الرباط يا حسرة

الصندوق أم “التابوت” المغربي للتقاعد؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي  

في الوقت الذي سبقنا فيه دولا كبرى، كفرنسا، بنظام رخص السياقة وبعقد من الزمن، حيث الرخص عندها لاتزال بـ”كاغطها” الأحمر القاني وعلى أربع طيات كما كان عندنا، فسبقناها بالبطاقة الإلكترونية الصغيرة الناصعة البياض حتى لا تكاد تفرق بينها وبين بطاقة التعريف الوطنية، لكن، ماذا استفدنا من هذا الإنجاز إن لم يكن إزعاجا للمواطنين بالفحوصات الطبية السنوية، واستنزافا لجيوبهم؟

فأبشع الحوادث لازالت في تزايد، بالرغم من ابتداع “كتابة السر الدائمة للوقاية من حوادث السير” التي تعد وزارة داخل وزارة النقل والتجهيز.. فهل بهذه الإجراءات المكلفة يتم القضاء على “مجازر” الحوادث؟ لم يطرح بعد هذا التساؤل، الذي فهمته فرنسا، فانكبت على المشاكل الحقيقية لمواطنيها، خصوصا لمتقاعديها، وقد عاشت أتعس أيامها مع الشلل العام لكل مرافقها خلال الشهر الماضي، بقوة الاحتجاجات والإضرابات لصيانة “قدسية” التقاعد، الذي يعد قنطرة بين الحياة والموت، فكان لابد من تأمين بناء هذه القنطرة بهدوء النفس لمجابهة آفات الشيخوخة ونفقاتها، فوضعت مهندسا للسهر على ذلك البناء في الحكومة بمرتبة كاتب الدولة للتقاعد، مقابل “كتابة السر الدائمة للوقاية من حوادث السير” عندنا، أما التقاعد فله “تابوت”، عفوا، صندوق مدفون فيه المرحوم التقاعد.

فارحموا المتقاعدين، بضمان عبور قنطرة بين الحياة والموت بكل كرامة واعتراف لهم بما حققوه للوطن عبر سنوات من العمل والتضحيات، وحولوا “كتابة السر” إلى كتابة الدولة للتقاعد، ونخجل من ذكر الإمكانيات الهائلة الموضوعة رهن إشارة الإدارة المكلفة بالنقل، التي تعد من الإدارات الأكثر تجهيزا بالبنايات، سواء في الحي الإداري بحي أكدال أو بملحقتها (كتابة السر) بحي الرياض.. وأي سر؟ الجواب في: الدائم، إضافة إلى مديرياتها الجهوية والإقليمية في كل أنحاء المملكة، حتى التي تستعمل ساكنتها الدواب في تنقلاتها.

فهل يتخلص المتقاعدون من “التابوت”، ويصير لهم صوت في المجلس الحكومي، ويحظون باهتمام من المجالس المنتخبة، ويصبح لهم اعتبار في المحافل الإدارية، وقوة ضغط في القرارات الضريبية والمساعدات الاجتماعية والتعاضدية، فالأسبقية ليست للدفن في الصندوق/ التابوت، ولكن لـ”انبعاث” خدمة جدية للتقاعد، ولأول مرة، سيلتقي فيها الوزراء والبرلمانيون والكادحون.. فهل تكون 2020 سنة إنصاف للمتقاعدين؟ 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق