في الأكشاك هذا الأسبوع
نموذج لما يؤول إليه حال متقاعدي وطننا الحبيب

تمخض جبل صندوق التقاعد فولد 5%..

بقلم: جميلة حلبي             

وأخيرا.. ولد لنا صندوق التقاعد مولودا وإن كان صغير الحجم، بعد مخاض عسير طال سنوات، بل عقودا من الزمن عرفت جدالا ونقاشات حادة بين مختلف مكونات المجتمع المدني والمسؤولين عن القطاع، حول هذا الملف الشائك والمرتبط بعدة قطاعات وعدة وزارات لم تستطع معالجة معاشات3.47 ملايين متقاعد، عدد الأجراء المصرح بهم لدى صندوق الضمان الاجتماعي (حسب إحصائيات نهاية سنة 2018)، حيث قرر هذا الصندوق الزيادة في معاشات التقاعد بنسبة 5 في المائة، على أن لا تقل الزيادة عن 100 درهم كحد أدنى و220 درهما شهريا كحد أقصى على أساس التقاعد الأقصى المحدد في 4200 درهم من قبل الصندوق، وذلك ابتداء من فاتح يناير الجاري، غير أن هذا القرار يخص فقط نصف مليون متقاعد يستفيدون من معاشات التقاعد من الصندوق.

فمنذ أن خلصت تقارير بعض الخبراء (منذ ما يزيد عن خمس سنوات) إلى أن صناديق التقاعد سوف تنضب مع حلول سنة 2023  إذا لم تجر إصلاحات، دون أن تكون الصناديق الأخرى استثناء من أزمة تقر بها الحكومة، أصبح الجميع يدق ناقوس خطر صندوق التقاعد، الذي بات يهدد فئة عريضة من المتقاعدين بالتشرد، فالتجأت الحكومة إلى حزمة من الإصلاحات، أهمها رفع سن التقاعد في الوظيفة العمومية من 60 إلى 63 عاما، حيث سيتخذ هذا الرفع طابعا تدريجيا إلى غاية 2024، ورفع اشتراكات الدولة والموظفين بأربع نقاط، بموجبها تنتقل اشتراكات الدولة والموظفين في الصندوق المغربي للتقاعد من 10 إلى 14%، وكل هذا من أجل تجاوز إشكالية إفراغ صناديق التقاعد، ليتم في الأخير التوصل إلى زيادة 5 في المائة فقط في معاشات المتقاعدين، لا تسمن ولا تغني من جوع، علما أن الفئة المعنية بهذه الزيادة هي التي تقاعدها مبني على الحد الأدنى من الأجور، فأي إصلاح هذا.. وكأني بالحكومة تسارع الزمن لتتخلص من مشكلة عويصة قبل متم ولايتها وقبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة؟ وأي زيادة هذه،

في ظل الارتفاع المهول في المواد الاستهلاكية، وارتفاع فواتير الماء والكهرباء، وارتفاع ثمن أكرية المنازل والزيادات المتتالية في أثمنة الأدوية، علما أن المتقاعدين في بلادنا ما إن يتقاعدوا حتى تتقاعد جميع أعضائهم؟

خلاصة القول، أن محاولة إصلاح نظام التقاعد بهذه الزيادة الهزيلة، لم يخرج عن إطار الحلول الترقيعية التي تطال جل القطاعات، فهو يشبه إصلاح الطرقات في بلادنا، التي ابتليت ببعض المسؤولين الذين لم يعوا جيدا أو يتغافلون عما يصيب البلدان المجاورة من انتكاسات اقتصادية وسياسية، بسبب السياسات المتبعة، والتي تدفع بالشعوب إلى الثورة على الحكومات، علما أن المغرب ليس بمنأى عن هاته الصراعات والتوترات، رغم تجاوزنا لحراكات الربيع العربي، فمثل هاته القرارات قد تكون النقطة التي تفيض كأس الشعب، الذي ضاق درعا من عدم إيجاد الحلول للمشاكل التي استفحلت وتشابكت خيوطها والتي تتخبط فيها الفئات الفقيرة والكادحة فقط، بينما السياسات المتبعة لا تزيد الغني إلا ثراء في ثراء والفقير فقرا في فقر. 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box