في الأكشاك هذا الأسبوع

تفقير الفقير وإغناء الغني.. إلى متى؟

بقلم: جميلة حلبي

خلال العقدين الأخيرين، كثرت الاحتجاجات الاجتماعية في المغرب، وكل هذه الاحتجاجات والإضرابات التي عرفتها وتعرفها معظم القطاعات، منطلقها واحد، هو المطالبة بتحسين المستوى المعيشي لفئات عريضة من الساكنة المتضررة جراء الزيادات المتتالية في أثمنة كل المواد الاستهلاكية، وكل الحاجيات والمستلزمات الضرورية في الحياة اليومية للمغاربة.

وطبعا، يتم هذا دون مراجعة المرتبات الشهرية للمواطنين، وخاصة في القطاع الخاص، والتي بقيت على حالها سنوات طويلة، اللهم بعض الاستثناءات في بعض القطاعات، رغم قوة الاحتجاجات، ورغم الوعود التي تقدمها الحكومة والتي تقدمها النقابات كل فاتح ماي، إلا أن دار لقمان لازالت على حالها، والزيادات لازالت ماضية في الارتفاع دون أن يكترث المسؤولون لوضعية فئات عريضة من الشعب المغربي تعاني الهشاشة المزمنة والفقر المدقع والبؤس، في ظل غياب فرص شغل تناسب مستوى الأعداد الكبيرة من الخريجين الذين لا يسمح لهم مستواهم الاجتماعي بالدراسة والحصول على دبلومات موازية لسوق الشغل الذي بقي حكرا على أولاد الطبقة الميسورة، وهنا مربط الفرس، فالسياسة المتبعة منذ ما يربو عن العشر سنوات أو العشرين، ساهمت بشكل كبير في تباين الفوارق الاجتماعية في بلادنا، حيث هرول منحنى الغنى بسرعة قياسية نحو الأعلى، في حين بقيت نسبة كبيرة من المغاربة قابعة في القعر، تتصارع من أجل لقمة العيش ومن أجل تحقيق حاجيات بسيطة في الحياة اليومية، وما يعيشه سكان المغرب العميق لأبلغ دليل على تجذر الفوارق الاجتماعية بشكل صارخ بين المغاربة، وخاصة في فصل الشتاء حيث تعزل الثلوج ساكنة الجبال عن العالم وتكبدهم معاناة كبيرة، وتزداد هذه النسبة سنويا حتى أصبح المغرب يحتل مراتب جد متأخرة في تصنيف الفقر بين دول المعمور، حيث احتل المرتبة الأولى في شمال إفريقيا، حسب التقرير الذي أصدرته منظمة “أوكسفام” مؤخرا، والمرتبة 143 من بين 153 دولة حسب المؤشر العالمي للفوارق، حسب التقرير الأخير للمنتدى الاقتصادي العالمي لسنة 2020، ليكون المغرب هو “البلد الأكثر لامساواة في شمال إفريقيا، ومن بين نصف دول العالم الأكثر لامساواة”، حسب التقرير دائما.

وهذا التقرير وغيره من التقارير، تطرح على المغرب سؤال التنمية الاجتماعية، خاصة عندما تطل علينا تقارير من وقت لآخر تصنف أثرياء المغرب في خانة مليارديرات العالم، والذين تتركز في جيوبهم ثروات خيالية، مع العلم أنهم هم الذين يشغلون في شركاتهم أعدادا كبيرة من الموظفين والمستخدمين، وعلما أيضا أن نسبة كبيرة من العاملين في القطاع الخاص لا يتجاوز مرتبهم الحد الأدنى للأجور، الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، ليبقى الفقير منغمسا في فقره والغني يرفل في غناه، وها نحن نترقب ما ستسفر عنه لجنة النموذج التنموي الجديد، والتي لازالت في إطار المشاورات بين مختلف القطاعات التي تمتلك مفاتيح الخروج بالبلاد من المشاكل الاجتماعية التي تتخبط فيها شريحة كبيرة من المواطنين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box