خاص

مولاي هشام : مصطفى العلوي كان يؤمن بأن الأمة التي لا تعرف ماضيها تفقد بوصلة الحاضر والمستقبل

بوفاة قيدوم الصحافة المغربية الأستاذ مصطفى العلوي، رحمة الله عليه، يكون المغرب قد فقد علما من أعلامه في التاريخ المعاصر، وافتقد ذاكرة أرخت لمغرب ما بعد الاستقلال حتى وقتنا الراهن. كان ذلك الصحفي الذي دمه من حبر وقلمه ينطق شجاعة وجرأة في مواكبة الأحداث، عانى مثل الكثير من المناضلين من السجن والملاحقة والمحاكمة من طرف السلطوية في الماضي، ومنها اعتقاله في درب مولاي الشريف حيث تسبب له التعذيب في عجز في أحد ساقيه،  واستمرت معاناته مع السلطوية في صيغتها الجديدة، مثل الخنق المالي والسجن في المستشفى.

تميزت كتاباته بالعمق وبعد النظر، فقد جمع بين الصحافة والتأريخ، وكان مؤمنا بالنظرية القائلة بأن الأمة التي لا تعرف ماضيها تفقد بوصلة الحاضر والمستقبل، وتبقى طول الدهر تبحث عن الحقيقة الضائعة، وكم نحن في مغرب اليوم في حاجة ماسة إلى مقولته الحكيمة.

كان وفيا لمبادئه ولصداقاته، لم يسبق له أن تخلى عن أصدقائه، وهو ما لمسته منه شخصيا خلال صداقتنا الممتدة منذ سنة 1995، يجسد بنبله ذلك الصديق الذي تجده إلى جانبك في السراء والضراء. عندما تعرضت لحملات السب والقذف والتضييق والتي انخرط فيها سياسيون وأمنيون وصحفيون تملقا وتقربا للقصر، لم ينخرط، بل وقف ضدها بكل جرأة وشجاعة.

التحق الأستاذ مصطفى العلوي بخالقه، لكنه سيبقى حاضرا معنا إلى الأبد، بفضل نبله وتراثه الفكري والإعلامي. رحمك الله أيها الصديق والأستاذ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق