الرباط يا حسرة

مدينة الأنوار في ثورة للانفلات من أغلال الفساد

بقلم: بوشعيب الإدريسي

لا جمعية سياسية فتحت موضوع “العالم الجديد القادم”، وسيكون بمثابة عاصفة سيعصف بـ”هياكل” وسيثبت أوتادا.. بعد مسيرة عقود طبعتها الخطابات الرنانة التي تخدر الشعب بـ”الديمقراطية” و”النضال” حتى فقد ذلك التخدير مفعوله، وأصبح الناس واعين، بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، بالذي ينتظرهم ولن يرحمهم، ولا حزب تشجع ليكشف عن هذا “الفارس القادم” على جواده وفي يده سيف التغيير.

ولطالما تغنينا بحرية التعبير والحق في المعلومة وحقوق الإنسان ونزاهة الانتخابات، للوصول و”التمخميخ” في الميزانيات، وعشنا أهوالا ومصائب وفوضى كلما دخلنا في “حدائق” تلك العناوين ولم نتخلص منها إلا بشق الأنفس، وجهاد مرير كلف تأجيل كل البرامج التنموية بانتشار البراريك والجوطيات والباعة المتجولين واحتلال الأرصفة والشوارع والساحات وتشويه التعمير والعمران وتغلغل التسول وانهيار الإدارة المحلية، والكل كانت ترعاه مجالس بمنتخبيها تحت شعار “الديمقراطية”، وبجمعياتها المتعددة الأسماء، حتى يئس الرباطيون وفضلوا مغادرة العاصمة إلى وجهات أخرى ما دامت “أرض الله الواسعة”، حيث تدنى عدد السكان من 750 ألفا في سنة 1995 إلى 500 ألف في هذه السنة، وبقينا كذاك إلى أن جاء المنقذ بالمشروع الملكي، وبرجال أوفياء “ذوبوا” معدن الفساد في سنة، فانهزمت البراريك القصديرية ولوبياتها القوية، وبلعت الأرض “الجوطيات”، واسترجعت العاصمة فضاءاتها وشوارعها وأرصفتها ومداخل عماراتها من الاحتلال.. ولم يصدق الرباطيون هذه الثورة الناعمة، وانتظروا شهرا ثم شهرين فتأكدوا بأنها فعلا ثورة ناعمة على الفساد الذي كان “يغذي” الجيوب بحوالي 50 مليونا يوميا، بينما مرافق أخرى كانت توفر نفس المبلغ للمتحكمين فيها، هم أصل الفساد وحماته..

إننا ننوه بالثورة الناعمة التي حررت العاصمة من أبشع الممارسات المشينة والمسيئة للوطن، وعلى بركة الله تنطلق عاصمة المملكة في موكب العواصم المتقدمة لاستقبال “العالم الجديد”، وقد تهيأت له واستعدت لتوفير الحماية من آفات ورواسب “التغيير”، وشكرا مستحقا للمجاهدين والمكافحين ضد الفساد: زعماء الثورة الناعمة، وها هي صومعة حسان قد تزينت بالأنوار فرحة بما تحقق في رباط الفتح من معجزات.   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق