روبورتاج

ربورتاج | تحويل منازل عالم جليل إلى قاعة للحفلات

هل يوقف العامل السيبة في "جنان الحراق"؟

ربورتاج: زهير البوحاطي

    لم تعد ساكنة حي الطويلع، شارع الحاج محمد بنونة، إلى جانبهم أسرة الشيخ العارف بالله، عرفة الحراق، يستطيعون العيش بهذا الحي الذي يوجد داخل المدار الحضري التابع للجماعة الترابية لتطوان، بعد أن تحول الحي إلى مسرح للعشوائية بكل المقاييس، بسبب انتشار قاعات للحفلات والأعراس تشتغل دون تراخيص من طرف الجهات المسؤولة والمعنية في منح الرخص لمثل هذه الأنشطة التي تستمر طول الليل دون توقف، أو موافقة سكان منطقة “جنان الحراق” الذين بدورهم يتأثرون بالضجيج والصراخ وارتفاع مكبرات الصوت مما يمنعهم من النوم، خاصة المرضى وكبار السن.

“الأسبوع” قامت بزيارة ميدانية لعين المكان واستمعت للساكنة بشأن هذا الموضوع، الذي تحول إلى شبح يقض مضجعهم، حيث أصبحت كل ليلة  تشكل لهم كابوسا حقيقيا بسبب الأصوات المنبعثة من هذه القاعات الخاصة بالحفلات والأعراس التي تستمر في نشاطها إلى ما بعد الفجر، وهذا ما يسلب راحة الساكنة ويحرمهم من النوم، ناهيك عن انتشار البناء العشوائي غير المرخص والغير مهيكل، وتنامي ظاهرة الذبائح السرية والترامي على أملاك الغير عبر تسييجها وتحويلها إلى ملك خاص ضد جميع القوانين وفي تحد واضح لجميع الأجهزة السلطوية بتطوان.

منازل تتحول إلى قاعات للحفلات والأعراس بطريقة عشوائية

انتشرت ظاهرة تحويل المنازل إلى قاعات للأعراس والحفلات دون تراخيص من طرف الجماعة الترابية ولا من السلطة المحلية، داخل الأحياء الشعبية ذات الكثافة السكانية، مما يخلق فوضى وعشوائية تحرم المواطنين من النوم وتسلب منهم راحتهم، خصوصا الفئة الكبيرة في السن.

وسبق للسلطة المحلية بتطوان أن قامت بتاريخ 11/07/2017، بإغلاق بعض القاعات المخصصة لمثل هذه الأنشطة رغم أنها توجد على الشوارع الرئيسية ولا تشكل أي إزعاج للمواطنين، لكن حسب مصادر “الأسبوع”، فإن الصراع الذي كان قائما منذ سنتين بين السلطة المحلية والمنتخبة، هو السبب الرئيسي وراء إغلاق هذه القاعات ومنعها من نشاطها المتجلي في إقامة الحفلات والأعراس، وما يؤكد ذلك، هو تساهل السلطات مع الذين يقدمون على كراء منازلهم لهذا الغرض داخل الأحياء الشعبية المكتظة بالساكنة، دون توفرهم على التراخيص التي تسمح لهم بهذه الأنشطة.

والنموذج على هذه المنازل التي تحولت إلى قاعات للحفلات، من حي الطويلع شارع الحاج محمد بنونة “جنان الحراق”، الذي تتواجد به قاعتان تزاولان هذا النشاط دون ترخيص ولا موافقة ساكنة الحي، ويتعلق الأمر بالمنزلين اللذين منحهما الشيخ عرفة الحراق قبل وفاته، لاثنين من إخوته من أجل السكن فقط، لكن بعد وفاة أشقائه، قام أبناؤهم بتحويل المنزلين إلى قاعات للأفراح والحفلات دون موافقة الورثة ولا موافقة ساكنة الحي، فضلا عن خرق القوانين المتعلقة بتنظيم هذا المجال.

وحسب رد الجماعة الترابية لتطوان على مطلب رقم 3691 المتعلق بإيقاف هذه الأنشطة ومنع تنظيم الأعراس والحفلات داخل هذه المنازل، أكدت الجماعة على عدم مشروعية هذا النشاط، كما طالبت المعنيين بالأمر، بالوقف الفوري مع تحملهم العواقب القانونية المترتبة عن ذلك في حالة استمرار هذا النشاط، ووجهت هذه الرسالة التي تتوفر “الأسبوع” على نسخة منها، إلى السلطة المحلية من أجل تطبيق مضامينها ومنع جميع الأنشطة داخل هذه المنازل التي تعود ملكيتها للشيخ عرفة الحراق، الذي قضى حياته في الورع والتقوى ونشر العلم والمعرفة بين عامة الناس وطلابه ومريديه، وهذا يتنافى مع سيرة هذا العالم الجليل، خصوصا وأن منازله كانت مقصدا ومزارا لطالبي العلم وإحياء ليالي الذكر والأمداح النبوية، إلا أن ساكنة تطوان تفاجأت هذه الأيام بتحويل هذه المنازل إلى “أوكار” للغناء والرقص وغير ذلك من مظاهر البهجة والفرح، مما دفع بالساكنة رفقة أحفاد الشيخ الحراق، لأن يسلكوا جميع الطرق من أجل منع مثل هذه الأنشطة التي تقلل من قيمة أولاد وأحفاد هذا العالم الصوفي.

وحسب رسالة عامل الإقليم المسجلة بتاريخ 17 يناير 2020 تحت الرقم 611، يؤكد من خلالها على أن هذه الأماكن التي تقام بها الأعراس والحفلات، هي عبارة عن سكنى غير مؤهلة لاستقبال الحفلات، ولا تتوفر على شروط مزاولة هذا النشاط، وتضيف الرسالة، أن السلطة لم تسجل أي نشاط منذ تاريخ إبلاغ الرسالة، غير أن ساكنة الحي تقول غير ذلك خلال حديثها مع “الأسبوع”، وتؤكد أن هذه المنازل لازالت تقيم الحفلات والأعراس، خصوصا يومي السبت والأحد.

وتضيف الساكنة، أنه رغم قيامهم بالاتصال بعون السلطة التابع له هذا الحي، وقائد الملحقة الإدارية بوسافو، إلا أنهم يتهربون من مواجهة المشتكين ويرفضون الحضور لعين المكان من أجل الوقوف على هذا الوضع بأنفسهم، وهذا يطرح عدة تساؤلات على السلطة المحلية وما موقعها من الإعراب في استمرار هذه الأنشطة الغير قانونية؟

استيلاء على أضرحة المريدين وتحويلها إلى مسجد

قام بعض الأشخاص المتواجدين بـ”جنان الحراق”، مدعومين من طرف جهات مختصة في نهب الأراضي وأملاك الغير بدون سند قانوني، بالاستيلاء على محل صغير عبارة عن خلوة كان الشيخ عرفة الحراق يجتمع فيها بطلابه ومريديه ويؤدي فيها صلوات النوافل، كما أنه قبل وفاته، سمح بدفن خمسة من مريديه داخل هذا المكان وأخبر حراسه بأن يظلوا بالقرب منه، علما أن المنطقة كانت آنذاك غير حضرية وتبعد بمسافة كبيرة عن المقبرة الرئيسية.

لكن هؤلاء الأشخاص، بعدما استولوا على هذا المكان الذي يعود لورثة الحراق، يدعون أنه مسجد رغم أنه لا يتوفر على أي إشارة تدل على أنه بيت من بيوت الله رغم أنه لا يتوفر على ترخيص من المصالح المختصة من أجل أن يكون مسجدا، وهذا من أجل الاستيلاء عليه دون موجب حق وتحويله إلى مكان خاص يجتمع فيه بعض الأشخاص(..).

ورغم الشكايات التي تقدمت بها أسرة الشيخ الحراق وساكنة المنطقة من أجل وقف تسيب ناهبي الأراضي وتحويلها إلى ملكية خاصة، إلا أن هذه الشكايات لم تجد آذانا صاغية لدى السلطات المعنية، مما جعل الجهات المذكورة تكثف من أنشطتها في سلب أراضي الغير.

وخلال الزيارة الميدانية لـ”الأسبوع” صباح يوم الثلاثاء 10 مارس الجاري، اتضح بشكل ملموس وجود نشاط مشبوه لبعض الأشخاص قاموا بتسييج الأراضي بسياجات قصبية وخشبية، وبعد مرور بضعة أشهر، يتم تحويلها إلى ملك خاص بعدما يدفع المستفيد مبلغا ماليا للذين يسهلون هذه العملية.

وسبق لعائلة الحراق التي نهبت أراضيها بهذه الطريقة وكذلك الذين يتضررون من انتشار الحشرات والقوارض التي تشكل خطرا على حياتهم وأطفالهم والذين يصابون بعدوى الحكة والحساسية من الحيوانات الضالة، ناهيك عن تجمع المتشردين والمنحرفين الذين يتعاطون المخدرات داخل هذه الأراضي المسيجة بطريقة عشوائية، سبق لهم أن تقدموا بشكايات في الموضوع بعدما تعرضت أراضي تابعة لـ”جنان الحراق” للنهب من قبل أشخاص نافذين يدعون قربهم من بعض الجهات المسؤولة، سواء السلطوية والمنتخبة، وكل هذا من أجل سلب ونهب الأراضي التابعة لورثة عرفة الحراق.

حي الطويلع يتحول إلى ورش مفتوح للبناء العشوائي

سبب البناء العشوائي الذي يعرفه “جنان الحراق” بحي طويلع شارع الحاج محمد بنونة، في خسائر وتشويه الحي بصفة عامة، كما ألحق خسائر بملك الغير وعلى رأسهم ورثة الحراق.

فقبل وفاة الشيخ عرفة الحراق، كان قد منح بعض المنازل التي تتكون من بيتين ومرحاض ومطبخ لبعض الأسر الفقيرة من أجل السكنى دون تغييره أو التصرف فيه بطريقة غير قانونية، وبعد مرور بضع سنوات (أي بعد وفاة الشيخ)، قامت الأسر المعنية بالبناء فوقها وتشييد عدة طوابق دون ترخيص من المصالح المختصة ولا موافقة من ورثة الشيخ الحراق، ورغم وجود عدة شكايات ومراسلات قامت بها أسرة هذا العالم الديني من أجل إيقاف نزيف البناء العشوائي واغتصاب ملك الغير، لكن لا حياة لمن تنادي، وهذا ما جعل رقعة البناء العشوائي تنتشر بشكل كبير وموسع على حساب الغير، كما أن المستفيدين من عملية نهب الأراضي والاستيلاء عليها بطرق غير شرعية، يقومون بتعرضات للمحافظة العقارية لتطوان، من أجل عرقلة عملية التحفيظ القائمة بالجنان المذكور، وهذا الأمر ينم عن نية مبيتة يقف وراءها أشخاص غير أبرياء أو لغاية في نفس يعقوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق