في الأكشاك هذا الأسبوع

تحليل إخباري | مؤشرات إفلاس حزب التجمع الوطني للأحرار في خرجات الرئيس أخنوش ووزائه

إعداد: سعيد الريحاني

لا أحد يمكنه أن يتخيل شكل المحبرة ونوع الحبر الذي يستعمله كتاب “الخطب السياسية” لرئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، ووزارئه في الحكومة، حيث تتسم الخرجات الإعلامية في غالب الأحيان، بغض النظر عن اللكنة المتفرنسة(..)، بغرابة مضمونها، فما معنى أن تعمم الصحافة الكلام الغير منطقي لوزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، حفيظ العلمي، الذي قال وهو يصدق نفسه: ((لقد ذهبت عند اليابانيين وقلت لهم استيقظوا..)).

تصوروا، الوزير العلمي كان يتحدث مؤخرا بكل أريحية من بوسكورة، ويعطي الدروس لليابانيين، تحت تصفيقات الحضور، حيث قال إنه التقى أحد المستثمرين، وصاحب مقاولة صناعية، خلال زيارته لليابان، فأخبره بأنه ((على اليابانيين أن يستيقظوا، لأن العالم يتغير..))، وأضاف أن العالم في تحول متسارع، وقال: ((أتخيل أن العالم سيتغير أكثر مما يقولون لنا.. وسيصبح النقل من خلال طائرة الدرون)).

لحسن الحظ، أن اليابانيين لم يفهموا كلام الوزير المغربي، وإلا لكان قد تحول إلى مادة للسخرية على المواقع العالمية.. الوزير العلمي الذي أعطى الدروس الشفوية لليابانيين، ربما نسي أنه لم يكن سوى واحدا من أبطال الدعاية لليابانيين، والأحرى به أن يشرح للمغاربة واليابانيين كيف أشرف على تقديم الرئيس المدير العام لمجموعة “رونو”، كارلوس غصن، للملك محمد السادس في الرباط، خلال شهر أكتوبر الماضي، بوصفه مستثمرا كبيرا ينوي توسيع نشاط “صوماكا” في المغرب، أياما فقط قبل اعتقاله من طرف اليابانيين، الذين وجهوا له صك اتهام خطير في طوكيو لتقول شركة “نيسان” اليابانية التي كان يترأسها، أن ((غصن كان يقلل من قيمة عائداته في الأوراق الرسمية))، مشيرة إلى أن مجلس إدارة الشركة سوف يعمل على إنهاء عقده، وهو ما حصل بعدها.. وربما لا يعلم الوزير العلمي أن تورطه في هكذا ملفات في دولة مثل اليابان، قد يؤدي به مباشرة إلى غرف التحقيق(..).

بنفس الحماس “العلمي”، وقف عزيز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، يوم السبت الماضي، أمام المغاربة في إيطاليا، ليلقي كلمة غامضة، جلبت عليه نقمة “الفيسبوكيين” وغير “الفيسبوكيين”(..)، حيث قال وكأنه يدعو لتطبيق شرع اليد(..)،((ماشي فقط العدل اللي غادي يدير العدل.. حتى المغاربة خصهم يديروا خدمتهم، اللي ناقصة ليه الترابي خاص المغاربة يعاودوا ليه التربية)).

لم يوضح الوزير الدائم في الحكومة، عزيز أخنوش، المقصود بـ”إعادة التربية”، وهي عبارة تهديدية، لكنه كشف بتدخله هذا عن “ضعفه السياسي”، حيث كشف جانبا من شخصيته الذي يقوم على ثنائية ((إما معنا أو علينا))، إذ ليس المفروض على كل المغاربة أن يكونوا أعضاء في حزب التجمع الوطني للأحرار، وليس المفروض فيهم أن يؤمنوا بما يؤمن به، إذا كان الهدف هو تشجيع الديمقراطية(..).

أخنوش الذي بات يفضل الحديث مع المغاربة من الخارج بدل الداخل عبر لقاءات ضخمة تخصص لها الملايير دون مصدر معروف، نسي في لحظة من اللحظات، أنه لا يملك الشرعية السياسية التي تؤهله للحديث عن “إعادة التربية”، وهو ما جر عليه غضب مختلف شرائح المجتمع، بمن فيهم المثقفين الذين ذكروه بمساره، والنموذج على سبيل المثال لا الحصر، ما كتبه دكتور يسمى سعيد السالمي، اجتمع في تدوينته “الفيسبوكية” ما تفرق في غيرها، حيث قال: ((الذي يستحق إعادة التربية يا عزيز أخنوش، هو الذي اتصل بك ذات ليلة أحد من يناير 2012، وطلب منك أن تستقيل من حزب التجمع، بعد أن تأكد أن الأخير لن يشارك في حكومة بن كيران، لكي تعين فيها وزيرا يومين بعدها بشكل أقرب إلى أدبيات الضيعة منه إلى قواعد الدولة الحديثة.. الذي يستحق إعادة التربية، هو الذي طلب منك أن تعود إلى حزب التجمع، وهذه المرة لكي تعين رئيسا عليه، ضدا في الذين قضوا في قيادته نصف أعمارهم، وذلك لأن ثروتك هي الهدف، وهي التي أتى بك من أجلها إلى عوالم السياسة سنة 2007.. الذي يستحق التربية هو الذي أوحى إلى بن كيران بتحرير أسعار المحروقات حتى “سطوت” أنت ومن معك في كارتيل المازوط، على 1700 مليار من جيوب المغاربة في أقل من سنتين، وما زال جيبهم يعطي.. الذي يستحق إعادة التربية هو الذي أجبرك على فتح فمك بعد أن كنت كتوما وقورا، فصرت مهزلة أمام الناس، وليتك لم تتكلم..)) (المصدر: تدوينة فيسبوكية للسالمي).

نقطة ضعف أخنوش تكمن في مساره، أما وطنيته، فإن اختبارها الحقيقي يجب أن يكون بتقييم أدائه في مناقشات اتفاقية الصيد البحري مع أوروبا(..)، وليس بمجرد القول “الله الوطن الملك”، أما النجاح التجاري، فلا يوازيه بالضرورة النجاح السياسي، بل إن السياسة قد تعود بنتائج كارثية على التجارة، وها هي الدعوات لإحياء المقاطعة في مواجهة شركات أخنوش تنبعث من جديد بسبب تصريح سياسي(..). فقد ((عادت دعوات المقاطعة لتنتشر عبر موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك من جديد، لاسيما بعد التصريحات الأخيرة التي أدلى بها عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، يوم السبت الماضي، في ميلانو الإيطالية، والتي أساء فيها إلى المواطنين المغاربة، محرضا على مواجهتهم بشرع اليد.. وعلى إثر تصريحات أخنوش التي أثارت حالة من الاستياء، عكسته مئات التدوينات، والتعليقات، التي عجت بها مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، أعلن عدد من رواد فايسبوك إطلاق حملة مقاطعة جديدة لجميع المنتوجات الاستهلاكية التي تنتجها الشركات التابعة لعزيز أخنوش)) (المصدر: موقع اليوم 24. 10 دجنبر 2019).

خطورة التصريحات السياسية وربطها بالمقاطعة، تجسدت عمليا من خلال ترويج العلامات التجارية المرتبطة بعزيز أخنوش، كعلامات مستهدفة بالمقاطعة، مثل “أفريقيا”، و”موروكو مول”، والمجموعة الإعلامية التابعة له، وحفل التسامح بأكادير، وجميع الفروع المنضوية تحت لواء “أكوا”.

خرجات أخنوش أو زلاته(..)، كانت معرضة للاستفحال بسبب تصريحات المقربين منه، حيث جاءت برلمانية لتردد من نفس المحبرة: ((كل من تطاول علينا يجب إعادة تربيته(..))).

هذا من حيث الخرجات الإعلامية الطائشة، والتي صورها الإعلاميون المحسوبون على أخنوش(..)، أما من حيث التنظيم، فقد باتت طريقة عزيز أخنوش في التسيير تثير الكثير من التساؤلات، لا سيما بعد تفصيل التعديل الحكومي الأخير على مقاس المقربين منه، دون أدنى اعتبار للتراكم السياسي داخل الحزب، وما التخلي عن وزير العدل أوجار إلا عنوان لإبعاد حزبيين آخرين عن تولي المهام الحكومية باسم الحزب.

يحكي أحد مصادر “الأسبوع”، أن طريقة تسيير الحزب كانت دائما محط خلاف بين أعضاء المكتب السياسي وعزيز أخنوش، الذي يتصرف كما لو أنه يدير شركة، وأعطى مثالا بما وقع مؤخرا مع الوزير السابق محمد عبو، هذا الأخير قدم استقالته من مهمته كمنسق للحزب بجهة فاس مكناس، لكن أخنوش لم يفتح معه حوارا حول الأسباب التي جعلته يتخذ هذا القرار، مقابل إعطائه الضوء الأخضر لنشر إعلان في موقع الحزب حول شغور منصب “المنسق الجهوي”.

مشكلة الوزير عبو التي انضافت إلى المشاكل المستترة مع الوزيرين السابقين أوجار والطالبي العلمي، قد تكون مجرد مقدمة لانفجار كبير، لا سيما أن صاحب الاستقالة الأخيرة قال في استقالته، أن ((عدم رغبته في مواصلة تولي مهام المنسق الجهوي للحزب بجهة فاس مكناس، مرتبط بأسباب موضوعية سيتم بسط حيثياتها وملابساتها في الزمان والمكان المناسبيين)).

عبو لم يبسط الحيثيات لحد الآن(..)، لكن مصير حزب عصمان، الذي تم التمهيد له باكتساح الانتخابات سنة 1978 من طرف المرشحين الأحرار بحصولهم على 144 مقعدا من أصل 267 عضوا.. يطرح اليوم أكثر من علامة استفهام، في ظل صراع غير متكافئ مع قوى سياسية أخرى، وشارع أصبح يؤثر فيه “الفيسبوك” أكثر مما تؤثر فيه الأحزاب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Open

error: Content is protected !!

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box