بين السطور

بين السطور | “واش عرفتي شكون مولاه؟”

بقلم: الطيب العلوي

ظاهرة جديدة تأكد نفسها مع الوقت.. لا بد لو خرجتم في فسحة في هذا البلد السعيد، سواء كانت في مدينتكم التي تقيمون فيها، أو في مدينة أخرى قررتم زيارتها، رفقة أي شخص مطلع(…)، ومررتم بالقرب من عمارة ضخمة، فندق كبير، شركة معروفة، أو إشهار واسع الانتشار(…)، لن تفلتوا من سماع نفس الجملة مع التعليق(…) “واش عرفتي شكون مولاه؟!”.

فهناك حالتين قد تتبع هذا الحوار الشيق.. إما أنكم من جهة أصحاب “وانا مالي؟”، فيغلق الموضوع، وإما أنكم من المهتمين، فيكون جواب الآخر يرصد غالبا واحدا من أسماء المربع الذهبي(…)، ثم يبدأ تبادل الآراء المفعمة بالغيرة الوطنية وحب الاندماج “اللغوي”.. فمنكم من ينتقد خلط السياسة و”البيزنيس”، ومنكم من يثور ضد فكرة الاستيلاء على البلاد اقتصاديا وسياسيا في نفس الوقت، شيء بالفعل لا يحمد عقباه في الدول الراقية، ومنكم من يتساءل لماذا أصحاب نصف المؤسسات الكبرى الخاصة بالمغرب لا يتعدى عددهم عدد أصابع اليدين؟ وأخيرا متصدرو اللائحة هم من قد أسميهم “الوسط المتشائم”، أصحاب القول: “وايلي حتى انتا، كايعجبوك غي فهادشي، غي فالطرقان، والديكور، شي حاجة أخرى ديال الصح الله يجيب”.

هذا الوسط نفسه، قد يكون صائبا في كون هذا “الصح” والمقصود به وبلا شك، قطاعا الصحة والتعليم، مجالان أساسيان لا بد من تنميتهما في كل مجتمع يحترم نفسه ويسعى لاستقرار واطمئنان الأمة، وتجنب مجالس التعاليق والتخميمات العبقرية(…).

هذا من جهة، أما من جهة أخرى، نعود لفك لغز الاستيلاء على نصف الشركات الكبرى للبلاد من طرف حفنة من الأشخاص لا يتعدى عددهم عدد أفراد أسرة مغربية واحدة.. “اللي عطا الله عطاه”.. لا بد من تقبل هذا الوضع، وعدم تسميته بمشكل، طالما أن هذه المشاريع الجد مربحة(…) تخلق فرص الشغل، وتساهم رغم ذلك في نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وتدفع بالعجلة نحو الاتجاه المرغوب فيه.

فاقد الشيء لا يعطيه.. فلنفترض حالة إذا لم يستثمر هذا المربع الذهبي في شيء.. كيف ستكون البلاد اليوم رغم غياب المجالات الأساسية المذكورة التي كانت شبه غائبة ومازالت على حالها؟ ومن كان سينجز ما تم إنجازه لحد الآن؟

التفكير في هذا السؤال، لا يتطلب “ألف تخميمة وتخميمة” لإخراج “المقص” والضرب به… والنطق بالحمد لله على كل حال، ودائما من باب التفاؤل، الحفاظ على أمل أن يوما ما، إخواننا في الله(…)، أصحاب القوافل التي تسير، أن يفكروا، ولو قليلا، في ما قد تنبح عليه من يعتبر البعض منهم في هذا السياق كلابا.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box
إغلاق
إغلاق