كواليس جهوية

مراكش | بين التسول والمختلين عقليا في شوارع المدينة الحمراء

عزيز الفاطمي. مراكش

تعيش مراكش مجموعة من الاختلالات المجتمعية، فرغم ما حظيت به المدينة الحمراء من اهتمام في إطار برنامج “مراكش الحاضرة المتجددة” التي تجددت بنيتها التحية والعمرانية بتكلفة مالية باهظة، إلا أن ما يجري ويدور على أرض البهجة يخالف ما وصلت إليه من تحضر وتمدن مكنها من احتلال مرتبة عاصمة السياحة العالمية، وجعلها أرض اللقاءات السياسية والفنية والثقافية الكبرى.

فالمجتمع المراكشي تطبعه عدة ظواهر تجاهلها أو عدم الالتفات إليها جعلها تستفحل حتى أصبحت صورا مجتمعية تدمي القلوب، ويمكن تلخيص هذا الوضع في ما يلي:

1) استفحال ظاهرة “أطفال الشوارع”، هذه الشريحة المجتمعية الغارقة في عالم الانحراف والتشرد والتسكع والتعاطي لكل أنواع التخدير (سيليسيون ودوليو)، والذين لازالوا في بداية مشوار الحياة رغم الخطوات الحثيثة التي تنهجها بلادنا من أجل الانخراط اللامشروط في ما يتعلق بحقوق الطفل وفق المقررات الأممية وبتوصيات المرصد الوطني لحقوق الطفل.

2) ظاهرة التسول التي تحولت إلى مهنة بعدة وسائل، كاستغلال الرضع وأطفال في سن التمدرس وذوي الاحتياجات الخاصة، وأساليب أخرى تتغير وتتطور حيث تعرف الخريطة الجغرافية للمدينة تقطيعا محكما ومتحكما فيه خاضعا لقوانين خاصة بمن لهم مصلحة في ترك “الحبل على الغارب”(..).

3) ظهور أفواج بين الفينة والأخرى من المصابين بالأمراض العقلية والنفسية يجوبون الأزقة والشوارع معرضين لمخاطر الطريق، ويقتاتون من قمامات الأزبال حفاة عراة، رغم تدشين مستشفى للأمراض العقلية بمراكش سنة 2017 من أجل استقبال هؤلاء المرضى على غرار نزلاء “بويا عمر” بإقليم قلعة السراغنة في إطار عملية “الكرامة” التي كانت قد أطلقتها وزارة الصحة في عهد الوزير لحسن الداودي وكلفت غلافا ماليا ضخما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box
إغلاق
إغلاق