في الأكشاك هذا الأسبوع

الرباط ضحية التهور في هندسة معمارها وتعميرها

بقلم: بوشعيب الإدريسي 

فوق رأس الرباط تاج التراث الإنساني، اكتسبته من عبقرية هندسة الأجداد وإخلاصهم في بناء عمران إنساني لم يملك معه المهتمون بالآثار الهندسية إلا أن ينحنوا إجلالا وتقديرا لعظمة أفكار تصاميم المدينة العتيقة وقصبة الأوداية والأسوار والأبواب والأبراج وشالة وصومعة حسان.. ويكرمونها بلقب “مدينة التراث الإنساني”.

وامتد هذا التراث حتى إلى خارج الأسوار بشارع محمد الخامس وشارع علال بنعبد الله وحي حسان، وإن كان تراثا معماريا مخضرما (مغربي أوروبي)، مثل بنايات بنك المغرب واتصالات المغرب، والبرلمان الذي كان حتى السبعينات محكمة ابتدائية… إلخ، ومثل الحي الإداري من وزارة الصحة إلى وزارة الداخلية، وقارنوه بالحي الإداري الجديد في أكدال لتلتمسوا الفرق الشاسع، وفي ذلك الوقت لم تكن لا وزارة التعمير والسكنى وسياسة المدينة، ولا وكالات حضرية، ولا أقسام التعمير والتصاميم في العمالات والجماعات، ولا لجان للتراخيص، ولا شرطة إدارية، ولا ملحقات، ولا تصاميم مديرية.

وعندما تم تفريخ هذه الأجهزة التي تمول بآلاف الملايير شهريا، ومن ضرائبنا، توجهت بما تكفلت به إلى “الحضيض” بدلا من السمو به إلى الأعلى، وقارنوا بأنفسكم “الصناديق” التي أشرفت على تصميمها وبنائها تلك الأجهزة في كل أرجاء مقاطعات العاصمة التي ما هي سوى “مدينة للتراث الإنساني”، ولاحظوا: توجت الرباط مدينة لهذا التراث، ولم يتوج جزء منها، وبالتالي، كان من المفروض احترام هذا التتويج، بسن قانون خاص بـ”مدينة التراث الإنساني” يقنن فيها كل التصاميم ويلزمها بهندسة معمارية مستنسخة من التراث الإنساني، سواء من الحي العتيق أو الحي الأوروبي المغربي.

فدلونا رحمكم الله على عمارة واحدة لا أكثر، شيدت منذ أربعين سنة خلت ولازالت إلى اليوم، تتوفر على هذا التراث بالاستنساخ، ندلكم نحن على أبشع وأفظع البناءات الصندوقية وقد اكتسحت الفضاءات الحضرية، بل وتسربت حتى داخل الحي العتيق، وقد أرفقنا هذا المقال بصورة لا علاقة لها بالرباط، توضح بالملموس السكن العشوائي الذي لا يراعي تخصيص مساحات لنشر الغسيل، فتم استعمال “كابلات” التيار العالي للكهرباء، لتقوم مقام حبال “النشر” يمكن أن “تنشر” على الأرض حتى صاحب “النشر”.

فلا بد إذن من قانون خاص للتعمير والعمران وسياسة العاصمة مدينة التراث الإنساني، مع إلزامية الحفاظ على تصميم موحد لكل الواجهات كما هو معمول به في كل المدن الأوروبية المصنفة “مدن التراث الإنساني”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box