المنبر الحر

المحامون في فرنسا يحتجون برمي لباسهم المهني على الأرض

بقلم: ذ. حسوني قدور بن موسى

((المحامي الذي لا يستطيع الدفاع عن حقوقه لا يستطيع الدفاع عن حقوق غيره)).

تظاهر المحامون في فرنسا البالغ عددهم 70000 محام ينتمون إلى 164 نقابة، ضد نظام التقاعد الجديد الذي قررته الحكومة، ويهدف إلى رفع نسبة المساهمة في صندوق التقاعد إلى الضعف، أي من 14 % إلى 28 %، رغم أن أكثر من 50 % من المحامين الفرنسيين البالغين سن 60 سنة يحصلون على تقاعد قدره 17000 أورو في السنة، في حين يحصل المحامي المغربي المتقاعد على مبلغ هزيل قدره 15000 درهم في السنة، أي 1300 درهم في الشهر، وقال المحامون: “لا يمكن أن ندفع اشتراكات مالية مرتفعة من أجل الحصول على تقاعد هزيل”.    
احتجاجات فريدة من نوعها قام بها المحامون في فرنسا عبر إلقاء بدلهم السوداء أرضا، احتجاجا منهم على إصلاح نظام التقاعد، كان ذلك خلال زيارة وزيرة العدل لإحدى المحاكم، حيث ألقى العشرات من المحامين لباسهم المهني على الأرض في بداية خطاب الوزيرة، التي تفاجأت لهذا الشكل الاحتجاجي الفريد، وهي تهم بإلقاء كلمة لها داخل المحكمة، “إنها رسالة قوية ورمزية” يقول أحد المحامين الفرنسيين، مضيفا أنها طريقة لإشعار الوزيرة بأن هذا الإصلاح لأنظمة التقاعد يقتل المحامين، وقد أتى هذا الاحتجاج ضمن سلسلة إضرابات نظمتها قطاعات واسعة من الفرنسيين ضد إصلاح نظام المعاشات، وأعلنت الحكومة بإيعاز من رئيس الجمهورية استعدادها تقديم تنازلات فيما يخص المهن الشاقة التي لا تسمح لأصحابها بالعمل فترة طويلة كغيرهم، وترفض معظم النقابات “سن التوازن” الذي سيصل سنة 2027 إلى 64 سنة، علما أن الحكومة ورئيس الدولة يؤكدان أن السن القانوني للتقاعد هو 62 سنة، وتدعم قوى اليسار السياسي الإضراب، منها “الحزب الجديد المناهض للرأسمالية”، وتطالب الحكومة بسحب هذا الإصلاح الذي يضر بمصالح كثير من الطبقات الاجتماعية، منها المحامين.

في سنة 2017، نظم المحامون التونسيون احتجاجات ضد مشروع قانون المالية، الذي ينص على فرض ضريبة على كل المحامين تتراوح قيمتها بين 8 و25 دولارا عن كل قضية يكلف بها المحامي، نظموا وقفات احتجاجية في محاكم تونس وأمام البرلمان ضد سياسة الوزير الأول يوسف الشاهد، وأكدوا رفضهم القاطع لكل إجراءات جبائية تمس مبدأ المساواة ومجانية التقاضي، كما طالبوا بإسقاط كل المواد التي تمس عمل المحامي أو التضييق في مجال عمله، والكف عن استهداف مهنة المحاماة ومحاولة تشويهها، وانتصروا في معركتهم ضد سياسة الحكومة، أما في المغرب، فاإن الأوضاع المأساوية للمحامين تزداد حدة عن طريق فرض ضرائب لا تتناسب مع طبيعة مهنة المحاماة، مثل الضريبة على القيمة المضافة التي تخص التجار، وبسبب تدهورالوضع المادي للمحامين، أصبح بعضهم يسعى وراء الكسب بأي طريقة ولا شأن لهم بكرامة المهنة، إذ وصل بنا الانحطاط وإذلال المهنة إلى مشاهدة أحد المحامين يبكي بالدموع على مسؤول قضائي كبير انتقل إلى مدينة أخرى، وعلى من يجب البكاء على حال المهنة، أم على حال المحامين؟

قال العلامة الفقيه عبد الرزاق السنهوري: ((ليس من عمل المحامين قلب الثوابت أو تضليل الحقائق، فلا تشعر بالفخر كثيرا عندما توزع الرشاوى لكسب القضايا، لأنك أصبحت مجرما بسبب مجرم، فأنت إذن مثله، لأنك تخسر ذاتك لتربح قضية، فالقضية رابحة وستكون أنت الخاسر، أن تسرق حقوق زملائك المحامين وأن تنافسهم بصورة غير مشروعة، فهذا أقرب للدناءة وأبعد ما يكون من الأخلاق الرفيعة التي هي أساس مهنتك، ولا تكذب، وقبل ذلك، كن إنسانا لتكون محاميا)).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق