بين السطور

بين السطور | تيار “كورونا”… حيث الشمع لا يذوب مرتين

بقلم: الطيب العلوي

نسبح حاليا، وفي الوقت الذي أحرر فيه هذه السطور التي بين أيديكم، في مياه العمق الأول من بحر سنة 2020، وأمواجها تبدو هائجة، تروجها ريح وحيدة لحد الآن، يتعلق الأمر بتيار الآنسة “كورونا”، أو “القرينة” التي لا طالما “دعا علينا” بها أجدادنا كلما فعلنا حماقة أيام طفولتنا: “سير الله يعطيك شي قرينة كحلة”.. تقبل الله إذن دعوات الأجداد علينا بـ”قرينة الكورونا”، التي لم يتعرف أحد عن والدها ولا عن زوجها الشرعي(…)، الوباء الذي استوردناه من نفس البلدان التي تصدر لنا عادة مختلف البضائع، تارة التكنولوجيا، وتارة الأفكار(…).

المزعج كما تعلمون في هذه الجرثومة، ليس بالضرورة حدة تأثيرها المباشر أو أضرارها المميتة، وإنما سرعة وخفة انتقالها، وإن صح التعبير تصديرها(…)، من هنا ربما قد يجد البعض منا الجواب في ما يرونه مبالغة من مختلف الدول، فيما يخص اتخاذها لمختلف القرارات اليومية التي تأتينا بها، من عزل، وحجر صحي.

لكن.. هناك حاليا موجة من “القيل والقال”، تؤكد فرضية أن الفيروس المعني بالأمر لا يتحمل الجو الجاف والطقس الحار، وقد يلفظ آخر أنفاسه إذن خلال الصيف القادم، فيما مجموعة أخرى من أنصار ذوي الميول العلمية، يؤكدون أن الجرثومة حاليا هي في طور التأقلم مع كل المناخات، وبذلك، قد تنجح في مهمتها كاملة، وإصابة ربع سكان البسيطة، أي ملياري نسمة، مع وفاة ما بين خمسة إلى سبعة ملايين نسمة.. لتحتل “كورونا” في آخر المطاف، المرتبة الثانية من بين الأوبئة الأكثر انتشارا في العالم، وراء “الأنفلونزا الإسبانية” سنة 1918 التي خلفت آنذاك خمسين مليون قتيل، وأمام كل من “الأنفلونزا الآسيوية” لسنة 1957 التي خلفت حوالي ثلاثة ملايين قتيل، و”أنفلونزا هونك كونغ” لسنة 1968 التي خلفت مليون قتيل، وأخيرا “إيبولا” التي أقفل عداد ضحاياها الـ 15 ألف قتيل.

لكن، لتبديل “ساعة بأخرى”، أفضل هنا التوقف عند الفرضية الأولى، الأكثر تفاؤلا والأكثر رواجا، التي تفرض علينا، ولو مؤقتا، السياسة المنتظرة منذ وقت طويل من البعض، أي قفل الأفواه، وضع الكمامات، السكوت، والانتظار “على ما يحن مولانا”.

من هنا، قد يعم بريق أمل أفق هذا الوطن الغالي، حيث في حالة إذا ما تجاوزنا فعلا هذه الفترة بسلام، فترة ستشكل بلا شك الحدث الأساسي من أرشيف هذه السنة، دوليا على كل حال، فالسنة الموالية ستكون على المستوى الوطني مؤثرة بمفعول معاكس.. وإذا كانت سنة 2020 تفرض وضع الكمامات وإغلاق الأفواه، فإن سنة 2021، تفرض الإدلاء والتعبير عن الأصوات، بين استحقاقات محلية وجهوية، وبالصدفة، ستكون نهاية ولاية كل من مجلسي النواب والمستشارين في نفس الوقت، وخصوصا في فترة من الصعب التمييز فيها سياسيا بين الأسود والرمادي.

ووطنيا دائما، وهو ما يهمنا، “اللهم تجي فالسياسة ولا فالصحة”.. من هذا الجانب، أكلنا وشبعنا من خيبة آمال الروتينات السياسية الدائرة بصفة مستمرة، تسميها الديمقراطية أحيانا، لتجميلها تناوبا، وربما في هذا النطاق، تحركت الأقدار الإلهية للمؤمنين منا، أو صرخت الأرض للآخرين(…)، لتذكرنا أننا “زدنا فيه”، بزرع حفنة من الخوف والذعر، لتنبت في نفوسنا من جديد غريزة الحياة، كما كان عليها أن تكون.

فمرة أخرى، إذا “قطعنا الواد” الحالي الذي يجر تيار “كورونا” كل من حاول قطعه، وجفت أقدامنا بحول الله.. فهل سنتمكن من تخطي التجربة الموالية مباشرة؟ لأنه حسب ما يروج من حكم، فإن “الشمع لا يذوب مرتين”، و”الله يحضّر السلامة”.

تعليق واحد

  1. الله يرحم مولاي مصطفى، ومتمنياتي لكم بالإستمرار على درب الوالد،
    سعدت وأنا أقرأ لكم المقال الأول (وهذا ثاني مقال أعتقد)، واعتبر (أتمنى على الأرجح) ذلك تجسيدا لمقولة المغاربة “لي خلى ولادو ما ماتش”،
    مولاي مصطفى ما ماتش، اسلوبه كبرت معه وألفته، أما الخبر فكان شافيا ونوعيا، مختلفا وحاملا لمن يحاول فهمه استشراف لما هو آت أو تحليلا لحاضر من خلال استحضار التاريخ، ألا يقال أن التارخ يعيد نفسه ؟، فمن يقرأ ؟
    فعلا التاريخ يعيد نفسه، ولعله (على ما يبدو لي) ذلك الذي يحصل مع كتاباتك مولاي الظيب،
    ففي ما قرأت في أسلوبك شيء من الوالد رحمة الله عليه،
    لكن بلمسة “ولد الوقت” لايت (light)، فمزيدا من التألق،
    وتمنياتي لك وللجريدة بالتوفيق،
    فالمسؤولية عليك أعتقدها كبيرة بل “جسيمة”
    تحياتي، واحترامي

    (عندي ملاحظة، هل تعبير قتيل في موضوع وفيات الآفات التي ذكرتها جائزة، أم هي مجرد هفوة في اللغة ؟)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box
إغلاق
إغلاق