الرباط يا حسرة

الرباط | يجب تحصينها بميثاق يحدد واجبات الأحزاب وأهداف الشعب

حتى لا تتحول الانتخابات إلى صفقات للاغتناء

    لا يجب الاستخفاف بالاستعدادات الجارية لإعادة قراءة القوانين الانتخابية، فهذه القوانين هي الإدارة الفعلية للتقدم والازدهار ومحاربة الفساد والفاسدين، كما أنها بمثابة حصانة للمتلاعبين والماكرين والمستغلين لظروف أو حسن نية بعض المواطنين.

فهذه القوانين حتى تكون ديمقراطية، بما أنها تنظم شكل وممارسة الانتخابات من الأحزاب لتحقيق أهداف من أجلها ستتكلف بإنجازها إرضاء للشعب، يجب على الشعب إذن، أن يفرض قوانينه الانتخابية كفاعل رئيسي فيها وصاحب السلطات الحقيقي والممول بضرائبه، التي لا تستثني أي أحد وتكاد تكون عامة بحوالي 95 % من المواطنين، إذ في انتخابه لمن يدبر هذه الأموال، لم يقر المشرع قرار أصحاب الضرائب، بل سكت عن حقوق “المضروبين” بالضرائب واختار من هم أمامه بـ”الصياح”، اختار الأحزاب ومتعها بما كان يجب منحه لشعب الضرائب والسلطات والقرارات والتضحيات.

فالأحزاب لا تمثل إلا منخرطيها المستوفين لشروط الانضمام إليها وليس غيرهم، وبالتالي، فالشعب بكل مكوناته، هو خارج القوانين الانتخابية التي فصلتها الأحزاب على مقاسها، ومنعت بذلك على الشعب التعبير عن آرائه وحقوقه وواجباته، ويعلم الله هل هذه الأحزاب تؤدي ضرائبها كالشعب أم لا؟

فكل ما يتسرب إلينا من محاكمات، وفرار، وفساد، ومعارك ضارية، وفشل ذريع في التسيير والتدبير والابتكار، والتحكم، والتزوير، والإقالات… إلخ، لم يكن أبطالها من “المريخ”، بل من الخاضعين لمقتضيات القوانين الانتخابية الحالية، التي اقترحتها وباركتها وزكتها الأحزاب، وتم تهميش الشعب “مول الضرائب”. وحتى لا تتكرر نفس المآسي التي تتجدد مع كل موسم انتخابي، بالاكتفاء بآراء أحادية للأحزاب التي تؤكد نسبة المشاركة في الاستحقاقات محدودية تأثيرها على الشعب حتى تدنت هذه النسبة إلى الخط الأحمر، ومع ذلك ظلت الأحزاب وكأنها غير معنية مادام المشرع لم يعط الاهتمام الواجب لأصحاب الضرائب المسجلين في اللوائح الانتخابية، فيحدد نسبة مائوية لا تقل عن 50 % من المسجلين ومثلها من المشاركين، فإذا لم تتحقق هذه النسبة، تعاد الانتخابات ونفقاتها على حساب الأحزاب المعنية، أما اليوم، فبنسبة قليلة جدا من المصوتين، يتكون البرلمان والحكومة والمجالس الجماعية التي تتصرف في أموال وممتلكات ورقاب وسلطات الشعب، لذلك، فلا بد من الإنصات للشعب على غرار ما تم تطبيقه في اللجنة الوطنية للنموذج التنموي بالاستماع إلى آراء كل أطياف المجتمع، لوضع قوانين انتخابية من الشعب وإلى الشعب.

والصورة المرفقة هي لأعضاء اللجنة المكلفة بمراقبة الانتخابات في العاصمة وأعطت حكومة التناوب سنة 1997، ويظهر فيها الرئيس القاضي مولاي هاشم العلوي، والأساتذة: مولاي عبد الله العلوي وحسن بنعمر وإدريس لشكر والشرقاوي وتاتو والهرندي وبالبايتة والإدريسي.. فهل تتأسس لجنة مماثلة لتعطينا هذه المرة “حكومة من الشعب”؟

 

 

تتمة المقال بعد الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق