الـــــــــــرأي

الراحل مصطفى العلوي الذي قلمه كتب ونبضه ضرب

بقلم: إدريس أبايا

 دعتني وفاة الصحفي وقيدوم الصحافة المغربية أن أكتب عن عجل كلمة وجدت فيها نفسي متخيرا بما كتبه هو شخصيا وهو يمارس مهنته السلطانية كما يسمونها باعتبارها السلطة الرابعة، ومما جعلني أتردد بين اختيارين بالكتابة عن راحلنا مولاي مصطفى العلوي بين السرد لما كتبه عن نفسه في أحداث سجنه في “دار المقري”، وكيف نقل وهو مغمض العينين وبرجلين مكبلتين، وبين ما كتبه في مذكراته بصفة عامة في أكثر من مناسبة، وما أدهشني، كون مصطفى العلوي عندما يكتب عن المهدي بنبركة باعتبار ما حمله عن محاكمته في ملفاته الدسمة متأبطا إياها وهو يخرج من المحكمة التي تناولت “المتهم”، ولم يكتف العلوي بما قيل عنه في صكوك بلا غفران، وأراد العلوي بعمله الصحفي أن يتحرى قول الصدق بسرد الحقيقة الكاملة في حق رجل (بنبركة) كان يغضب إذا لم يتوفر عما كتبه العلوي في مجلة “المشاهد”.

فالمرحوم العلوي كان يكتب كما كان يقول ((إنني كنت أكتب على مدى سنوات طوال، وعبر التنقلات التي سنحت لي بها ظروف مهنتي الصحفية، والمؤتمرات التي تتبعتها أو أسهمت فيها، حيث يحلو لنا نحن العرب خصوصا أن نلقي على جنبات الموائد ما يتعذر علينا الإفصاح عنه أمام منصات الخطابة وموائد الاجتماعات، وكلما درج الحديث عن المغرب أو المغاربة، إلا وأقحم الحديث عن المهدي بنبركة مثلما يقحم السكين في الجرح الغائر، ذلك الجرح الذي لم يندمل، رغم ثمان عشرة سنة من المعالجة، ولكنني أجد الأعذار لكل متهم عربي)).. فالراحل كان متشبثا بالكتابة التي تحمل الكلمة الصادقة وإن كانت جارحة رغم ما كلفه ذلك عند دعاة الالتزام النضالي بلا صدق، وأقصد بما قلته، ما كتبه عن المهدي بنبركة، مما جره إلى مصادرة كتابه الذي اتخذه البعض من أسباب رميه في “دار المقري” كتصفية حساب مع رجل كان من واجبه أن يكون في جانب النظام في نظرهم باعتباره لا ينتمي لحزب معارض ولا يسعى لمنصب وزاري باسم الحزب السياسي.

كنت قد كتبت في حلقات عن الراحل، وتمنيت أن يقوم بتصحيح ما كتبته عندما ذكرت أن الإرهابي جورج فيكون، مدير اختطاف المهدي بنبركة والذي كان يتزعم محاولة اغتيال علال الفاسي كما ورد ذلك في صورة كتعليق عليها كما هي منشورة في كتاب “المهدي بنبركة للحقيقة الضائعة والتاريخ” صفحة 151، ومما أثار حفيظتي في صيف السنة المنصرمة، ما كان ينشر للراحل مصطفى العلوي في جريدة “المساء” من أجزاء نضاله في مجال حبسه في “دار المقري”، وما تعرض له في داخلها وغيرها من ضمن المعتقلين، وكان عجبي أكثر، كيف أن العلوي مدير جريدة “الأسبوع” المسؤول عن جريدته الأسبوعية وما كان يتحمله من أعباء السهر على إصدار جريدة، وبالأخص في صفحته “الحقيقة الضائعة”، هذا المسؤول وما يقوم به يتولى نشر مقالاته النضالية في جريدة “المساء”.. الراحل مصطفى العلوي رحمه الله كان نضاله لا يتوقف على رخصة زمانية معينة، فالكتابة والقراءة والبحث الفكري والسياسي مستمر وهو يتجاوز سن الثمانين.

رحمه الله وعزاؤنا لأفراد عائلته وأهله ومن كانت له علاقة به.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق