المنبر الحر

ما الغاية من تنظيم مؤتمرات المناخ؟

بقلم: جميلة حلبي

((نحن في حفرة عميقة، ومع ذلك نواصل الحفر في أعماقها، عارفين أننا أشرفنا على فوات الأوان)).. بهذه الكلمات افتتح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، مؤتمر “الكوب 25″ بمدريد خلال شهر دجنبر 2019، واصفا الوضع الذي آل إليه العالم نتيجة تغير المناخ بشكل فظيع نتيجة الاحتباس الحراري واستفحال ظاهرة انبعاث الغازات الدفيئة المنبعثة من الأنشطة اليومية التي يقوم بها الإنسان، والتي لازالت في تصاعد رغم كل التحذيرات والمقررات التي أصدرتها الأمم المتحدة في مؤتمرات مختلفة واجتماعات دولية بهذا الشأن منذ إبرام الاتفاقية الإطار سنة 1992 و”اتفاق كيوتو” 1997.

ففي كل مؤتمرات المناخ، يخرج المؤتمرون بتوصيات بإمكان تطبيقها الحد أو تجاوز مشاكل المناخ، التي باتت تهدد ليس حياة البشر فقط، وإنما جميع المخلوقات على وجه الأرض، ليطرح السؤال: ما الفائدة من مثل هذه المؤتمرات إن لم يتم تطبيق مخرجاتها وبنودها؟ خصوصا إذا علمنا أن اتفاق كيوتو كان قد ألزم الدول الصناعية الكبرى بالعمل على الحد من انبعاث مجموعة من الغازات الدفيئة التي لها تأثير سلبي كبير على الحياة، ولم يتغير أي شيء، بل إن السباق ظل محموما من أجل المزيد من الصناعات، وخاصة الصناعات الكيماوية والبيتروكيماوي، حتى أن درجة حرارة الكون ارتفعت أكثر مع ما خلفه هذا الارتفاع من سلبيات وكوارث طبيعية، ليخلص “الكوب 21” بباريس لضرورة “تجاوز متوسط درجة حرارة الكرة الأرضية ما كان عليه قبل مرحلة الطفرة الصناعية بأكثر من درجتين، أو درجة ونصف إذا أمكن”، وهذا المعطى يتطلب مضاعفة الإجراءات المتخذة على الأقل خمس مرات، لبلوغ الهدف المنشود، حسب ما خلص إليه خبراء في هذا المجال على هامش مؤتمر مدريد، إلا أن الواقع يكذب هذه الخلاصات والمعطيات والبيانات، وها نحن نعيش تغيرات مناخية خطيرة، وبوتيرة متسارعة فندت كل التكهنات، ودحضت كل الدراسات، وقد أصبحت العديد من الدول تعيش موجات حرارة مفرطة على غير العادة، كإيطاليا مثلا التي توفي عدد من مواطنيها خلال الصيف الأخير نتيجة ارتفاع درجة الحرارة، وغيرها من البلدان التي عادة تعرف بمناخ بارد طيلة السنة، وأصبحنا نعيش الحرائق في فصل الشتاء كما يحصل بأستراليا التي التهمت فيها النيران الأخضر قبل اليابس، والبشر والشجر ولم تسلم حتى الحيوانات، زد على ذلك ظاهرة تساقط الثلوج بغزارة على شبه الجزيرة العربية، التي كانت إلى وقت قريب تعرف بمناخها الحار والجاف طيلة السنة، هذا في الوقت الذي برزت فيه ظاهرة أخرى، وهي ذوبان الجليد بالقطب الشمالي، نتيجة ارتفاع درجة الحرارة وهبوب التيار الهوائي الساخن نحو القطب الشمالي، وأيضا تدفق المياه الدافئة في المحيطات نحو المنطقة الجليدية، وهذا مخاطره ستكون أكبر كارثية على الكرة الأرضية، إذ يلعب الجليد لعبة التوازن المناخي، ويمنع من ارتفاع درجة حرارة المحيطات.

لنعود لمؤتمر “الكوب 25” الأخير، والذي يمكن أن نقول بأنه خرج بصفر حلول، في ظل عدم اتفاق الأطراف المشاركة على أي توصيات جديدة، أو حلول تعطي لسكان الأرض أملا، ما عدا الاتفاق على تفعيل توصيات مؤتمر باريس، وها نحن ننتظر ونترقب ما يقع من كوارث مناخية مخيفة إلى حين موعد “الكوب 26” 2020 بغلاسكو الاسكتلندية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق