في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | القناة الثانية.. ما وراء الخسائر المصطنعة

أعد الملف: عبد الحميد العوني

رفعت القناة الثانية “دوزيم”، قبل تجدد الأزمة المالية، من رأسمالها بضخ الدولة لـ 260 مليون درهم، على أساس ترشيد النفقات وإعادة تطبيق الموارد البشرية وتطبيق دفتر التحملات، لكن الشركة التي بدأت بالدراسات والإنجازات السمعية البصرية “سورياد” في شهر مارس 1989، وتمتلك منها الدولة 76 في المائة منذ يونيو 1996، تعيش “أزمة الإعلام الفرنكفوني” في المغرب، دون أن تسمح دوائر القرار للدولة بشراء أي حصة للوكيل الإشهاري الحصري للقناة “ريجي 3” والذي ظل مملوكا للخواص، وهكذا تمول الدولة العجز ويستفيد الآخرون من أموال الإشهار، ليتوقف الوضع على إعادة هيكلة تدبير “ريجي 3” وتمديد دعم الدولة لـ”دوزيم /موند”، حسب الوزير المكلف.

وتبعا للمساعدة الأوروبية، وفي بندها الثاني حول “تنوع الإعلام”، والذي لم يتسن توقيعه رسميا، يمول المواطن العادي القناة الثانية بـ 32 مليون درهم، بمقدار درهم عن كل نسمة سنويا، وأقل من 4 ملايين درهم شهريا تحت مسمى الضريبة على الشاشة، مع دعم إضافي متواصل من الدولة منذ سنة 2013، يمثل 7 في المائة من إيرادات الشركة، ويتخوف الجميع من وصوله إلى 10 في المائة، وتستفيد الدولة حاليا من تمرير التزامات الخدمة العمومية في قناة عمومية بأقل تكلفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال غرب إفريقيا.

———-

 

+ القناة الثانية قناة مظلومة

 

إن تمرير “التزامات الخدمة العمومية” للدولة في الإعلام بأقل من مليون درهم شهريا، هو انتصار لهذه القناة، لأن كل القنوات الرسمية تدعمها الدول وبمبالغ كبيرة، فيما “رسمية القناة الثانية” لا تكلف سوى 4 ملايين درهم شهريا، وتستفيد دوائر القرار من أرخص خدمة عمومية إعلامية في العالم، لأن تمويل القناة الثانية يتم أساسا عن طريق الإشهار.

ولا يمكن بناء ربحية مالية مرتفعة مع التزامات الخدمة العمومية على النحو المحدد في دفتر التحملات، والذي يفرض عددا كبيرا من الاشتراطات لبث الإشهار.

وتعيش القناة الثانية هشاشة “مبرمجة”، لأنها انتهت في 1996 كـ”إعلام تلفزيوني خاص” وتحاول استغلال تدوير نفس الميكانيزمات لإنتاج قناة عمومية بأقل ثمن.

ولمدة 12 سنة، حققت القناة الثانية توازنا نسبيا، لكن العرض العمومي بعد دمجها في شركة واحدة إلى جانب القناة الأولى، زعزع إدارتها المالية، بفعل رفع حجم النفقات في 5 دعائم (القناة الأرضية دوزيم، والفضائية، ودوزيم موند، وبوابة دوزيم.ما، وتطبيق ماي دوزيم)، ليكون متوسط الخسارة السنوية حوالي 100 مليون درهم (98.4 مليون درهم)، بين عامي 2008 و2017، حسب آخر تقرير محاسباتي منجز، وهو ما انتقده القضاء المالي بقوله أن “الدولة لا تدعم القناة بشكل ثابت”، أي بميزانية ثابتة تساهم في بلورة نموذج مالي قار في القناة الثانية، وتترك الدولة القناة الثانية نفسها بعيدة عن أي التزام، فهي تستفيد من قناة رسمية لا تدفع إلا 7 في المائة من ميزانيتها، بما يجعلها عن ساعة البث  5500 درهم، فيما تكلفتها تصل إلى 77 ألف درهم.

وبسبب المغادرات ونزيف الأطر الذي عانته القناة، توقف الهيكل التنظيمي الصادر منذ سنوات، وتطالب جميع الأطراف بتحديثه، ويسعى الراغبون في استمرار الوضع في:

ـ رفع فعالية القناة دون توظيفات جديدة.

ـ عدم المساس بالسياسة المالية للشركة، “فما لم يأت به الإشهار يأتي من الدولة”.

وهو ما يعقد الوصول إلى إدارة موارد بشرية ونموذج مالي واقتصادي يطلق أسر القناة، لأن جمعها “التدبير الخاص” على مستوى الإشهار، و”التدبير العمومي” على مستوى الخبر، إشكال في حد ذاته.

وعلى صعيد التدبير، يسجل المجلس الأعلى للحسابات ما يسميه “قصورا في مساطر الصفقات وسندات الطلب”، لكن المرونة تفرضها حاجيات مهن الميدان التلفزي والطابع العاجل للإنتاج البصري.

وبناء عليه، فإن تبني نظام تنقيط موحد، سيكون صعبا، بالنظر لاختلافه من مشروع تلفزي إلى آخر، ويعترف القضاء المالي بصعوبة نظام التنقيط، لكنه يطالب به في تقييم وتصنيف العروض التقنية والفنية، مشجعا على اقتناء البرامج عبر عقود الرعاية (سبونسورينغ)، لأن هذا النوع من البرامج مربح للقناة، بحيث يرفع من مداخيلها الإشهارية ويمكنها من إنتاج برامج ذات قيمة، كما يسمح باستقطاب مستثمرين جدد لا يستثمرون عادة في القطاع التلفزيوني.

وتعيش القناة الثانية بين طلبين: الأول من قطاع الاتصال بشأن تحسين طلبيات العروض، والثاني من المجلس الأعلى للحسابات القاضي باقتناء البرامج من خلال الرعاية، فيما تغيب في القناة الثانية أي مسطرة لاقتناء البث، إذ يتم تنفيذها عبر اتفاق جماعي داخلي، والتشاور مع المصلحة المعنية تبعا لتقليد يعود إلى انطلاق القناة، ومن داخل نظام بدأ في 2011  تحت مسمى “ورش تحسين الأجور”، انتهى الأمر إلى تحديد الحد الأدنى والأقصى والمتوسط فيما يخص جميع المهن.

وتبعا لهذه المسطرة التي تنفذها “لجنة ثنائية” تشتغل بمخطط مسبق “لوجيغرام”، فإن القناة الفرنكفونية على العموم، استطاعت أن توفر دعما لموظفيها من داخل توازنات مالية تدعمها الدولة سياسيا لتأطير خطها التحريري قبل أن تدعمها ماليا.

إن تأميم قناة خاصة لم تكمل عشريتها الأولى، رغم دفاعها عن رجال الأعمال والجو الليبرالي للدولة، إشارة إلى صعوبة “تحرير الإعلام السمعي البصري”، ويحاول الرسميون، إلى الآن، عرقلة ”

تحرير الصورة التلفزية” رغم سيادة “اليوتيوب” ووسائل الاتصال الاجتماعي.

ولم ينجح تحول القنوات الرسمية إلى التطبيقات الحديثة للتواصل الاجتماعي، لأن نسب مشاهدتها ضعيفة، فيما القرى، عبر البث الأرضي وأفلام “الصابون” (سبون موفيز)، ترفع من مشاهدة القنوات الرسمية.

وأصبح واضحا أن ترتيبات تأميم القناة الثانية وعراقيل قناة رسمية ثانية، سبب في صعوبات بالغة عرقلت، ولا شك، تحرير المشهد السمعي البصري.

 

+ التزامات قناة رسمية ثانية تعرقل تطور “دوزيم”، حسب تقرير معتمد من منظمة الفرنكفونية

 

لم يتمكن المغرب من صنع فرنكفونيته الخاصة مقارنة مع باقي شعوب إفريقيا الفرنسية، لأنه حاول أن يكون “فرنسا الثانية” في المنطقة المغاربية، بعدما فشل الخيار في الجزائر، ولدى المتفائلين، فإن “المغرب الكبير” جزء من المعادلة الحية التي تعمل عليها فرنسا لإعادة رسم الخارطة الجديدة، انطلاقا من تمركزها في منطقة الساحل، وقد تحول في موجتين كولونياليتين إلى قطب يصل إشعاعه إلى المتوسط وإلى الأطلسي، بتصدير العبيد والذهب من القارة السمراء نحو القارة الأمريكية، وتصدير الفرنسية إلى باقي العالم.

وتحاول الدوائر الأكاديمية حاليا بناء “لغة دارجة مغاربية موحدة” إلى جانب “الفرنسية المغاربية”، لتمكينها من موطئ قدم في المستقبل.

وتأسيسا على استراتيجية الرأسين: الفرنسية والعامية ـ أو الدارجة المغربية ـ التي كانت القناة الثانية ورشا لها، جاءت التوصية الفرنكفونية لغرب إفريقيا بدعم اللغة المحلية المحكية بالمغرب.

وتخدم هذه القناة “المظلومة” هذا الجزء الغامض من التوصية الثانية للمنتظم الفرنكفوني إلى الحد الذي يمكن فيه الأخذ بأمرين:

1) قيادة الإعلام المرئي بحجب المنافس العربي والخليجي تحديدا، وفي حال حضوره، يكون تحت نفس السقف كما هو الحال مع الرأسمال الإماراتي في “ميدي1 تيفي”.

2) إنتاج سلوك للهامش، محاولة للتحكم في الصورة الذهنية لثلاثة أجيال شابة.

وفي عملية سريعة، انتقل المشهد من دبلجة الأفلام الأمريكية إلى الفرنسية نحو دبلجة الأفلام والمسلسلات التركية وغيرها من قيم الاقتصادات الصاعدة في أمريكا اللاتينية، إلى “العامية المغربية”.

وانشطرت قيم الشباب المغربي بين التحول القيمي في الاقتصادات الصاعدة، وبين التحول الثاني عبر الشبكات الاجتماعية، وتكاد القناة الثانية تعيش نفس الفوضى “القيمية”، بالإضافة إلى باقي وجوه الفوضى الأخرى التي تعانيها من الأرشيف إلى حقوق البث.

ونتيجة التكلفة المالية العالية لرقمنة أرشيفها من متخصصين، انتهت القناة إلى توظيف ودمج وثائقيين لإنجاز هذه العملية، لأن التدبير الحالي تخنقه الخسارة السنوية المحددة في 100 مليون درهم، منها 10 ملايين درهم عقوبات للهاكا، بسبب عدم الامتثال لضوابط بث الإشهار، ولا يمكن تجاوز هذه السقوف لتوسيع الموارد، لأن أمام القناة عقوبات، وهو ما يعني أن هناك أطرافا تريد القناة الثانية تحت سقفهم، خصوصا وأن لمحة على ملاك القناة تكشف الوجه الآخر من اللعبة.

 

+ تعود ملكية 20.69 في المائة من القناة الثانية للهولدينغ الملكي من خلال شركة “المدى” التي تتجاوز باقي المستثمرين بـ 600 في المائة من الأنصبة

 

تعيش القناة الثانية بين رأسمال الدولة (76 في المائة) ورأسمال الهولدينغ الملكي (20.69 في المائة)، بما يجعلها قناة رسمية ثانية تعتمد على موارد مضطربة وغير قارة، فـ 50 في المائة من نفقات التسيير، في سنوات، متأتية من القيمة المضافة، وفي سنوات أخرى، لا يتمكن نفس المورد من تغطية نفقات الموظفين.

ولجأت القناة إلى الديون لمواجهة أزمتها، رغم تدخل الدولة، إذ بلغت نسبة الرافعة المالية في 2014، 2293.39 في المائة، لتسجل بعدها تراجعا إلى ناقص 160.71 في المائة وناقص 416 في المائة بعدها، وهو ما يظهر أن الديون طويلة الأجل ومتوسطة الأجل تتجاوز إلى حد كبير الأموال الذاتية للشركة.

ومنذ سنة 2008، سجلت الشركة رصيدا سلبيا بناقص 168 مليون درهم، وفي عام 2017 ارتفع إلى ناقص 304 ملايين درهم، أي ما يمثل 6 شهور من المبيعات.

ووصلت الديون غير المسددة، حسب تقرير المجلس الأعلى للحسابات، سنة واحدة من المعاملات، وهذه الوضعية تشكل أزمة بنيوية تواصل الإدارة تعميقها، بفعل استهلاك جميع التسهيلات البنكية، ووصل السحب بدون رصيد إلى 144 مليون درهم، بفارق 45 مليون درهم في أبريل 2017، مقارنة بمبلغ التراخيص.

ولأن انفتاح الشركة الممولة للقناة على معاملات “راديو دوزيم” الذي يحتل المركز 12 من حيث نسبة الاستماع، تزيد ضغوط التمويل، لأن معاملاته نزلت بـ 13 مليونا و600 ألف درهم، أي بحوالي 62 في المائة في عشر سنوات، بمعدل 6 في المائة كل عام.

وفي نفس الاتجاه، لا يغطي رقم باقي معاملات الأنشطة الرقمية لشركة القناة نفقاتها المباشرة، بما يجعل هذه الأنشطة عبئا إضافيا على القناة، بما قدره مثلا 9 ملايين و200 ألف درهم في 2017، وهذه الوضعية شاذة وخارج القانون.

 

+ “دوزيم” خارج القانون؟

 

إن عدم احترام الوضعية الصافية للشركة منذ 31 دجنبر 2013، يجعلها خارقة لقانون الشركات المساهمة، لأن ما قدره 54 مليونا و900 ألف درهم مقابل رأس مال بقيمة 358 مليونا و690 ألف درهم، يجعلها خارج القانون، لأن الحد الأدنى القانوني المنصوص عليه في قانون شركات المساهمة يساوي ربع رأس المال، وفي هذه الحالة، يجب أن تكون النتيجة الصافية على الأقل 89 مليونا و672 ألف درهم، فيما الفارق بين الوضعية الصافية والوضعية القانونية للنتيجة الصافية التي يجب أن تكون عليها القناة الثانية، هو 34 مليونا و682 ألف درهم.

وبدون إعادة رسملة الشركة، يتواصل العمل خارج السياق بتخصيص الاحتياطات للاستيعاب الجزئي للخسائر وتخفيض الرأسمال من 358694800 درهم إلى 300000 درهم، مع زيادة في الرأسمال، بإصدار أسهم نقدية بمبلغ 217500000 درهم، وجاءت الصدمة من الدولة التي لم تقم بأداء حصنها من زيادة الرأسمال، فسجلت الشركة عجزا إضافيا في الوضعية الصافية بناقص 49 و89 مليون درهم؟

+ اللعبة المميتة التي تنخرط فيها الدولة.. إذ لا تدفع نصيبها في الرأسمال وتفضل تقديم المساعدة؟

 

يسرد القضاء المالي عدم أداء الدولة لمساهمتها في زيادة رأس مال القناة الثانية، فقد تم تحديد فترة الاكتتاب الأولية من 3 فبراير 2017 إلى 3 مايو 2017، وتم تمديد الموعد إلى 3 شتنبر 2017 ثم 4 نونبر من نفس السنة، ثم إلى 4 يناير 2018، لتسجل القناة خسارة إضافية وصلت ناقص 228 مليون درهم.

ولا يرغب الشركاء الحاليون في توسيع حصة المستثمرين الخواص الجدد في القناة الثانية، فنحن أمام خط أحمر يجعل الإعلام التلفزيوني رسميا في المغرب في قبضة الدولة، وليس في قبضة الأحزاب الحاكمة أو الشركات ورجال الأعمال.

إن الخوف من رجال الأعمال يضاهي رجالات الأحزاب، لأن صنع أي علاقة استثنائية بين الإعلام التلفزيوني والرأسمال سيقلب المعادلة، وتحرير الإعلام التلفزي والرأسمال يجري في نفس السياق، والتحكم فيهما جزء من سياسة الدولة العميقة في المغرب.

وبالفعل، دفع الهولدينغ الملكي، إلى جانب باقي الشركاء، 45.7 مليون درهم، ولم ترغب الدولة عبر الاكتتاب في تجويد عمل القناة الثانية.

إن ما جرى، لعبة مميتة كي تبقى القناة الثانية خاضعة للمساعدات، وبالتالي، تكون تحت سقف الحكومة، وإن رفضت مرات السقف الحزبي في المعالجة، وتتواصل الأوراق الملعوبة للسيطرة على القناة، منذ بدأت بفتح رأسمالها، ثم قررت الدوائر النافذة بعدها نهج سياسة وتكتيكات خاصة تجاه ملف يعد إلى الآن من أمن الدولة المغربية.

وحدثت لعبة شد وجذب بين الهولدينغ الملكي والدولة في القناة الثانية، فبعد أن تأخرت الدولة في دفع نصيبها من زيادة رأسمال القناة الثانية، طالب الهولدينغ برد أمواله.

وزادت هذه الوضعية من تعقيد المشهد، لأن الدولة تساعد بيد وتعرقل بيد أخرى على ما يظهر، لتبقى القناة رهينة ضعف الرسملة الذي أصبح في بعض خطواته “مفتعلا”.

وتعد القناة الثانية هي القناة الأولى من حيث المشاهدة، بما يجعل أنظار الدولة عليها، لذلك، فرغم وجود موارد إشهار مرتفعة، فإن عدم توازن العلاقة بين الشركة ووكالة الإشهار الحصرية “ريجي 3” يشكل أزمة خطيرة، إذ ترغب الدولة في عدم المساس بالوكالة، ولا ترغب في فتح رأسمال القناة، لأنه سيعيد القناة إلى القطاع الخاص.

إن وضعية القناة الثانية المأزومة بهذا الشكل، وبهذه المشاكل، قضية مدروسة ومبررة بالمصالح الاستراتيجية والمالية للدولة وأمنها.

وتعد “ريجي 3” الوكيل الحصري للقناة الثانية، وأيضا لمنافستها “ميدي 1 تيفي” وإذاعة “ميدي 1″، وبالتالي، فإن الإشهار، تحت سقف لا يقبل المنافسة، بل يوزع الحصص، وتتدخل الدولة بالتمويل المباشر لإبقاء الوضع على ما هو عليه.

وتعود حصة “دوزيم” إلى 80 في المائة و20 في المائة لـ”ميدي1 تيفي”، وهو تقسيم مدروس وحديدي لسوق الإشهار التلفزي للمملكة.

وفي غياب أي مراقبة على معاملات الشركة، وعدم تحكم “دوزيم” بشكل كامل في مبيعاتها، نلاحظ أجزاء أخرى من الأزمة تحت السيطرة، مع أهداف متحكم فيها.

وتشكل معاملات “ريجي 3″ 95 في المائة من موارد الإشهار الموجه لـ”دوزيم”، وهي التي تغير برامج الفواتير دون الرجوع إلى مسؤولي القناة.

إذن، فـ”ريجي 3” أقوى تأثيرا من مسؤولي “دوزيم”، وتضطر القناة للتكيف مع فواتير وكالة الإشهار الحصرية، في انقلاب استثنائي للأدوار، ومن دون الإشارة إلى عمولة “ريجي 3″، تجري المعاملات في “دوزيم”، في ترتيبات غيرمعهودة على صعيد المحاسبات.

وعلى هذا الأساس، لا تخضع المعاملات لأي إجراء مسطري في القناة الثانية، وتقبل أي شروط تجارية تراها “ريجي 3″، وتمر في القناة إعلانات مجانية دون معرفتها، أو متابعتها، ووصلت قيمة هذه الإعلانات المجانية سنويا 163 مليونا و315 ألف درهم.

وتكون هذه الخصومات الممنوحة، عن أداء غير متوافق عليه، ولذلك، فالبروتوكول المعروف بـ”20 فبراير” بين الشركة والوكالة والذي بدأ تنفيذه مع بداية 2004، يسمح لأجل الدفع بتمديده لإعداد الفواتير، بما يجعل التعريفة وأجل الدفع وما بينهما من تفاصيل، في يد الوكالة، ولا يسمح للقناة الثانية بممارسة تأثيرها والاحتكام إلى المساطر وبنود الاتفاقيات والبروتوكولات الموقعة، فمن يمنع القناة الثانية من ممارسة اختصاصها؟

وضغطت أطراف لإعطاء خصم 3 في المائة لصالح الوكالة، وقيمته تعادل العجز المحقق من طرف القناة (ناقص 88.686.000.00 درهم)؟

إذن، مجرد العودة إلى الاتفاق الأول بين “دوزيم” ووكالة “ريجي 3″، هو تجاوز بالكامل للأزمة التي تعيشها القناة الثانية.

ولا يمكن أن نقول، بعد هذا المعطى الواضح، سوى أن أزمة القناة الثانية مصطنعة، لأن الجهة التي ضغطت على القناة لإعطاء خصم 3 في المائة لوكالة الإشهار، هي التي قررت أن تكون القناة في أزمة؟

كل شيء يؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن القناة الثانية تعرضت لسياسة اصطنعت أزمات، من الرأسمال وإلى التدبير، من أجل وضعها في مشاكل مالية للتأثير عليها، خوفا من توسيع هامش الاستقلالية الذي تمتعت به لفترات محدودة.

لهذه الأسباب، ولغيرها، ومن منطلق مبدئي وقضائي، طالب المجلس الأعلى للحسابات، بإعادة النظر في العلاقة التعاقدية بين القناة والوكالة المذكورة للخروج من المأزق، لكن نفس الأطراف التي صنعت الأشواك على الطريق، لم تقبل بأي تسوية في صالح القناة، لأن تجار الإشهار يتحركون بتعليمات تجاوزت المساطر والقوانين والبروتوكولات، وفقط التحقق من التطبيق السليم للشروط التجارية من طرف وكالة الإشهار، يخرج القناة الثانية من الأزمة.

ولا يمكن تفعيل أي إجراء للحكامة داخل القناة، على صعيد هياكلها وكادرها البشري، دون وقف مسلسل التأزيم القادم من خارجها، فمن جهة، يريد البعض تصوير الدولة جهة داعمة لوسائل إعلام محسوبة على ما يسمى “الإعلام الفرنكفوني”، بتدخلها المالي لإنقاذ القناة، إلى جانب صحف تصدر بالفرنسية وبعض الورقيات المنشورة بالعربية أيضا، بينما تنظر جهات أخرى إلى ربح وكالة الإشهار على حساب القناة الثانية، لتعليمات من دوائر نافذة تحقق مصالحها، ومن ثم مصالح الدولة في آن واحد.

وخارج بناء القطب السمعي البصري العمومي ووجود رئيس مدير عام للشركتين اللتين تشرفان على القناة الأولى، وصوريا على القناة الثانية، فإن الأمور ازدادت تعقيدا، من خلال ترتيبين، أن المجلس الإداري الذي يتواجد فيه ممثلا قطاع الاتصال ووزارة المالية، قرر دعم الدولة للقناة بـ 80 مليون درهم سنويا، لكن نفس الأطراف تمتنع عن الأداء، لخفض هذا الدعم، إذ لم يصل في أي سنة إلى ما يوجد في المحاضر من جهة، ومن جهة ثانية، تحاول أطراف أخرى الاستحواذ على القرار بدلا من تنفيذ قرارات المجلس الإداري الذي لديه صلاحيات واسعة.

وناقش المجلس الإداري في وقت سابق العلاقة بين “سورياد – دوزيم” و”ريجي 3″، واقترحت لجنة الاستراتيجية عدة سيناريوهات.

ويعلق المجلس الأعلى للحسابات على القضية بالقول: “وبغض النظر عن مشروع مشاركة سورياد ـ دوزيم في رأسمال ريجي 3، وهو أحد السيناريوهات المقترحة، فإن وزارة المالية لم توافق على هذه الخطوة”، والقرار دائما سياسي، ولوجود خطوط حمراء في موضوع “دوزيم” واستقلاليتها، فإن تحقيق التوازن بين القناة والوكالة شيء مرغوب، لكنه لن يتحقق مادام القرار السياسي لم يساعد على الشروع في نهج جديد في القناة، يبدأ من اتفاقية المراقبة المالية للدولة، وتعرقل جهات تنفيذ هذه الخطوة منذ إقرارها في 2012.

ويرى المتابع لشؤون القناة الثانية، أن هناك ترتيبات منها:

1) إبقاء القناة الثانية من دون استقلال مالي يسمح لها باستقلالية أكبر لخطها التحريري.

2) مواصلة القناة لسياستها العمومية كأي قناة رسمية.

3) عدم دخول شركاء جدد في القناة.

4) عدم بيع الحصص الحالية تحت أي ظرف، رغم خسارة القناة، لأن هذه الحصص “سياسية” وليست مالية، كما يظهر جليا من الخطوات التي تباشرها الدولة.

ويمكن عبر تطبيق القانون، الوصول إلى إخراج القناة الثانية من أزمتها، خصوصا المادة 51 من القانون 77.03 والقانون 10ـ32 والعقد المبرم في سنة 1991 بين القناة الثانية ووكالة الإشهار “ريجي 3”.

وفي الجزء المخصص لإدارة القناة، فإن المزيد من المهنية لدى الإداريين والمحررين، هو الحل من أجل إعادة ترتيب الاستمرارية، دون تجاوز القانون في مسألة البث الإشهاري، وقد كلف القناة مخالفات شديدة على المسيرين وعلى باقي الطاقم، في استمرار واسع لنواقص يعرفها الجميع متمثلة بالأساس في “ضعف المراقبة” وعرقلة مراقبة الدولة تحديدا، رغم أنها تمتلك غالبية الأسهم في القناة، وهي إلى الآن، تمنع وجود مالكين عبر الاكتتاب وشراء الأسهم، وبالتالي، فالقدرة الحالية على تجاوز العقبة الموجودة، تبدأ من كشف الحقيقة كاملة وعدم التستر على تفاصيلها.

 

+ قناة الهولدينغ الملكي التي ابتاعتها الدولة بشروط..

 

لم تلجأ القناة إلى البث عالي الجودة (أش دي)، لكنها التزمت بخطوط الهولدينغ منذ تأسيسها بمناسبة عيد العرش عام 1989 في عهد الحسن الثاني، إيذانا بتحول التسعينات، حين وضع الملك الراحل الانفتاح على المعارضة جزء من انتقال العرش إلى نجله الأكبر، وليكون ولي العهد ممثلا في المشهد، كان ضروريا وجود قناة أدت وظائف استراتيجية في إدارة الانتقال إلى جيل آخر.

وتدخلت الحكومة مع عبد الرحمان اليوسفي لشراء القناة، لتكون مجانية، بسقوف ثابتة (تحت سقف الحكومة بعد تسقيف انطلاقتها من طرف القصر).

وجاءت إدارة “أول قناة مغاربية خاصة”، إيجابية، قبل تأميمها النهائي بضمها إلى القطب العمومي ضمن مكونات الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة.

وعانت القناة الثانية منذ ولادتها من “البرمجة المسبقة” والتسقيف السياسي، وبافتعال أزمات مالية لمزيد من تدجينها، وإعطاء المثال لما هو ممكن في مناخ الحرية الإعلامية المحتكر للصورة ولتراخيص التلفزيون، وأصابت العولمة القناة في جانب واحد، هو بث المسلسلات العالمية والشعبوية “الناجحة”.

وبمراجعة 24 ألف ساعة من البرامج، فإن القناة الثانية قناة رسمية بذوق سينمائي، حيث ربط النشرة الخبرية الرسمية بشكل خفيف مع النكهة السينمائية بشكل كثيف.

وبـ 35.4 في المائة نسبة المشاهدة في يناير 2018(1) بما يزيد عن الأولى بـ 380 في المائة (حوالي أربعة أضعاف)، تعيش القناة المزيد من المراقبة ، ليس لأن الإعلام التلفزيوني يعيش بشكل دائم مرحلة المخاض(2)، بل بفعل الضبابية الليبرالية التي تعيشها المملكة، وعوض هيكلة الدولة لقطاعها السمعي البصري، تعيد هيكلة القنوات(3)، لمسايرة السقوف الموضوعة في كل فترة ومرحلة.

ورغم الأرقام الإيجابية على صعيد المشاهدة(4)، إلا أن القطب العمومي يعيش أزمة وجود بالإضافة إلى أزمة حكامة(5)، ولذلك، فالفارق بين الصحافة المستقلة والإعلام العمومي(6) في العشرية الأولى من هذا القرن، كبير وواضح، مما جعل جزء من الجمهور يعتقد جازما أن التلفزيون الرسمي أبعد عن الواقع المعيش، ويحاول تصنيع المتخيل مع الآخرين.

إنها “شراكة المتخيل” مع الجميع، وقد تحولت من إعادة استهلاك نفس المراحل إلى إعادة تعريف الهوية المغربية مع نهاية عهد الحسن الثاني وبداية عهد آخر مع الملك محمد السادس، إذ صرحت مديرة الأخبار، سميرة سيطايل، أن المغرب ليس بلدا عربيا(7)، فيما الدستور يؤكد أنه عربي وأمازيغي وإفريقي ومتوسطي وعبري، أي أن هويته متعددة، ويؤمن بالتعددية، فهو عربي إلى جانب الهويات الأخرى التي لا ينكرها أحد.

وهذا البعد الجديد خلق إشكالا مع “الفرنكفونية المتطرفة) التي تعيش “العربية الدارجة” لتوسيع المشاهدة، وعوض الدبلجة إلى الفصحى، رغم نسب مشاهدتها المرتفعة، وتشمل جزء واسعا من الشرق الأوسط، فضلت القناة الثانية الدبلجة إلى العامية المغربية بنفس رغبتها في إعادة تعريف الإقليم المغاربي على أساس “النهوض بلهجة واحدة”.

وفي محاولتها تعويض جمهورها الأوسع، ركزت القناة الثانية أكثر على شهر رمضان(8)، الذي خرج عن سكته الروحية إلى سكة أخرى في تنافس محموم بين القناتين الأولى والثانية(9).

ويسمح القطب بهذه المنافسة، لكنه يعاقب صحافيين لمجرد صياغة غير مطابقة للخط الرسمي، كما حدث في تغطية تطورات اليمن(10).

وجاء الدرس قاسيا، للتأكيد أن هامش الحرية السياسية في القناة الثانية “معدوم”، ولا يرغب النظام السياسي بأي مسامحة لبيعها عبر الاكتتاب كي لا يتسع هامش الحرية للعاملين، وتتحول القناة إلى الإثارة السياسية، فيما المطلوب، هو الترويج من خلال الإثارة الاجتماعية، وبالتالي، فإن القدرة على إعادة تعريف الصورة التلفزيونية في المغرب، حاجة استراتيجية بالنسبة لمغرب الأجيال الجديدة المتصاعدة مع تراثها ونظامها.

 

+ أزمات القناة الثانية مصطنعة إلى حد بعيد

 

القناة الثانية هي القناة الرسمية باللغة الفرنسية، إن كانت القناة الأولى محسوبة على اللغة العربية، وعرف الجميع هذه الثنائية حين سيطر الحسن الثاني على الصورة التلفزية والصحافة التلفزيونية في مقابل الصحافة المكتوبة للأحزاب، وأيضا لكل حزب لسان عربي وآخر فرنسي (العلم / لوبينيون) (الاتحاد الاشتراكي / ليبراسيون)، وللقصر لسان محسوب على العربية في القناة الأولى، وآخر محسوب على الفرنسية في القناة الثانية.

وسمحت الدولة مؤخرا بليبرالية “الترفيه الإعلامي” عبر السمعي، ولم تتجرأ على تحرير المشهد البصري بعد، خوفا من رد المحافظين، لكن هذه التوازنات اختلت، فظهرت قسوة أكبر على الصحافة المستقلة التي لم يتمكن رجال الأعمال وإدارة الإشهار من التحكم بمآلاتها، خصوصا بعد تعويض الصحافة الحزبية بالصحافة المستقلة، وقد انتهى الكثير منها إلى الإغلاق والإفلاس.

وندرك جميعا أن حل أزمة القناة الثانية في إجراء بسيط، هو العودة إلى اتفاق 1991 مع وكالة الإشهار، أو التزام الدولة بما وعدت به (80 مليون درهم سنويا) لأدائها الخدمة العمومية، أو الاكتتاب لتحرير القناة من الرسمي باتجاه الخط المهني الحر، لذلك، فأزمات القناة الثانية مصطنعة كما يظهر، والدولة متمسكة بعقاب الصحافيين كما حدث في تغطية خبر حول اليمن، إن تجرأ أحدهم على ممارسة الواجب المهني بحرية وبرؤية متعددة.

إن القناة الثانية، وفي كل مرة، يمكنها وتستطيع أن تخلق وتصنع الجدل(11)، لذلك يتخوف الرسميون من فقدان زمام المبادرة، ومن المهم لإدارتها تحت هذا التحكم، وضع القناة تحت دفتر تحملات مالية، ومن ثم سياسية بالتبعية، مع الحفاظ على حجم شعبيتها من طرق أخرى، وعلى بعض قوتها التي لم يرغب الرسميون في تحريرها.

 

+ أزمة السمعي البصري راجعة لعدم تحريره

 

تدفع الدولة ملايين الدراهم كل سنة، كي لا تضطر إلى تحرير المشهد السمعي البصري، ولذلك، لا يجب أن يعتبر هذا عطاء للصحافيين والمؤسسات الصحافية والإعلامية بمختلف مشاربها، لأن ما تدفعه الدولة، هو فاتورة عادية لإعلام يخدمها بطريقة دعائية واستشهارية.

لذلك، فإن القرار الواجب اتخاذه، ليس إنفاق الملايين من الأموال العامة، بل المطلوب هو قرار سياسي واحد يحرر المشهد السمعي البصري بشكل نهائي وبلا شروط أو سقوف.

إن عدم تحرير السمعي البصري مع عدم نقل العقوبات في قانون الصحافة إلى القانون الجنائي، شرطان موضوعيان لصحافة قوية في المملكة، للانطلاق العادي نحو عصرنا، فلا يمكن استمرار هذه اللعبة: فرض شروط بقرارات إدارية مجحفة كما في حالة القناة الثانية ووكالة الإشهار، ثم محاسبتها، بعد ذلك، على أزمة مالية سببها خصم إضافي بـ 3 في المائة لصالح وكالة الإشهار على حساب القناة الثانية، دون السماح للقناة بإنشاء وكالة أخرى، أو تحرير قطاع الإشهار بما يكفي لضمان تحرير القطاع السمعي البصري ككل.

إن محاسبة القناة الثانية على أزمة سببت فيها قرارات سياسية وإدارية خارجها، هي جزء من البروباغاندا التي تحول مساعدات الدولة إلى سقوف رسمية لا يمكن للصحافي تجاوزها.

ولا يخلو المشهد الإعلامي من صناعة العبرة لباقي الصحافيين، أو صناعة مستوى جديد من تسقيف الحرية الصحافية عبر سجن صحافي أو محاكمته، خصوصا وأن الأزمة تصيب حرية التعبير الجماعي والفردي في هذه المرحلة الحساسة التي تحاكم قاصرين على خواطرهم، وهو الجزء الآخر من المشهد، فيما يواجه “الصحافي المهني” مسلسلا بدأ لينتهي إلى “الصحافي الرسمي”.

وكل صحافة حاليا “غير رسمية”، محكوم عليها بـ”غير المهنية”، لأن الكتابة الجدلية والاستقصائية لم تعد بحجمها السابق، والغد أشد قتامة من الحاضر، لأن مسلسل التراجعات وصناعة الأزمات الصغيرة والمالية، جزء رئيسي حاليا من تسقيف الحرية الإعلامية الذي لا يخرج أحد عن نطاقه.

هوامش:

1- c’est «2 m» qui se taille la part de lion avec une part d’audience moyenne de 35.4 contre 9.2 pour la «oula», Atlas info, 6/2/2018.

2- l’audio visuel public Marocain, a la croisée des chemins ina, 22/9/2015.

3- derrière le reprofiltage des programmes: la restructuration de l’entreprise «2 m», l’économiste, 14/9/1993.

4- «2 m», enfin des chiffres, l’economiste, 3/9/2009.

5- cour des comptes: audio visuel: toutes defecitaires, les chaines publiques, 25 /4/2017.

6- le desk et RSF, sur media ownership monitor, 2 oct 2017.

7- Samira Sitail, le Maroc n’est pas un pays arabe, le 360, 10/3/2016.

8- télévision au mois de ramadan, «2 m» nous a rassemblés, libération, 18/9/2010.

9- tv Ramadan «2 m» booste l’audience d’aloula, medias 24/27/5 2018.

10- des journalistes de «2 m» sont sanctionnées pour reportage sur le Yémen, le 360, 21/5/2015.

11- «2 m» crée la polémique avec un reportage sur le Yémen, 360, 12/5/2015.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box