في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | موت الشرعية التاريخية والتقاليد والتماسك الاجتماعي في النموذج التنموي الجديد

إعداد: عبد الحميد العوني

جاءت نتائج أكبر استشارة شعبية حول النموذج التنموي الجديد صادمة، إذ سجلت العينة الواسعة، نهاية الشرعية التاريخية، وجاء التراث في حدود صفر بالمائة، والعامل الثقافي والتقاليد واحد في المائة في حركة الحاضر المغربي، وفي حدود 5 في المائة فقط على مستوى التماسك الاجتماعي، ينتهي مغرب ويبدأ آخر يعتقد بجواره لأوروبا (10.74 في المائة) وتموقعه في المتوسط والأطلسي من خلال  شراكتين مفتوحتين على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بنسبة تصل إلى15.77 في المائة. وبهذه الأرقام، يعتقد المغاربة أن الاستثمار في الرأسمال البشري هو الحل لمستقبل أفضل للمملكة، وقد تجاوز المؤمنون بهذا الخيار كفة المعتمدين على الموارد الطبيعية بـ 700 في المائة.

ويرى المغاربة أن النسيج الاقتصادي والتماسك الاجتماعي عاملان ليسا حاسمين في النموذج التنموي الجديد، إذ سجلا نسبا ضعيفة (2.4 في المائة و1.5 في المائة على التوالي)، وهو ما جعل استمارة المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دراسته الأخيرة، ترى حسب النتائج الميدانية، أن أهم إنجاز حققه المغرب يتمثل في البنية التحتية.

ويعتبر العدل والصحة والتعليم، العناصر الأقل ورودا في الإجابات، فيما المرفق النشيط هو الأمن الوطني وبعده إدارة الضرائب بـ 20.73 في المائة.

وحسب الجهات الترابية، فإن الرباط العاصمة وجهتها (الرباط ـ سلا ـ القنيطرة)، سجلت أعلى النسب بـ 17.50 في المائة، فيما جهات الجنوب 9.8 في المائة، وهو ما يؤكد على الفارق الرهيب بين العاصمة وما يسمى المغرب غير النافع.

وجاء مرفق العدالة في آخر السلم، كأقل المرافق العمومية فعالية بنسبة 10.97 في المائة فقط، فيما ازدادت الفوارق حدة في مجال التعليم بنسبة 25.98 في المائة، والدخل بـ 23.44 في المائة، فالفوارق المجالية بـ 15.42 في المائة.

ويعاني المغاربة من خدمة الولوج إلى الماء، كما ينتقد ما يزيد عن نصفهم تواطؤ الفاعلين الاقتصاديين على حساب المواطن، إذ لا وجود للمنافسة داخل الأسواق، وهناك رفض يزيد عن 61.18 في المائة للتراخيص التي تمنحها الإدارة، فالليبرالية يجب أن تصل إلى كل القطاعات، ليدخل الوطن في مرحلة أخرى.

 المغاربة يخشون من المضاربة العقارية التي رفعت من فاتورة السكن في المملكة

التخوفات الجوهرية التي تراود مستقبل المغاربة، هي المضاربة في الأراضي التي ترفع تكلفة السكن، وأهم انشغال لدى المواطن، ويعد 68.01 في المائة، أي ما يتجاوز ثلثي المغاربة، هذا النوع من المضاربة، ممارسة غير شرعية، ولا يتجاوز الراغبون في مواصلتها أو اعتبارها مشروعة 4.2 في المائة، وتنزل هذه النسبة خارج محوري الدار البيضاء والرباط.

وتسود قناعة تامة، انطلاقا من مؤشر السكن، أن الارتقاء في السلم الاجتماعي أمر صعب، وما يزيد عن ثلاثة أرباع المغاربة يعتقدون ويجزمون بعسر هذا الرهان.

ويرى 1.85 في المائة فقط من المغاربة، أن الارتقاء أو التقدم في الدرجات الاجتماعية ممكن، ويقتنع الثلث منهم بأنه صعب جدا أو مستحيل.

والرباطيون أكثر يأسا من البيضاويين، طبقا لهذه الاستشارة الواسعة التي يزيد فيها يأس الجهات الأخرى عن العاصمة بثلثي نقطة (0.76 في المائة).

وهو مؤشر يزيد من قتامة وصعوبة ممارسة العمل المقاولاتي التي يعتقدها أكثر من 60.65 في المائة، منها 57.46 في المائة من الإناث، وتنزل في باقي الجهات بـ 3 نقط إضافية.

وتؤكد هذه الإحصائيات:

1) أن مغاربة باقي الجهات أكثر إيمانا من الرباط والدار البيضاء بالعمل المقاولاتي، وكلما زاد تركيز الرأسمال يزيد اليأس بين المدن والجهات المتفاوتة في المبادرة والرؤية، دون إيمان واضح بتأثير التطور التكنولوجي على التطور الاجتماعي، لأن حوالي نصف المغاربة لا يعتقدون بمثالية هذا الرهان، ويكاد خمس الساكنة يجزم بأن التحول إيجابي جدا في الأفق القريب انطلاقا من الاستعمال الواسع لتكنولوجيا الاتصالات التي تستحوذ  على باقي التقنيات.

2) أن إصلاح المدرسة العمومية سيحفز الطبقة الوسطى على العودة إلى التعليم العمومي، وهذه القناعة سائدة لدى الأغلبية الساحقة، إذ تجاوزت 80 في المائة من المستجوبين، وهو ما يؤكد أن التعليم الخصوصي في المغرب لم يصل إلى الجودة الاستثنائية التي لا يمكن الاستغناء عنها.

3) نسبة القناعة العامة لدى الشعب المغربي بأن القطاع الصحي سينافس الخاص في الأفق القريب، تكاد لا تتجاوز النصف، لأن نسبة 42 في المائة من العينة لا تعتقد بأن إصلاح قطاع الصحة سيشكل الفارق.

ووفقا لنتائج الاستشارة، فإن رفاهية المواطنين هي الهدف الأساسي الذي ينبغي أن ينشده النموذج التنوي الجديد (42.41 في المائة)، يليه تكافؤ الفرص (26.84 في المائة)، ثم الرخاء الاقتصادي (15.72 في المائة) كما تورد الصفحة 148 من الدراسة الصادرة مؤخرا.

وطلب البيضاويون الرخاء الاقتصادي قبل الرفاه، فيما جاءت “الرفاهية” مطلبا لباقي الجهات التي لا ترى الإنصاف بين الرجل والمرأة هدفا أساسيا إلا بنسبة 1 في المائة، وتزيد بثلثي نقطة في الرباط والدار البيضاء (1.69 في المائة و1.63 في المائة على التوالي).

ويكشف هذا المعطى، أن تكافؤ الفرص هو المهم لدى الشعب المغربي، إذ وصل إلى 27 في المائة متجاوزا طلب الرخاء الاقتصادي، وهذا المحدد يعني من جهة أخرى، أن العدالة الاجتماعية مطلب رئيسي للنموذج التنموي الجديد.

 تقرير النموذج التنموي الجديد للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يعتمد على خبرات أجنبية قد تتجاوز في أهميتها اللجنة الخاصة للنموذج، خصوصا وأن سوء التفاهم مع الأحزاب قد لا يدعم الوصول إلى قيمة مضافة

لا ينتقم الاتحاد الاشتراكي الذي يرأس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من خلال رضى الشامي، للأحزاب، بل يكرس لجعل اللجنة تكرر الإجراءات والأهداف التي سطرها كمساهمة موجهة من المجلس إلى اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد.

وتبعا للعب هذه الأوراق، اعتمد المجلس على تقارير البنك الإفريقي للتنمية والبنك الدولي، وعلى تقرير 2018 المعروف بـ”الامتحان المتعدد الأبعاد للمغرب”، وعلى مجلس الحسابات، باسم رئيسه إدريس جطو، كي يكون المجلس الاقتصادي والاجتماعي هو الوحيد الذي ينفرد بتسطير النموذج التنموي الجديد.

وأدمج تقرير المجلس الاقتصادي الخاص بالنموذج التنموي الجديد، رؤية وزارة المالية الصادرة عام 2016، وتقرير وزارة التربية الوطنية عن رؤيتها الاستراتيجية 2015 ـ 2030، والمجلس الوطني لحققوق الإنسان، والمندوبية السامية للتخطيط، ورؤية المكتب الشريف للفوسفاط لـ 2025، وتقرير عزيمان حول الجهوية المتقدمة لمارس 2012، وعلى كتاب واحد لرياض بن عبد الجليل حول الإصلاحات الاقتصادية في تونس: “استعجال البحث عن قيادة” الصادر سنة 2016 بالفرنسية.

إلى جانب خبراء المنظمات الدولية:

ـ خوان رامون وجان ريلاندر من “منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية”.

ـ ليلى فرح مقدم، ممثلة البنك الإفريقي للتنمية بالمغرب.

مما جعل النظرة الأورو ـ مالية التي جاء منها رضى الشامي، سفير المغرب السابق في الاتحاد الأوروبي، أقوى من اللوبي الإفريقي في المغرب.

ويبرز هذا الانقسام في المؤسسة المغربية بين “الرؤية الأوروبية” و”الرؤية الإفريقية” لمستقبل المغرب، وستعاني اللجنة الخاصة من نفس الخلفية التي يريدها صناع لاستمرار نهجهم وتسويقهم للاستثمارات المغربية في إفريقيا كعنوان الرخاء المغربي في الغد القريب، وهذا ليس دقيقا، لأن الرباط يجب أن تبدأ من مسألتين:

1) تقييم سياستها الاقتصادية والاستثمارية في إفريقيا.

2) الدخول في الجيل الجديد للشراكة مع أوروبا لتقويم اتفاق الشراكة الأورو ـ مغربية، قبل صياغة نموذج ناجع لتحقيق الأهداف المتوقعة من الحاكمين في العاصمة الرباط.

إن “الغموض الاستراتيجي للمغرب” بين شراكته مع أوروبا وبين شراكته جنوب ـ جنوب مع إفريقيا، لم تعد سياسة مجدية أو ناجعة بأي حال من الأحوال، لذلك، فإن تقرير المجلس الاقتصادي يذهب بعيدا في تمتين الشراكة الأورو ـ مغربية في مقابل توجهات أخرى، ويدعم توجه أحمد رضى الشامي الفاعل المدني اليساري، وهو ما نلاحظه بطيف واسع في تمثيل منصة المجتمع المدني في لائحة الإنصات، يتقدمهم إدريس كسيكس وطه بلافريج رئيس معهد “كونيكت”، وغيثة لحلو عن جمعية “المواطنون” ورئيسة رئيسات المقاولات “أفيم”، وحكيمة ناجي عن جمعية “تكافؤ الفرص”، ومديرة نشر “ماريانا”، والسعدية السيفي ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وإدريس بنهيمة وعلي بوعبيد وعبد العالي دومو والعربي الجعايدي وطارق المالكي، وهي أسماء معروفة التوجه، وغيرهم، مع خبير دولي واحد من تونس دائما هو رياض بن عبد الجليل، وهو ما طرح تساؤلات كثيرة عند المتابعين.

رضى الشامي المنتصر للشراكة الأوروبية عوض شراكة جنوب ـ جنوب مع إفريقيا، مدعوم من أحمد لحليمي العلمي الاتحادي المعروف والمندوب السامي للتخطيط، إلى جانب إدريس جطو الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات وعبد اللطيف الجواهري والي بنك المغرب

قد يبقى السؤال عالقا، لماذا أدمجت أربع مؤسسات: القضاء المالي والبنك المركزي والتخطيط والمجلس الاقتصادي، نظرتها في تقرير واحد قد يظهر قويا ومؤثرا على اللجنة التي عينها الملك لتحديد النموذج التنموي الجديد؟ ويتجاوز الاتحاديون بهذه الخطوة مساهمة حزبهم نحو اللجنة المذكورة، وإن خاطبوها من خلال مؤسسة رسمية، وهو تطور غير مسبوق للجنة ملكية مدفوعة إلى تدوير تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

ويعتقد البعض أن الضغط على لجنة شكيب بنموسى يوفر القيمة المضافة المطلوبة مستقبلا، وبالتالي، فإن ما يطلق عليه المجلس الاقتصادي (المستوى الأفضل من العيش المشترك وتحقيق جميع المواطنين لمشاريعهم الحياتية في إطار من الرفاه)، هو عمل دولة ومجتمع، ولا يمكن للدولة ترك مسؤوليتها، لأن المواطنة الحقة من أجل مغرب أكثر ديمقراطية، تكفل للجميع جودة حياة أفضل.

ويبقى التساؤل الحارق: ما هي الخطوات المقترحة لجودة الديمقراطية المغربية؟ لأن تقرير المجلس يريد مغربا أكثر ديمقراطية، لكنه لا يحدد الطريق إلى هذا الهدف، وهذا الوضع الإشكالي يجعلنا أمام غموض استراتيجي، فقبل السؤال عن نموذج تنموي جديد أو بديل،  لابد من:

1) الحسم مع الأولويات والاستراتجيات تجاه أوروبا أو إفريقيا لبناء سياسة غير متضاربة.

2) تحديد معايير جودة الديمقراطية في المغرب، والحسم مع شكل الملكية البرلمانية المتوخى لما يسميه التقرير “توسيع مسؤولية رئاسة الحكومة”.

ويطرح المراقب سؤال ما هي “الديمقراطية الحقة” الواردة في الصفحة 109 من تقرير المجلس، بما يؤكد أن المغرب عاش “الديمقراطية المغشوشة”.

ومحاولة بناء النموذج على مفهوم الأمة وعلى المصالحة الاقتصادية التي لم تحدث، جعل التوتر في المغرب توترا حول الثروة، فكانت السلطة غطاء لاستعراض القوة التي يجسدها الغنى والمال، ولذلك، فالمساواة وتكافؤ الفرص والإدماج، عوامل ثلاثة شكلت مثلث الأضلاع الذي لا تستقيم المسيرة خارجه.

ويسعى المجلس واللجنة إلى رسم معالم خارطة الطريق المفضية إلى تنمية مندمجة ومستدامة تضمن “الرفاه للمواطنين” من أجل شيء واحد ورئيسي يحتاجه النظام السياسي  في هذه المرحلة العصيبة: استعادة تعزيز رأسمال الثقة، فيما قد تتحول المحاولة إلى ربح وقت لا أكثر ولا أقل.

من جهة، لأن الاستبداد السياسي لم ينفصل عن الفساد الاقتصادي، ومن جهة ثانية، لأن أي نموذج بديل للتنمية الحالية يفرض معايير وجود الديمقراطية وصرامة القانون وشموله لكل المواقع السيادية والأسر الرأسمالية والدوائر النافذة، فلا يمكن بناء قيمة مضافة دون أسس غير مختلف عليها، خصوصا وأن شرعية التقاليد أو الشرعية التاريخية نزلت إلى الدرجة صفر في المجتمع المغربي، حسب آخر دراسة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي.

ويمكن في هذا الصدد، الوقوف على تقسيم أدوار واضح بين المجلس الاقتصادي والاجتماعي واللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد التي عينها الملك، لأن الإجراءات المقترحة للمجلس، هي في حدود الخمس سنوات الأولى، أما البعد الاستراتيجي فمتروك للجنة، لذلك، فالاقتراحات المدلى بها إلى الآن، لها طابع الاستعجالية من أجل إعطاء إشارات قوية تجعل التغيير أمرا ملموسا، وهو ما يريده المواطن، لكن عقبة الإصلاحات نفسها تحتاج إلى تمويل.

تمويل الإصلاحات يطرح تحديا آخر على مستقبل المغرب

يشترط مجلس أحمد رضى الشامي في الصفحة 110 من تقريره: “الالتزام السياسي لمواكبة الإصلاح”، غير أن اللجنة جاءت غير حزبية.

وينظم التقرير أمرين: “الالتزام السياسي” و”تمويل الإصلاحات”، ولا أحد يناقش مصادر هذا التمويل أو دراسة غلافه المالي من جهة، أو “الالتزام السياسي” للوصول إلى الأهداف المسطرة.

إن مقاومة التغيير شكل مرتقب، حسب نفس المجلس، وبالتالي، فإن إجراء قطيعة مع بعض النماذج القائمة شيء عاجل، لأنها في حدود 5 سنوات لإنجاح هذه المهمة الشاملة.

والإصلاحات الهيكلية للدولة على مدى 5 سنوات، تتطلب “عدالة الاعتمادات” من الآن فصاعدا، فلا أحد يناقش المحاسبة، بل بناء نموذج جديد من تدبير الاعتمادات يكون شفافا ينهي مقارنة مع الأسلوب السابق، وهو ما يتطلب تحكيما للحسم في الخيارات المتاحة.

ويظهر أن ما يسمى النموذج التنموي الجديد، ليس أكثر من دينامية تحاول أن تضفي المصداقية على كل العملية، وبوتيرة سريعة، تفاجئ من يعارضها، لأن الكل يدور حول استعادة الثقة، ويرى المجلس أن أحزابنا السياسية ونقاباتنا ومجتمعنا المدني وجمعياتنا المهنية واتحادات المقاولات، مدعوة إلى أن تعمل على التأقلم مع حاجيات المجتمع وتحولاته، وتبادر بتعزيز تمثيليتها ومصداقيتها ومشروعيتها لدى المواطنين.

ومن أهم أهداف النظام، ضمان التوازن السليم، والتكامل المنتج بين الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية، التي تشهد طفرة ملموسة بفعل التكنولوجيا الرقمية وانتشار شبكات التواصل الاجتماعية.

اشتراط المجلس الاقتصادي والاجتماعي تنزيل النموذج التنموي الجديد بإشراف الملك وتوسيع صلاحيات رئيس الحكومة، بغية إعادة ضبط المشهد السياسي

 يتوقف النموذج التنموي الجديد على إشراف الملك على الإصلاحات، لأن الأمر يقتضي من الناحية الإجرائية رفع تقارير منتظمة ومعللة إلى رئيس الدولة، وفق جدول زمني محدد سلفا حول تقدم هذا المشروع المجتمعي، مع تضمينها تحليلا شاملا لمعدلات الإنجاز، ولم يحدد التقرير ما هي الجهة التي سترفع هذا التقرير إلى الملك، وإن كان الأمر متعلقا برئيس الحكومة، ومن المهم أن نعرف أن هناك اقتراح:

1) قيادة مؤسسة وطنية تتألف من رئيس الحكومة ورؤساء الجهات والفاعلين في مجال الوساطة، وهذه القيادة تسحق دور مجلس المستشارين، وإضافة مؤسسة جديدة غير دستورية، لأن نص الوثيقة الدستورية لـ 2011 لا تضم مثل هذه المؤسسة، سيفرض أن تكون الحكومة بإطارين تنفيذيين: رئيس الحكومة مع رؤساء الجهات، ورئيس الحكومة مع الوزراء.

