ملف الأسبوع

ملف الأسبوع | لماذا المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في مجلس اللغات؟

إعداد: عبد الحميد العوني

حاولت الدولة المغربية دائما نطق الفصحى بطريقة مفارقة عن المشرق العربي، من تسمية الركنية بالزاوية في ميدان كرة القدم وإلى التمسك برواية “ورش” في تلاوة القرآن الكريم أو رفع الأذان بلكنة خاصة، وللحفاظ على هذا الموروث، تقدمت الحكومة باقتراح إخراج معهد التعريب عن مجلسها للغات والثقافة الذي تدور رحاه لإخراج المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية هو الآخر من نفس المجلس، المهدد بإفراغه من أي محتوى، ويستمر التنافس المريض بين أنصار اللغتين الرسميتين للمملكة.

وتتخوف دوائر القرار من نطق العربية بكل أحوالها المشرقية، لأن المملكة ليس لديها مجمع للغة العربية يدافع عن خصوصيتها، وعرقلت بعض الأطراف إطلاق أكاديمية اللغة العربية، فزاد تدهور المنافسة، فيما التعريب عن الفرنسية يختلف عن التعريب عن الإنجليزية الذي يسود دول الشرق الأوسط، وانتصارا للفرنكفونية، أبقت الحكومة معهد التعريب بعيدا عن المجلس، وستشكل “شرقنة” اللغة العربية صعوبة إضافية عند المتعصبين لـ”تمغربيت” التي أطلقها علي الهمة في تأسيسه لحزب الأصالة والمعاصرة قبل أن يصبح مستشارا للملك، فيما يذهب مستشاره الآخر، أندري أزولاي، إلى الصويرة، لإيجاد موضع قدم للعبرية الشلحية أو “المغربية” من خلال “بيت للذاكرة” ومركز دولي وبيعة للصلاة، وقبلها زار بابا الفاتيكان للدفاع عن حاملي ثقافات جنوب الصحراء في المملكة.

 ويدخل المغرب مرحلة توزيع الكعكة اللغوية التي ضربت الأمازيغيات المحكية، وحاولت تصنيع لغة مخبرية عبر معهد تراه دوائر القرار عبئا على الهوية، لأنه انتصر للأمازيغية الإقليمية من ليبيا إلى أزواد، وهمش الريف الجزء الثائر دائما ضد المركزية اللغوية ومركزية الدولة، بما يفيد بذر “حرب أهلية” يخشاها الجميع على المدى المتوسط.

حزب الاستقلال يريد الاستقلال المالي والإداري لأكاديمية اللغة العربية والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية

قد ينظر البعض إلى حزب الاستقلال جزء من تصعيد التنافس اللغوي بين العربية والأمازيغية، استثمارا منه لمنافسة لغة “دارجة” مع لغة “مخبرية”، لكن البعض الآخر يقرأ المسألة، باستمرار التعايش التاريخي الذي يحمل كثيرا من الاستقلالية بين اللغتين.

وتداول مجلس النواب التعديلات التي أدخلتها الجلسة العامة لمجلس المستشارين على مشروع قانون المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، ومن المهم معالجة مفارقتين:

1) أن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية منسوب للملك، وهو رمز مشترك لا يمكن، في ظل وجود مجلس وطني، تمييز معهد بهذا الاسم إلا إن انطلقت وجرى تفعيل أكاديمية اللغة العربية بنفس الاسم، محمد السادس.

2ـ) أن قانون المجلس الوطني للغات يفترض أن تكون الثقافة مغربية وليس هناك ثقافة أمازيغية وأخرى عربية؟ بل هناك لغات، ويمكن في هذه الحالة تعديل تسمية المعهد المذكور بما يناسب رؤية ما بعد دستور 2011.

وتقدمت النسخة الثانية من حكومة العثماني بإخراج معهد التعريب من تشكيلة مجلس اللغات، ويصعب استدراكه تشريعيا في نظر مراقبين بحكم إلزام القانون النواب بمناقشة المواد التي جرى تعديلها فقط من مجلس المستشارين، ومن حق الحكومة إجراء هذا التعديل  بحكم اختصاصها إلى حين المصادقة النهائية ونشره في الجريدة الرسمية، والكل يريد “البلوكاج” استمرارا لما حدث مع أكاديمية محمد السادس للغة العربية.

وتفضل هذه الأطراف إرباك إخراج المجلس لإبقاء الوضع الحالي على ما هو عليه، لأنه يمنع أكاديمية اللغة العربية، ويتواصل الوضع الحالي للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

ويرغب المشرعون في تكوين مجلس منسجم للغات، واقترحت الفرق البرلمانية الاحتفاظ باستقلالية جميع المؤسسات التي يضمها مجلس اللغات، بما في ذلك أكاديمية محمد السادس للغات.

وتخوفت جهات عليا من أن تكون الأكاديمية المذكورة والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية باسم الملك أرنب سباق نحو تنافس لغوي هوياتي ينزل معه المغرب إلى الهاوية التي تعانيها شعوب الشرق الأوسط.

وعوض أن يمر مشروع القانون التنظيمي الخاص بمجلس اللغات إلى المحكمة الدستورية بعد مصادقة لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين بالإجماع عليه بعد القراءة الأولى والثانية، انتهى الأمر إلى تنبيه عالي المستوى، قد يتحدث معه المغاربة بنفس الطريقة الشرقية، وحافظت الخصوصية أو البصمة اللغوية لعربية المغرب على نفسها عبر معهد التعريب، لأن هذا المعهد يجعل العربية شطرين: ما يعربه المغاربة، وما يعربه المشارقة في العلوم وباقي جوانب الحياة، رغم عرقلة تعريب العلوم في المملكة في التعليمين الابتدائي إلى الثانوي وعودتها إلى الفرنسية.

ويسعى اللوبي الفرنكفوني إلى تمويل شق العربية نصفين، وفصل المغاربيين عن المشرقيين، كي لا يذوب المغاربيون بعد التحول اللغوي الحاد الذي تعرفه المنطقة، عقب دمقرطة تونس وجزئيا الجزائر، وفوز رئيس دولة لأنه فصيح في نطقه العربية فقط على الطريقة الشرقية، لتعلن حالة الطوارئ في الإليزيه، ويتقرر دعم وتوحيد اللغة المغاربية (الدوارج) من المحكيات المغاربية للفصحى.

وتبعا لهذه الخطة الطارئة، قررت حكومة العثماني إخراج معهد التعريب من مجلس اللغات، لدفاعه عن “الفصحى المغربية”.

إن تمويل “التمزيق” جزء من خطة الغرب، كي لا يكون العرب المغاربيون امتدادا للمشرق العربي، وكي تسود الهوية المغاربية (ماغريبين) كجزء من هيمنة فرنسا على شمال إفريقيا التي يقاتل جيشها في منطقة الساحل.

وتجري محاولة حثيثة لتوحيد اللغة المحكية المغاربية تحت مسمى “الدارجة العربية المغاربية” تحت رقم “إيزو ـ 639 ـ 3″، ويصل عدد متحدثيها إلى 105 ملايين نسمة.

وتحاول المؤسسة الأكاديمية الفرنسية تذويبين: تذويب الدارجة المغربية ضمن الدارجة المعيارية المغاربية، وتعزيز الفصحى المغربية بلكنتها المعروفة أمام دول المشرق، وبدفاع اللوبي الفرنكفوني عن الخاصية المغربية ضمن المغاربية في مقابل المشرق العربي، تحمي باريس أراض استعمرتها في القرن الماضي، وتريد الهيمنة عليها اليوم.

وتحتضن العاصمة الرباط حسابات الخطوتين معا، فاحتضنت المملكة مؤتمرا حول الدارجة المغاربية، وطالبت الحكومة أخيرا باستقلالية معهد التعريب عن مجلس اللغات.

ويعتمد التكتيك الجديد، بالإضافة إلى تمييز الدارجة المغاربية عن المشرق، على خطوات منها:

1) صناعة عائلة غربية للعربية الدارجة، والمعتمدة أساسا على ما يسمى قوام أو “سوبسترا” الأمازيغية، وهو اصطلاح في اللسانيات التاريخية والسوسيولوجيا اللسانية، لمجموع العناصر الرئيسة في لغة الشعب الأصلي (أوطوكتون)، وباعتماد العربية على الأمازيغية، يمكن خصخصتها عن المشرق، لفصل شرق العالم العربي عن غربه، ولذلك، فبناء هذه العربية يشمل كل الدول المغاربية إلى مالطا، بالإضافة إلى دول منطقة الصحراء الكبرى.

وحيث أن الأمازيغية لم توحد المنطقة، فإن تسييد “العربية المحكية” لتمييز المنطقة عن المشرق، أو الجناح الشرقي للعالم العربي، هو ركيزة الفرنكفونية السياسية، انطلاقا من الدرس الأكاديمي(1) تحت ما يسميه المتخصصون الألمان بـ”العربية الغربية للمغاربيين”(2)، وتراها المدرسة الأنجلفونية ضمن “لهجات العربية”(3)عند المعتدلين من دارسيهم، فيما كريستوف بيريرا يذهب بعيدا في اعتبار العربية المحكية هي العربية الحية التي تستوجب آخر تطورات اللغة السامية(4).

ويسير هذا الصراع بين المدرستين اللسانيتين ليؤسس صراعا سياسيا، لأن إسكات تيار الأمازيغية من خلال دعم العربية المرتكزة على قوام الأمازيغية، وقبولها الاصطلاحات المفرنسة، جزء من تقسيم يتعمق برؤية العربية عربيتين: عربية المشـرق العربي، وعربية المغرب العربي.

2) تقسيم العربية المغاربية إلى بدوية تشمل العربية الهلالية والماقلية والسليمية، وهي معروفة أيضا بالعربية الليبية يتحدثها 4 ملايين في ليبيا و320 ألفا في مصر، وهناك العربية المدينية، عربية اليهود أو العربية العبرية، ضمن 5 مجموعات مقسمة بدورها إلى ما يسمى عربية الجزيرة العربية وعربية الشام، وعربية العراق ويتحدثها 15 مليون شخص، حسب إحصاءات 1996، وأخذت علامة “إيزو” تحت الرقم 2ـ639 قبل أن يكرس الاحتلال الأمريكي للعراق هذا التمييز المدروس لفصل لغة العراق عن لغة الجزيرة العربية، ويكرس الفرنسيون لغة المغرب العربي عن لغة المشرق، واختلاف التعريب بين المغرب العربي والمشرق العربي، هو الجزء الرئيس في هذه الخطة التي لا يخرج عنها تمييز معهد التعريب عن باقي المعاهد والمؤسسات التابعة لمجلس اللغات الجديد في المغرب.

 الانتصار للتعريب المغربي في مقابل التعريب المشرقي، ترتيب فرنكفوني أمام الأنجلفونية، بغرض دعم خصوصية الأقاليم المستعمرة سابقا من فرنسا مقابل الشرق الأوسط، وهي محاولة لبناء فضاء جديد بين المغرب الكبير ومنطقة الساحل في مقابل عربية النيل

بناء العربية للنيل منفصلة عن شمال إفريقيا، هو جزء من خطة لسانية قادها شارل فيرغسون ووليام بارسي، ورأت أن العربية المغاربية مختلفة ومتميزة كلغة عن غيرها، بل إن الأكاديمي أبو الإمام، المعروف، حاول أن يجعل من “الفرنكو- جزائرية” لغة مستقلة، وتمثل الخصوصية المغاربية.

ودفاع حكومة العثماني عن معهد التعريب، هو رفض لذوبان المغرب في “الفرنكفونية الجزائرية”، البديل اللساني الذي تقترحه باريس لوحدة الإقليم، ولا تمانع في تمييز إضافي للمغرب لبناء لغة أخرى تزيد التفرقة والاختلاف مع المشرق العربي، وهو المهم لسيادة وقيادة فرنسا لشمال إفريقيا التي تخسر جزءها الليبي، بفعل عودة تركيا وإرثها العثماني في المنطقة من جديد.

ويدافع المغرب عن خصوصيته واستثنائه، من خلال كل الخطط المتفاعلة والمتصارعة في شمال إفريقيا، فهو من أقر كتابة “تيفناغ” بدولة مالي للسانه الأمازيغي الموحد، بعيدا عن ثلاثة ألسن محلية، ويسعى إلى الحفاظ على لسان عربي بلكنة خاصة تميزه عن غيره.

لذلك، فما تقترحه الحكومة بشأن معهد التعريب، له أفق استراتيجي يهندسه القصر، ليتجاوز الخلاف الحاد مع التيار الأمازيغي المتمثل في المعهد الملكي، والمرغوب أن يكون ضمن مجلس اللغات لعدم تمييز الثقافة الأمازيغية عن الثقافة المغربية.

من جهة، لأن الأمازيغية مكون أصيل لهذه الثقافة، وليس المغرب أمازيغي يقود ويمثل 38 مليون ناطق بهذا اللسان في العالم، من 15 مليون نسمة في المغرب، و12 مليونا في الجزائر، وأكثر من مليونين في فرنسا، ومليون و100 ألف في الدول المنخفضة، وأخيرا، وبفعل الهجرة، يتحدث اللغة الأمازيغية في كندا ما يقارب 30 ألف نسمة.

ويدافع المغرب عن خصوصيته الأمازيغية في تمايز كبير عن الجزائر وشمال مالي التي يكتب بحرفها التاريخي، في أكبر قرصنة تفرض على المغرب أحد أمرين: الاعتراف بالحدود الموجودة وبالسيادة الثقافية إلى جانب السيادة السياسية للدول، أو الغرق في مصير إقليمي واحد قد يغير الخرائط مجددا.

ومن جهة أخرى، يلاحظ الجميع أن الرؤية الأمازيغية للمغرب، تخالف الوحدة الترابية والسياسية التي تعتمدها سياسات الجوار والسياسة الإقليمية للمملكة، وخوفا من أي انزلاق للصراع الجيوسياسي مع الجزائر، لا ترغب العاصمة الرباط في تحويل صراع الصحراء إلى مملكة أمازيغية ضد دولة عربية تعلنها البوليساريو في المنفى، كما لا ترغب في إعطاء طابع عرقي للمملكة ورث إمبراطورية تاريخية من المرابطين الذين رفضوا إطلاق خلافة أمازيغية مسلمة في غرب المتوسط، في مقابل بغداد.

إن رفض المغاربة التاريخي لتمزيغ إمبراطوريتهم في عهد المرابطين أو تعريبها عبر عائلات حاكمة أخرى، دليل على أن أي بناء لدولة عرقية في المغرب، نهاية لتاريخ كل المنطقة، وبداية لمغامرة مجهولة خارج المألوف، خصوصا وأن الإثنيات الأمازيغية متنافرة، من الشاوية والشلوح وإشنويين وإنفوزن والقبائل والموزابيين والريفيين والإزناسيين والطوارق والزيانيين والزناقيين والإنغوانشيين وغيرهم.

ولا يمكن لمغرب لم يعرف كيف يحتوي ريفه أن يقود زعامة إثنيات عرفت عبر التاريخ دولا صغيرة، وأقاليم ذات حكم ذاتي قريبة أو بعيدة عن السلطان.

ولا يزال إلى الآن جزء من تراب الريف المغربي تحت الاحتلال (سبتة ومليلية)، كما أن جنوب المملكة يعاني من دعوة إلى دولة عربية، وقد لعب المغرب ورقة خطيرة على أمنه، بدعمه الحكم الذاتي للقبايل، وحكم ناشطين من دعاة الحكم الذاتي لمنطقة الريف، بما يعد انزلاقا إقليميا لا يزال المغرب يدفع ثمنه حقوقيا وإنسانيا، وعلى صعيد المصالحة الوطنية.

وحرق ريفيون مهاجرون أمام إقامة الملك في فرنسا صوره، في أكبر تحدي يواجه العرش العلوي منذ الانقلاب العسكري الذي قاده منحدرون من المنطقة في الصخيرات، فيما جوارهم من أمازيغ جزر الكناري، ينتسبون إلى المملكة الإسبانية ويعتنقون المسيحية.

ولا يمكن في مجلس اللغات، التعاطي مع لغة أمازيغية “معيارية” مع لغات إثنية مختلفة إلى جانب لغة أمازيغية جزائرية “معيارية” أيضا، ولغتين وطنيتين: تماشق شمال مالي، وتواليميت النيجيرية في مجموعة تحت “إيزو 2ـ639″، أي أننا أمام تحالف بين الرمزين 2ـ639 و3ـ639، الأمازيغيات والدوارج العربية في المنطقة.

وتتعمق المشكلة اللغوية أكثر، نتيجة أمرين، أن اللغات الرسمية في الأمازيغية، “معيارية”، فيما المحكيات الأمازيغية، مثل المحكيات العربية “الدوارج”، وتحويل اللسان الأمازيغي  إلى مثل ما هو عليه اللسان العربي، يخلق إشكالا إضافيا لا يمكن تجاوزه قريبا.

اللغة الفرنسية لغة جامعة للمزيد من التعدد اللغوي

أصبحت اللغة العربية متفجرة عبر دوارجها، كذلك الأمر مع الدوارج الأمازيغية، لتكون الفرنسية لغة جامعة لهذا الخليط اللغوي، لأن الحرب على الفصحى واللغة المعيارية في الأمازيغية، أصبحت جزء من الاستراتيجيا الفرنسية التي لا تدفع إلى انشطار الألسن في المنطقة، بل محاولة ترسيم كل لسان، أو على الأقل اعتماد لغات وطنية متعددة، ويدفع تيار واسع من اللسانيين إلى تكريس التعدد بالمزيد من التعدد.

ولا يعرف الجميع أن المجمعات اللغوية للعربية، لعبة غربية كي لا يجتمع اللسان العربي المعاصر على “معيارية” واحدة، وبالفعل، سادت خلافات في الإطلاق بين دمشق والقاهرة وبغداد، والمغرب عبر معهده للتعريب، كي لا يذوب إقليميا ضمن توحيد الفصحى، ويحاول تذويب ألسنته وطنيا ضمن مجلس اللغات.

وكل محاولة لحصر الرؤية الأكاديمية تجاه الفصحى، تهدد مجالها التداولي، ويشجع الفرنكفونيون في الغرب الإسلامي والأنجلفونيون في المشرق تداول اللهجات، لإضعاف العربية الفصحى، كي لا تكون لغة جامعة لعالم ثقافي، لأن إشكالية الفرنكفونية قائمة بين البعد المعرفي والجغرافي، وتحيز الناطقين بالفرنسية، يصادم لغات قوية في إفريقيا ولغة مقدسة واحدة متمثلة في العربية، وكما هو معلوم، لا لغة مقدسة للكتاب المقدس في التبشير المسيحي، فيما الإسلام يرافق لغته المقدسة.

تقول وثيقة التبشيريين: إن اللغة الأمازيغية قد تتحول إلى لغة مقدسة إن تحول الطقس المسيحي إلى هذه اللغة، وهو ما لا يعطيه الإسلام إلا للعربية، لكن تراجع التدين بين الأمازيغ يزداد.

ولن ينجح مجلس علماني للغات في هذه الدول (المغرب الكبير)، لأن اللغة العربية التي  تصلى بها، لإثنيات مهمشة.

إن خلق معادلة جديدة في المغرب العربي، ضرورة وجود بالنسبة للفرنسيين، فالتقسيم الحالي: العلوم للفرنسية والدين للعربية والدنيا للأمازيغية، ليست متداولة لدى أجيال الأنترنيت.

وحاليا، تنافس الدارجة اللغة الأمازيغية، والإنجليزية تقاتل الفرنسية، والخسارة المتوقعة كبيرة، من جهتين:

1) أن قدرة مجلس اللغات المغربي على الانفتاح على الإنجليزية، سيكون أكبر من الفرنسية في مرحلة الفوضى التي نعيشها.

2) العربية الدارجة والأمازيغية دخلتا خطب منابر المساجد، ويشكل هذا التطور دليلا إضافيا على تجاوز ارتباط اللغة بالمقدس.

تقول الباحثة إيزابيل فيوليت: “إن الفرنسية خرجت من فرنسا، وإفريقيا تموت، لأن إشكالية الفرنكفونية مشحونة بالتناقضات(5).

ويعيش المغرب تناقضاته مع الفرنكفونية إلى حد بعيد، وتستعين باريس على سياستها، بإغراقه في تناقضات أخرى مع عربيته وأمازيغيته على حد سواء، فلن تتوقف الحرب على العربية إلا بالتدريس بالعامية وليس لغة القرآن، الفصحى، ولن تتوقف تعقيدات الأمازيغية إلا في حال كتابتها بالحرف اللاتيني تبعا للأكاديمية البربرية في فرنسا التي بدأ العمل فيها يوم 14 يونيو 1966 وتوقفت لضغوط فرنكفونية.

الأكاديمية البربرية الفرنسية ترى حل المسألة البربرية من خلال مجلس اللغات

جرى تعليب الدرس الأكاديمي الأمازيغي، في علاقة الأكاديمية البربرية في فرنسا والأمازيغية في الجزائر التي تولتها مؤسسة رسمية.

ويتابع الكل توصيات الأكاديمية التي دعمها المثقفون في المغرب لحل القضية الأمازيغية عبر مجلس للغات، وليس عبر معهد يصدر لغة مخبرية لا وجود لها على أرض الواقع.

وحسب المؤسسين عبد القادر الرحماني، حامل الوسام الفرنسي والمشارك في الحرب ضد ثورة بلاده ضابطا في القوات الفرنسية، ومحند سعيد حانوز، الفرنسي الجنسية من سوق أونلا، ومهندس الرؤية “جاك بينيت” العسكري في الحرب العالمية الثانية، فإن المسألة البربرية ليست  لغوية، وقد علق صديقه سيمون بيربان، بأن كتابة لغة بديلة للعربية بالحرف اللاتيني، هي الخلاص في استراتيجية فرنسا.

وفي آخر أوراق الأكاديمية المذكورة، فإن مسألة المعاهد المحلية للثقافة الأمازيغية، ليست الخيار الاستراتيجي لأمازيغية منفصلة عن المنظومة اللغوية للدول والشعوب المغاربية في المنطقة.

ويدفع المعهد الملكي ثمن عدم كتابة الأمازيغية بالحرف اللاتيني، وإن اعتبره البعض جزء من سياسة ورؤية “الأكاديمية”، لذلك، فالمغرب يعيش بثلاثة حروف للكتابة و5 لغات على الأقل.

ويعاني ديداكتيك الطفل المغربي من تعقيد بنيوي بسبب هذا الوضع، بما يجعل الفرنكفونيين رافضين لتعقيد وصولهم إلى الطفل المغربي في البادية قبل المدينة.

وحسب مهندس اللغة البربرية، فإن على المغرب أن يحافظ على:

1) الرأسمالية، من خلال خلفية “الشعب الأصلي”.

2) إعادة تعريف علاقة “البربري” والمرأة البربرية، من خلال علاقات اجتماعية جديدة.

3) أن إعادة التدقيق في قدماء البربر وتاريخهم، هو الجزء الرئيس في المعادلة التي تقرر الحل في الفرنكفونية، ورفض الحسن الثاني هذه الخلاصات جملة، ردا على طلب ميتران كما يسرد باتريك روتمان.

وحاول الملك محمد السادس فصل الثقافي في المسألة الأمازيغية عن الاستراتيجي والاستخباري، ويورد باسكال كروب، علاقات مهندس البربرية جاك بنيت المتوفي في 2009 ، مع استخبارات بلاده(6)، وفي خدمة ميتران تحديدا(7)، وهو ما دفع الحسن الثاني لرفض بعض المطالب البربرية في حينه، لربط الإليزيه بين الأمازيغية والفرنكفونية السياسية، وأراد العرش العلوي فصلهما، كي يجعل المشكل ثقافيا، وعبر المعهد الملكي لغويا، وحصرا عبر مجلس اللغات.

وانتقال العاصمة الرباط من المقاربة الثقافية إلى المقاربة اللغوية الصرفة، هو الحل الذي يضمن الحكم الذاتي في الصحراء، إذ لا تعترف المملكة بالحسانية لغة رسمية، وأن يكون الجميع تحت السقف الإداري الخالص لمجلس اللغات في الحالة الأمازيغية، أي تحت السقف اللغوي وحسب، لعدم تحويل “الثقافي” إلى أزمة، كما هو الواقع حاليا.

وتبعا لهذا التدقيق، فإن إدماج المعهد الملكي لـ”الثقافة الأمازيغية” وليس “اللغة الأمازيغية”، له ما يبرره في حسابات الدولة، تماما كما هو الشأن بالنسبة لقرار الحكومة إخراج معهد التعريب من مجلس اللغات، لأنه مؤسسة منتجة وتقنية، ويخدم الخصوصية المغربية.

ومن المهم، أن نعرف أن “الأكاديمية البربرية” المسماة “أكراو إيمازيغن”، لم تتمكن من تعديل اسمها في عهد البرلماني يوسف عاشور بين 1959 و1962 عام استقلال الجزائر في الجمهورية الخامسة.

وفعلا، تمكنت الضغوط الجزائرية من حل الأكاديمية في سنة 1978، لكنها بقيت متفاعلة عبر كاريزماتها من أجل الوصول إلى الجمهور الأمازيغي، حيث أصبحت الأمازيغية قضية أساسية في المغرب كما في باقي الدول الناطقة بهذه اللغة.

