المنبر الحر

لازال الحكم في بلد المليون شهيد مواليا لمرتزقة البوليساريو

عماد بنحيون. الأسبوع

طلب الوافد الجديد على قصر “المرادية” من شعب الجزائر الثائر، الانضباط والصبر، في الوقت نفسه الذي هدده فيه بعدو مفترض متربص بالجزائر، ولم يسمه، ولم يكلف نفسه، كمسؤول أول عن حالة البلاد وإصلاحها، أن يفسر أو يبرر أو يغسل تركة أيادي الفساد في نظام الحكم في بلد النفط والغاز من استنزاف لخيرات البلاد والعباد، للدفاع عن وجود المرتزقة جنوب بلاده، مكتفيا بالاعتراف بضعف الخدمات وتدني مستويات القطاعات الحساسة ذات النفع المباشر على من هم أولى بخيرات الوطن، متناسيا أن يفصح عن كلفة احتضان بلاده لهذا الجسم الهجين الذي ينخر البلاد أولا، ويقوض بناء الاتحاد المغاربي ويقف حجر عثرة أمام اكتمال بنيانه وتراص أعضائه.

أقول له ولأصحابه، بدلا من قوله “ما قال”، لإخماد ثورة المدافعين عن الحرية والديمقراطية أسوة بما ينعم به جيرانهم الأشقاء غربا، وحرصه المستمر، منذ أولى خرجاته، على استعمال آلية تصوير عدو مفترض لشعب مغلوب على أمره، تحركت فيه شهامة ونخوة الأمير عبد القادر بعدما شرب من مرارة القمع والإرهاب والفقر ولبس لباس الخنوع لعقود وتجرع سم القهر والإذلال لسنوات، كان عليه وهو الذي يفترض فيه السهر على ضمان حماية الحقوق والتوزيع العادل للثروة والخيرات التي تنعم بها البلاد على أبناء الشعب، أن يأمر بالقطيعة مع كل ما هو مفضي لا محالة للمزيد من الهلاك لأبناء بلد المليون شهيد، وكافة بلدان المغرب الكبير، وأن يأمر أيضا بنفس الشدة التي أمر بها للانضباط والصبر، أن يأمر بتغليب الحكمة في السياسة العامة، والانفتاح على الجيران لبلوغ القمة.

كل الحسرة على شعب نكل به النظام قبل أن ينكل به الزمن، شعب يعيش تحت وطأة نظام لا يولي وجهه نحو التقارير الدولية التي فضحت تقلد الجزائر  المراكز الأولى في تصنيف الدول الأكثر انتشارا للفساد والرشوة في العالم، طالما انتظر رئيسا أو طوق نجاة ينقذهم ممن يشتغل ضد إرادة الشعب، ويرضخ للوبي الفساد، ويصر على رصد المزيد من مال شعبه لاحتجاز الصحراويين المغاربة في مخيمات العار، واستثمار الأموال الطائلة، رغم الحاجة، على تنظيم هجين يسعى إلى غسل أدمغة أبناء المحتجزين وأحفادهم ومحاولة تشبيعهم بثقافة الانفصال، لاختلاق المشاكل والعراقيل لجار عاقل ومتزن، تسلح بسعيه الدائم للمبادرة بالحوار والإقناع، وأصبح، رغم كيد الكائدين، قاطرة للتنمية في المنطقة وعلى صعيد القارة الإفريقية.

فما الجدوى إذن، من تسليح مرتزقة اعترف حكماء العالم أنها تشكل مصدر تغذية للإرهاب بالمنطقة؟ ومد العون لها على التجهيز بالعتاد الحربي المدمر للإنسانية المهدد لأمن المنطقة والسلام العالمي، في الوقت الذي سحبت فيه العديد من الدول اعترافها بهذا الكيان الوهمي، مما تسبب في استفحال حالة التشتت الداخلي في صفوف صنيعة الجزائر، بسبب تقلص المساعدات الإنسانية الممنوحة لهم من طرف المنظمات الدولية المانحة، التي تنبهت لمآل المنح التي لم يكن يجد معظمها طريقه إلى سكان المخيمات، بل إلى السوق السوداء في دول الجوار، وهو ما أشارت إليه ضمنيا، العديد من التقارير الدولية، ودقت ناقوس خطر انتهاء مسارها إلى جيوب العصابات المسؤولة عن سلب المحتجزين المغاربة حرية التنقل، وتجنيد أبنائهم قسرا، وغسل أدمغة أطفالهم وعزلهم عن العالم، وتمويل وتغذية الإرهاب في المنطقة، وكبح العودة المكثفة للصحراويين من مخيمات تندوف إلى وطنهم المغرب، التي تعكس تذمر المحتجزين في هذه المخيمات نتيجة تنبههم، بعد طرح المملكة المغربية لمقترح الحكم الذاتي الذي تمت الإشادة به من حكماء المنتظم الدولي، إلى ما يسعى إليه قادة البوليساريو وأذنابهم في الجزائر من انتفاع، عبر إطالة أمد النزاع، على حساب معاناة العائلات المحتجزة ومواصلة اقتراف تجاوزات خطيرة في حقهم.

وعليه، فبعد النظر لدى من يبحث عن مصلحة شعبه، يقتضي منه التوجه نحو الاستثمار في العنصر البشري وتأهيله والارتقاء بمستوى عيشه، واستثمار عائدات الذهب الأسود الذي تزخر به بلده في مشاريع تنموية شاملة تبوئ الشعب وإدارته ومستوى المعيشة وحكامة المؤسسات، مراتب مشرفة في سلم الترتيب العالمي، لأنه بتسليح المرتزقة والاستمرار في تبني أطروحة انفصالية عدائية للوحدة الترابية لبلد شقيق مجاور ينعم بالاستقرار، ويشكل نموذجا تنمويا للمنطقة، لم يثبت التاريخ أنه قد توانى عن تقديم المساعدة لكل من يلجأ إليه، سيعيد، لا محالة، سيناريو التسليح الشعبي، الذي قام به النظام الليبي السابق، الذي دعم المرتزقة بالمال والسلاح، مما أفرز التهديدات الأمنية التي لازالت تعاني منها  المنطقة ككل وترزح تحت رحمتها الشعوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box
إغلاق
إغلاق