2) تقوية الدور المركزي لرئيس الحكومة، ويضع المجلس الاقتصادي زمام المبادرة في يد لوحة قيادة متعددة المستويات (الاستراتيجي، المحفوظ للملك، مقابل الإجرائي التنفيذي لرئيس الحكومة)، حيث يعود النموذج إلى مبادرة رئيس الحكومة في هذه الورقة، ويكون المستوى الشامل مقابل القطاعي (المنسوب للوزارات)، والوطني مقابل الترابي (الذي يعود للداخلية).

وحسب هذه النظرة، فإن الدور المبادر لرئيس الحكومة في المشروع المجتمعي الجديد، يبدأ من توسيع صلاحيات رئيس الحكومة، وهو ما يتطلب تعديلا دستوريا.

وتهيئ ورقة المجلس الاقتصادي لتعديل دستوري يزيد من مركزية وصلاحيات رئيس الحكومة، ولا يمكن اعتماد نموذج تنموي جديد دون دستور جديد.

وبين إقرار تعديلات دستورية ودستور جديد، يبقى المراقب قلقا، لأن النموذج التنموي المأزوم هو من أبدع دستور 2011.

ومن هذه القاعدة يحاول النظام تصوير الانقلاب على نفسه، بتثوير كل ركائزه، ويمكن في هذه الحالة كسر قاعدة “لكل ولاية حكومية رئيس حكومة جديد”، وخلق إمكانية مواصلة رئيس الحكومة لولايتين لإتمام المشروع التنموي الجديد.

وبلغة الحسابات السياسية، فإن ما يجري يدفع إلى احترام الأعراف المخزنية من منطلقين: الأول متأت من انطلاق تنزيل النموذج التنموي في 2021، بعد انتهاء أعمال اللجنة المختصة في يونيو 2020، وبالتالي، سيكون أي تنزيل مع رئيس الحكومة القادم من صناديق الاقتراع في السنة القادمة.

والمنطلق الثاني، قائم على قيادة الحكومة الحالية لتعديلات دستورية تهييئا للعمل على النموذج التنموي الجديد، وقد تحول إلى مشروع مجتمعي جديد.

وفي هذه اللعبة المدروسة بعناية، تحاول كل الأطراف:

1) إبعاد الإسلاميين عن النموذج التنموي الجديد كي لا يؤثر على المشروع المجتمعي الجديد.

2) إبعاد الأحزاب من اللجنة الخاصة مع تحصين أعضاء هذه اللجنة المكلفة من الملك بمشاريع وأوراق عمل من المؤسسات الوسيطة تحديدا.

3) أن التعديلات الدستورية التي يفرضها النموذج التنموي الجديد لن تكون حزبية كي يمررها ممثلو الأمة، وبالتالي، فإن قدرة الدولة على إنتاج مؤسسة منتخبة جديدة تحت مسمى “القيادة الوطنية المؤسسية، لتنزيل النموذج التنموي الجديد” هي طفرة مدروسة، لأن دستور 2011 انتهى عمليا بإسقاط نموذجه وبناء نموذج آخر يتطلب دستورا آخر.

ولا غرو في أن يكون العمل الدستوري الجديد بداية حقيقية لمغرب جديد لم يستطع أن يخرج من أحشاء النظام رغم رحيل الحسن الثاني.

4) الحضور القوي للفضاء الرقمي كي يصبح النموذج التنموي الجديد مقنعا لجيل الشباب، وهو الهدف المركزي لهذه البادرة، فحراك الريف لم يكن سياسيا، لذلك، جاء الرد من خلال النموذج التنموي، وهي مناورة، لأن فشل دستور 2011 في دمقرطة المغرب ينذر بفشل  النموذج التنموي الجديد، إلا أن زاد حجم الديمقراطية وممارستها إلى مستوى غير مسبوق يساير الشروط القادمة.

إن ضغوط “الحراكات الاجتماعية” سيولد النموذج التنموي الجديد، كما ضغط الحراك السياسي لـ 20 فبراير فكان دستور 2011، ولذلك فالمسألة تتعلق بمحاولة تقسيم جديد للاعتمادات المالية باسم إيديولوجي (تقسيم الثروة)، فكل ثروات ما قبل 2021 لا يناقش  أحد مصادرها، فيما يمكن تقييم ومحاسبة ما بعد 2021، تاريخ تفعيل النموذج.

وطبعا، من داخل 183 إجراء، يمكن بالتأكيد القول بأن تجميعا تقنيا واسعا حصل، وأن قدرة اللجنة المختصة على إعادة الصياغة على ضوء الإجراءات المنشورة، سيكون مؤثرا على أمن الأجيال الجديدة في المغرب، فمصداقية الدولة رهينة بالنموذج التنموي الجديد، فإما أن تنجح أو يقع التحول الذي لن يقف عند تغيير النظام، بل الدولة أيضا.

لن يكون أي فصل بين الدولة والنظام بعد 2021، السنة المصيرية للمغرب، إن بدأ تنفيذ النموذج التنموي الجديد، وفي 2025، ستكون الفرصة للربح، كما قد تكون الخسارة مضاعفة.

وحسب ورقة المجلس الاقتصادي، “يجب أن يكون التغيير ملموسا”، فهل النظام تجاوز الإصلاحات إلى “تغيير من داخله”، أم أن الإحساس القوي بضرورة القيام بمناورة أخرى يضغط على المشهد؟

تؤكد إحدى خلاصات التقرير عن ضرورة “استعادة الثقة”، لأن المسألة ليست رغبة، بل حاجة مجتمعية للإيمان بإمكانية حدوث تغيير، بنفس حاجتهم إلى العيش في مجتمع تسوده الثقة من أجل إحياء “العيش المشترك” الذي يستند إلى منظومة “القيم المشتركة”.

وبهذا الخصوص، فإن المداخل الرئيسية لبث روح هذا النموذج التنموي الجديد، هي: المدرسة لغرس قيم العمل وروح المبادرة والحس النقدي، ثم القانون، من خلال الولوج إلى الحقوق، وتحصين المجتمع من الفساد والمحسوبية والزبونية والغش والتعسف والامتيازات الغير العادلة وانتشار ممارسات الريع.

والمدخل الثالث، هو الإعلام، ليس من خلال عمله الاستقصائي، بل للرد فقط على خطابات التسفيه والعدمية والترويج لحتمية الفشل.

ومحاولة إخراج الإعلام عن سكته الاستقصائية والناقدة، جزء من مخطط متكامل يفيد أن الإعلام المقبول إلى سنة 2026 هو إعلام رسمي يقاتل لصالح الرأي التنفيذي.

ولا يعقل بأي حال أن نعتمد على المقاربة التي تجعل الإعلام مجرد “بروباغاندا” يقاتل لصالح الرسميين، ولا يتابع هفواتهم، رغم أن فرصة النموذج التنموي الجديد تبقى الوحيدة في الأفق.

فصياغة الصفحة 113 من تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي عن الإعلام المغربي في النموذج التنوي الجديد، لم تكن موفقة، ولم يصنعها خبير في مهن وعلوم الصحافة، وبالتالي، فإن تحويل الإعلام إلى “بروباغاندا” وحرمانه من سلطته الاستقصائية، كارثة متوقعة لا يمكن أن تنزلق إليها اللجنة الخاصة.

إن استناد التقرير إلى الخبراء، منع سوء الصياغة في أغلب الإجراءات إلا في مسؤولية الإعلام، وفي التطرق لمنظومة العدالة التي لا يثق فيها المغاربة، حسب الاستشارة التي حدثت، وبالتالي، فإن آخر فقرة من التقرير(1) كانت “غير دقيقة وغير مهنية”.

ولذلك، فالعامل الأول جاء باسم “مؤسسة المدرسة”، والعامل الثالث بـ”مؤسسة الإعلام”، وعوض أن يخاطب التقرير المؤسسة الثانية “مؤسسة العدالة”، فضل إطلاق اسم “القانون” عليها، وهو ما شكل خلطا واضحا في استراتيجية تنزيل النموذج الجديد للتنمية والتي يجب أن تكون بمعايير دولية أساسا، وإلا خرج المغرب من آخر سباق مع الأفارقة إلى التنمية.

ما يسميه المجلس الاقتصادي “الإعمال الفعلي للإطار المعياري لدستور فاتح يوليوز 2011″، دعوة إلى تعديل الدستور، وهو تغيير كبير بحجم الوصول إلى دستور جديد

إن تغيير المضامين، هو الجزء الرفيع الذي يؤطر “الإعمال الفعلي للإطار المعياري” لدستور 2011، ويدخل ضمن التوجهات الملكية، حسب الورقة، تغيير العقليات، وهي لا تشمل المواطنين، بل “العقلية المخزنية ” أساسا، لأن المغرب انتقل إلى تنمية الفرد، في مقابل الفشل في ستة مسائل: الرخاء الاقتصادي، تنمية الفرد، الإدماج، تكافؤ الفرص، وتحقيق التضامن، والعامل السادس والأخير: الاستدامة.

ويدخل المغرب عصر التكنولوجيا بـ 10 في المائة من مجموع مقاولاته، كما يدخله أعرج، بدون جزء واسع من ساكنته التي لا تستفيد من ثمار التنمية، في ظل بطالة عالية وعمالة ذات جودة منخفضة القيمة، إذ تراجع المعدل من 32.400 منصب شغل لكل نقطة نمو سنويا بين سنتي 2000 و2006، إلى 22.648 منصب شغل لكل نقطة نمو بين 2006 و2012، وفقط 15 ألف منصب شغل لكل نقطة نمو بين 2012 و2018، أي أننا أمام خسارة نصف المناصب مع زيادة النمو، لأن النمو لا يحقق التنمية.

ولهذه العلة، يغادر المغرب 600 مهندس كل سنة، وصرحت الفيدرالية المغربية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أن حوالي 8000 إطار مغربي لهم خبرة يهاجرون نحو الخارج سنويا، وتشمل هذه الموجة قطاع الطب أيضا، ويحتل المغرب القاع في مؤشر تنافسية المواهب العالمي “جيتيسي” باحتلاله المرتبة 100 من أصل 125 بلدا.

وفي بلد غير متضامن، يعيش 66.9 من معاقيه بدون أي نظام للضمان الاجتماعي إلى جانب 38 في المائة من الساكنة بدون أي نظام من أنظمة التغطية الصحية، مع جمود 65 في المائة من المغاربة في مراتبهم، وكل ارتقاء اجتماعي يرتبط بوضعية الوالدين المالية والاجتماعية (السوسيومهنية).

وبدون استدامة تنموية، يعيش المغرب كارثة أخرى بخصوص المياه، إذ أن نسبة الفرد ضعيفة من الاحتياطات غير المتجددة من المياه الجوفية المهددة بالتلوث الصناعي والتلوث الناتج عن معالجة المحاصيل الزراعية مع إضعاف شديد في النظام الإيكولوجي.

وفي هذا الوضع، نجد أن قدرة الدولة على بناء نموذج تنموي جديد ينبني على مربع أولويات: منظومة وطنية للتربية والتعليم محورها المتعلم، جيل جديد من الخدمات العمومية، وبيئة تضمن المنافسة السليمة، وعوض أن يدعو المجلس الدولة إلى محاربة الريع، دعا إلى تقنينه في كارثة أخرى على المستقبل، مع إجراء تحول هيكلي للاقتصاد يدمج القطاع غير المنظم، ويرتكز على روح المبادرة نحو خيارات أخرى.

“تقنين الريع” عوض محاربته، يقتل ورقة المجلس الاقتصادي والاجتماعي حول النموذج التنموي الجديد

في الصفحة 62 من التقرير الأخير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ورد ضمن الخيارات الكبرى لإحياء الثقة، “تقنين الريع”، بما يجعل النموذج الجديد تدويرا للنموذج الحالي، وسيكون عدم الوصول إلى محاربة هذه الآفة، إهدارا للزمن السياسي للمواطن والوطن على حد سواء.

ويرى النموذج التنموي ضرورة تعميم استعمال التكنولوجيا الرقمية في المدارس والجامعات، وتحويل ضريبة التكوين المهني (1.6 في المائة من كتلة الأجور دون تحديد سقف، والموجهة حاليا نحو التكوين الأساسي) إلى ضريبة تؤول عائداتها إلى حساب فردي للأجير، بالإضافة إلى ضمان تغطية صحية شاملة لجميع المواطنين، مع إنشاء مركز استشفائي جامعي في كل جهة من جهات المملكة الإثني عشر، وتقديم الخدمة القضائية المجانية لكل شخص ذاتي أو معنوي في السجل الاجتماعي الموحد.

وطبقا للواقعية الشديدة التي تعتمدها أجهزة الدولة والأحزاب في إطلاق نموذج تنموي جديد، فإن النموذج القديم يجري تحسينه من منطلق:

1) إبقاء الداخلية وصية على أغلب القطاعات، مع رفع بعض التحويلات والاعتمادات، وإنقاص أخرى.

2) إحداث هيئة مكلفة بتقنين النقل الحضري.

3) تقييد الاستثناءات الممنوحة لفائدة برامج السكن الاجتماعي.

4) فرض ضريبة إضافية على رأس المال غير المنتج.

5) فرض ضريبة بنسبة 50 في المائة على الأرباح المحققة على العقارات التي طرأ تغيير على وضعها.

تمويل الإصلاحات مع مواصلة الريع عبر ما يسمى “تقنينه”، يكلف ميزانية الدولة 50 مليار درهم سنويا، بما تصل معه ميزانية تنزيل النموذج إلى 250 مليار درهم، وهو رقم ضخم لن تتحمله الدولة

إن تعبئة 10 ملايير درهم سنويا من خلال الميزانية العامة للدولة، و40 مليار درهم في شكل ضمانات بنكية سنويا، يرفع تكلفة تنزيل النموذج التنموي الجديد إلى 250 مليار درهم، دون أي ضمانات في الوصول إلى بناء نظام إداري آخر، بما يكون معه مؤدى هذه الخطوة، هو المزيد من الفشل (الجهوية المتقدمة) في المغرب، وهو النموذج المنتهي عمليا بفعل إعادة تعريف التنمية في المملكة.

ويرى هذا النموذج خلق 100 مقاولة في كل إقليم، لتصل إلى 10 آلاف مقاولة صغيرة جدا سنويا على الصعيد الوطني، مع برنامج للمواكبة يشمل:

1) قروضا شرفية (بدون ضمانات) لفائدة أصحاب المشاريع.

2) صناديق مشتركة بين القطاعين العام والخاص لرأسمال المخاطر مخصصة لمختلف مراحل التمويل.

3) شبكة حاضنات الأعمال وآليات تسريع نمو المشاريع.

4) شبكة لتبادل المعلومات.

وهذا ما يجعل الاقتراحات متداولة ومعروفة لدى الإدارات المغربية، لكن الكل يتعلق بتفعيل الإجراءات، وتفعيل الإطار المعياري للدستور، وتفعيل الجهوية واللاتمركز، لذلك، فالأزمة أزمة تفعيل مع غياب العقيدة العملية لدى المغاربة ودولتهم، وبحضورها، يمكن حل المعضلة الحالية.

 المسألة تتعلق بنموذج تنموي بديل، وليس بتجديد الإطار المعياري للنموذج التنموي الحالي

لقد حرص جوزيف برونيت جايلي، في ندوة 20 ـ 23 مارس 2018، على التدقيق بين إرادة المغرب في “نموذج بديل”(2)، أو نموذج تجديدي يسمى جديدا، ليكون السؤال: هل نحن أمام قطائع مع النموذج التنموي الحالي، أم مع استمراريته؟ وسيحسم الإجابة موقع المغربي من المستقبل.

ونلاحظ أن إدريس بنهيمة، خرج في “تيل كيل”(3) قبل نقل أفكاره عبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ليتأكد أن الخبراء الذين اعتمدهم المجلس، وفروا ترويجا لنسق يخنق لجنة شكيب بنموسى، كي لا تخرج عن السكة المرسومة.

وسبقت جمعية “ضمير” المجتمع المدني، لرسم رؤيتها حول النموذج(4) وقد رأت في الفصل الأول: إصلاح النموذج التنموي الحالي(5) فقط، ورأى رجال الأعمال المزيد من الرقمنة(6) في هذه الخطوة لا غير، لا تمس الامتيازات واقتصاد الريع.

إن المغرب يرغب في دخول العشرية الثانية من القرن الواحد والعشرين بمتنفس وهامش إضافي من الحركة، كي يواصل امتيازاته واقتصاده التقليدي دون تغييرات كبيرة.

وإطلاق النموذج الجديد، هو إعادة تكييف لنفس ميكانيزمات الأزمة في إطار آخر رقمي، بنمط وبشكل منتج للاستمرارية.

ويؤطر التقدميون عملية إعادة الإنتاج قبل إطلاق لجنة بنموسى، من خلال مؤسسات الوساطة، وهي نفسها جزء من الأزمة، لأن الحركات الاجتماعية الأخيرة كشفت محدوديتها، وفشلها المباشر في الميدان وفي الإقناع.

وحاليا، يرغب النظام في استمرار امتيازاته الاقتصادية بغلاف جديد يبرر هذه السياسة، وسيجري استهلاك القيم الذاتية والمعاصرة، وما يفرضه المجتمع الرقمي بطريقة مواتية، لكن الأمور تعقدت، ولا يمكن بأي حال التكييف المباشر للنموذج التنموي الحالي بآليات تخفف من بواعث الحراك الاجتماعي والتمرد الشبابي الذي لا يجد حاليا في الإصلاح السياسي والدستوري بوابة لحل مشاكله، بقدر ما يفضل النضال الجماهيري من أجل الوصول إلى حقوقه الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما أسس لتحول شكلي يعيد تدوير الامتيازات والريع.

 

هوامش:  

1- (les medias: leur rôle concerne davantage la sensibilisation de toutes catégories citoyen en (i) leur inculquant les principes des nouveau model et les comportements qu’il exige de chacun, en mettant en valeur les réalisations de furet a mesure de leur concrétisation, en se montrant réactifs par rapport aux “fake news” aux discours de dénigrement et au fatalisme).
2- joseph brubet – jaailly, doyen honoraire de la faculté de sciences économiques d’aix en Provence et enseignant a paris “school of international affairs” at science po paris, “pour un modèle alternatif de développement du Maroc  sur le thème: les logiques et la portée des modèles économiques: vers un éclairage du model du Maroc, université  Hassan 2, casablanca.
3- quel modèle de développement pour le Maroc! la vis de Driss ben hima; tel quel, 12/12/2019.
4- les eco.ma, 21 nov. 2019.
5- le Maroc que nous voulons, mémorandum” Damir” chap. 1, p: 9.
6- nouveau modèle de développement, le digital incontournable, l’économiste, 13/11/2019.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box