روبورتاج

ربورتاج | حزب إسباني يطالب بتدخل الجيش لمحاصرة المسلمين في سبتة المحتلة

زهير البوحاطي. الأسبوع

لم يعد مسلمو سبتة، يسلمون من الحملات والهجمات المتكررة على عقيدتهم وأماكن عبادتهم، حيث تتجدد هذه الهجمات في كل مناسبة وحسب الوقت والزمان، من طرف منظمات محترفة في هذا المجال من أجل اضطهاد الدين الإسلامي الأكثر تمثيلا، والذي يعرف تزايد أعداد المسلمين في مقابل المسيحية والهندوسية واليهودية بهذه المدينة المحتلة.

فبعد الهجوم بواسطة سلاح ناري من طرف شبان على متن دراجة نارية، فجر يوم الإثنين 24 يونيو 2019، على مسجد مولاي المهدي بحي “المرو”، أقدم مسجد بسبتة المحتلة، والذي بناه الجنود المغاربة الذين كانوا يحاربون مع الجنرال فرانكو، وقد تطرقت “الأسبوع” للموضوع في أحد أعدادها، كما كان المرحوم مولاي مصطفى العلوي قد أولى اهتمامه الخاص لهذا الموضوع متضامنا مع ما يتعرض له مسلمو سبتة من أعمال عنصرية وكراهية وكذا أماكن عبادتهم، حيث تواطأت العديد من الجهات المحسوبة على التيار الإسلامي، والتي لا ترغب بتواجد أو تكاثر المسلمين، من أجل القيام بجميع الأعمال العنصرية العدائية من بينها بعض الجمعيات الإسلامية الداعمة لبعض الأحزاب المعادية للمغرب بصفة عامة وللمسلمين بصفة خاصة، من أجل الدعم المالي والمعنوي المقدم لها من طرف بعض الأحزاب والجهات المحسوبة على الأجهزة الإسبانية.

فبعد مرور أزيد من ثلاثة أشهر على عملية إطلاق النار على مسجد مولاي المهدي، وفي الوقت الذي كانت فيه جميع المصالح منهمكة في التحقيق بخصوص أول اعتداء على مكان العبادة، حيث لم تتوصل للنتائج المطلوبة، سارع مندوب اتحاد الجمعيات الإسلامية بإسبانيا في سبتة، حميدو محمد، الذي تم تعيينه مؤخرا بأجر يفوق 3 ملايين سنتيم، إلى الإدلاء بتصريح يدين هذا الاعتداء، منوها بالجهود الأمنية رغم أنها لم تتوصل إلى نتيجة بسبب الغموض الذي يلف الموضوع الذي بدا وكأنه مصطنع.

وعلمت “الأسبوع”، أن المصالح الأمنية المكلفة والتي باشرت تحقيقها في هذا الموضوع الذي لم يصل إلى النيابة العامة بالمدينة، وتم إغلاقه بين الأجهزة الأمنية وبعض الجمعيات الموالية لهذا الجهاز، دون إشراك القضاء والمدعي العام في الموضوع.

فهذا الهجوم كان بداية لحملة عنصرية تمهد الطريق للانتخابات، سواء المحلية أو الوطنية، لكن رغم هذا الهجوم الشنيع، لم يستطع الحزب المعروف بعدائه للمغرب والموالي لاتحاد الجمعيات الإسلامية، الفوز في الانتخابات الوطنية، مما صعب الأمر بين الحزب الشعبي الإسباني واتحاد الجمعيات الإسلامية الذي يترأسه السوري رياج طاطري ومندوبه بسبتة الذي يتقاضى 3 ملايين سنتيم من خزانة وزارة التعليم من أجل قيامه بمهمة ممثل اتحاد الجمعيات بسبتة.

وسبق لهذا المندوب، الذي يدعى حميدو والذي لا يرغب في الدخول للمغرب بسبب كراهيته تجاه النظام، حسب مصادر مقربة منه، أن قام بتصريحات كانت الغاية منها دفع الشبهة عن نواياهم التي تهدف إلى الاستحواذ على جميع المساجد للربح من ورائها وجني الأموال المقدمة من طرف دعم الحكومتين الإسبانيتين المركزية والمحلية، وأيضا دعم الأحزاب المعادية للمغرب، كما تقول إحدى الجمعيات القريبة من مسجد “سيدي امبارك” والتي التزمت الصمت والحياد ولم تستنكر الهجوم الذي طال المسجد المذكور.

في الوقت الذي كانت فيه ساكنة سبتة تترقب نتائج الأبحاث حول مهاجمة مسجد “مولاي المهدي”، تلقى مسلمو سبتة تهديدا من نوع آخر، أبطاله أعضاء حزب “فوكس” الذي يكن حقدا دفينا للمسلمين بصفة عامة، والذي التزم مسؤولوه الصمت منذ أن تم تأسيسه بإسبانيا سنة 2013، حيث كان خلال هذه الفترة يستجمع قواه لبسط سيطرته على الساحة السياسة.

فبعد أن تمكن “فوكس” من أخذ موقعه في الخارطة السياسية الإسبانية، خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة، استطاع هذا الحزب الظفر ببعض المقاعد داخل المجلس البرلماني (كونغريس)، وخاصة معقده بسبتة، فخلال الحملة الانتخابية الأخيرة، خرج ممثل الحزب المذكور عن دائرة سبتة المحتلة ببرنامجه المتجلي في القضاء على المساجد الغير مرخصة و”الغير قانونية”، بالنسبة إليهم، وإغلاقها بشكل نهائي، كما أنه دعا إلى إنشاء لائحة خاصة بالمساجد المسجلة بالمدينة ومراقبتها من طرف السلطات المعنية، وطرد الأئمة والمرشدين الذين يستعملون في خطاباتهم أسلوبا متشددا لتبليغ رسائلهم التي غالبا ما تعتمد على الترهيب والتخويف والتحذير ونشر الكراهية والعداوة بين أبناء المدينة ذوي الديانات المختلفة، والهجمات المتكرر التي تحتقر المرأة، ودون أن تكون لهم (أي الأئمة) مساهمة في نشر الوسطية والتسامح وغير ذلك، كما يتم نشر الأصولية وتلطيخ اسم الإسلام المعتدل وتشويه الأسر المسلمة بالمدينة، وفق تعبير المرشح للمجلس.

إلا أن الرسائل التي تم تداولها بين أعضاء هذا الحزب عبر تطبيق “الواتساب” تقول غير ذلك، حيث طالبوا بتدخل الجيش من أجل محاربة مسلمي المدينة بصفة عامة، هذه الرسائل أقامت الدنيا ولم تقعدها، حيث خرجت ساكنة سبتة، يوم الخميس الماضي، للاحتجاج على هذه الرسائل العنصرية تجاه المسلمين من طرف هذا الحزب.

وعلمت “الأسبوع” من مصادر محلية، أن المدعي العام بسبتة، قد أمر الشرطة التقنية من أجل افتحاص هواتف جميع أعضاء حزب “فوكس”، بسبب الرسائل العنصرية التي تحرض ساكنة سبتة بجميع مكوناتها ضد المسلمين.

وأضافت ذات المصادر، أن الشرطة باشرت تحرياتها في هذا الموضوع الذي أجج الأوضاع بالمدينة وأخرج مسلميها للاحتجاج على هذا التصرف اللامسؤول من طرف هذا الحزب في الوقت الذي كان فيه رئيس اتحاد الجمعيات بإسبانيا السوري رياج طاطري، يدعم جميع الأحزاب المعادية للمغرب، وعلى رأسها الحزب الشعبي، حيث كانت غايته من الأمر هو فك الارتباط الديني بين مدريد والرباط، من أجل السيطرة على الوضع واستقطاب الأئمة من دول الشرق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box
إغلاق
إغلاق