الرباط يا حسرة

الرباط.. تاج عاصمة الثقافة الإفريقية

بقلم: بوشعيب الإدريسي

لم يبق أمامنا خيار إلا “التجند” الإجباري لإنجاح “صنع” تاج على رأس عاصمة الثقافة الإفريقية، الغالية الرباط، ولو أن فترة هذا التتويج محدودة بثلاث سنوات، نريدها أن تكون قنطرة نعبر منها إلى ثقافة البحر المتوسط.. فإذا كانت هذه أمنيتنا، فلا بد من استئناف النضال بالعمل الجاد التطوعي، وعلى كافة الواجهات، لتعزيز مكانة العاصمة في العالم.

ونريد من هذا العالم أن يكتشف “جبهة جديدة” من الشعب اختارت التطوع لتنمية مدنها وإصلاح اعوجاجات من خانوا الأمانة وانغمسوا في “التمخميخ” في الميزانيات، مستغلين تفويضها لتسيير شؤونها، إلا أن هذه “الجبهة” هنا في العاصمة، وظفت أخلاق المواطنة وواجب التصدي للمزيد من الاختلالات، وذلك بعزل من انتدبناهم بعدما برهنوا على جهلهم لطموحات الساكنة، ساكنة العاصمة “يا حسرة” ومنتدى الثقافة الإفريقية، وحارسة التراث الإنساني، ومولد الأنوار والتنوير، ونضيف إلى هذه التيجان المرصعة بالألقاب المشرفة: لقب “ضحية” غرور معظم منتخبينا الذين تجبروا وطغوا وتمردوا على وضعهم الانتدابي، وتحولوا إلى حاكمين و”أوصياء” مفترضين على السكان.

ولن نذكر هنا بنضال الرباطيين على هذا الاعوجاج، فذلك من الماضي، ولكن باستماتتهم للمحافظة على شرف “العاصمة الفاضلة”، ولا بأس أن ندرج هنا “بقايا” وصمات عار لا تزال عالقة على بنايات من التراث الإنساني، الأولى أمام بناية الولاية وكادت أن تهدم منذ عشر سنوات بعدما طوقوها وحاصروها بسياج كإعلان عن “النية” في هدمها، ولم تنجح كل المحاولات المناورة بفضل الغيورين على تراث رباط الفتح.. وفي نفس الموضوع، تم “تحويط” فندق مشهور أمام قبة البرلمان بأسوار خشبية احتلت نصف الطرقات، مما عرقل السير وزادت العرقلة وكبرت بعدما تركوها مدة عشر سنوات.. فلا البناية التاريخية رممت واستأنفت عملها، ولا الشوارع تخلصت من الحصار والتضييق وإزعاج السكان المجاورين والمارة.

فالعاصمة اليوم تحمل على رأسها تاجا، لن تتساهل تجاه أي خلل يمس تراثها، لأنه جريمة في حق الثقافة وإهانة لسمعة الرباطيين المتوجين بتاج الثقافة الإفريقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق