الأسبوع الرياضي

في غياب تأطير شبابنا من طرف الأحزاب السياسية البئيسة… حذاري من الخلايا النائمة!

بقلم: كريم إدبهي

… منعت السلطات الأمنية بمدينة الدار البيضاء، الأسبوع الماضي، “الألترات” من إدخال “التيفوات” إلى مركب محمد الخامس خلال اللقاء الذي جمع الرجاء الرياضي بالترجي التونسي، برسم الجولة الأولى لعصبة الأبطال الإفريقية، تفاديا للتأويلات المختلفة التي تحملها رسائل هذه “التيفوات” بدون أن يعلم حاملوها مغزاها…

الجميع تابع ولا شك المباراة الرائعة التي جمعت الوداد ضد الرجاء يوم السبت 23 نونبر الماضي، برسم كأس العرب، والأهداف الغزيرة التي انتهت بها هذه المباراة الشيقة (4-4)، والجميع كذلك لاحظ، بل تفاجأ بـ”التيفوات” التي حملت قبل انطلاق اللقاء، والتي تحمل شعارات العنف والكراهية، والتعذيب، “مستلهمين” ذلك من رواية الإنجليزي جورج أورويل “1984”، “الغرفة 101″، وهي الغرفة السوداء التي عرف كل من زارها التعذيب والتنكيل، حسب صاحب الرواية، وهي رسالة لدكتاتوريي فترة الأربعينات، لكل من انتقد حكمهم، ليكون مصيره هو أبشع العذاب، والمعاملة اللاإنسانية التي تصل في بعض الأحيان إلى غسل الدماغ وقطع أعضاء الجسم.

ترى، ما علاقة مباراة في كرة القدم التي من الواجب أن تتسم بالروح الرياضية بين الجماهير واللاعبين، بكل هذه الشعارات الأخيرة التي حملها هؤلاء الشباب، والتي تتسم بالكراهية والسادية؟ وهل وصلت هذه “الإلترات” إلى هذا المستوى الفكري والثقافي، وكأننا أمام حفدة سامويل بيكيت وروايته “في انتظار غودو” الرائعة، أو الكاتب الروسي دوستويفسكي في روايته العالمية “الإخوة كارامازوف”، أو فيكتور هوغو وقصته “البؤساء”؟

نحن هنا لا ننكر بأن هناك العديد من المشجعين والمناصرين يتوفرون على مستوى عال، ومن بين أطر عليا نفتخر بها، لكن ولحسن الحظ، لا يفكرون مثل هؤلاء الشباب، المدفوعين ولا شك من طرف بعض “الخلايا النائمة”، التي تشكل خطرا كبيرا على الوطن، ووجدت في هؤلاء المشجعين خير وسيلة لإيصال رسائلها العدوانية والتهديدية لمن يهمهم الأمر.

ففي غياب التأطير السياسي السليم، وفي ظل الفراغ الذي يعيشه هؤلاء الشباب، وانشغال أحزابنا السياسية الضعيفة، باقتسام كعكة المناصب الحكومية، والتهافت على الدعم المالي الذي تتلقاه، يجد أعداء هذا الوطن الفرصة لتسميم شبابنا بأفكار خبيثة، تحث على العنف وخلق الفتنة بين أفراد هذا الوطن المسالم.

وخير مثال على ما نقول، هو كلمة المدرب الألماني الفيلسوف، يورغن كلوب، مدرب لفربول، خلال تتويجه كأفضل مدرب في العالم: ((كرة القدم مجرد لعبة يستمتع بها الناس نهاية كل أسبوع، لا شيء يمكن أن تضيفه غير هذا، لن تحل مشاكل الفقراء واللاجئين، لن توقف حروبا، ولن تأتي بالديمقراطية، نتلقى نحن أموالا كثيرة لننسي الناس في تعاستهم لتسعين دقيقة، ندفعهم ليصرخوا ويهتفوا حتى يهدأوا، نؤدي وظيفة فقط… وعلى الناس العودة لحياتهم بمجرد سماعهم صافرة الحكم. الحياة لا تتوفر على “جلد مدور” أي على الكرة)) انتهى كلام الفيلسوف الحقيقي، يورغن كلوب.

وهذه رسالة عميقة لكل الجماهير الرياضية في كل بقاع العالم، ولكل من يريد أن يعطي دروسا خبيثة في الأخلاق تدعو إلى الحرب والعنف، مستغلين مباريات نهاية الأسبوع، ليبعثوا برسائلهم العدوانية التي تدعو إلى العنف والكراهية والفتنة، لأن الفتنة أشد من الحرب… انتهى الكلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box
إغلاق
إغلاق