في الأكشاك هذا الأسبوع

النضال الطلابي من الجامعة إلى الشارع

بقلم: جميلة حلبي

منذ أن تم تأسيس الاتحاد الوطني لطلبة المغرب سنة 1965 امتدادا للحركة الوطنية، كقوة اجتماعية وسياسية داخل الجامعات بصمت تاريخ النضال المغربي عبر التاريخ، عرفت الحركة الطلابية على مدى سنوات مدا وجزرا فيما يتعلق بإرساء قواعدها وإثبات وجودها كتنظيم تبنى عدة مواقف سياسية، أولا في مواجهة الاستعمار لتليها مرحلة نضالية جديدة بمواقف تبنى من خلالها قضايا وطنية، وعربية أبرزها القضية الفلسطينية.

وكان المنعطف الخطير الذي عاشه الاتحاد الوطني لطلبة المغرب (أوطم)، عندما تم حظره سنة 1978، بعد خروجه ببيان سياسي عبر خلاله عن ((بروز تيار جديد في الساحة الطلابية والسياسية، بمشروع سياسي جديد يعلن إفلاس الأحزاب الإصلاحية المساومة، ويعلن ارتباط الطلبة بالجماهير وإعلان القضية الفلسطينية قضية وطنية))، وكان قبل هذا التاريخ، قد تبنى مطالب بـ((إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وإقامة حكومة وطنية (بعد حالة الاستثناء) لانتخاب مجلس تأسيسي، وتأميم المرافق الحيوية، وبالإصلاح الزراعي وتصفية الاستعمار، وانتهاج سياسة خارجية معادية للإمبريالية والصهيونية ومناصرة لحركات التحرر الوطني)).

ومن جهة أخرى، عرفت النقابة الطلابية صراعات بين فصائلها، حول من له أحقية تزعم التنظيم داخل الجامعات، وخاصة مع الفصيل الإسلامي، أفضى بعضها إلى اغتيال عدد من الطلاب من الجانبين داخل الحرم الجامعي، وتبادل الاتهامات حول الجناة، وتمت محاكمات أبرزها قضية اغتيال الطالب اليساري أيت الجيد في جامعة فاس ومتابعة حامي الدين عن حزب العدالة والتنمية، والتي لاتزال فصول هذه المحاكمة تطرح عدة علامات استفهام، كما استمر النضال الطلابي رغم تأرجحه بين التوهج والخفوت، حسب كل مرحلة، وحسب المواقف السياسية من بعض القضايا، علما أن حدة النضال الطلابي تراجعت إن أمكن القول، وهذا راجع إلى طبيعة تكوين الطالب ومستوى تفكيره وحجم تطلعاته للمستقبل.. وقد استمر الوضع هكذا إلى حين حراك فبراير 2011، حيث شاركت فصائل بعض الجامعات في احتجاجات “الربيع العربي”، وكان صوت الطلاب مسموعا وتم رفع العديد من الشعارات والمطالب الاجتماعية التي تبناها التنظيم الطلابي قبل عقود، كـ((محاكمة المتورطين في قضايا الفساد واستغلال النفوذ ونهب خيرات الوطن)) و((إطلاق كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي ومحاكمة المسؤولين))، وغيرها من الشعارات التي صدحت بها حناجر المحتجين، ولازالت بعضها إلى اليوم متجسدة في حراكات الأطباء، ورجال التعليم، وتنسيقيات المعطلين، وكل ذوي الحقوق، وبالتالي، يمكننا القول أن الحركة الطلابية ظلت تغذي أفكار كل الرافضين للوضعية المزرية الاجتماعية للبلاد، من أجل جعل حد للتفاوت الطبقي، واستبعاد الفاسدين والمفسدين المتحكمين في رقاب الطبقة الشعبية الفقيرة والكادحة، الذين يسوغون قوانين بالمقاس لصالح فئة على حساب أخرى، وهكذا نلاحظ أن التنظيم الطلابي أصبحت له روافد تنهل من طبيعة نضاله الذي أسس له عبر مراحل، معظم الحركات الاحتجاجية عبر مختلف المدن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box