الرباط يا حسرة

#الرباط | إدارة التقاعد تنتقل من شقة متواضعة بحي حسان إلى مركب فخم في حي راقي

    المتقاعدون في محنة وفي وضعية “المشردين” بعدما “تخلت” عنهم إداراتهم التي بنوها بأكتافهم، و”رمتهم” إلى المجهول، إلى “صندوق علي بابا” صندوق التقاعد الذي لا يفقه إلا المداخيل، ومنها يتفنن في المصاريف، وفي المعاشات لـ”عيش” منخرطيه فقط، بل حتى هذا “العيش” البئيس على قلته، أصبح مهددا بـ”الانكماش” ليسلم مهامه إلى “عزرائيل” لتصفية منخرطي صندوقه إنقاذا من الإفلاس الذي يتهدده!؟

صندوق التقاعد واسمه الكامل “الصندوق المغربي للتقاعد”، كان منذ نشأته إلى سنة 2010، في شقة متواضعة بساحة الجولان بحي حسان، في بناية من بنايات كثيرة شيدها هذا الصندوق على طول شارعي باتريس لومومبا والمرج وساحة الجولان، عمارات من خمسة طوابق وبشقق كانت في وقتها فخمة (في الستينات القرن الماضي)، وفي أسفلها محلات تجارية وخدماتية مكتراة للغير كاستثمار من الصندوق، وفي ذلك الوقت، لم يكن هناك متقاعدون بعد، والمنخرطون لم يتجاوزوا بعض المئات، فكان مقر الصندوق جد متواضع ومردوديته الاستثمارية جد موفقة، وتصوروا لو استمر في نهج خطة الاستثمار في المعمار والفلاحة والفندقة… ما علينا، ربما استثمر في تشييد مقره الجديد بحي الرياض بواجهات فخمة على الشارع الرئيسي لـ”البريستيج”، وباب خلفي لـ”سربيس” المتقاعدين الذين يبحثون عن مصير معاشاتهم وهم مسنودون على “عكاكيز” أو محمولون على “كراريسهم” المتحركة أو متناولين لأدوية لمقاومة الوقوف، وفي بعض الأحيان تحمل أعباء وأتعاب السفر.. لينضاف مرض آخر من “صنع” الصندوق، مرض خطير يكمن في قطع المعاشات على “الأحياء الميتين” بسبب إفلاسه المنتظر، هذا هو “الممات” المنتظر للمتقاعدين بدلا من المعاشات.

وسبحان الله.. عندما كان الصندوق في شقة متواضعة، أنجز المعجزات، وعندما توسع في “قصر” فخم بين الأزهار والرياحين والبيئة الخضراء، أصيب “بإنفلوانزا” الإفلاس؟ وفعلا صندوقنا مغربي، فالنواب الذين انتخبناهم ليدافعوا عن المقهورين، والوزراء الذين دفعتهم أحزابهم للاستزوار بناء على أصواتنا ليجدوا الحلول ويذوبوا المشاكل، أول ما فعلوه، هو ضمان تقاعدهم ولو في سن الشباب كتكملة لمداخيلهم التي لا تحصى، وربما على حساب المقهورين الشيوخ المرضى أصحاب “الممات”، فهل يكونوا هم سبب إفلاس الصندوق، أم بسبب تكاليف بناء المقر الفخم؟

رجاء أنقذوا معاشات المتقاعدين الحقيقيين من الريع، ومتعوهم بالحق في الحياة والخدمات الإنسانية بدل تخويفهم بالإفلاس، فإذا حصل فعلا، فالمسؤولية على من تسببوا في هذه الكارثة الوطنية القادمة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق