في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | بومبيو: إعادة  فتح القواعد العسكرية الأمريكية في المغرب 

إعداد: عبد الحميد العوني

حسب مصادر موثوقة للغاية، فإن وزير الخارجية الأمريكي مايكل بومبيو، جاء إلى العاصمة الرباط محملا باقتراح وافقت عليه وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) والرئيس الفرنسي ماكرون، وهو ما دفع العلاقات بين الإليزيه والقصر العلوي إلى الدخول في أزمة صامتة يحاول تجاوزها الفرنسيون بزيارة رئيسهم للمغرب في نهاية يناير 2020، أي بعد عطلة أعياد المسيح مباشرة.

ولم يستقبل العاهل المغربي وزير الخارجية الأمريكي بعد قدومه للعاصمة الرباط، لأسباب لم يفصح عنها الطرف المغربي، ورفض مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، نتنياهو، دعاية زيارته مع وزير الخارجية الأمريكي إلى الرباط لتغطية الخلاف بين العواصم الثلاث.

ويرى المستشار الدبلوماسي لماكرون أن إعادة فتح القواعد العسكرية الأمريكية في المغرب، سيمنح دعما لوجستيكيا كبيرا لقوات بلاده في دول الساحل، ويسيطر كليا على الوضع في هذه المنطقة الشديدة التوتر، بعد قتل 13 جنديا فرنسيا، ومنع الجزائر لكل التسهيلات العسكرية التي سلمها السعيد بوتفليقة، المسجون حاليا إلى جانب “عصابة فرنسا” يتقدمها رئيسا المخابرات في العهد السابق: الجنرالان طرطاق ومدين، ولا يمكن لفرنسا الانتصار في حربها الجارية في إفريقيا دون لوجستيك أمريكي من قواعدها في المغرب، لمنع نقل الخطر الإرهابي إلى أوروبا، وأيضا لمنع الحرب مع الجزائر، لأن واشنطن تخشى، من جهتها، دعم باريس لمغامرة عسكرية تقودها العاصمة الرباط في هذه الظروف الحرجة، ففتح القواعد الأمريكية في المغر ب خلاص لماكرون الذي يعاني في منطقة الساحل، ومنع لتوسع الرقعة الجهادية إلى مخيمات تندوف، ومن تم إلى أوروبا، خصوصا وأن المغرب يفكك عشرات الخلايا “الداعشية” سنويا، وأيضا لمنع حرب جديدة مع الجزائر وتعويض ما كان لدى ماكرون من تسهيلات أوقفها قايد صالح، ولذلك، فالاقتراح “مدروس ومنسجم” بين كل المصالح الاستراتيجية في المنطقة.

ماكرون لا يجد حلا لتورطه في شمال مالي ومنطقة الساحل، إلا بإقفال القوس شمالا انطلاقا من قاعدتين أمريكيتين في المغرب قصد تعويض خسارة بلاده لكل التسهيلات مع النظام الجديد الذي يقود الجزائر

يخشى الأمريكيون من رد الرئيس ماكرون على منع النظام الجديد الذي يقود الجزائر لكل التسهيلات (15 في نظر البنتاغون) التي قدمها بوتفليقة (الرئيس وأخوه) لفرنسا، وأساسها المرور في الأجواء الجزائرية، وأيضا التسهيلات البحرية التي لم يتمكن من تجديدها البنتاغون منذ افتتاح قاعدة “تمنراست”، واختار قايد صالح العودة إلى البروتوكول المعروف اختصارا بـ”تمنراست” مع الأمريكيين عوض الإبقاء على التسهيلات التي منحت لفرنسا منذ بداية دخول جيشها لشمال مالي.

وحاليا، تربح واشنطن عودة الجزائر إليها، ويوافق ماكرون على عودة الأمريكيين إلى المغرب، لتقديم المساعدة لجيشه المتورط في حرب مفتوحة في دولة مالي والساحل.

وفاجأ ماكرون العاصمة الرباط بسعيه لإحياء اتفاق حول القواعد الامريكية مع المغرب يعود إلى دجنبر 1950، حيث سلم الفرنسيون أربعة قواعد إلى الأمريكيين فوق أراضي “الإيالة الشريفة”، ووافق عليها السلطان محمد الخامس قبل أن تبرئه “السي. أي. إي” من أي تعامل مع هتلر، ويعلنه دوغول شريكا في الحرب ضد النازية.

وحسب الوثيقة رقم 009256 المؤرخة بـ 26 غشت 1958 والمحولة إلى “تي. إس. سي” والمعاد صياغتها في 20 فبراير 80 تحت رقم آخر 2/20/80 تحت رقم التوثيق 26 والمتضمن لتلخيص المخابرات الوطنية للاتفاق في أربعة نقط من بند واحد، كشفت عنه “السي. آي. إي” في 12 فبراير 2002، رافضة رفع السرية عن باقي البنود(1).

ويؤكد الملخص تحت عنوان: “الخلفية: القواعد الأمريكية في المغرب”، أن القواعد الجوية الأربع المبنية في المغرب وتسهيلات الطيران البحري في ميناء ليوطي (الذي يعمل فيه مع الجانب الفرنسي منذ الحرب العالمية الثانية)، توسع إلى اتفاق ثنائي في شهر دجنبر 1950 مع فرنسا، وتضم النقطة الأولى: رفض الوطنيين المغاربة لهذا الاتفاق، معتبرين إياه غير قانوني لأن الملك لم يستشر بشأنه(2)، وفي النقطة الثانية، تعد هذه القواعد في ملكية فرنسا وتديرها، وبعد استقلال المغرب، أصبحت تحمل العلم الأمريكي أيضا(3)، وفي النقطة الثالثة، فإن الرسائل المتبادلة بين المغرب وفرنسا في استقلال المغرب عام 1956، استبعدت القواعد الأمريكية من الالتزامات الدولية التي وافق المغرب على الالتزام بها(4).

وبناء عليه، فهذه القواعد فرنسية وليست أمريكية، وبقيت كما الكنائس والسفارة والقنصليات، أراض فرنسية خالصة، والوثيقة واضحة في قولها: إن هذه القواعد الأمريكية فوق الأراضي المغربية، هي في ملكية فرنسا، وهو ما حركه قانونيا ماكرون لتمكين البنتاغون من العمل مباشرة على الأراضي المغربية، بهدف دعم الجيش الفرنسي في منطقة الساحل.

واعتبرت دوائر القرار اتفاق الأمريكيين والفرنسيين في غرب إفريقيا التي كانت تسمى “قلب إفريقيا الفرنسية”، مباشرا ولوجستيكيا، ولولا تدخل طائرات “شينوك” الأمريكية والاشتباك الذي ذهب جراءه أكثر من عشرة جنود فرنسيين، لكانت التكلفة أثقل.

وتأسيسا على إحياء هذا الاتفاق، الذي لا يسمح للمغرب بدور في منطقة الساحل، ترى العاصمة الرباط أن دورها مهمش، وجاءت بعض الإشارات للتأكيد على تجاوز الأزمة الصامتة بين باريس والرباط، منذ كسر تقليد لقاء وزير خارجية المغرب وفرنسا في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة، مرورا بتغليب كفة الصين في بناء خط سككي بين أكادير ومراكش، رغم حفظ المغرب لباريس حقها في إكمال خط “تي. جي. في” من الدار البيضاء إلى مراكش.

غير أن ما أفاض الكأس، هو محاولة باريس الضغط لفتح قاعدتين أمريكيتين، على الأقل، على الأراضي المغربية، في إطار الخسائر المتواصلة والتكلفة العالية لعملية “بارخان” التي تشارك فيها حاليا كل القوى الأوروبية، تتقدمها بريطانيا وألمانيا وإسبانيا، وإستونيا من شرق أوروبا.

وتبدو اليد الأمريكية قوية في محاربة النفوذ الصيني بإفريقيا، لذلك، ففشل ماكرون في المغرب، إن تحولت الصفقات إلى بكين في “تي. جي. في” مراكش ـ أكادير، سيكون خطيرا على سمعة وتأثير باريس على السياسات العمومية المغربية.

من جهتها، تضغط واشنطن على حليفتها باريس، لتسليمها موطئ قدم أكبر في المغرب كما حدث في خمسينيات القرن الماضي، فما يعانيه الجيش الفرنسي مع الإرهابيين لا يقل عن خسائره مع النازيين لطول مدة الاستنزاف، وعدم وضوح الرؤية في معركة لا سقف لها، وتريد أمريكا إعادة صياغة غرب إفريقيا، بعيدا عن الحليف الفرنسي، لذلك ضغطت واشنطن في ملف الصحراء من أجل تقوية “المينورسو” عوض المغرب، فيما تقوي باريس الرباط، والقوات المسلحة الملكية تحديدا، خارج أي تأثير لهذه القوات في منطقة الساحل، وهو ما يقلل تأثير القصر العلوي في المنطقة، وقد راهنت المملكة الشريفة على استثماراتها في القارة السمراء وبشراكة معلنة (جنوب ـ جنوب)، من أجل تحقيق أهدافها.

من جهة، قوت فرنسا المغرب في الصحراء، لعزله عن خلط الأوراق في المنطقة والساحل، وبالنسبة للأمريكيين الذين يستدعون الحلفاء المحليين (الأفارقة) للمشاركة في حل مشكلات القارة، فهم يقاتلون من أجل حل متوازن في الصحراء احتراما لحلفاء واشنطن في الاتحاد الإفريقي، الذي لا تريد الولايات المتحدة مصادمته، وضمن توزيع مهام الحلفاء، تضمن واشنطن للمملكة دورا في الساحل تحت السقف الأمريكي الذي يحافظ على علاقاته مع الاتحاد الإفريقي، وهو ما يجعل مصالح المغرب غير ممتدة.

المعلومات عن القواعد الأمريكية المطلوب إعادة فتحها في المغرب، لا تزال بنود بعضها تحت السرية، بما يجعل مفعولها متواصلا

منذ ماي 1957، جرت مفاوضات مباشرة بين المغرب والولايات المتحدة حول اتفاق جديد بخصوص القواعد الأمريكية في المغرب، وظهرت تعقيدات مع المفاوضين المغاربة، إذ وصفتهم الفقرة “د” من التقرير بـ”المفاوضين المتشددين”، لأنهم اشترطوا:

1) “شمول” الاختصاص القضائي المغربي لكل الموظفين الأمريكيين في هذه القواعد.

2) دفع ضرائب مختلفة.

3) دفع الجمارك على كل المواد غير العسكرية الموردة لأجل استخدامات العاملين في القواعد الأمريكية بالمغرب.

وبفعل هذه الشروط التي وضعها محمد الخامس، فضلت أمريكا مواصلة عملها في هذه القواعد بعيدا عن اتفاق ثنائي مع المغرب، وفعلا تواصل العمل في هذه القواعد من خلال الملكية الفرنسية، وبقيت هذه الملكية سارية إلى الآن، ولذلك استطاع ماكرون حاليا العمل بالاتفاقيات السابقة مع المغرب وعودة واشنطن إلى هذه المنشآت.

ولا يرغب الملك محمد السادس في هذا السيناريو، وهو المتشدد في قضايا السيادة المغربية، فيما الحليفان، الفرنسي والأمريكي، لا يجدان من الناحية القانونية الصرفة ومن الناحية السياسية والاستراتيجية، أي عائق يمكن أن يقرر عدم عودة القواعد الأمريكية إلى العمل، ويضغط الفرنسيون والأمريكيون على المغرب لإعادة هذه القواعد إلى الاستخدام من دون اتفاق جديد، وما تقرر مع رامسفيلد، يحاول إحياءه بومبيو بكثير من التفاصيل الجديدة، وغير المسبوقة، فأمريكا خسرت تركيا أردوغان، وتقدمت أنقرة في شمال إفريقيا باتفاقيتين أمنيتين وعسكريين مع ليبيا وتونس، وهو ما زاد من صرامة الجزائريين تجاه فرنسا، ولم يعد للقوى الغربية، واشنطن وباريس تحديدا، سوى إعادة فتح القواعد الأمريكية في المغرب، لأن الحاجة استراتيجية وملحة، والخارطة تقدم المغرب إلى هذا الرهان.

ولا ترغب الولايات المتحدة في أزمة جديدة مع الجزائر أو المغرب، في هذه الفترة الحرجة من رسم خارطة شمال إفريقيا، وتبعا للمعلومات السرية، فإن المغرب الذي تجرع عمل القواعد الأمريكية لفترة كادت مع انقلاب أوفقير أن تعيد صياغة مغرب آخر، ليس مستعدا لإعادة فتح هذا الملف.

من جهة، فإن واشنطن سمحت بالتضحية بنظام الحسن الثاني في سنة 1972 من أجل اتفاق حول القواعد الأمريكية في المغرب لـ 99 سنة مع الجنرال أوفقير، ووجد الملك الراحل الفرصة مواتية

بعد الانقلاب لإغلاق هذه القواعد، وحاليا، سيكون من الصعب إعادة فتح هذا الملف، رغم الضغوط المتوقعة على المغرب، ومن جهة أخرى، فإن نظام الحسن الثاني، الذي كاد أن يخسر عرشه لأنه لم يرغب في عقد اتفاق جديد مع الأمريكيين حول قواعدهم الأربعة الموروثة من الفرنسيين، قرر من جانبه إغلاقها لتورطها في الانقلاب، فخسرت واشنطن كل التسهيلات، لأنها أرادت سقفا متقدما تعمل عليه قواعدها في المملكة.

وناورت العاصمة الرباط بين الأمريكيين والفرنسيين لربح نقط في معركة صعبة لكسر العظم، قنبلت جراءها الطائرة الأمريكية بطائرات أمريكية وسلاح أمريكي وقاعدة تحت إدارة واشنطن.

أما اليوم، فإن هذا المطلب يتفق عليه الأمريكيون والفرنسيون الذين يخسرون أمام تركيا وروسيا في ليبيا وتونس، والجزائرالتي تزداد استقلالية، وتبعا للتقديرات على الأرض، لم يعد للفرنسيين احتمال للنجاح خارج المغرب، لأن موريتانيا في عهد ولد الغزواني تختلف عن موريتانيا ولد عبد العزيز، الحليف المعروف والاستراتيجي للمخابرات الخارجية الفرنسية.

إن فرنسا التي انسحبت قواتها الخاصة من ليبيا، وأمريكا التي تخسر قواعدها العملياتية في تونس، خسرتا الجزائر، بنفي الجنرال نزار وسجن الجنرالين طرطاق ومدين، ولم يعد أمامهما حاليا سوى العمل في المغرب على قواعد لا تزال قانونيا في ملكية الفرنسيين، لأن الحسن الثاني طرد الجنود الأمريكيين منها، ولم يؤمم أراضي هذه القواعد أو يتخذ بشأنها أي قرار رسمي.

ولا يزال الغموض قائما بشأن أمرين خطيرين:

1) القرار القانوني للمملكة بشأن اتفاقيات “إيكس ليبان” وملاحقها وباقي الاتفاقيات الدفاعية، وخصوصا اتفاقية دجنبر 1950 المستمرة طبقا للملاحق والرسائل المنجزة بين فرنسا والمغرب.

2) استمرار اتفاقية “قاعدة مدينة العيون” الجوية الأمريكية في الصحراء منذ عهد فرانكو، ولم يعلق المغرب العمل بها إلى الآن.

ويجد المغرب الضغط عليه من خيارين:

الأول: فقدان موقف فرنسا وأمريكا في الصحراء، ومواصلة ما يسمى “الوديعة الإسبانية في الصحراء “الغربية”، فيكون للأمريكيين، في حال رفض المغرب عودة واشنطن إلى القواعد العسكرية الأربع، ما يطلق عليه الدبلوماسيون الأمريكيون “تعزيز موقف جبهة البوليساريو” التي لا تعارض العمل مع الإسبان للوصول إلى حل نهائي لهذه القضية.

ولا يعارض الجنرالات القريبون من الولايات المتحدة الأمريكية، يتقدمهم الجنرال قايد صالح، الذي يعتبر المتحالفين مع فرنسا “عصابة”، أن يفتح الأمريكيون قاعدة أخرى بالصحراء، وسيكون عملها أقوى وأكثر في إدارة ومراقبة دول الساحل، وباقي التراب المغاربي.

ثانيا: لدى واشنطن ورقة ضغط بديلة عن الشراكة الكاملة مع المغرب انطلاقا من الصحراء، فإما كيان صحراوي يسمح لها بفتح قاعدتين في الإقليم المتنازع عليه، أو إعادة فتح القواعد الأمريكية المغلقة من طرف المغرب بعد انقلاب 1972.

مناورة المغرب قد تبدو قريبة من فتح قاعدة “طانطان” أو أي قواعد جديدة بعيدا عن إحياء اتفاق دجنبر 1950

تناور باريس لإحياء اتفاق دجنبر 1950، كي تتمكن من رفع مساهمة الأمريكيين في حربها في منطقة الساحل، فيما قد يرى المغرب إمكانية العودة إلى اقتراح سابق بشأن قواعد جديدة انطلاقا من طانطان، تجمع بين الامتياز الاستراتيجي لقاعدة “العيون” تجاه دول الساحل وبين الرؤية المغربية للإقليم المتنازع عليه.

ولا يريد الحليفان، الأمريكي والفرنسي، التسليم بما تريده المملكة، ولا تزال القنوات الدبلوماسية غير قادرة على خلق اختراق يضع موقف الغرب في الصحراء مقابل القواعد.

ويتواصل “الغموض الاستراتيجي” بين المغرب وحليفيه الأمريكي والفرنسي، من زاويتين: الزاوية التكتيكية التي تريد باريس من خلالها إبقاء الضغط متواصلا على المغرب، لمواصلة تأمين مصالحها في المملكة، والزاوية الاستراتيجية في علاقة باريس بالأمريكيين، لأنها تبيع ما ليس لها مقابل ربح لا تخسر معه، ولذلك، فهي تسعى بقوة إلى “إعادة المغرب إلى الصندوق”، وهو الذي تحرك بسياسة إفريقية خاصة، ويجب لهذه السياسة أن تنتهي لصياغة أمريكية ـ فرنسية لا تقبل الثالث، ويحاول ماكرون أن يلعب أوراقا لم يلعبها  أسلافه، فـ”أفريكوم” في السنغال لم تكن موجودة على كل الخطوط، وحاليا تضاعف وجودها العسكري عن فترة الحرب البادرة، وبالتالي، لم يعد ممكنا سوى تسليم منطقة الساحل للأمريكيين أو الإقرار بتواجد عسكري للولايات المتحدة في المغرب يحافظ على المعادلة الحالية، وسيزول بعد المهمة، بفعل عدم الرغبة المغربية التاريخية في وجود قواعد أمريكية على أراضي المملكة، ويمكن بعد نجاح فرنسا في أهدافها كاملة في الساحل إدارة مخرج للقواعد الأمريكية في المغرب، لكن هذه اللعبة أكثر تعقيدا، لأن الخارطة تتغير تحت أرجل الجميع.

التحول الاستراتيجي مع تركيا المتوسطية يفرض على الولايات المتحدة الأمريكية فتح قاعدتين على الأقل في المغرب

بعد تهديد أنقرة بإغلاق قاعدتين (إنجرليك- شيفرة إييتا، وأخرى قريبة من إيران بـ 450 كلم) بسبب مشروع قرار العقوبات القاسية التي قررتها لجنة الخارجية في الكونغريس، لن يكون بدا، في هذه الحالة، من إعادة فتح القواعد الأمريكية في المغرب.

ويأتي هذا القرار داعما لخارطة القواعد العسكرية الأمريكية في إفريقيا، والتي تخطط لقاعدتين على الأقل في الغرب وشمال إفريقيا عاملة على فرض توازناتها، بعد اكتمال خارطة القواعد العملياتية للحرب في الصومال (أفغانستان إفريقيا)(6).

إنها حرب جيوسياسية في شمال إفريقيا، في مقابل حرب “الظل” في باقي القارة السمراء.

وخصصت واشنطن 8 مواقع للبناء في القرن الإفريقي، لكن خسارتها في المتوسط كلفتها التفكير في أربع نقط في المغرب، لأن المملكة الشريفة تحتضن حاليا أكبر مناورات الأمريكيين في القارة المسماة “القرن الإفريقي”، ولا يمكن أن ينتهي هذا التطور بقاعدة في طانطان لفرض سياسة المغرب (قواعد جديدة في اتفاق جديد)، لقتل العودة إلى اتفاق دجنبر 1950.

وفعلا، يجري بناء قاعدة في طانطان قد تحتضن في البداية 50 جنديا أمريكيا على الأقل، وزاد صمت الرسميين منذ يناير 2017، تاريخ التحول الذي رفع القدرة الجوية لأمريكا من 14 طائرة إلى 48 طائرة مقنبلة، ورفع عدد القواعد ثلاثة أضعاف في إفريقيا، لكن هزيمة أمريكا في إفريقيا المتوسطية جعل الأجندة تختلف كليا، إذ سيرتفع عدد الجنود الأمريكيين ما بعد مناورات “الأسد الإفريقي” في نسختها لسنة 2020.

ويحدد البنتاغون المغرب “الضلع الرابع” والمتقدم لقيادة العمليات بعد جيبوتي، النيجر، والصومال، لكن بمستوى متقدم لتعويض أي خسارة “تكتيكية واستراتيجية” لقاعدة “أنجرليك”.

ليست المسألة متعلقة بجنود أمريكيين “متعاقدين” أو عملانيين، بل بتعويض عمل قاعدتين،  ووقف الهيمنة المتوسطية لتركيا، ويلاحظ الجميع الارتفاع الاستثنائي في برنامج اللوجستيك المدني للجنود الأمريكيين بزيادة 600 سرير في “حفظ السلام” و300 أخرى لـ”المتعاقدين”، وفي بند الطوارئ، 200 جندي للعمل على قواعد طارئة بالشراكة أو باتجاهات حادة للتدخل السريع أو للدعم من المغرب.

لقد ورثت إدارة ترامب خطط البنتاغون في إفريقيا بخصوص “الضربات الجوية” في “مناطق الكراهية” بتعبير أوباما، لكن أي استراتيجي في واشنطن لم يتوقع المأزق المتصاعد بين أنقرة وواشنطن والذي قد ينتهي بخطة بديلة في حال إغلاق “أنجرليك”، لأن إيطاليا تفضل “مشاركة العمل بين الوجود الأمريكي فوق أراضيها وبين القيادة في ألمانيا، وخلفية قوية من قاعدتين على الأقل في المغرب”.

وتأسيسا على التقديرات الجديدة، فإن من المهم العمل على قوات خاصة في طانطان بعد مناورات “الأسد الإفريقي”، لاعتبارين اثنين:

1) العودة إلى خارطة خمسينيات القرن الماضي في التعامل مع موسكو وأنقرة، وتأسست خارطة ما بعد الحرب العالمية الثانية على أربعة قواعد عسكرية أمريكية على الأقل في المغرب، ويرى البنتاغون ضرورة العودة إلى قاعدتين على الأقل.

2) أن حرب المواقع طويلة في البحر المتوسط تتجاوز رهانات إفريقيا، والمغرب عامل مزدوج في الرهانين.

إننا أمام ضرورة العودة إلى الهدوء مع المغرب، يقول رئيس “أفريكوم”، الجنرال وولد هوسر، والتمايز الذي عمل عليه البنتاغون بين المغرب و”أفريكوم” يعيد توجيه الرباط إلى الموقع البديل لأنقرة، على الأقل في شأن القواعد العسكرية.

من المهم أن تكون لأمريكا الحرية في إتمام الأهداف واستمرار رخصة استخدام القوة العسكرية (إي. أو. إم. إف)(7)، وهما العصبان اللذان يحركان خطة الأمريكيين حاليا، ووافق المغرب، بعد تفجيرات 11 شتنبر، على استقبال القوات الخاصة الأمريكية واستخدام العتاد ضمن ما وافقت عليه باقي الدول، ووديعة رامسفيلد التي اعتبرت البوليساريو “ميليشيات صديقة” قبل أن يقبل المغرب بنشر القوات الأمريكية الخاصة على أراضيه في مطاردات ساخنة ضد الإرهابيين، وفي المقابل، رفض نشر قواته في أفغانستان على نحو ما قام به الأردنيون، فاختزلت أمريكا عملها الاستخباري، وأقيل الجنرال لعنيكري، وجاءت خطة أخرى ترفع من قدرات القوات المسلحة الملكية، لتنفيذ كل المهام.

ولم يكن في 2006 سوى أقل من 1 في المائة من “الكوماندوس” (الفرق الخاصة الأمريكية) مستخدمة في إفريقيا، وانتهت بعد عشر سنوات إلى 17 في المائة إلى جانب القوات المتعاقدة، فزاد الضغط على الرباط، إما بخسارة دورها، أو تعاملها بمزيد من المرونة مع البنتاغون.

وضغطت واشنطن على تغيير المنحى في سنة 2013، من خلال ملف الصحراء، وسحبت الخارجية بضغط من البنتاغون توسيع مهام “المينورسو” لمراقبة حقوق الإنسان، قبل أن تعمل إدارة ترامب على إعادة تقوية كل صلاحيات “المينورسو”، وتطلب بتوسيع التنسيق العسكري مع الرباط، من خلال عودة الأمريكيين إلى قواعدهم في المغرب دون مفاوضات أو اتفاق جديد، لأن فرنسا والولايات المتحدة يلحان حاليا على “الالتزام بالاتفاقيات السابقة”.

وتنطلق 100 مهمة أمريكية حاليا من 20 بلدا حسب اتفاقيات معلنة أو غير معلنة، لكن المغرب لن يكون في هذه الحسابات بقدر ما سيكون بديلا عن إغلاق القواعد الأمريكية في المتوسط، وترى ورقة بحثية في البنتاغون، أن “عمل الأمريكيين من المغرب في غرب إفريقيا مهم ويجب أن يكون مسطرا ونهائيا في 2020”.

ولتكون العمليات أدق ميدانيا، فإن 4 آلاف جندي عامل في “كامب ليمونييه” في جيبوتي، لا تبدو أقوى إلا مع وجود 46 نقطة أخرى خارجها إلى غاية أبريل 2017.

وحدث نفس الترتيب بالنسبة للقواعد الأمريكية في المغرب للتعامل مع شمال إفريقيا وغربها وجنوب المتوسط، أي في ثلاث واجهات، اتفقت عليها “أفريكوم” بقيادتيها في ألمانيا والعملياتية في السنغال، وطبقا لخطط البنتاغون بتوقيع القيادة المركزية في ما تسميه “مستقبل خططها البديلة في القارة”.

ويسود اعتقاد واضح، حسب مصدر “الأسبوع”، أن 15 نقطة أو قاعدة تواجد القوات الأمريكية، ستبقى دائمة، ضمنها قاعدتان في المغرب.

ويحاول البنتاغون إيجاد الطريق لإطلاق قاعدتين فوق أراضي المملكة، فيما يرغب الرئيس الفرنسي في العودة مع المغرب، وبضغوط من الدولتين، إلى اتفاق دجنبر بشأن القواعد الأمريكية الأربع في المغرب، لتأمين المساعدة الكاملة لواشنطن في عملية “بارخان” الفرنسية في منطقة الساحل.

ولم تعد في سياق العمليات الجارية، هذه القواعد الموجهة للطائرات بدون طيار، كافية، رغم توسيعها بـ 110 ملايين، لأن قتل 4 أفراد من القوات الخاصة في النيجر، وقتل 13 جنديا فرنسيا، جعل باريس وواشنطن معتمدتين على رفع انتشار القوات الأمريكية إلى ألف عنصر، وفتح قاعدتين استراتيجيتين في المغرب على الأقل، للعمل إلى جانب القاعدتين في تركيا، وإن جرى إغلاق باقي القواعد في تركيا، سيكون فتح القواعد الأربعة فوق أراضي المملكة، ضرورة استراتيجية.

وتبعا لهذه الخطة الناجزة من طرف البنتاغون، سيعمل الأمريكيون مع حلفائهم الفرنسيين على توحيد الموقف الأمريكي والفرنسي مع المغربي في قضية الصحراء، وقد أعلنت الرباط عن حدود المملكة بضم المياه البحرية لإقليم الصحراء إلى المغرب في مشروعي قانونين يعودان إلى سنة 2017، واحتجت إسبانيا على هذه الخطوة، فيما ساعدت نواكشوط قوات البوليساريو على تواجد عسكري لها في “الكركرات” كفاصل ترابي وبحري بين المغرب وموريتانيا.

وقد يقبل المغرب دعم حله في الصحراء مقابل إحياء اتفاق القواعد العسكرية الأمريكية فوق أراضيه، لكن الولايات المتحدة ناورت ليكون موقفها إلى جانب الفرنسيين في القرارات الأخيرة لمجلس الأمن، لتحقيق رغبة البنتاغون، وصمتت العاصمة الرباط عن الإجابة عن رغبة باريس وواشنطن.

ويريد البلدان الغربيان “خفض” المتطلبات المغربية، قصد عودة القواعد الأمريكية للعمل في المغرب دون اتفاق جديد أو تكاليف دبلوماسية في الصحراء أو غيرها من الملفات.

المغرب في الخارطة العسكرية الجديدة

انتقلت الولايات المتحدة من استراتيجية دعم الأجهزة المحلية لمكافحة الإرهاب إلى التدخل المباشر عبر قواعدها، ومن ثم إلى إدارة العمليات عبر القوة المشتركة مع الحلفاء، يقول الجنرال وولد هوسر.

هذه العمليات المعقدة والثقيلة على القوات الخاصة الأمريكية، دفعت إلى قتل عناصر منها، لأن هذا النوع من الديناميكية مكلف بالنسبة لـ”أفريكوم”.

ولأن المستشارين والمساعدين الأمريكيين هم الهدف القتالي الأول في إفريقيا، يظهر بوضوح أن قوة الشراكة تفترض عند الحلفاء تقديرا بديلا متمثلا في “قواعد عملياتية” وأخرى استراتيجية.

ولا يمكن لفرنسا وأمريكا النجاح في وقف الدينامية الجهادية الجديدة في المنطقة دون قواعد استراتيجية في المغرب، لإدارة تحديات شمال القارة السمراء ومنطقة الساحل.

يقول لوك هارتيغ، مدير مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأمريكي طيلة عهد أوباما: إن هذه العمليات تتطلب الاستدامة وقدرة الحلفاء المستقلة على الحركة، ولن يستقيم الأمران دون قواعد استراتيجية تتعامل مع  التحديات، فمصر، حسب خرائط البنتاغون العملية، تابعة للقيادة المركزية وليس لقيادة “أفريكوم” المختصة بالعمل في القارة السمراء، وبالتالي، سيكون حصار التأثير المتوسطي لتركيا في ليبيا وتونس والعلاقات التركية ـ الجزائرية غير “ناجع”، دون إعادة العمل بالقواعد الأمريكية في المغرب، لأن الجانب العملياتي، سيكون ناقصا إن لم يكن استحضار العمل مع كل المخابرات الإفريقية عن طريق وزارة الخارجية الأمريكية.

وتشمل التوجهات الجديدة، العمل مع أحدث مخابرات في القارة (نيسا في الصومال) وإلى أقدم تشكيلة استخبارية عبر بروتوكولات ورسائل ضمانات تشمل نوعين: تدخل 400 عميل أمريكي مباشر، أو مقابل كل 40 موظفا أو ضابطا يشاركون في العمليات الاستخبارية ضد ما يسمى الإرهاب، هناك عميل أمريكي لـ”السي. آي. إي”.

وتبعا للمادة الثانية من البروتوكول الموجه للعمل الاستخباري في المغرب، فإن الحرص على ضمان العودة إلى القواعد الأمريكية في المملكة، جزء من عمل “الدي. آي.إي” (استخبارات البنتاغون)، ودخلت “السي. آي. إي” والخارجية الأمريكية على الخط، ففي الآونة الأخيرة، أصبح واضحا أن موقع المغرب في الخارطة العسكرية الجديدة يلازم حسابات “السي. آي. إي” اليوم بطريقة واضحة، وتجري ضغوط على الخارجية للبدء في التفاوض مع المغرب، لكن العاصمة الرباط تسعى إلى ضمانات:

1) لا تزعزع فيها القواعد الأمريكية خطوط الاتصال واللوجستيك والجانب العملياتي بين طانطان وإقليم الصحراء، في أي اتفاق جديد، مع رفض العودة إلى أي اتفاق قديم.

2) تشجيع الحل السياسي وتأطيره في مبادرة المغرب للحكم الذاتي.

3) تحويل مقار الاستخبارات إلى قواعد، وحمايتها بنفس المواصفات الدفاعية، انطلاقا من قوات مكافحة الإرهاب، وأيضا الفرق الميكانيكية للتدخل، من خلال العمليات الخاصة، وفي هذا السياق، فإن قوات الشرطة في المغرب ومقارها تدخل في بروتوكول “القواعد العسكرية التي يجب حمايتها”.

وتعمل هذه الصيغة الأمريكية على أمرين: “القدرة على إعادة صياغة العمليات الدفاعية إلى عمليات هجومية”، ولن يتأتى ذلك بسلاسة إلا بعودة القواعد الأمريكية إلى العمل في المغرب وفق تحديث جديد وذكي ومتفاعل مع التحديات المسجلة، أما المسألة الثانية، فتجري على قدم وساق في تأمين العمليات المعقدة، وقد سادت إعادة تقدير استخدام عناصر الأمن الداخلي، من الشرطة تحديدا، في “العمليات الخاصة”، وبالتالي، فإن قدرة المغرب على المزيد من الانخراط في الحرب الكونية على الإسلام المتطرف، لن يكون دون عودة القواعد العسكرية الأمريكية في المغرب إلى الاشتغال، ومن المهم في نظر ورقة سرية، أن تعمل الولايات المتحدة من خلال قواعد مخصصة للشرطة المغربية ومخابراتها، لكن ماكرون يريد العمل العسكري العملياتي من قواعد استراتيجية تنطلق من خارج دول الساحل.

علاقات القوة الجديدة بين المغرب والبنتاغون

 لا يمكن النجاح في أي حرب بمنطقة الساحل دون مشاركة قواعد استراتيجية تعمل في المغرب، ومن الغريب أن يتفق الجانبان، الأمريكي والفرنسي، على مشاركة القوات المسلحة الملكية، فيما مطالبة المغرب متوقفة على الانطلاق من قواعد على أراضيه.

في المنظور الأمريكي، لابد من سلسلة قيادة إفريقية مفتوحة وبدون تخوفات، فالسنغال قريبة من الجبهة المفتوحة في الساحل، وتخشى من رد الفعل  فيما المغرب أبعد عن النيران وأقرب إلى الجبهة، فالعامل الموريتاني والجزائري واحد وفعال في وصول الإرهابيين إلى الأرض المغربية.

ويحاول البنتاغون بناء علاقات جديدة للقوة مع المغرب، من خلال قواعد أمريكية على أراضيه، موجهة لمنطقة الساحل دون مشاركة الجيش المغربي، وهذا التقدير يطبع وجهتي النظر الفرنسية والأمريكية في آن واحد.

وتظهر المصلحة الدولية، ثلاثية الأبعاد في قضية القواعد الأمريكية في المغرب، فرنسية، من خلال توريط أمريكا في “بارخان” من قواعد حليف لها دون السماح بمشاركة قواته، وأمريكية طبقا لخطة البنتاغون الذي رفع عدد القواعد في القارة السمراء، وهي أيضا مصلحة لـ”الناتو”، لأن إعادة فتح القواعد الأمريكية في المغرب، يمنع أنقرة من إغلاق “أنجلريك”، ويوقف تقدم تركيا في المتوسط من خلال تعاونها العسكري مع تونس وليبيا وعلاقاتها المتميزة مع الجزائر.

ومنذ إطلاق خارطة 34 قاعدة أمريكية في إفريقيا عام 2018، أصبح لافتا أن القواعد الأمريكية في المغرب، ضرورة للتعاون والتأمين، خصوصا بعد استهداف نيامي بغرب إفريقيا والوصول إلى القاعدة الجوية “101” للهجومات المتقدمة إلى جانب “الجنود المتعاقدين”، وإلى جانبها قاعدة “إغدز” وسينتهي العمل فيها عام 2024.

وتتخوف أمريكا، التي وقعت ضحية ضغوط مالية من أجل فتح قواعد جديدة في إفريقيا، من تكرار نفس المفاوضات مع المغرب، فقررت إلى جانب فرنسا إحياء اتفاق دجنبر 1950 والدفاع عن مشروعيته.

إن القاعدتين المذكورتين والمهمتين في غرب إفريقيا محدودتين، ولذلك، ترى واشنطن ضرورة إطلاق قواعد استراتيجية حاكمة.

وحسب تحقيق البنتاغون في قتل أربعة من جنوده وجرح اثنين آخرين، فإن العمل كما في حالة سوريا والعراق ضد “داعش”، الذي يعتمد على القواعد الاستراتيجية، هو النموذج العملي والآمن، ولا قاعدة من هذا النوع في غرب إفريقيا، وبالتالي، فإن العاصمة الرباط عليها أن تؤطر موقعها في هذه الخارطة الجديدة، وتدعمه أو تدخل في خانة الحركة الذاتية تحت السقف الغربي، لكن دون تحكم في القرار الاستراتيجي للمملكة، أي إعادة إنتاج التجربة التركية، وهو ما يقلق الغرب.

ويفيد المغرب بناء هذه الاستثنائية من زاويتين: التعامل مع البوليساريو من منطق قومي مغربي، كما في حالة تركيا مع أكرادها، رغم أن الأكراد قومية عكس الصحراويين الذين لا ينتمون إلى قومية مختلفة، وفي الجهتين، هناك استقلالية في القرار الأمني، المرتبط مع الأمريكيين، كاد أن ينتهي، وبقي مرتبطا مع الجزائريين.

وبناء الرباط لموقع ثابت في هذه المعادلة، يبدو شديد التعقيد إلى حد بعيد، من خلال الرغبة الفرنسية في إعادة فتح القواعد الأمريكية كملكية فرنسية موروثة عن الاستعمار، وهو ما يجعل العلاقات العسكرية الفرنسية ـ المغربية، هي التي يجب أن تجد اتفاقا مفصلا واستراتيجيا، فالعلاقات بين باريس والرباط استراتيجية، لكنها لا تتطرق بوضوح وشفافية للجانب العسكري، ولذلك، فباريس ترغب في إطلاق حوار مغربي ـ فرنسي ـ أمريكي في الجانب العسكري تحديدا، لأن المهم هو الإجابة عن التفاصيل المحيرة، وهو ما يريد الرئيس ماكرون حسمه اليوم وليس غدا.

هوامش:

1- NSG biefing, background: US bases in Morocco, document n° 26, class changed to: TTSSC auth: HR 70 – 3, date 2/20/80. by 009256, 26 august 1958, approved release 12/2/2001 CIA -RDP79 R 0089000100004007-5.
2- (Moroccan nationalists have consistently contended agreement was illegal because king was not consulted).
3- (since Moroccan independence, US flg hs flown too).
4- (Moroccan – French letters exchanged to Moroccan independence in 1956 specifically excluded American bases from international commitments to witch Morocco greed to adhere).
5- jurisdiction over American personnel, demand variety of tax payments and payment of customs on no – military goods imported for use of base personnel).
6- Exclusive: massive military base build up suggests the US. shadow war is Somalia is getting bigger, Christi gildbaum, vice; 3/5/2018. 
7- authorization for use of military force (AUMF).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box