الحقيقة الضائعة

الحقيقة الضائعة | اليهودي الذي كان يشتم الحسن الثاني في باريس ويبوس يده في الرباط

بقلم: مصطفى العلوي

حكاية المغرب مع اليهود.. كوم، كما يقول المصريون ومع إسرائيل كوم ثاني، وإن كان الطرف اليهودي المتأثر بإسرائيليته، هو الذي يسيء إلى المتعاهد اليهودي المغربي.

في سنة 1973، عندما كان العبور المصري لسيناء وفتحت إسرائيل الجبهة السورية انطلاقا من الجولان، التي سبق أن احتلتها سنة 1967، أرسل المغرب فرقا من القوات المسلحة الملكية للمشاركة في الحرب ضد إسرائيل، وإن كان التعتيم الحكومي المغربي على ما جرى، جعل الصحفيين الذين زاروا المنطقة ومن بينهم كاتب هذه السطور، يعودون بخفي حنين، إلا ما كان من مجاملات السفير المغربي في دمشق المرحوم إدريس بنونة. ولم يبق للمغاربة، إلا تلك المقبرة التي تضم في أطراف دمشق، أجداث الشهداء المغاربة، ومن بينهم رئيس إحدى الكتائب، الكولونيل العلام.

أخيرا.. ومؤخرا، جاءت ظروف استثنائية، لنكشف جزءا مما جرى في ذلك الصراع المسلح المغربي الإسرائيلي، بعد أن اكتسحت الدبابات الإسرائيلية تحت تغطية قصف جوي منطقة الجولان، توصل رئيس التجريدة المغربية الجنرال عبد السلام الصفريوي، وهو الجنرال الذي يحمل مع الجنرال أوفقير، “الكرافاطة الذهبية” التي لا يحصل عليها في الجيش الفرنسي إلا الأبطال، توصل هذا الضابط الكبير والخطير، بمعلومات تفيد بأن رئيس الجيش الإسرائيلي أحضر عدة شاحنات، وقال إنها لشحن أفراد الجيش المغربي ونقلهم إلى السجون الإسرائيلية، من جهة لإهانة طرف من الجيش المغربي باعتقاله، وربما من جهة أخرى مراعاة للعلاقات العليا المتميزة بين المغرب وإسرائيل على المستوى الرسمي.

واستعمل الجنرال الصفريوي دهاء أكبر من دهاء الضباط الإسرائيليين، وأصدر أوامر سرية بالانسحاب من المناطق التي كان يتواجد بها المغاربة. وفعلا شن الإسرائيليون هجوما جويا ضخما، ووصلوا إلى المواقع المغربية، فلم يجدوا إلا رئيس عملية التمويه، ولعله كان يسمى الدردبي، الذي اعتقلوه وحده، ليبتلع الإسرائيليون غصة الفشل في اعتقال مئات من الجنود المغاربة.

ترى هل كانت حربا شكلية أكثر منها عقائدية.. ربما.. لأن تلك الحرب، لم تؤثر أبدا على الوضعية المتميزة التي تعيشها النخبة اليهودية بالمغرب، وخاصة أولئك الذين يشتغلون منهم انطلاقا من أوربا يهود مغاربة بجوازات سفر إسرائيلية. ومن بينهم ذلك المحظوظ، ليفي موريس، الذي تشارك في باريس مع يهودي مغربي آخر اسمه ريشارد اتياس، الذي كان مرتبطا مع النجمة(…) سيسليا، التي تزوجت من قبل بالرئيس سركوزي، قبل أن تطلقه وتعود لصديقها القديم المغربي ريتشارد اتياس، الذي عاشت معه في أمان.

ليفي وريتشارد خططا وغيرهما(…) للبحث عن مشروع مالي ينفذوه بواسطة شركة بوبلسيس ليتولى المستشار أزولاي إقناع الملك الحسن الثاني – حسب شهادة أدلى بها الوزير السابق إدريس البصري – بإمكان شركة بوبلسيس، إصلاح وجه المغرب وتلميع صورته الخارجية مقابل ميزانية تعطى لحساب بوبلسيس في فرنسا، في شكل فواتير تدفعها وزارة السياحة ((وقال إدريس البصري الذي كان وقتها وزيرا للداخلية والإعلام أن الميزانية المطلوبة من طرف بوبلسيس كانت تمثل أربعة أخماس ميزانية وزارة الإعلام)) (المغرب الإسلامي. نيكولا بو).

بمعنى أنه إذا كانت ميزانية الإعلام عشرة ملايير فإن بوبلسيس أخذت منها ثمانية ملايير، الملك الحسن الثاني كان يقول دائما ادفعوا.. رغم أنه كان يرى أن صورة المغرب لن تتحسن، وفاجأه مستشاره أزولاي بالقول: إنه لتحسين صورة المغرب، يجب رفع الحجز عن المعارض اليهودي السرفاتي، وكلفه الملك الحسن الثاني بإرجاع المعارض الذي كان يجاهر بتأييده لجبهة البوليساريو.

وطالت السنوات وشركة بوبلسيس تحلب المغرب وتأكل سمنه وعسله بالملايير، بل إن عجز المغرب عن دفع فواتير بوبلسيس، جعلها تقاضي المغرب أمام المحاكم، وترغمه على أداء فوائد التأخير التي كانت تتعدى قيمة العقود، لدرجة جعلت اليهودي سيرج بيردوغو وهو وزير السياحة المغربية في حكومة 1993، وحكومة 1994، يمتنع عن تنفيذ العقد المبرم مع بوبلسيس، وربما لأن هذا اليهودي القوي الشخصية، كان يعارض كل المشاريع التي كان يدعمها خصمه أندري أزولاي.

أزولاي الذي كان ذا نفوذ كبير، جعله يبعد خصمه بيردوغو من وزارة السياحة، والذي خلفه عضو حزب الاتحاد الدستوري المحمدي العلوي، والذي عندما عين وزيرا للسياحة سنة 1995، رفض هو أيضا الإمضاء على صكوك أداء فواتير بوبلسيس، وتمت تنحيته هو أيضا لأنه أصر على رفض الأداء.

وصدرت الأوامر الملكية بدفع الفواتير بالملايير، ومئات الملايين التي كانت تمثل فوائد التأخير، بالرغم من معارضة الوزير السابق إدريس البصري، الذي عندما التجأ إلى فرنسا لم يبخل على الكتاب المعارضين للمغرب، بإعطائهمزو بيانات مفصلة عن هذه المرحلة، ليكتب واحد من المستمعين لإدريس البصري:

((إن موريس ليفي هذا اليهودي الذي حصل على هذا العقد، والذي حمل للملك الحسن الثاني وعودا ملفوفة بالرياحين والورود ومشاريع براقة مبشرة بالصورة المشعة لوجه المغرب، كان لا يتوقف عن انتقاد الملك الحسن الثاني في كل جلساته بفرنسا، وعندما يأتي للرباط يكذب عليه)) (المغرب الإسلامي. نيكولا بو).

هناك مقربون مطلعون، يقولون أن الوضعية في عهد الملك محمد السادس، تغيرت، ولم يبق هناك تعامل لا مع جمعية الأليانس، التي شكلها يهودي آخر في فرنسا لعرض خدمات لفائدة المغرب، ولا مع مؤسسة الصداقة المغربية الفرنسية التي أسسها الرسام المهدي القطبي، بل هناك من يقول بأن الأمور تبسطت، والعلاقة أصبحت مباشرة، وربما يقوم الفنان السينمائي كاد المالح، ونخبة من أمثاله، بأعمال أكثر فائدة للمغرب، وأقل أجرا. وربما انتهى كما قال خياط السلاطين، ذلك العهد الذي دام مع ستة سلاطين، ومات مع موت الحسن الثاني، لتموت تقاليد ارتباطات لرجال النفوذ مع اليهود، كان لها تأثير كبير على الواقع بالمغرب، واستفادات أكبر من طرف بعض السماسرة اليهود الذين قاموا بأدوار مؤقتة، تدوم دوام البنزين في السيارة.

ومن نماذج ارتباط اليهود، بأقطاب النظام، الجنرال أوفقير الذي ((كان يعيش أولاده منذ صغرهم مع طوطون “الخال”، إيلي الترجمان صديق طفولة أوفقير، الذي كان يقول دائما: إن إيلي الترجمان أخي في الرضاعة، ورضع معنا أخي الآخر بن حمو اليهودي المعروف في بوذنيب، لتكتب المراجع بعد موت أوفقير أن طون طون ترجمان، كان هو رجل الاتصال مع الموساد جهاز المخابرات الإسرائيلية، في المغرب.

المعارض السرفاتي الذي كان ذات زمان يطالب بسقوط النظام المغربي، كان له ولد اسمه موريس، يموت في حب ابنة أوفقير ومرة اعتقله البوليس، في مظاهرة معادية للمغرب، فذهبت البنت تبكي عند أبيها أوفقير وتطالبه بإطلاق موريس.

هذه الحادثة، كشفت وقتها جزئيات من ألعاب المخابرات، حين اتصل أوفقير بمدير الأمن إدريس حصار وأمره بإطلاق سراح موريس، فقال له حصار لا يمكن لأن الذي اعتقله هي أجهزة الجنرال الدليمي)) (كتاب أوفقير. ستيفن سميت).

حتى المهدي بنبركة الزعيم المعارض الكبير، والذي دفع حياته في مؤامرة دبرها الجنرال أوفقير ثمنا لجهاد بنبركة ضد الإمبريالية الصهيونية كان له اليهودي جو أوحنا ((الذي عندما تبرع الرئيس الكوبي فيديل كاسترو على مستقبل الثورة المغربية بمنح بنبركة امتياز تصدير السكر الكوبي إلى المغرب، كلف بنبركة صديقه جو أوحنا بهذا الامتياز التجاري إلى أن فطن الملك الحسن الثاني إلى الصفقة، فأرسل لكاسترو يقول له بأنه لن يسمح بدخول السكر الكوبي إلى المغرب عن طريق جو أوحنا والمهدي بنبركة. جو أوحنا، الذي لم يكن في بيته بباريس، يوم 29 أكتوبر 1965، عندما جاء المهدي بنبركة وفتح بيت أوحنا، وترك حقيبته قبل أن يتوجه إلى الموعد المصيري)) (نفس المصدر).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق