الرباط يا حسرة

غيروا نظاراتكم أيتها الأحزاب

بقلم: بوشعيب الإدريسي  

لن تؤدي المجالس المنتخبة رسالتها إلا إذا اعتمدت الأحزاب على تبني “تربية” منخرطيها على الروح النضالية والتكوين السياسي، لصقل الأدمغة، وزرع قدسية الوطنية داخلها، لكن وللأسف، لم تتقدم أحزابنا خطوة للانخراط في “الحزبية الذكية” التي بدأت تنتشر في العالم بعدما تخلت عن الشعارات الفضفاضة التي تخدر أحسن بالتغني بالديمقراطية وتبهدل أكثر المخدرين.

فلازلنا نؤكد بأن كل تنمية كيفما كان نوعها، لن تنجح ولن تنهض إلا بذكاء وإخلاص وثقافة ووطنية المنتخبين، ويخطئ من يرجع فشل وخيانة الأمانة الانتخابية (المكلف بها المنتخبون) لسوء اختيار الناخبين، وهذا ظلم للكتلة الناخبة التي تكون ضحية لـ”البروباغندا” الحزبية، والأحزاب هي المسؤولة عن ترشيح المرشحين، وهي التي “متعتهم” بالتزكيات وانتصبت بطلب وإلحاح منها، وصية وضامنا لممارسات المضمونين بضماناتها.

وبما أن الضامن هو الله سبحانه وتعالى، فإن الأحزاب نفسها هي أول ما يقع فريسة للذين غامرت بضمانهم، وهي بذلك عليها الاعتراف بأن “الضامن بشكارتو”، ويتحمل تبعات ذلك، وهو الأمر الذي أصبح عاما عند كل الناخبين الذين يحملون المسؤولية للأحزاب.

ونحن على أبواب الانتخابات المقبلة، وقد تفرجنا على أحزاب تركت منتخبيها يغوصون في الفضائح وتفرغت للدعاية لاستحقاقات 2021، وهذه في حد ذاتها حملة انتخابية سابقة لأوانها يمكن أن تبطل، حسب القانون، نتائج تلك الانتخابات المنتظرة، وهذا من جهل وجشع وطمع تلك الأحزاب التي تركت واجب تأطير منتخبيها، وتحزمت بالطبول والبنادير تطوف على الأسواق “محذرة ومنذرة” بعودتها إذا لم يطعن أي أحد في خرقها للقانون، ولن تؤدي المجالس المنتخبة مهامها إلا إذا تزودت بالثقافة وطعمتها الأحزاب بأدمغة مثقفة متشبعة بالوطنية والتجارب الرائدة.

ولحد الآن، لا حزب فكر في استقطاب الأدمغة بدلا من “الأجسام” وحساباتها البنكية، وما عليها إلا “قراءة” درس الانتخابات البلدية الجزئية بفرنسا، إذ لأول مرة يترشح لها مرشحون بدون انتماء حزبي، حطموا رقما قياسيا بحوالي 75 % من المرشحين.. فهل قرأتم وفهمتم، أم على عيونكم “نظارات قديمة” لم تغيروها بعد؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق