جنائية، رفع الوكيل العام للملك الأمر من تلقاء نفسه، أو بإيعاز من الرئيس الأول، إلى وزير العدل، قصد اتخاذ ما يراه ملائما، وأخبر بذلك السلطة التي ينتمي إليها المعني بالأمر، ويخبر وزير العدل المجلس بالتدابير التي اتخذها.

بعد هذا العرض الذي نعتقد أنه كان من الضروري عرضه، للوقوف على بعض ما هو مهم معرفته في القانون المتعلق بالمحاكم المالية، ننتقل إلى الجانب المسطري، وهو جانب يتضمن القواعد الشكلية والقواعد الموضوعية التي يسير عليها المجلس الأعلى للحسابات، وكذلك المجالس الجهوية.

وتلك القواعد تبتدئ من المادة 57 (الفرع الثالث ـ المسطرة) إلى المادة 74 وتشمل: المسطرة، العقوبات، طرق الطعن، استئناف القرار الصادر عن المجلس في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، استئناف الأحكام الصادرة عن المجالس الجهوية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، الطعن بالنقض، وطلب المراجعة.

والقضية التي تعرض على المحاكم المالية، تمر عبر المراحل التالية: المرحلة الابتدائية، المرحلة الاستئنافية، ومرحلة الطعن بالنقض، ثم المرحلة الرابعة وهي مرحلة طلب المراجعة، ويتوفر المتابع أمام تلك المحكمة، على جميع الضمانات التي تتعلق بمؤازرة الدفاع، والاطلاع على ملف النازلة، وتقديم ما يمكن تقديمه من مذكرات دفاعية، وحضور الجلسات وتقديم المرافعة الشفوية لتوضيح ما ورد في المذكرات الكتابية، وتكون المرافعة بواسطة محامي مقبول للترافع أمام محكمة النقض، بل وأكثر من ذلك، وحفاظا على سرية ما يتعلق بشؤون الدولة المالية وحرمة الموظف، تكون الجلسات غير مفتوحة في وجه العموم، وتقتصر على حضور هيئة المحكمة والسيد الوكيل العام للملك والسيد كاتب الضبط، والموظف المتابع ودفاعه.

من هم المؤهلون لرفع القضية إلى المجلس الأعلى للحسابات؟

إن المادة 57 من قانون المحاكم المالية، بينت على وجه الحصر، المؤهلين قانونا لرفع تلك القضايا، وذكرت المادة بأن الوكيل العام للملك يرفع القضية إلى المجلس من تلقاء نفسه، أو بطلب من الرئيس الأول، أو من إحدى الهيئات بالمجلس، ويؤهل كذلك لرفع القضايا إلى المجلس بواسطة الوكيل العام للملك، بناء على تقارير الرقابة والتفتيش مشفوعة بالوثائق: الوزير الأول (رئيس الحكومة حاليا)، رئيس مجلس النواب، رئيس مجلس المستشارين، الوزير المكلف بالمالية، الوزراء فيما يخص الأفعال المنسوبة إلى الموظفين أو الأعوان العاملين تحت سلطتهم، وفيما يخص الأفعال المنسوبة إلى المسؤولين والأعوان بالأجهزة المعهود إليهم بالوصاية عنها.

ويستفاد مما ذكر، أن القواعد العامة المتعلقة بتقديم الشكايات والوشايات والتبليغات للنيابة العامة، وكما ورد ذكرها في قانون المسطرة الجنائية، لا تطبق أمام المحاكم المالية، وحتى من يدعي الضرر من ارتكاب فعل من الأفعال التي تحال على المحاكم المالية، لا يحق له أن يطالب بالحق المدني أمام المحاكم المالية، لكن بما أن قانون المحاكم المالية ينص على أن مسطرة التأديب لا تحول دون المتابعة الجنائية، فإن من لحقه ضرر مباشر، له الحق في أن يتقدم مطالبا بالحق المدني أمام المحكمة التي تنظر في القضية وفي الدعوى العمومية، ويطالب بالتعويض عن الضرر المادي أو المعنوي أو هما معا، وفق المسطرة المتعلقة بالمطالب المدني والدعوى المدنية التابعة وكما ينص على ذلك قانون المسطرة الجنائية.

 

 

تتمة المقال بعد الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق