ملف الأسبوع

ملف الأسبوع | الأزمة المالية للأحزاب

أعد الملف: عبد الحميد العوني

 

في عزل بن كيران، نزلت انخراطات حزب العدالة والتنمية من 90 مليون درهم إلى 40.975.407.32 درهما ونزلت بعدها بشكل سنوي بمليوني درهم على الأقل، وأصبح   انخراط الإسلاميين يساوي انخراط التجمعيين في سنة 2016.

ويصف الجميع هذا التراجع بـ”الملحوظ والمتوقع”، وقد سبب في أزمة حقيقية يتأكد معها أن الأحزاب تعيش أزمة في الانخراطات والتمويل الذاتي، وهو ما دعا الدولة إلى الاستجابة لرغبة الملك في رفع ميزانية الأحزاب، وهو ما تناقشه وزارة الداخلية مع قادة المكونات الحزبية، مع رفع “الفيتو” في وجه تمويل شبيبات الحزب، بمبررات قانونية ومسطرية يمكن تجاوزها، ولم يكن للعثماني وحزبه أي رد على قرار الوزير لفتيت.

وخسرت المعارضة أيضا، إذ فقد حزب الأصالة والمعاصرة، بعد استقالة إلياس العماري،

56 مليون درهم من موارده، بعد التكلفة الثقيلة لعزل بن كيران بـ 58 مليون درهم، لتضطر الدولة إلى رفع المنح الموجهة للأحزاب لتجاوز أزمة تراجع حصص الأحزاب  من مجموع الموارد التي تحتكر الدولة إنعاشها.

وحسب الإحصائيات الرسمية، فإن التراجع مس باقي أحزاب المعارضة، لخسارة حزب الاستقلال، في عهد نزار البركة، 22 مليون درهم، بعدما وصلت الميزانية مع شباط إلى ما يقارب الأربعين مليون درهم.

وخسرت الأحزاب الكبرى انخراطات بـ 199 مليون درهم بعد 2016، ووقف التطور الديمقراطي الطبيعي للساحة المغربية، في حادث عزل رئيس حكومة منتخب من الشعب ومعين من الملك.

———–

+ رفع ميزانية الأحزاب لتراجع موارد منخرطيها في ظرف سنتين، بين 2016 و2018، بمائتي مليون درهم

 

إن خسارة مائتي مليون درهم من أموال منخرطي الأحزاب، جاءت صادمة، لتقرر الرباط زيادة الدعم لمعالجة هذا النقص الفادح.

ويتجه ما يسمى الأحزاب الكبرى إلى المال العمومي، لإبقائها على قيد الحياة، وتعيش أحزاب اليوم بنسبة 100 في المائة على مالية الدولة، وهي ثمانية (الحركة الديمقراطية الاجتماعية، الوحدة والديمقراطية، النهضة والفضيلة، الشورى والاستقلال، النهضة، الأمل، العمل، المجتمع الديمقراطي)، فيما تعيش 9 أحزاب على المال العمومي بين 92 في المائة (الوطني الاتحادي) و99.85 في المائة كما في حالة الاتحاد الدستوري.

وتعيش فئة ثالثة من 6 أحزاب في حدود دعم مالي بين 76 في المائة (الاتحاد الاشتراكي) و86 في المائة (الحركة الشعبية).

وتبقى فئة الأحزاب الأكثر استقلالية عن المال العمومي من 4 أحزاب، هي العدالة والتنمية التي تمول الدولة نصف ميزانيته بـ 46.86 في المائة، وتمول حزب الاستقلال بـ 44.40 في المائة، وحزب التقدم والاشتراكية بـ 26.09 في المائة، ولا يصل تمويل الداخلية لأخنوش إلا إلى ربع نفقاته.

 

+ حزب أخنوش يمول أنشطته بتمويل ذاتي يصل 75 في المائة، وهو الأكثر استقلالية عن تمويلات الدولة

 

عندما يدرك المراقبون أن ربع ميزانية الأحرار فقط من المال العمومي، فيما نصف ميزانية حزب العدالة والتنمية من الداخلية، فإن حجم المناورة الرسمية مع أخنوش أقل من التي مع حزب العدالة والتنمية، فيما أدارت السلطات بشكل كامل تجاوز رقم الإسلاميين، وحافظ حزبا القوات المواطنة والنهج، على استقلالهما المالي الكامل بعيدا عن المال العمومي، إذ نزلت نفقات الأحزاب عموما بـ 21 مليونا و650 ألف درهم؟ بما يؤكد:

1) أن زيادة التمويل الحزبي لن يعالج التراجع الحادث في الأنشطة، فيما يريد القصر تمويل الأحزاب للاستعانة بخبراء، والوزارة المكلفة (الداخلية ) لا ترغب في تمويل الشبيبات، خوفا من تمويلات أخرى لصالح باقي المنظمات الموازية.

2) أن الانخفاض الكبير للنشاط الحزبي أو النكسة حدثت في سنة 2017، إذ انخفضت النفقات في سنة واحدة بـ 279 مليون درهم لتصل 300 مليون درهم بعدها، وشملت كل النفقات، حيث نزلت نفقات المؤتمرات وحدها بحوالي 24 مليون درهم، وتراجع تمليك الأحزاب لمقراتها بـ 13 مليون درهم.

وهذا المسلسل يؤكد على الإفقار المتواصل الذي مارسته الدولة سنة 2018 على الأحزاب، وتشير المعطيات المتعلقة بهذه النفقات إلى هيمنة 7 أحزاب على الساحة، ولا يتجاوز العمل الحزبي خارجها، ما نسبته 12 في المائة إلى 13.6 في المائة.

وتطور دعم الأحزاب الكبيرة بما يصل إلى 31 في المائة بالنسبة لحزب رئيس الحكومة، و18 في المائة بالنسبة لحزب التجمع الوطني للأحرار، وحوالي 9 في المائة بالنسبة للحركة الشعبية، و6.7 في المائة بالنسبة لحزب الاتحاد الاشتراكي، وفي حدود 5 في المائة لحزب التقدم والاشتراكية في سنوات مشاركته في الحكومة.

وحصلت أحزاب الأغلبية على تمويل نفقات بين 143 مليونا و232 ألف درهم، وهو غلاف يؤطر القدرة على محاولة إدارة تنفيذية منسجمة بين رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية.

 

+ تمويل الدولة لنفقات أحزاب الأغلبية في 2018 وصل إلى 70 مليونا و418 ألف درهم فقط، أي بناقص 50 في المائة عن سنة 2016، وهو ما شكل عقبة حقيقية للنظام الرسمي الذي تنهار قوته بطريقة قياسية

 

يكاد الملاحظ يعتقد أن دعوة القصر لرفع ميزانية الأحزاب، بعد حصار وزارة الداخلية للعمل الحزبي من خلال التحكم في دعمها، جاءت لمعالجة أزمة حقيقية وخطيرة داخل النظام الرسمي، ففي الوقت الذي تزيد فيه النفقات على الأجهزة الأمنية، تتقلص النفقات الموجهة للأحزاب إلى النصف، في أزمة محسوبة تدفع إلى قتل الأحزاب وليس إنهاكها فقط.

وفي هذا الصدد، نجد أن ما أنفقته الأحزاب لا يخلق أي دينامية، فعندما تتراجع نفقاتها إلى النصف، تكون أنشطتها قد تراجعت بأكثر من النصف، في سياق ملغوم كان يقصد بعد عزل بن كيران، إضعاف إرادة الوسائط السياسية والنقابية في المملكة، وأصبح ثابتا أن السياسة الموجهة ضد الأحزاب أصبحت ممنهجة منذ “أزمة بن كيران” بدءا من التمويل الذي انخفض إلى النصف، وباقي الإجراءات التي لا تغيب عن الحزبيين، إذ وصلت مع رئيس الحكومة إلى إلغاء بعض أنشطة حزبه.

ويكفي أن تخفيض التمويل الحزبي إلى النصف، قرار يتجاوز رئيس الحكومة المنتمي إلى حزب أو إطار حزبي، لذلك، فإن أي قراءة لهذا القرار تكشف:

1) أن رد وزارة الداخلية على حصار وزير العدل (الرميد) ورئيس الحكومة في حينه (بن كيران) في إدارة الانتخابات التشريعية الأخيرة، جاء من خفض التمويل عن الأحزاب بـ 50 في المائة.

وتدخل القصر لإعادة الأمور إلى نصابها، برفع ميزانية الأحزاب، أي أن تعود على الأقل إلى ما قبل الإجراء المتعسف للداخلية بخفض الميزانية الموجهة للأحزاب، إذ تصعب إدارة انتخابات دون تسوية مالية على الأقل تعيد الأمور إلى ما كانت عليه في سنة 2016.

2) أن وزارة الداخلية استأسدت على رئاسة الحكومة، لأن رئيسها منتم لحزب، والحزب تحت وصاية هذه الوزارة، بما يجعلها فوق قرار رئاسة الحكومة، فيما يريد العثماني إعادة تطبيع العلاقات بين الطرفين.

وتكاد الداخلية لا تمول سوى ربع نفقات مؤتمرات حزب رئيس الحكومة، وهي الأعلى في صفوف باقي الأحزاب، لذلك، فالنفقات تدفعها الوزارة الوصية على مضض، لكنها تزيد من شراء نصف المقرات والأصول الثابتة لحزب التجمع الوطني للأحرار.

وتؤكد هذه المؤشرات الحساسة على اعتبارين:

1) أن الأحزاب التي مارست المعارضة، تدور بين صفر في المائة و4 في المائة في دعم الدولة لشراء الأصول الثابتة، فيما تتقاسم الدولة وأخنوش شراء أصول ومقرات، بمبلغ 507285245 درهما، بفارق 700 في المائة عن حزب الأصالة والمعاصرة، لإدراك أن قدرة ممارسة التجمع الوطني للأحرار لمهمة “حزب الدولة”، تاريخية، فيما هي طارئة وتكتيكية مع حزب الأصالة والمعاصرة.

2) أن مساهمة الدولة في شراء المقرات لصالح حزب التجمع الوطني للأحرار يتضاعف مقارنة مع حزب العدالة والتنمية، رغم الإمكانيات المالية لأخنوش، مما يجعل ميزانية الدولة وميزانية الملياردير ورئيس الحزب، أخنوش، في مقابل تراجع الموارد الذاتية لحزب العدالة إلى أكثر من النصف، لذلك، فالحسابات الموجهة للأحزاب تؤطر مسلسلا من الإجراءات، لخفض الفجوة بين الحزبين: الأحرار والعدالة والتنمية.

 

+ حزب الأحرار يدفع في 2019 مبلغا بمليون و707 ألف درهم لتسوية وضعه مع ملاحظات المجلس الأعلى للحسابات، فيما حزب العثماني يدفع مبلغا يماثله لنفس الهدف، وسوى حزب الأحرار وضعيته بدفع 789.675.22 درهما عن الاستحقاق التشريعي لسنة 2011 و917.552.05 دراهم عن الانتخابات الجماعية لسنة 2015

 

تقريبا، سوت أحزاب الأغلبية وضعها المحاسباتي، بإعادة الاتحاد الاشتراكي لمبلغ 53.550.00 درهما وحزب العدالة والتنمية لمليون و874 ألف درهم، في خطوة تؤكد أن القضاء المالي في المملكة لا يقبل الطعن.

وتحاول الأحزاب الأخرى تسوية وضعياتها قبل الرفع المرتقب لميزانياتها.

وفي هذا السياق، ردت الأحزاب الصغيرة مبالغ مهمة جعلت الأحزاب خارج أي ملاحظات بشأن تسييرها للدعم العمومي، وفي سنتين، أعادت إلى الخزينة 11 مليونا و362 ألف درهم.

ويبقى الرفض، هو الجزء الصامت في بعض الإشارات السياسية التي قام بها بعض القادة الحزبيين.

 

+ حزب “الإصلاح والتنمية” يفاجئ أجهزة الدولة بإعادته لمليون و639 ألف درهم، دون أن يدلي بأي بيان

 

دون إبداء أسباب ولو للجهات المختصة، أعاد حزب صغير مليونا ونصف المليون درهم، وهو ما يؤكد عند محللين محليين، أن حالة من الرفض تسود كواليس الأحزاب التي تتم خوصصتها، بطريقة ترفع الموارد الذاتية عن التمويل والدعم العمومي.

ويزيد الخوف الشديد من ظاهرة “خوصصة الأحزاب”، ومن موجة الرد السلبي للأحزاب الصغيرة، فيما الأحزاب الكبيرة متأثرة بـ”تسييس الدعم العمومي” ووضعه تحت مجهر الإدارة الترابية، من واقع أن وزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات قد أوقفا الاستفادة من 67 في المائة من الغلاف المالي الذي قرره الملك لأحزاب المملكة، حسب شروط ومواصفات منصوص عليها في قانون الأحزاب ومذكرات ذات الصلة.

ورد فعل حزب “الإصلاح والتنمية” لا يخرج عن استجابة كل الأحزاب لما هو مطلوب منها، قبل زيادة الدعم، لكن سياسة التقديرات الجارية تذهب أبعد من الضغط على الأحزاب إلى تسقيف قرارها، حيث خفضت رؤيتها من “المراقبة البرلمانية على الأجهزة الأمنية” و”توحيد القرار” بين دائرة الملك ورئيس الحكومة بعيدا عن البلاط، الذي كاد أن يكون حكومة ظل أو حكومة موازية.

وساد صراع بين الجهتين ضغط على الداخلية كي تكون محايدة، وبعدها ألحقت الداخلية نفسها بالقصر، لإعادة الوضع إلى ما قبل دخول الهمة إلى القصر مستشارا للملك.

وقبل زيادة دعم الأحزاب، تطالب الدولة بتسوية محاسباتية لإرجاع 20 مليون درهم من طرف باقي الأحزاب.

ولم يدفع حزب الأحرار 25 ألف درهم لبرلمانيات 2009، ولا يزال المشكل قائما حول صرف الأحزاب لمبالغ غير مستعملة للغايات التي تمنح لأجلها.

ولذلك، فوجهة النظر متناقضة بين الوزارة الوصية والأحزاب، ليس بخصوص الدعم، بل في إدارته ومراقبته، والصرامة في صرف المال العمومي على ضوء الغايات المسطرة.

إن هذا السلوك ينبئ بالصرامة في الالتزام بمذكرات وزارة الداخلية، ومن ثم القانون المرافع عن السلطة النافذة للوزارة الوصية، وليس رئاسة الحكومة أو المجتمع السياسي المنطلق من منطق أحزابه المؤهلة لسلطة وطنية للإشراف على الانتخابات.

إن تكتيك الدولة يتمثل أساسا في تسقيف التغيير، والحد من أي طموح سياسي للأحزاب، وهذا الرضى عن السقف السياسي الموجود، جزء رئيسي من عمل الداخلية التي تضغط بكل الوسائل، بما فيها التمويل كي تحدد الأجندة الحزبية في البلد.

ولوحظ أن ستة أحزاب لم تقدم ما يثبت إرجاعها لمبالغ غير مستعملة، أي الفرق بين مبلغ الدعم الممنوح ومجموع نفقات التدبير المنجزة في عام 2017، وكلها أحزاب صغيرة، وكذلك الشأن مع حزبين آخرين في سنة 2018.

وتشمل المراقبة كل ما يجري في الإدارة الحزبية، بما فيها تسجيل مبالغ الانخراطات كما في حالة حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، أو الإشهاد على حزب لم يتلق أي دعم من الدولة كما في حالة النهج الديمقراطي، لعدم مصادقة تقريره بخبير محاسبي، ويرى القرار المشترك بين وزير الداخلية ووزير الاقتصاد، رقم 1078 لعام 2009، أن يكون مسك الحسابات وفق الدليل العام للمعايير المحاسبية، ويجري فحص نفقات الأحزاب بطريقة ملزمة لم تثر القضاء المالي في صرف نفقات في حدود 3.52 في المائة فقط.

ونزل المبلغ الإجمالي، الملاحظ عليه، بـ 300 في المائة، حيث أقام المجلس الأعلى ملاحظات بشأن 9 ملايين و970 ألف درهم عام 2016 مقابل 3 ملايين و170 ألف درهم في 2018.

وانخفضت النفقات التي لم يتم بشأنها تقديم وثائق الإثبات المطلوبة خلال هذه السنة إلى نسبة تعادل 0.39 في المائة من مجموع النفقات، أي بانخفاض وصل إلى 500 في المائة.

ومن هذه الزاوية، فإن شعار “المعقول” الذي أطلقه بن كيران عن حزب رئيس الحكومة و”أغراس”، أي نفس الاصطلاح بالأمازيغية في مقلب الأحرار، إمعانا في التنافس، سببا في محاولة الظهور بمستوى متقدم من الحكامة، انطلاقا من فارق بين الإطارين في حدود 0.03 في المائة فقط.

ولا يختلف الحزبان في الإدارة وإدارة تدبير الدعم العمومي لفائدة تشكيل نمط حزبي متقدم وإيجابي، وبالتالي، ترى الدولة قبل زيادة الدعم العمومي للأحزاب:

1) التمسك بكل التوصيات والشكليات والمسطريات التي تجسدها حكامة الأحزاب.

2) عمل وزارة الداخلية على تكوين الأطر الإدارية للأحزاب.

3) تصنيف الوثائق الثبوتية، كما يذكرها المجلس الأعلى للحسابات؟

وبناء عليه، سيكون من البديهي إعادة تقييم الوضع الحزبي بما يناسب معايير جديدة، منضبطة ومعيارية تخدم بالأساس تطوير التدبير، وقد لا تشكل هذه الإجراءات أي عائق إن كانت سلطة وطنية مستقلة للانتخابات، وإن قيدت الداخلية لنفسها أن تعمل كـ”سلطة مستقلة عن رئاسة الحكومة للإدارة والإشراف على الانتخابات”، ولذلك، فالعامل السياسي ليس واردا، وكذلك “التنمية السياسية” ليست ورشا، فالداخلية تحاصر السياسة وتدير الأحزاب، لأنها سلطة وصية، وهو مشكل المملكة المزمن عبر كل المحطات.

وفي حقيقة الأمر، فإن المجلس الأعلى للحسابات دعا في توصياته الأحزاب لإعادة الدعم غير المستحق للدولة، وتواصل الداخلية ربط زيادة الدعم بمزيد من وصايتها على الأحزاب، وهذا الانخراط غير قابل للعلاج، إلا بفصل الانتخابات عن الداخلية، وتحويل إدارة الانتخابات إلى سلطة مستقلة.

إن حوكمة حسابات الأحزاب ليس هدفا بحد ذاته، وقد تحول إلى غاية وحيدة للدولة، من غير تقييم عملها واستقلالية قرارها السياسي والمالي، وما نلاحظه، هو موروث “بصروي” من فترة سابقة، إذ لا يزال الانخراط يطعم خزينة الحزب بـ 18 مليونا و500 ألف درهم، ولم يتجاوز تمويل الداخلية للمؤتمر الذي أبعد بن كيران، نسبة 8.23 في المائة.

ومن المهم الإشارة إلى ملاحظات منها:

1) أن المؤتمر الأخير لحزب العدالة والتنمية أنفق ضعف انخراطات أعضائه؟

2) أن حزب رئيس الحكومة قام بتحويل قدره مليونا و874 ألف درهم إلى حساب الخازن الوزاري لدى وزارة الداخلية.

3) أن التسيير يستهلك 91 في المائة من ميزانية الحزب، ولسنوات استقرت هذه النسبة العالية في هذا البند من الميزانية.

ولا يعرف المتابعون سر الحزب في خفض العثماني لشراء مقار وأصول ثابتة بنسبة تصل إلى ناقص 580 في المائة، من 10 ملايين دولار إلى ملياري دولار.

وراسل المجلس الأعلى للحسابات رئيس الحكومة، بصفته أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية في 19 شتنبر 2019، ورد العثماني على موارد اعتبرها “ربوية” في حدود 277 ألف درهم، إذ قرر الحزب تحويلها إلى دعم ذوي الاحتياج، بينما يطرح الماء والكهرباء مشكلا، إذ لا يجري دفع هذه الفواتير باسم الحزب، وهو ما يجعل بعض المصاريف مثيرة.

ومحاولة إفشال تميز حزب العدالة والتنمية، جزء من لعبة داخلية باهتمام دولي دقيق وواسع، وعند الغريم التجمعي، لم يعد الفارق كبيرا بين الحزبين على صعيد الانخراطات، بل شكلت الانخراطات في حزب العدالة والتنمية 48.37 في المائة، فيما تشكل الانخراطات في التجمع الوطني للأحرار نسبة 75 في المائة، لأن القاعدة التجمعية تدفع أكثر من قاعدة الإسلاميين في العدالة والتنمية.

وسيكون فارق 25 في المائة القائم على بنية الانخراطات، مؤشرا خطيرا لتقدم التجمع الوطني عن حزب العدالة والتنمية.

 

+ الإسلاميون يدفعون أقل من التجمعيين، وأخنوش يهيكل حزبه خارج الدعم

 

بارتفاع منسوب أموال المنخرطين في حزب التجمع الوطني عن حزب العدالة والتنمية، تنتهي مقولات التضامن بين الإسلاميين.

ويدفع التجمعي 25 في المائة إضافية عن المنتمي لحزب العدالة والتنمية، وهو ما خلق تبعية مالية لوزارة الداخلية، فيما يتحرر منها التجمعي جزئيا، وتتخوف دوائر نافذة من الاستقلال المالي لأخنوش والاستقلال السياسي لحزب العدالة والتنمية، وهما حاليا يتنافسان على هذه الاستقلالية، وعلى هذا الأساس، جاء الحزبان متقاربان على مستوى التعبئة الميدانية.

ويدفع الإسلاميون ثمن إبعاد بن كيران، تماما كما يستفيد التجمعيون من تنافسهم مع العدالة والتنمية، ليس في سوق المنخرطين، بل أيضا في كل الأبعاد التي جعلت حزبا تبعيا حزبا تكنوقراطيا وشبه رسمي.

وبدأت هزيمة الإسلاميين، لأن نزول العثماني عن السقف السياسي لبن كيران، رافقه تراجع شعبي يمس بتموقع رئيس الحكومة الذي سينتهي مع الحزب.

إن تيار “الاعتدال الواقعي” السائد باسم العثماني، لا يكفل ربح الرهان الانتخابي، فيما كل الإسلاميين “وقود دولي” للحسابات الاستراتيجية.

إن الليبرالية المكثفة جزء من الحل، ومن المهم ألا تقضي الدولة على “الإسلام السياسي”، لأنه موجة ليبرالية وكل الليبراليين تحت الحصار، وأي تطور ليبرالي سيعني تنمية سياسية إلى جانب التنمية البشرية التي تشرف عليها الداخلية، ويفكر العقل الأمني دائما في فصل التنميتين.

وحسب الإحصاءات الرسمية، فإن أخنوش استطاع أن يمول ميزانية التسيير كاملة من الانخراطات، فيما يذهب بالدعم العمومي إلى شراء المقرات.

وهذه الاستراتيجية تشهد على استعادة المبادرة، والتمكن من بناء ميكانيزمات الاستمرارية بطريقة واضحة تجعل التنافس بين أخنوش والعثماني تنافسا مؤسساتيا، وليس شكليا كما يعتقد البعض.

وتعيش إدارة أخنوش للحزب ازدواجية خطيرة، فقد سبق أن دافع الأحرار عن عدم إرجاع مبلغ إجمالي قدره 840.826.91 درهم إلى الداخلية، وقرر بعدها إعادة 789.675.22 درهما، لتبقى 15 ألف درهم عالقة.

ورفض المجلس الأعلى للحسابات، في وقت سابق، اعتبار الحزب لمبلغ مليون و835 ألف درهم هبة لفائدته، كي يتأكد أن الدولة لا تدفع هبات من جهة، وقد دخل، من جهة أخرى،  هذا التدقيق الحسابي ضمن خفض تمويل الأحزاب إلى النصف، في استراتيجية إضعاف شاملة لم ينجح في تحديها أي حزب، وتحاول الداخلية إدارة الفارق بين الأحزاب ضمن حساباتها في تدبير الانتخابات.

وأكد أخنوش، الذي ضغط على بعض مرشحي حزبه، للتنازل عن مبالغ الدعم العمومي، أن “النفقة الانتخابية” ليست جزء رئيسيا في إدارة انتخابات 2021.

إن مالية الأزمة تفيد القول أن قدرات الحزب، الضعيفة أصلا، غير قادرة على مواجهة تحديات الانتخابات في وقت لا يسمح للحزب، ضمن تدبيره المالي، في نقل تدبير بند مالي إلى بند آخر، لذلك، فإن “تدبير الثكنات” وليس “تدبير الشركات”، هو المسموح به في الأحزاب.

وترسم حسابات الخارطة الانتخابية من  إدارة الداخلية للتقطيع والتمويل، وكل الشؤون الداخلية لكل الأحزاب، بطريقة تجعلها مجرد أذرع لعمل الوزارة الوصية.

ويعيش المنافس الثاني على رئاسة الحكومة، كارثة مالية وأزمة انخراطات، إذ لم تتجاوز انخراطات حزب الاستقلال مليوني درهم إلا بقليل، وهي أقل بـ 800 بالمائة عن انخراطات المنافس التجمعي (أخنوش).

وجاءت إجراءات وزارة الداخلية بتضييق إضافي في حركية الحزب، إذ مولت 44 في المائة من ميزانية تسييره، ولم تساهم الوزارة في شرائه لمقرات إلا في حدود 3 في المائة، مما يجعل وصول نزار البركة إلى الوزارة الأولى صعبا، وأعطت الدولة حزب الاستقلال مبلغ 6.320.782.21 درهما وتطالبه باستعادة مبلغ 6.703.448.00 درهما؟ في أكبر كارثة مالية يعيشها “حزب علال الفاسي” الذي يواجه “مؤامرة” إغلاقه، ويفتح هذا الوضع هامش المناورة الكافي ليدخل أخنوش النزال الانتخابي بدون منافس وبدون “جوكير”.

ورد نزار البركة على الجهات المختصة، بأن حزبه لم يسلم لمرشحه سوى ألف درهم؟ ويضيف أن المذكرات، وكذا المحضر الداخلي بخصوص مبلغ المساهمة، تقرر هذه المصاريف.

“وهذا الإجراء القديم الممارس من طرف حزبنا، يعود إلى ما قبل دخول القانون 29 لسنة 2011 حيز التنفيذ، وأن الحزب سيتخذ في المستقبل جميع الإجراءات لتنظيمه الحالي” لمنع ما سماه البركة “خطر تأويل النصوص”.

 

+ نزار البركة يتخوف من خطر تأويل النصوص؟

 

لم يعد ممكنا الذهاب بعيدا في حصار الأحزاب وتوجيه الدعم إلى من يخدم مصالح الداخلية فقط، لأن الحزب لم يعد له مجال للمناورة.

ويسارع نزار البركة إلى تضمين التقاليد الحزبية كجزء من تقييم الممارسة الانتخابية والسياسية، وبالتالي، فإن أول معارض حاليا لسياسة لفتيت هو نزار البركة، ويعد وجها لليبرالية “الاجتماعية” التي تخالف الليبرالية المتوحشة، المنتصرة للرساميل، فيما التضييق قائم على عدم استطاعة الاستقلاليين تمويل حزبهم بما يكفي لرئاسة المعارضة.

ويدفع نزار البركة ثمن تحول شهده حزبه، إذ يعود الاستقلاليون إلى “مواجهة” الداخلية كما في عهد البصري، وقد خلقوا دائما التوازن المناسب في أجهزة الدولة الحساسة والمنتخبة.

وتحاول الداخلية أن تنتصر للتطبيق الحرفي أو تدبير “الثكنات” بالنسبة للدعم العمومي للأحزاب كي يغيب الوجه المعارض في صفوف الأحزاب المدعومة.

وأجرأة الدعم العمومي بهذه الطريقة، يفيد مستقبلا أن أموال المنخرطين هي الأموال الحقيقية للحزب، والمجلس الأعلى للحسابات يدخل في مراقبة بنود لا تتعلق بالدعم العمومي.

ولا يتوقف طلب الدولة في استعادة مبلغ 6 ملايين و703 آلاف درهم، لأن هذا الرقم خاص بتمويل الحملات الانتخابية لاقتراع 4 شتنبر 2015، و646.242.56 درهما متعلقة بمبلغ لم يثبت الحزب إرجاعه، لتصل ديونه إلى 7.349.690.56 درهما، وقد رفض الحزب اعتبارها ديونا عليه.

وتلقى الاستقلاليون مداخيل للكراء في حدود 3 ملايين درهم، نتيجة ميراث حزبي لأجيال من منخرطيه منذ فترة ما بعد الاستقلال.

وتشكل هذه المداخيل، أي مداخيل الكراء، في حزب الاستقلال، 50 في المائة من مساعدة الدولة، وهو ما يؤكد ضعفها في إنجاز المهمة الدستورية للأحزاب والخاصة بتأطير المواطنين.

وترفض الدولة ماليا بقاء نظام المفتشين في حزب الاستقلال، وهو ما يكلف الحزب مليونا و448 ألف درهم، ولا وثائق في هذا الإجراء منذ العمل السري ضد الاستعمار، لذلك، فإن تنميط “العمل الحزبي” في المملكة، جزء لا يتجزأ من الأجندة الفاعلة على الأرض.

ويكاد الأشخاص المتنافسون الثلاثة على منصب رئاسة الحكومة: نزار البركة وأخنوش والعثماني، أن يكونوا متواطئين في رفض السياق الحالي لعلاقة وزارة الداخلية بالأحزاب.

فرئيس الحكومة يرد كل الأموال التي تطالب بها الدولة، فيما يسعى أخنوش ونزار البركة إلى إبقاء هامش لحركتيهما مقارنة بحزب العدالة والتنمية، من جهة، لأن العثماني الذي خسر الحزب في عهده أكثر من 60 في المائة من موارده الذاتية، يريد للداخلية أن تعوضه تحت شروطها الكاملة.

ويمتثل حزب العدالة والتنمية لهذه الشروط، لأنه في حالة “هدنة شاملة” وطويلة الأمد مع الداخلية، كما يعتقد المراقبون، فيما يسعى حزب الاستقلال إلى الحفاظ على استقلالية الممارسة الحزبية، من خلال التأطير والعمل الميداني، ويدافع أخنوش عن الممارسة الليبرالية للحزب تماما كشركة.

ولا يمكن إطلاق تدبير حزبي مختلف مع الالتزام الحرفي بكل الشكليات الواسعة للداخلية، والتي تؤول النص، وهو ما اعتبره نزار البركة “خطرا على الدولة”.

ورغم هذا الشد والجذب، فإن نزار البركة وعد أجهزة الدولة بإعادة النظر في نظام المفتشيات، التي يعتمدها حزبه، وأشار كتابة إلى أن المبلغ المتعلق بالتحويلات البنكية لفائدة المفتشيات قد تقلص، وسيعمل على تبرير جميع النفقات في 2020، كي لا يتم تعقيد تأهيله من طرف حزبه وبعض الأطراف لرئاسة الحكومة، لتأتي الإجابة واضحة بإدماج المفتشين في الهيكلة الوظيفية للحزب، ودعم مصاريف هذه الفئة بالوثائق.

لقد تراجعت الدولة عن فرض نمط واحد لأحزابها، فبين تدبير الشركات والتدبير الحر وتدبير الثكنات، يعيش الجميع في حيرة، لأن الأحزاب التي صادقت على قانون ينظمها لم تدقق في التفاصيل.

وحسب هذه الرؤية، فإن قدرة أي حزب على تمويل خطة إصلاحية داخله من موارده الذاتية، يعتبر شيئا مستحيلا إلا في حالة رفع عدد المنخرطين، وبناء خطاب جديد يقطع مع تأثير المساعدات على قرار الحزب.

وتبعا لذلك، فإن جرأة نزار البركة في وصف إجراءات الدولة بـ”الخطيرة”، ورفض التأويل الأحادي للنصوص والقانون، يذهبان بعيدا باتجاه رؤية حزبية قادرة على تجاوز تمويل يتعدى 66.34 مليون درهم، فيما الموارد الذاتية للأحزاب في حدود 54 مليون درهم، وليست هناك مقاربة جديدة لمضاعفة الدعم العمومي.

وسيكون عدم تمويل الشبيبات الحزبية، وتمويل تمثيلية النساء، جزء من الأزمة التي تتواصل بفعل الهيمنة الشديدة لوزارة الداخلية على الانتخابات وعلى الأحزاب وباقي ميكانيزمات العملية السياسية، خصوصا وأن الحزب في المغرب انتقل من مدرسة(1) إلى “شركة”، في رهانين سياسيين: يسار / يمين، إسلامي / علماني(2) مع سؤال الإعلام المحلي دائما عن وجود نخب جديدة(3).

لم ينتقل الحزب خارج نمطه التقليدي، ولم يستوعب النخب الجديدة، خصوصا وأن كل أشكال المعارضة انتهت، وآخرها “نهاية الكتلة” وتعويضها بحزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن تقرر خرائط أخرى متقلبة ومدروسة تأهيل رؤساء الحكومات.

وإلى الآن، فإن مرحلة ما بعد بن كيران، هي الجزء المهم من المعادلة التي لن تتغير في نظر منظري النظام.

ويصعب عدم تعزيز الميزانيات الاجتماعية أو عدم الاستماع إلى المطالب، لأن الأحزاب يتقدمها حزب الأحرار، ترى في حملتها الأخيرة جزء من الإنصات، لتجاوز احتجاجات الريف وجرادة وغيرها من المدن.

وتعيش الأحزاب “مسلسل إضعاف”، فيما المفروض هو تقوية قدرتها(4)، وبدون الشباب الذين منعت الداخلية تمويل تنظيماتهم التابعة للأحزاب، نجد النساء هي الفئة التي يرغب الجميع في دعمها، فالمغرب ليست لديه برامج بناء ديمقراطي، بل مسلسلا يتأكد معه أن  هرمية و”بيروقراطية” الحزب تساوي نفس “بيروقراطية” الدولة من خلال منصب “العامل”، والحزب من خلال كاتبه أو منسقه الجهوي.

ويبدو الفارق كبيرا بين المسلسل الانتخابي وبين مسلسل البناء الديمقراطي، لأن المعارضة تتساءل على ضوء شكوكها المتواصلة(5) في إطار نموذج تنموي جديد وبراغماتي.

إن الجدة (بكسر الجيم) تتطلب إدماج نخبة جديدة مؤهلة وبراغماتية تقتل الإيديولوجيا، ولذلك، فإن اللعبة الحزبية لم تضعف، بل ماتت، لأن الهدف يتمثل في تصفيتها الإيديولوجية  وحدثت، لذلك، جمعت الحكومة الليبرالي المتطرف والإسلامي من المحافظين التقليديين واليساريين واليمينيين القوميين.

ويحاول النظام عجن الأحزاب إلى حين بناء نخب أخرى براغماتية، فيما يشهد المغرب حاليا “تطرفا براغماتيا” اخترق كل الهياكل الإدارية والاجتماعية، لذلك، يتعاطى النظام بقياسات جديدة تبدأ من تكريس واستمرار حاجة الأحزاب إلى المال العمومي، إذ طالب المجلس الأعلى للحسابات بعودة حوالي ثلث المساعدات المالية الموجهة إلى الأحزاب، فمن أصل 66 مليون درهم، يطالب جطو بعودة 18 مليون درهم(6) مرة أخرى إلى الحكومة، فيما القصر ينادي برفع التمويل الحزبي.

ولحسابات مختلفة، لابد من رفع التمويل مع إضعاف الأحزاب، لإضعاف حسها الإيديولوجي وتسليم المشعل لنخبة ولحسابات مختلفة تساير نموذجا جديدا تعد الدولة بالدخول إليه.

وتزيد التطورات الأخيرة من تعقيد المشهد الحزبي من خلال أمرين: أن الدولة تريد نخبة براغماتية جديدة لمسايرة نموذجها التنموي، وأيضا خدمة المصالح المباشرة لدبلوماسية المملكة، منذ رفض بن كيران التعليق على أي خطوة تقوم بها بلاده، فصارت الدبلوماسية حكرا على القصر.

ولا يمكن للنظام حاليا قبول استراتيجية بديلة من أي حزب أو هيئة، لذلك تعيش الدبلوماسية دون احتياط أو بديل استراتيجي من جانب المعارضة.

ولا يمكن حاليا القول بأن لدى الحزب أي حق في صنع البديل، لذلك، فإن التنافس قائم بين أشخاص وليس أفكار، لأن المطلوب ليس تنفيذ أي فكرة استراتيجية من جانب المعارضة، ولكن المطلوب، هو تنفيذ فكرة واحدة وبرنامج واحد، والكل مدعو إلى تبرير هذا البرنامج والفكرة من تأويل إيديولوجي يساري وإسلامي وعلماني، وبالتالي، فالحزب لا ينتج سوى الصياغات وإعادة تدوير الاصطلاحات، تماما كالدولة التي تستفيد من التقليعات الأحدث في مغربة البروباغاندا المصاحب.

ولم يختلف عهد أخنوش عن العثماني إلا كما اختلف العثماني عن بن كيران بين رفض الشعبوية أو قبولها، وبين رفض الليبرالية وقبول نتائجها والدفاع عن احتكار القصر للدين مقابل الأحزاب الدينية.

وتعيش الأحزاب أزمة بين دعوة حزبين معارضين إلى إصلاح القانون الانتخابي(7)، لأن السقف الممكن لا يتعدى تعديل نمط الاقتراع من اللائحة إلى الفردي الاسمي، لكن باقي الميكانيزمات في يد الداخلية التي لديها وحدها  القرار.

سيعيد أخنوش أو نزار البركة مرحلة عباس الفاسي والعثماني في الحكم، لذلك فلا تغيير حقيقي على المشهد السياسي، لأن الحزب له سقف مالي وسياسي ينتهي بأن يكون ذراعا للداخلية في الأفق المنظور.

 

هوامش :

1- la nouvelle loi marocaine relative aux partis politiques, Bendourou, 2007

2- la répartition spatiale des partis politiques marocaines, S, Oukhtri, archipel.uqaam, ca, 2009.

3- Partis politiques: ou sont les nouvelles élites, les ecos.ma.17/8/2018.

4- Morocco: who really controls political parties! binda consulting international.org,r, 15/1/2020.

5- Morocco’s opposition parties ask new governement to propose new and pragmatic development model, morocco world news, 19/10/2019.

6- 17 Moroccan political parties withheld mad 18 million from treasury, morocco world news, 29 apr 2019.

7- 2 moroccan opposition parties call from electroral law; awsat, 12/2/2020.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box
إغلاق
إغلاق