وجهات نظر

قراءة في مواد المسطرة والطعون في القرارات “الجزء 2”

قانون المحاكم المالية

بقلم: ذ. عبد الواحد بنمسعود

    في إطار مناقشة الجانب المسطري المنصوص عليه في القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية، فإنه لا يحيل على قانون المسطرة المدنية إلا في حالات محددة، منها أن التبليغ يكون طبق الفصول 37 إلى 39 من قانون المسطرة المدنية والثانية، وأن التحقيق والبت في طلب النقض، يكون طبقا لمقتضيات الفصل 354 من قانون المسطرة المدنية، وأن أسباب الطعن بالنقض في قرارات المحاكم المالية تختلف عن أسباب الطعن بالنقض في أحكام أو قرارات المحاكم العادية،  ذلك أن أسباب الطعن بالنقض كما وردت في الفصل 359 من قانون المسطرة المدنية، هي: خرق القانون الداخلي، خرق قاعدة مسطرية أضرت بأحد الأطراف، عدم الاختصاص، الشطط في استعمال السلطة، عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني أو انعدام التعليل، بينما أسباب الطعن بالنقض في قرارات المحاكم المالية وكما تنص على ذلك المادة 49 هي: خرق القانون، عدم احترام الإجراءات الشكلية، انعدام التعليل، عدم اختصاص المجلس، أي حذفت كلمة “الداخلي” وبعبارة “أضر بحقوق الأطراف”، وحذف سبب الشطط في استعمال السلطة، وأن عريضة الطعن بالنقض تقدم طبقا للكيفيات المنصوص عليها في الفصلين 141 و142 من قانون المسطرة المدنية باستثناء مقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 142 التي لا تطبق، وتلك الفقرة تنص على ما يلي: ((إذا لم تقدم أي نسخة، أو كان عدد النسخ غير مساو للأطراف، تطلب كتابة الضبط من المستأنف أن يدلي بهذه النسخ داخل عشرة أيام، ويدرج رئيس المحكمة الابتدائية أو الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف القضية بعد مرور الأجل في الجلسة التي تتبعها وتصدر المحكمة المرفوع إليها الاستئناف حكما أو قرارا بالتشطيب)).. فهذه الفقرة لا تطبق أمام المحاكم المالية.

من حيث الاختصاص.. يختص المجلس الأعلى:

بمقتضى الفصلين 96 و97 من الدستور، فإن المجلس الأعلى للحسابات يتولى ممارسة الرقابة العليا على تنفيذ قوانين المالية، ويتحقق من سلامة العمليات المتعلقة بمداخيل ومصروفات الأجهزة الخاضعة لرقابته، ويبذل مساعدته للبرلمان والحكومة في الميادين التي تدخل في نطاق اختصاصاته بمقتضى القانون، ويرفع إلى جلالة الملك تقريرا عن جميع الأعمال التي يقوم بها، كما يدقق ويبت في الحسابات التي قدمها له المحاسبون العموميون، ويقوم بصفة مستمرة بمهمة التنسيق والتفتيش إزاء المجالس الجهوية.

ويقوم المجلس الأعلى للحسابات أيضا بمهام قضائية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية تجاه الأشخاص الذين يرتكبون المخالفات المنصوص عليها في الفصول 54 و55 و56 و137 من القانون المتعلق بالمجلس الأعلى للحسابات، كما أنه يعد مرجعا استئنافيا للأحكام التي تصدرها المجالس الجهوية للحسابات ضد مرتكبي المخالفات المنصوص عليها في هذا القانون، والتي ترفع إليه إما بطلب من المحاسب أو من ورثته في حالة وفاته، أو من طرف عامل الجهة، أو من الخازن العام أو وزير المالية أو الوزير المعني بالأمر، أي الذي ينتمي المحاسب المتابع إلى وزاته.

المخالفات المعاقب عليها كما هو منصوص عليها في قانون المحاكم المالية:

 

عندما حاول المشرع أن يبين المخالفات المعاقب عليها من طرف المحاكم المالية، أخذ بعين الاعتبار مسألتين:

الأولى: الحصانة التي يتمتع بها أعضاء الحكومة، إذ ورد في المادة 52، أنه ((لا يخضع للاختصاص القضائي للمجلس في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، أعضاء الحكومة وأعضاء مجلس النواب ومجلس المستشارين، عندما يمارسون مهامهم بهذه الصفة)).

الثانية: حالة ما إذا أدلى مرتكبو المخالفات المشار إليها في المواد 54 و55 و56 بعده بأمر كتابي صدر قبل ارتكاب المخالفة عن رئيسهم التسلسلي أو عن شخص آخر مؤهل لإصدار هذا الأمر، عند ذلك تنتقل المسؤولية أمام المجلس في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، إلى من أصدر هذا الأمر الكتابي مع مراعاة مقتضيات المادة 52 المتعلقة بموضوع الحصانة.

أما المخالفات المعاقب عليها فهي كما يلي:

1) المادة 54، مع مراعاة مقتضيات المادة 52 أعلاه: يخضع للعقوبات المنصوص عليها في هذا الفصل، كل آمر بالصرف أو آمر مساعد بالصرف، أو مسؤول، وكذا كل موظف أو عون يعمل تحت سلطتهم أو لحسابهم، إذا ارتكبوا أثناء مزاولة مهامهم، المخالفات التالية:

ـ مخالفة قواعد الالتزام بالنفقات العمومية وتصفيتها والأمر بصرفها.

ـ عدم احترام النصوص التنظيمية المتعلقة بالصفقات العمومية.

– مخالفة النصوص التشريعية والتنظيمية الخاصة بتدبير شؤون الموظفين العموميين.

ـ مخالفة القواعد المتعلقة بإثبات الديون العمومية وتصفيتها والأمر بصرفها.

ـ مخالفة قواعد تحصيل الديون العمومية الذي يعهد إليهم عملا بالنصوص التشريعية الجاري بها العمل.

ـ مخالفة قواعد تدبير ممتلكات الأجهزة الخاضعة لرقابة المجلس.

ـ التقييد غير القانوني لنفقة بهدف التمكن من تجاوز اللاعتمادات.

ـ إخفاء المستندات أو الإدلاء إلى المحاكم المالية بأوراق مزورة أو غير صحيحة.

ـ عدم الوفاء تجاهلا أو خرقا لمقتضيات النصوص الضريبية الجاري بها العمل، وبالواجبات المترتبة عليها قصد تقديم امتياز بصفة غير قانونية لبعض الملزمين بالضريبة.

ـ حصول الشخص لنفسه أو لغيره على منفعة غير مبررة نقدية أو عينية.

ـ إلحاق ضرر بجهاز عمومي يتحملون داخله مسؤوليات، وذلك بسبب الإخلال الخطير في المراقبة التي هم ملزمون بممارستها أو من خلال الإغفال أو التقصير المتكرر في القيام بمهامهم الإشرافية.

2) المادة 55: يخضع للعقوبات المنصوص عليها في هذا الفصل، كل مراقب للالتزام بالنفقات، وكل مراقب مالي، وكذا كل موظف أو عون يعمل تحت إمرة مراقب الالتزام بالنفقات أو المراقب المالي، يعمل لحسابهما، إذا لم يقوموا بالمراقبات التي هم ملزمون بالقيام بها طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها، على الوثائق المتعلقة بالالتزام بالنفقات وعلى الوثائق المتعلقة بالمداخيل، إن كانت من اختصاصهم، وكذلك لأجل التأكد من: توفر الاعتمادات، توفير المنصب المالي، احترام القواعد النظامية المطبقة على التوظيفات والتعيينات والترقية في الدرجة، مطابقة مشروع الصفقة للنصوص التنظيمية المتعلقة بإبرام الصفقات العمومية، ولاسيما الإدلاء بالشهادة الإدارية أو بالتقرير المتعلق بتقديم الصفقة الذي يبرر اختيار طريقة إبرام الصفقة، مطابقة صفقة الأشغال أو التوريدات أو الخدمات لقواعد طلب المنافسة المطبقة على الجهاز المعني بالأمر، مشروعية القرارات المتعلقة باقتناء العقارات وبالاتفاقيات المبرمة مع الغير، وبمنح الإعانات المالية، صفة الأشخاص المؤهلين بمقتضى النصوص التنظيمية المعمول بها للتوقيع على اقتراحات الالتزام بالنفقات، وكون مبلغ الالتزام المقترح يشمل مجموع النفقة التي تلتزم الإدارة بها.

غير أن مراقبي الالتزام بالنفقات والمراقبين الماليين، لا يخضعون لمقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 66 بعده.

3) المادة 56: يخضع للعقوبات المنصوص عليها في هذا الفصل، كل محاسب عمومي، وكذا كل موظف أو عون يوجد تحت إمرته أو يعمل لحسابه، إذا لم يمارسوا أثناء مزاولة مهامهم، المراقبات التي هم ملزمون بالقيام بها طبقا للنصوص التنظيمية المطبقة عليهم والتي تتعلق بـ: صفة الآمر بالصرف، توفر الاعتمادات، صحة تقييد النفقات في أبواب الميزانية المتعلقة بها، تقديم الوثائق المثبتة التي يتعين عليهم طلبها قبل أداء النفقات طبقا للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل.

ويتعرضون كذلك إلى نفس العقوبات: إذا لم يقوموا بمراقبة مشروعية تحصيل وتنزيل المداخيل المرصدة في صناديقهم، إذا أخفوا المستندات أو أدلوا إلى المجلس بوثائق مزورة أو غير صحيحية، إذا حصلوا لأنفسهم أو لغيرهم على منفعة غير مبررة نقدية أو عينية.

غير أن المحاسب العمومي الذي حكم عليه بالعجز طبقا لمقتضيات المواد من 37 إلى 40 أعلاه، لا يمكن متابعته لنفس الأسباب في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، كما أن مقتضيات الفقرة الثالثة من المادة 66 لا تطبق على المحاسب العمومي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box
إغلاق
إغلاق