تحليل إخباري

تحليل إخباري | إرهاب فيروس كورونا.. الحرب البيولوجية تطرق أبواب المغرب

إعداد: سعيد الريحاني

بينما كان المسافرون يرتبون مقاعدهم على متن الطائرة المتوجهة إلى الخليج(..)، صعد طفل صيني على متنها وهو يلعب بين المقاعد، وبينما كانت أمه الصينية كما يبدو من خلال الملامح التي لا تخطئها العين، تحاول إعاقة حركته، كان هو يبتسم بكل براءة في وجه الركاب، بينما كان البعض ينظر إليه بعين الريبة، نتيجة الشحن الإعلامي للمواطنين بالحديث عن مخاطر فيروس كورونا، خاصة وأن هذا الطفل الصغير لم يكن سوى مقدمة لوفد كبير من الصينيين الذين اقتحموا الطائرة تباعا للبحث عن أماكن.

“الستار الله”.. هكذا كان يردد بعض المسافرين على متن الطائرة، وبينما تشبث البعض بمكمم الأفواه تفاديا للعدوى المحتملة، كان آخرون يلعبون مع الطفل الصيني، ويبتسمون في وجه باقي الركاب، فمن غير المعقول اعتبار المواطنين الصينيين حاملين لفيروس كورونا، فمن بين مليار ونصف تقريبا من سكان الصين، لازلنا نتحدث عن وفيات مقتصرة على أقل من 300 شخص.. هكذا تحدث أحد الشهود من الطائرة وهو يروي هذه الحكاية لـ”الأسبوع”(..).

ولعله من غرائب الأمور في المغرب، هو مسارعة الدولة المغربية لاسترجاع المغاربة القاطنين من مدينة ووهان الصينية بدعوى إنقاذهم من عدوى محتملة، مع ما يشكله هذا الإجراء من خطر في حد ذاته، لذلك، فالسؤال الذي يغدو مطروحا بعد فرض “الحجر الصحي” على المغاربة العائدين من الصين، بينما الصينيون لم يمنعوا من دخول المغرب، وهم يتجولون بكل حرية في الأسواق، إذن لماذا تم تعليق رحلات الطائرات المغربية إلى الصين، وهي التي بالكاد فتحت خطا جويا نحو بكين، ما يعني تضرر المغرب ماديا من إجرءات الاحتياط ضد فيروس كورونا(..)؟

هكذا إذن تلقى المغرب أول ضربة اقتصاديا لطائراته التي فتحت خطا نحو بكين لأول مرة منذ أقل من شهر، لكن، ورغم أن الطائرات المغربية لن تصل إلى الصين، إلا أن الصينيين سيستمرون في ولوج التراب المغربي إما للعبور نحو بلدان أخرى أو الدخول مباشرة للمغرب.

وقد كان من نتائج الدعاية لفيروس كورونا، تحوله إلى هوس ليس في المغرب فحسب، بل في عدة دول من العالم، لكن في بلدنا وصل الحد بسيدة إلى حد تصوير شريط فيديو من مدينة فاس، والدعاية من أمام محل للمأكولات الصينية، لإصابة شخص صيني بفيروس كورونا، بينما لم يكن الأمر صحيحا، ما تسبب في اعتقالها في نهاية المطاف، وقد كتبت المواقع ما يلي: ((أوقفت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة فاس، أخيرا، سيدة قامت بتصوير وبث فيديو تدعي فيه إصابة صاحب مطعم صيني بفيروس كورونا، وذكرت مصادر مطلعة، أن المعنية بالأمر، أثارت الرعب والهلع في صفوف المواطنين، من خلال نشرها للفيديو، وهو ما جعل عناصر الشرطة تدخل على الخط.. وأشارت إلى أنه اتضح فيما بعد، أن الفيديو الذي تم تداوله على نطاق واسع بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، يتعلق بحالة عادية للزكام والإرهاق، أصيب بها صاحب المحل المقيم في المغرب منذ شهور)) (المصدر: موقع الزنقة 20).

هل وقع المغرب في فخ الدعاية الإعلامية، كما جرت العادة في مواجهة الفيروسات التي انتشرت على نطاق واسع في الفترة الأخيرة، هل تذكرون فيروس أنفلوانزا الخنازير “إتش وان إن وان”، فـ((بعد انتشار متوسط الإصابات بفيروس H1N1 الوبائي بالمكسيك في أبريل 2009 وانتقاله إلى الولايات المتحدة ودول أخرى، أعلنت منظمة الصحة العالمية بلوغ الدرجة السادسة، أي القصوى في سلم الخطر، وأعلنت حالة وباء عالمي وفق معايير مشكوك في مصداقيتها، بعدها مباشرة، انطلقت آلة تصنيع اللقاحات واللوازم الطبية: الكمامات، الإبر… وبلغ عدد الجرعات المنتجة عالميا ما يقارب مليار ونصف بطلب من هذه المنظمة. كانت هذه الصفقة مربحة جدا لشركات صناعات الأدوية، خصوصا عملاقي صناعة اللقاحات الفرنسية “سانوفي” (Sanofi)، والبريطانية “كلاكسو” (GSK)، وتبذيرا للأموال على مستوى عالمي ومحلي.

في هذا الإطار، وقع المغرب اتفاقيات لشراء 6 ملايين و500 ألف جرعة خصصت لها الدولة أكثر من 200 مليون درهم، همت اللقاحات التالية:   Pandemrix وArepanrix للشركة البريطانية كلاكسو GSK، Panenza  للشركة الفرنسية سانوفي Sanofi.. استلمت وزارة الصحة 4 ملايين و50 ألف جرعة، أي أقل من مجموع الكمية المبرمجة في الصفقة، والطبيعي جدا أن الفارق الغير المُستلم (مليونين و450 ألفا) له تبعات تعويض للشركات المصنعة عن المبالغ المستحقة عن هذه الكمية، وكذلك كلفة التخلص من حوالي  مليوني جرعة لم يتم استعمالها وما تتطلبه من تقنيات وكلفة مالية.. لم يكن ضمن أولويات خبرائنا مراقبة الأعراض الجانبية لهذه اللقاحات، بالنسبة للقاحات الأنفلوانزا، فهي تتشابه في مجملها ويتوفر لقاح Pandemrix الأكثر استعمالا بالعالم في حملة التلقيح ضد الأنفلوانزا الوبائي (H1N1) على لائحة طويلة تتضمن عشرات الأعراض البسيطة والمتوسطة والخطيرة، سواء تلك المدرجة في ملخص خصائص الدواء  (RCP résumé des caractéristiques du produit) أو الغير المدرجة)) (المصدر: عبد الـواحد أحتيتش، بتاريخ 13 فبراير 2019 لصالح جمعية أطاك المغرب).

يمكن القول إن كورونا ليس سوى فخ جديد لدفع الدول إلى إهدار إمكانياتها المالية، لشراء اللقاحات التي لا تستعمل أصلا، حيث يعتقد البعض أن لوبي الأدوية يقف وراء المتاجرة فيما تخلفه هذه الأمراض من مآسي اجتماعية، وكذا استغلال الرعب الذي تبثه وسائل الإعلام الغبية(..) أو الإعلام غير الوطني(..)، لتحقيق أرباح بملايير الدولارات على حساب الفقراء والمحتاجين، والأمر كله يدخل في إطار الصفقة العالمية لترويج اللقاحات، وهو الباب الذي تغطي منه لوبيات الدواء خسائرها في سوق الأدوية(..).

هل نحن أمام جيل جديد من الحروب، أو ما يسمى الحروب البيولوجية؟ الجواب من التقارير الإعلامية الرصينة يقول: ((ذكر تقرير لـ”منظمة العدل والتنمية في الشرق الأوسط”، أن فيروس كورونا الجديد في الصين، تم تصنيعه واختلاقه في مختبرات طبية سرية في أوروبا، وقال المتحدث باسم المنظمة غير الحكومية: إن دوافع إعدادهم للتقرير المذكور، جاء بعد اكتشافهم لمختبرات سرية في أوروبا، تعمل على تصنيع فيروسات، يتم توظيفها في حروب بيولوجية ضد دول بعينها. المتحدث أفاد أيضا أن شركات أدوية كبيرة، ستعلن بعد أن يقتل الفيروس عددا هائلا من البشر، عن لقاح مناسب له، وذلك كخطة لتضخيم أرباحها من لقاحه. وعن سبب ظهور الفيروس في الصين تحديدا، هذه المرة، قال المتحدث، إن ذلك سيسرع في انتشار واسع للفيروس، نظرا للكثافة السكانية الكبيرة في الصين، والتي تقدر بالملايين)) (المصدر: قناة الحرة وعدة وكالات).

طبعا لا يمكن الحديث عن فيروس كورونا دون طرح سؤال: من المستفيد من انتشاره؟ ليكون الجواب أن المستفيد الأول، هو شركات تصنيع الأقنعة والقفازات الطبية التي استفادت من تفشي الفيروس مع توافد المستهلكين على شراء الأقنعة، في انتظار الاستفادة الكبرى، المتمثلة في إرغام عدد كبير من الدول على إبرام صفقات اللقاح(..).

يذكر أن المغرب دخل إلى الترهيب من فيروس كورونا من بابه الواسع، منذ اليوم الذي استقبل فيه مستشفى سيدي سعيد بمكناس استقبل يوم الأحد الأخير 90 طالبا مغربيا تم ترحيلهم من الصين بسبب فيروس كورونا، وقد تم إجلاء 167 مغربيا من ووهان الصينية كلهم في “الحجر الصحي”، وحتى إن خرجوا سالمين.. فهذا لا يعني أن عاصفة كورونا انتهت(..).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box
إغلاق
إغلاق