خاص

عبد الرحيم بن سلامة: مصطفى العلوي علمني مهنة الصحافة قبل أن أتعلم مهنة القضاء في المعهد القضائي

خلال دراستي الثانوية بمدينة فاس، كنت أتمنى أن أكون صحافيا، وعندما حصلت على شهادة البكالوريا، شاءت الأقدار أن ألتحق بكلية الحقوق بالرباط، ففكرت أن أجمع بين الدراسة والعمل بإحدى الصحف الوطنية، فتعرفت على إدارة جريدة “الكواليس” التي تحولت فيما بعد إلى جريدة “المساء” التي كان مديرها، هو مولاي مصطفى العلوي في مقرها بشارع علال بنعبد الله بالرباط، طلبت مقابلته، فاستقبلني بمكتبه مرحبا بي، ومنذ ذلك اليوم، ضمني إلى هيئة تحرير جريدته الذي كان يتكون من السادة: أبو بكر المريني، عبد الله بيعلي، عبد القادر الإدريسي، أبو بكر بنور، أحمد مزال، وغيرهم، فكلفني بكتابة بعض المواضيع للتعرف على مستوى ثقافتي، وكم سررت عندما اختار مما كتبته، “خواطر” نشرها في الصفحة الثقافية بجريدته تشجيعا منه لي لتحفيزي على العمل معه.

هكذا كانت بداية عملي مع مولاي مصطفى الذي كان يخلق جوا من التنافس بين محرري جريدته على ما ينشرونه من مواضيع، من أجل إرضاء القراء.

ومع مرور سنة على عملي بجريدة “المساء”، أسند إلي مولاي مصطفى رئاسة تحرير جريدته التي خولتني إجراء حوارات ولقاءات صحفية مع شخصيات سياسية وثقافية وفنية وطنية وأجنبية، الشيء الذي زادني خبرة وحنكة صحافية بفضل توجيهات وإرشادات مولاي مصطفى الذي قضيت إلى جانبه حوالي أربع سنوات، شاطرته فيها أفراحه وآلامه المهنية التي كانت تتجلى في المضايقات التي كانت تعاني منها صحفه “الكواليس” ثم “المساء” وغيرها..

وخلال سنة 1970، التحقت بالمعهد العالي للقضاء الذي تخرجت منه أواخر سنة 1971، فتفرغت لممارسة العمل القضائي.

إني أعتز كثيرا بالتجربة الصحفية التي اكتسبتها بفضل مولاي مصطفى والتي ساعدتني على العمل بسلك القضاء، لأن مولاي مصطفى مدرسة إعلامية واجتماعية فريدة من نوعها تعكس ما تتطلبه السلطة الرابعة أو صاحبة الجلالة (الصحافة) أو مهنة المتاعب كما يسمونها.

فمولاي مصطفى يعتبر قيدوم وعميد الصحافيين المغاربة، لأنه يعد من الأوائل الذين صنعوا الصحافة الوطنية، حيث أصدر أول مجلة مغربية تحمل اسم “المشاهد”، وبعدها العديد من الصحف كـ”أخبار الدنيا”، و”دنيا الأخبار” و”الكواليس” و”المساء” وغيرها من الجرائد، فكان كلما منعت جريدة من جرائده إلا وأصدر جريدة أخرى بدلها بعنوان جديد، غير مبال بالمضايقات والمعاكسات، فالأرشيف الإعلامي الوطني يحفظ مسيرته الإعلامية المناضلة التي يجب على كل إعلامي أن يفتخر بها.

رحم الله قيدوم الصحافيين المغاربة، مولاي مصطفى العلوي، على ما قدمه من أعمال وإنجازات صحفية كثيرة.. فقد كان معلمة بارزة من الصعب تعويضها في مشهدنا الإعلامي، فهو صحفي أصيل كان يتميز بخصال حميدة كثيرة، جعلته يترك مكانة هامة في الوسط الصحفي والإعلامي الوطني، فهو الصحافي الذي كان يطوع الصحافة لفائدة الأفكار التي كان يؤمن بها، كان مناضلا شجاعا يبحث عن الحقيقة الضائعة التي توفي رحمه الله وهو مازال يبحث عنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box
إغلاق
إغلاق