ومن المهم، أن المغرب أعلن استقلال منظوره عن باقي جيرانه والمنطقة.

من جهة، لا يزال شعار الأكاديمية البربرية هو شعار الأمازيغ إلى اليوم، على أساس أبجدية “تيفيناغ”، التي كتب به الجزائريون قبل أن يتحول في المغرب إلى حرف وكتابة رسمية، ومن ثم جزء من صراع جيوسياسي بين الجارين المتنافسين، ولا يستطيع قادة الحركة الأمازيغية العمل على تجاوز الخلاف الاستراتيجي بين الرباط والجزائر العاصمة وإن بالمزيد من العمل الأمازيغي الموحد، لأن الفرنكفونية السياسية منعت هذا التطور.

مصير المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في 2020 سيكون مصير الأكاديمية البربرية في فرنسا عام 1978، لأن فرنسا أدركت أن أمنها في المغرب الكبير سينتهي بتسييس أكبر لهذه القضية رغم وجهها الثقافي

على المغرب أن يكون واضحا في اعتبار المسألة الأمازيغية مسألة لغوية صرفة، وليست مسألة ثقافية في المغرب، لأن إعادة تشكيل مثل هذه الصورة، سيعقد المشهد إلى أبعد الحدود.

وتبعا لهذه التقديرات، فإن فرنسا تدعم المغرب في النظر إلى الأمازيغية مسألة لغوية صرفة في مجلس اللغات، الذي يسحب الشحنة الثقافية من اللغات الرسمية أو الوطنية ومنها الحسانية في الإقليم المتنازع عليه.

من جهة أخرى، يجري تصريف أجندة الأكاديمية البربرية عبر مكاتب المخابرات المحلية، ولا داع لأي تصريف بديل.

وبإدماج المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في مجلس اللغات، يعاد تعريف الثقافة الأمازيغية تحت السقف اللغوي الصرف، وهو في نظر دوائر القرار، جزء من تصحيح المسار.

تقول وثيقة الأكاديمية البربرية: “إن الأمازيغية ليست قضية لغة، بل قضية شعب مغاربي شمال إفريقي يريد تقرير مصيره انطلاقا من وحدة الساكنة والأرض”.

ورأت فرنسا منذ سبعينيات القرن الماضي، أن مثل هذه الدعوة خطر على الأمن القومي الفرنسي، وحاليا، تحول التهديد إلى أمن الدول التي فيها ناطقون بالأمازيغية.

ليس المهم فصل الأمازيغية عن دوائر الاستخبارات الفرنسية، بل أيضا عن دوائر الاستخبارات المحلية، خصوصا في المغرب والجزائر، لتورط عسكريين ومدنيين في انقلابات تحت هذه اليافطة، لكن الأهم، أن ينطلق المغرب في مقاربة الأمازيغية والعربية تحديدا من منطلق لغوي صرف، لأن الجانب النفعي والعملي المبرر لسيادة الفرنسية في المغرب، غائب في قراءة الرسميين لموقع اللغة العربية، وقد تكون الأمازيغية هي الجزء المستجيب لوازع نفسي هوياتي صرف، وبالتالي، فإن مزيدا من عولمة المملكة، هو خفض مؤكد لموقع الأمازيغية، وانتهت في المغرب، حسب آخر استبيان للمجلس الاقتصادي والاجتماعي عن النموذج التنموي الجديد، مفاهيم: العامل الهوياتي، والتاريخي، إذ سجلا نسبا تقارب الصفر في المائة.

وبناء عليه، فإن المقاربة التقنية واللغوية هي الحل لمغرب تعددي دون كوارث، وبالتالي، فقدرة المملكة على استيعاب تحديثها، ليس نجاحا، رغم تفكيرها في تغيير نموذجها التنموي.

 اللعبة المزدوجة للمخابرات الفرنسية، تكشف لماذا رفضت باريس دعم الثقافة الأمازيغية وتركت على أراضيها دعاة تقرير مصير لقبايل

 من المهم أن تنتصر الثقافة الفرنسية في شمال إفريقيا، لذلك ترفض الدوائر المختلفة في باريس أي دعم سياسي للثقافة الأمازيغية أو العربية، وتحظر الاستثمارات الضخمة في الأقاليم الترابية للأمازيغ، ليبقى مستوى الفقر مرتفعا، وبالتالي، يبقى منطق تقرير المصير في بعض أقاليم “تمازغا” واردا، ورفض هذا الحل في مناطق أخرى، للحفاظ على الحدود التي قررها الفرنسيون قبل انسحابهم من المنطقة.

“أسيناغ أكولدان تومنا تمازيغت” أو المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.. الورقة التي انتهت في مجلس اللغات

 المعهد أو المؤسسة بالأمازيغية وبلغة “سيبوانو” أو”سيبو” في الفيلبين، تسمى “أسيناغ”، وبالراء “أسينار” بالقشتالية القديمة، و”أكولدان” الملكي أو العالي من الذهب، لأن الملك مشهور بامتلاكه أو لباسه الذهب، وهي إلى الآن مستخدمة في الإنجليزية، و”توسنا”، ما يتبقى أو ينتظر في القلب والعقل، أي الثقافة، وهي معروفة بـ”توسنا” في 15 لسانا، وكما في كتاب “الأمازيغ والأمازيغية في 26 لغة قديمة”، فإن الأمازيغية هي إحدى الآراميات،

تركيب اسم المعهد آرامي غربي قديم للقرن الثاني قبل الميلاد، بما يؤكد أن الدرس اللغوي ينقصه البعد الأركيولوجي الذي يجعل المغاربة، إلى جانب اللاتينية، ناطقين بالليبية القديمة قبل الأمازيغية الحالية.

وحاول المعهد الذي صنع لغة من أربعة متون لغوية دون أي خلفية أركيولوجية أو تاريخية متينة، أن يكون عائقا علميا يشوه التاريخ الحقيقي للمنطقة.

ويمكن في حالة واحدة قبول أمازيغية “أسيناغ ـ تيفيناغ” تحت سقف التداول، ولذلك، يرغب في تسخير الدولة لخلق أجيال تتحدثها في المدارس لإعطائها شرعية ما.

لقد أوقف المعهد كل دراسة لأركيولوجيا اللغات في المغرب، ومول بشكل عناصري كتابات لا تدخل في أي باب.

وإرجاع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية إلى قبول “الأركيولوجي” والاختلاف الميتودولوجي أو المنهجي لمقاربة ثالوث الأمازيغية: آراموفينيقية الصحراء (الليبية)، والبونيقية، إلى جانب القرطاجية، يعد ضرورة، بعيدا عن التغليب الألسني (من البنيوية التكوينية) الذي يسود بجسارة إلى الآن، ولا يستطيع باحث في المعهد معرفة كيف تحدث المرابطون بالأمازيغية، وكيف انتقلت إلى جزر الكناري، وما حدث في القرون التي بعدها، بدقة اصطلاحية واضحة.

إن تغليب لغة وتغليب شعب لأنه أمازيغي، انتهى بقتل البعد العلمي الصرف، لفشل الدرس الأركيولوجي في المغرب، فأصبح واجبا أن يباشر مجلس اللغات “اللغة الأمازيغية”.

ومن البديهي أن يقرر المغربي مستقبلا لغة التدريس، فتعميم الدولة القسري لأي لغة ضد القانون، لأن الحاجة التداولية وحاجة السوق، أي الانتشار والربح، هما العاملان المؤثران في اختيار لغة محددة.

لا مندوحة من القول أن التغاضي عن الهوية من منطلق إيديولوجي، جزء من حل المسألة اللغوية في كل بلد، ووجود المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وأكاديمية محمد السادس للغة العربية تحت سقف مجلس اللغات، في فائدة الأمن اللغوي للمملكة، كي لا تشجع الدولة أو تكون طرفا في “التعريب” أو “التمزيغ”.

إن تسقيف عمل المؤسسات العمومية في اللغة لا غير، يقاوم “الأدلجة” أو الانزلاق في مشاكل التوتير الهوياتي، حيث انتهى الأمازيغيون إلى رفض تدريس المواد العلمية بالعربية، وبالتالي، سيرفض العرب تدريس الأمازيغية ضمن المواد الأدبية، وهكذا يعمل الإقصاء المتبادل لصالح الفرنسية، المساهمة في بناء منظومة تربوية وتعليمية مهزوزة.

أكاديمية محمد السادس للغة العربية التي لم تر النور، في مقابل معهد ملكي للثقافة الأمازيغية

يعرف الجميع كيف أجهض تحالف “الأمازيغوفيليا “و”الفرنكوفيليا”، الدرس الأكاديمي لتطوير العربية، كي يسهل أخيرا تمرير فرنسة المواد العلمية.

ولو عرفت أكاديمية محمد السادس للغة العربية النور، لحلت إشكاليات واسعة في التعليم الديداكتيكي للعلوم الطبيعية والرياضية، فالمناورة معقدة إلى حد بعيد، حيث ربحت الفرنسية عرقلة أكاديمية متخصصة للغة وتطويرها.

كل الأطراف متورطة في تأخير العربية في المغرب، وجرى تمرير فرنسة المواد العلمية قبل السماح باشتغال أكاديمية محمد السادس للغة العربية كي لا تكون عائقا، وانطلاقتها حاليا ستكون بدون انعكاس أو تأثير على العملية البيداغوجية للمملكة.

 وتضمن تقرير الإيليزيه القول في 2011 بأن “أكاديمية اللغة العربية في المغرب لن تنطلق إلا بعد عودة الفرنسية إلى المواد العلمية في كل الأسلاك”، وهذه العبارة استراتيجية بالنسبة للأمن اللغوي في المغرب تحت الحسابات الصرفة للفرنكفونية، لا ترسم المملكة سياستها اللغوية بقلم أو إرادة مستقلين، بل من أدوات تتبع برامج إقليمية وتمويلية سمحت بتمويل أزمة التعليم، لإعادة هيكلته من خلال إعادة التحكم في البرنامج الاستعجالي، إذ

لا أحد يدفع الثمن في وزارة التربية الوطنية، لأن الكل ربح المال وخسرت العربية المواد العلمية في السلك الابتدائي وإلى الثانوي.

