خاص

مصطفى بيتاس يحكي : قصة لقاء مصطفى العلوي مع والد عزيز أخنوش ومشروعه السياسي القديم

غادرنا إلى دار البقاء، الأستاذ مصطفى العلوي الصحفي المقتدر، عرفني عليه رحمه الله بمكتبه بالرباط غير بعيد من البرلمان، قبل عقد من الزمان، صديقي الصحفي فتاح التباع رفقة صديقي انغير بوبكر، وتعددت زياراتي له ببيته. كنت أجالسه لساعات طوال أستمع لتحليلاته الصحفية لقضايا سياسية واقتصادية وأحيانا اجتماعية، وقصصه التي تؤرخ لمرحلة مهمة من تاريخ المغرب. أخبرني إحدى المرات أنه رافق المغفور له محمد الخامس لزيارة مدينة أكادير على إثر الزلزال الذي ضربها، وحدثني عن حجم الدمار الذي أصاب أكادير وكيف انشغل هو ومرافقه المصور من أصل روماني الذي كان يشتغل معه آنذاك، بأخذ الصور والتصريحات دون التمكن من العودة في وقت رجوع الطائرة وبقيا لمدة في أكادير. بعد أيام دبرا سيارة تقلهما إلى الرباط، وفي بداية الطريق وجدا رجلا متوسط العمر يجلس حزينا على بقايا جدار، توقفا للحديث معه ليقرر مرافقتهما إلى الدار البيضاء، فلم يكن الرجل سوى أحمد والحاج، والد عزيز أخنوش، أخبرهما عن خسائره المالية في الزلزال، وأيضا عن إخوته وإبنائهم الذين توفاهم الله في هذه الفاجعة.

يحكي مصطفى العلوي رحمه الله أن علاقة إنسانية كبيرة وصداقة قوية جمعته بأحمد والحاج امتدت لسنوات تعرف فيها عن قرب على معدن رجل وطني قاوم المستعمر وبنى مقاولة وطنية مسكونة بالحس الوطني العالي، كان أحمد والحاج رحمه الله متابعا للقضايا الوطنية، وحينما اشتدت عليه المضايقات في حزب سياسي، قرر تأسيس حزب سياسي جديد هو “التقدمي الحر”، ويحكي مصطفى العلوي رحمه الله، أن أحمد والحاج في يوم من الأيام، زاره في بيته بالرباط رفقة المرحوم مجيد رئيس جامعة التنس السابق، وأخبره أنه قرر تأسيس حزب سياسي جديد، ويؤكد العلوي رحمه الله أنه ما يزال يتوفر على الأوراق التي كتب عليها الخطوط العريضة لهذا المشروع السياسي الذي قال كلمته في المشهد السياسي الوطني.

رواية أخرى أخبرني بها الفقيد، كون أحمد والحاج، كان يخص جريدة مصطفى العلوي، خاصة في المحنة التي مر منها والتي تحدث عنها في مذكراته “صحفي وثلاثة ملوك” بمبلغ شهري لأداء مصاريف الماء والكهرباء والهاتف والكراء، وبعد وفاته، استمر عزيز أخنوش في ما دأب عليه والده، لكن مصطفى العلوي اعتذر بكل احترام منه وأخبره أن الجريدة أصبحت في وضعية مادية جيدة.

جلساتي مع الفقيد رحمه الله كانت متعة ما بعدها متعة، كان الرجل محبا لليالي الأمداح النبوية التي دأب على تنظيمها هو وزوجته للا زهور ببيته، كان يحضرها أصدقاؤه من نخبة الجيش والإدارة ممن خدموا عهد الحسن الثاني رحمه الله، داعاني إليها غير ما مرة، لكن وللأسف، مشاغل العمل كانت تمنعني. وداعا أيها الصحفي المقتدر، رحمك الله.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق