الرباط يا حسرة

من المسؤول عن تجنب ومكافحة الأمراض الوبائية في الرباط.. الحكومة أم الجماعة؟

    في موضوع صحة الرباطيين، لم يترك المشرع المجال للفراغ القانوني، وحدد مرتين في القانون التنظيمي للجماعات، المسؤولية للجماعة، وحملها في المادة 92 من القسم الثالث، الباب الأول، صلاحيات وقاية صحة السكان، ووضعها في 3 فقرات هي: “التدابير الصحية والنظافة وحماية البيئة”، و”اتخاذ التدابير اللازمة لمحاربة عوامل انتشار الأمراض” و”إحداث التدابير اللازمة لتجنب أو مكافحة انتشار الأمراض الوبائية أو الخطيرة”.

إذن، فالمشرع حمل الجماعة المسؤولية في هذا الجانب مرتين (المادتين 92 و100)، للتأكيد وبكلمات لا تحتاج إلى تفسير أو اجتهاد أو تأويل، فالجماعة مسؤولة قانونيا عن صحة سكانها، وعن مكافحة أي وباء، بينما كل المجالس الحالية والسابقة لم تهتم لا من قريب ولا من بعيد بموضوع هذه “المكافحة” وبمضمون المادتين، رغم خطورة مضمونهما، بل وهمشت أهم اختصاص يتعلق بالصحة، ولم تستوعب أدوار المكتب البلدي الصحي التابع لها والممول من ميزانيتها، ونتساءل: هل طبقت وحللت معنى إحداث وتنظيم المكاتب الصحية لحفظ الصحة؟ وهل فعلا هذه المكاتب منظمة؟ وما هي مهامها الصحية؟ وهل تتوفر على وسائل “المكافحة”؟ وبالتالي، هل بإمكانكم إعطاءنا جردا بقائمة الأطباء المتخصصين والبياطرة والصيادلة والممرضين الممارسين والمكلفين بتنزيل ما جاء في المادتين 92 و100 من قانون الجماعات، وهم من بين 5200 موظف جماعي دون موظفي مجلس العمالة؟

إن “نسيان” هذا الواجب إلى حد تهميشه، وتخلي الجماعة أو ربما اتكالها على الحكومة، لتقوم مقامها، هو أمر مخالف لمقتضيات صلاحيات المنتخبين، وقد تساءلنا مرارا عن دور المكتب الصحي البلدي، هل هو مقتصر على “مكافحة” “سراق الزيت” والفئران، الهاربة واللاجئة في “القواديس” المكلفة بها شركة ريضال، أم بما نصت عليه مادتان من التنظيم الجماعي؟

ومناسبة هذا المقال، هي الأوبئة القاتلة التي تهدد الرباطيين مثل “كورونا” وغيره من الأوبئة، فإما أن تطبق الجماعة اختصاصاتها بكل مسؤولية أو تبتعد عن التسيير وتساندها في “المكافحة” لإحداث قانون خاص بالعاصمة.

والصورة المرفقة هي لحومة “لكزا” في القرن 18، ولا يمكن أن ندعي أنها “جميلة ورائعة”، فالجمال والروعة تكمن في صحة الأطفال والرجال، وفي بيئة سليمة وصحية دون “مكتب حفظ الصحة”، وإنما هي كانت محفوظة بإذن الرحمان الرحيم، وهذه الحومة اليوم صارت متعافية وراقية وجذابة، وجوهرة في عقد “عاصمة الثقافة الإفريقية” بفضل إنجازات المشروع الملكي.

 

 

 

تتمة المقال بعد الإعلان

‫2 تعليقات

  1. هل هاتين المادتين من القانون التنظيمي للجماعات الترابية لا يسري إلا على الرباط وحدها علما كما أشرتم أن الجماعات لا تبالي بما يتعلق بالصحة وخير دليل على ذلك ما يقع في بعض الجماعات من انعدام المصل المضاد للسعار وخاصة في الأحياء الهامشية و البوادي المهمشة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق