المنبر الحر

اللغة العربية في ملعب الغرب

بقلم: جميلة حلبي

احتفل المغرب، وعلى غرار باقي البلدان العربية، يوم 18 دجنبر الجاري، باليوم العالمي للغة العربية، وذلك بعد ما قررته الأمم المتحدة بناء على مقترح قدمه المغرب والسعودية أثناء أشغال الدورة 190 للمجلس التنفيذي لليونسكو، لتصدر الجمعية العامة قرارا، خلال دجنبر 1973، بجعل اللغة العربية لغة رسمية للجمعية العامة وهيئاتها، مع باقي اللغات الرسمية المعتمدة من المنظمة (الإنجليزية والفرنسية والروسية والصينية والإسبانية ثم العربية).

لكن الملاحظ، هو الاحتفال المحتشم من طرف المغاربة بلغتهم الأم، لغة القرآن الكريم، واللغة الرسمية في البلاد كما أقرها الفصل الخامس من الدستور من أجل صيانتها وتطويرها، مما ينبئ بأفول نجم اللغة العربية بعد ما أصابها من نكوص على يد المتفرنسين الذين دخلوا في إقصاء ممنهج للغة العربية واستبدالها باللغة الفرنسية، وطبعا ماما فرنسا لها اليد الطولى في هذا الموضوع، فهي تعمل وفق برامج ومخططات لضرب اللغة العربية في مستعمراتها القديمة والتي لازالت مستعمرة ثقافيا واقتصاديا لحد اليوم.

ففي ظل وجود لوبي يعمل جاهدا من أجل استبدال اللغة العربية بالدارجة والفرنسية في المؤسسات التعليمية، وما رافق هذه القضية من جدل حاد استبقه تقديم الإشهارات والإعلانات بالدارجة، وكل ذلك من أجل طمس اللغة العربية وتحويلها إلى لغة غير ذات قيمة، لغاية في نفس يعقوب، وبينما أخذ العرب والمغاربة في التراجع أو التنازل تدريجيا عن لغتهم الأصل، نجد الغرب قد فطن للتخاطب بالعربية واستعمالها من أجل إيصال صوتهم لأكبر شريحة في العالم، ولا أدل على ذلك من احتفال عدد من أندية كرة القدم الأوروبية باليوم العالمي للغة العربية، عبر تدوينات أو تغريدات عبروا من خلالها عن مشاركة العالم العربي هذا الاحتفال، كبرشلونة ومانشستر سيتي، وبايرن ميونيخ الألماني الذي كتب: ((شغف، حب وعراقة.. نحتفل معكم في اليوم العالمي للغة العربية هذا العام بأسلوب جماهير البايرن التي تزين مدرجاتنا بشغفها دائما))، مرفقا التغريدة بفيديو يظهر ترجمة باللغة العربية لنشيد جماهيره، كما نشر ليفربول الإنجليزي على “تويتر” تغريدة بسبع كلمات من اللغة العربية استخدمها لوصف لاعبي الفريق في اليوم العالمي للغة العربية، مرفقة بفيديو يوضح الكلمات السبع التي تشكل حروفها الأولى اسم النادي (لامع، يافع، فائز، رزين، بارع، واثق، لن تسير وحدك أبدا)، لتبقى أبلغ رسالة للعرب، هو ما جاء في الحساب الرسمي لأنتير ميلان الإيطالي، حيث زين شعار النادي بحروف اللغة العربية مرفقة بالبيت الشعري: ((لله درُّ لسان الضاد منزلة.. فيها الهدى والندى والعلم ماكانا))، مضيفا: ((يسعدنا دائما التواصل معكم باللغة العربية، لما يمثله الوطن العربي من قيمة كبيرة في استراتيجية إنتر للتواصل مع المشجعين حول العالم)).

ألم يجعل هذا المغاربة يخجلون من أنفسهم أمام احتفالات الغرب بلغتنا بينما نحن ملتهين بما ينشره “الفيسبوك” يوميا، ونتهم بعضنا البعض وقد حدنا عن الطريق الصحيح بعدما انشغلنا بالفتن الخاوية، لنفسح المجال أمام أعدائنا ليذكرونا بأننا عرب ولنا لغة فصيحة لها قيمة عالمية وخصص لها يوم عالمي للاحتفاء بها؟

ألم تخجل فرق كرة القدم ببلادنا، وهي التي يتبادل مسيروها وجماهيرها الشتائم والاتهامات وانتقاد التحكيم والبرمجة، وغيرها من الأسباب الواهية؟

ألا يعتبر هذا درسا بليغا، أو صفعة إن صح التعبير، على خد كل مغربي /عربي، لعلها تجعلنا نستفيق من سباتنا، ونهتم بقضايا أمتنا الأساسية، والإعلاء من شأن لغتنا حتى تتقدم مراتب أخرى؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box
إغلاق
إغلاق