في الأكشاك هذا الأسبوع
الملك محمد السادس والبابا فرنسيس يوقعان "نداء القدس"

هل يتدخل البابا لحل مشكل الصحراء وتداعيات “صفقة القرن” ؟

الرباط – الأسبوع

   قد يكون ذلك خطئا كبيرا(..)، لكن التاريخ سجل أن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة قال معلقا على “صفقة القرن” التي يحاول رئيس أمريكا ترامب فرضها على العالم، في إطار المكافأة للوبي الصهيوني(..)، بأن ((المملكة تقدر جهود السلام البناءة التي تبذلها الإدارة الأمريكية الحالية، من أجل التوصل إلى حل عادل ودائم ومنصف بالشرق الأوسط))، رغم أن الشرق الأوسط لم يجن من التدخل الأمريكي سوى الخراب(..)، ورغم أن المغرب كان قد وضع مسافة كبيرة بينه وبين الاستعدادات التي كانت تعد للخطة، منذ مؤتمر البحرين، الذي دعا له صهر الرئيس الأمريكي، غاريد كوشنير، لشرح دوافع “الصفقة” من الجانب الاقتصادي..

وقد كان من الطبيعي أن لا يبارك المغرب الجهود الأمريكية التي تحاول أن تجعل من القدس الشريف عاصمة أبدية لإسرائيل، لا سيما وأن رئيس لجنة القدس هو الملك محمد السادس(..)، وليس هذا فحسب، بل إن الملك محمد السادس كان قد تزعم المبادرة العالمية التي أطلقت من الرباط تحت عنوان “نداء القدس” رفقة البابا فرانسيس.

وبغض النظر عن كون تصريح وزير الخارجية بوريطة كان بمعزل عن رأي الحكومة(..)، فإن الرجوع إلى الوثيقة التي أطلقت خلال شهر مارس الماضي، يؤكد حتمية مواصلة معالجة الملف بنفس الطريقة، طالما أن البابا يخاطب ملايين المسيحيين في العالم، وهم لن يقبلوا بالتأكيد الحل الأمريكي(..)، بخلاف “نداء القدس” الذي يدعو إلى الحفاظ على القدس “ثراتا مشتركا” للديانات التوحيدية الثلاث، وقبلة للجميع(..).

ولا يعلم أحد الآن سبب الإهمال المغربي لفعاليات “نداء القدس”، بينما تهافتت ملايين المواقع عبر العالم لمتابعة حضور البابا إلى الرباط، وكلها نقلت فقرات من قبيل ((دعوة بابا الفاتيكان إلى البحث عن الوسائل الملموسة لاستئصال التطرف، بالموازاة مع دعوة الملك محمد السادس إلى إيلاء الدين الأهمية التي يستحقها في مجال التربية)).. فضلا عن المتابعة العالمية التي خلفتها قراءة الملك محمد السادس لخطابه بثلاث لغات بعد العربية، هي الإسبانية والإنجليزية والفرنسية، حيث قال: ((لمواجهة التطرف بكل أشكاله، فإن الحل لن يكون عسكريا ولا ماليا، بل يكمن في شيء واحد هو التربية.. دفاعي عن قضية التربية، إنما هو إدانة للجهل، فليس الدين هو ما يجمع بين الإرهابيين، بل يجمعهم الجهل بالدين)).

وبينما قد يبدو هذا الكلام عاديا في المغرب، فإنه ليس كذلك بالنسبة لبقية العالم، حيث أصبحت الكنيسة نفسها تعتمد على الانتشار في مواقع التواصل الاجتماعي(..)، من تم يتعين على المغرب حتما إعادة تفعيل هذه الزيارة، طالما أن سلطة البابا أقوى من سلطة ترامب، وربما لا يعلم كثير من المغاربة أن البابا لعب دورا كبيرا في حل بعض النزاعات العالمية الشبيهة بمشكل الصحراء، وأكثر من ذلك، فإن له كلمة في حماية رعايا الكنيسة بمختلف مناطق النزاع، لكن المغاربة عاجزون حتى الآن عن تفعيل هذا التحالف، وهو شيء لا يتعارض مع التاريخ، حيث كان المسيحيون، شأنهم شأن اليهود، جزء من النسيج الاجتماعي المغربي، وقد كان الراحل الملك الحسن الثاني يولي لهذا الوجود اهتماما كبيرا(..).

وبينما يتواصل الإهمال المغربي للمفاتيح السياسية الدولية(..)، تواصل بعض الدول البحث عن الإمكانيات التي يتيحها الانفتاح على عمل الكنيسة، والنموذج من الإمارات، حيث يتواصل استثمار العلاقات للترويج لوثيقة “الأخوة الإنسانية” الموجهة للعالم انطلاقا من أبوظبي، وقد وصلت هذه الوثيقة إلى درجة المطالبة باعتمادها في الأمم المتحدة، وهي لا تختلف من حيث المضمون مع إعلان “نداء القدس”، فأين هي وزارة الأوقاف، وأين هي وزارة الخارجية، وأين هم علماء المغرب من تحركات جامع الأزهر(..)؟ وأينهم المهتمون بمستقبل المغرب؟ فقد يكون أحد الحلول لحل مشكل الصحراء ومواجهة تداعيات “صفقة القرن”، هو التنسيق مع البابا، لا سيما وأن المغرب تجاوز منذ زمن بعيد مشكلة التعصب الديني، وهو الدولة الوحيدة حتى الآن التي استطاعت إدماج “التوجه الإسلامي” في الحكومة دون أثار جانبية(..).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box