لم يكن مهما عدد الملايين التي خسرها المغرب لأجل هذه الانتقالة، لأنها مجرد قروض سيتم تسديدها، فربح الخارج أهدافه والمال أيضا.

هذه الصورة المكررة من الأزمة، تؤكد أن قدرة المغاربة على تدبير مؤسساتهم أضعف في وضع أجندة، وأهداف استراتيجية لعملية تعليمية وطنية ناجحة.

و”الوطنية”، في هذا التقدير، تعني كامل التراب الوطني، أو العقيدة الترابية لا غير، فيما المضمون الرمزي غير مطروح البتة إلا بقدر ما تدافع فيه الإيديولوجيا الضيقة عن نفسها، من منطق أن من يتحدث العربية فهو عربي، ومن يتحدث الأمازيغية أمازيغي، رغم أن الكل فرنكفوني.

ونجحت بسترة اللغة العربية من خلال “الفصحى”، وبسترة الأمازيغية عبر “معياريتها”، وتطرح اللغة المتداولة مشكلة بين “الكتابي” و”المحكي”، بما يجعل الحل، في الفرنسية لا غير، ويزيد هذا التموقع من إقحام وجدان الطفل المغربي في الروض.

لعبة فرنسا في حرب لغوية بمستوى ضعيف بين الأمازيغية والعربية

لم يقم المغرب بتعريب إدارته، ولم يقم بأي مجهود لتعريب تعليمه، بل قصره جزئيا على الرياضيات والعلوم الطبيعية من المستوى الابتدائي وإلى التأهيلي، وأدارت فرنسا تعريبا فاشلا.

وتبعا لمذكرات سرية، فإن باريس اقترحت من الناحية الديداكتيكية مخاطبة العلوم بالعربية أو اللغة الأم، لتسهيل الفهم، لكون الاستيعاب في حالة دراسة العلوم بغير العربية، استيعاب مركب يضم اللغة والمحتوى العلمي.

وطبقا لتقرير المخابرات الخارجية الفرنسية سنة 1982، فإن عودة الفرنسية بشكل نهائي، لن يكون إلا بعد تعريب (هيتروجين) غير منسجم وغير شامل لكل المستويات، بما لا يسمح له بالاستمرارية، لذلك، فالمؤامرة لها أياد داخلية من أجل محاولة تمييز التعريب المغربي عن المشرقي كي لا ينجح أي تعاون في هذا الصدد.

وتتواصل نفس السياسات من ثمانينيات القرن الماضي إلى الآن، فيما الفرنسية تراجعت في استخدامها وموقعها الدولي، وفي 17 أكتوبر 2011، حاول المغرب أن يصنع “تيفيناغه” بعيدا عن “التيفيناغ الأصلية” للطوارق.

إننا بعيدون عن التاريخ، وعن القرن الرابع قبل الميلاد، وعن الأركيولوجيا، وأيضا العلمية، ومندهشون بالصناعة المخبرية التي صنعت أمازيغية لاتاريخية، إذ لا أرض تتحدثها في المغرب، هو محاولة لصناعة دارجة موحدة يفهمها الجميع ولن يتحدثها أحد.

وانعكاسا لنتائج هذه المقاربة، فإن صراعات الإيديولوجيا والاستراتيجيا يجب أن تتوقف ببوابة مجلس اللغات ولا تدخله، كي ينجح المغاربة في ربح رهان مستقبلهم.

إن الأمن اللغوي والتاريخي للمملكة، يفترض توازنات جديدة ترفضها كل مراكز القرار، ولذلك، تحاول أطراف الذهاب بالمملكة أبعد إلى مصير واحد، فالحكم الذاتي للصحراء لم يمنح الحسانية أي تقدم عن غيرها، واللغة الأمازيغية انتهت بتوترات مع الريف، وزعامة سياسية وثقافية سوسية تقود المرحلة، وترفض الحرف العربي، وتجد في صناعة لغة جديدة تسويقا لزمنهم السياسي في السلطة، فيما العربية ـ المغربية – موجهة أن تكون مجرد “عامية”، ويحاول الجميع اللعب خارج أي مجلس أو هيئة، إذ خرجت اللعبة عن السيطرة.

 

هوامش:

1- Melissa Barakatt, les dialectes maghrébins dans les détermination d’indices acoustiques robustes pour l’identification automatique des parles arabes, thèse, université lumière, Lyon 2,2000.
2- Hans Rudolf singer, das westarabische oder maghribinische in handbuch der arabischen dialekte, ed, oho harrassowitz, 190, p: 249.
3- kees vers teegh, the dialects of Arabic in Arabic language, Columbia university press, 1997, p: 148.
4- Christophe Pereira, Arabic in the north region in Semitic languages an international handbook, mouton de gruter, 2011, p: 954.
5- isabelle violette, pour une problématique de la francophonie et de l’espace francophone: réflexions sur une réalité construite  à travers ses traductions, les presses de l’université d’Ottawa, centre de recherche en civilisation canadienne française, numéro 21, printemps 2006.
6/ 7- Roger Faligot et Pascal krop: la piscine: les services secrets français (1944-1984) seuil; collection l’épreuve des faits.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box
إغلاق
إغلاق