المنبر الحر

الطفولة بالمغرب بين القوانين والواقع

بقلم: جميلة حلبي

اختتمت فعاليات المؤتمر السادس عشر للطفولة بمراكش، الأسبوع المنصرم، وقد كان مناسبة للاحتفال بمرور ثلاثين سنة على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل بعدما صادقت عليها معظم الدول المنضوية تحت لواء الأمم المتحدة سنة 1989، وكذلك الاحتفال بمرور عشرين سنة على تأسيس المرصد الوطني لحقوق الطفل (سنة 1995)، الجهة المنظمة للمؤتمر كمؤسسة تعنى بشؤون الطفولة ببلادنا، حيث قام المشاركون بتقييم واقع الطفولة وتطرقوا للتحديات الواجب مواجهتها، وكذا السبل الممكنة من أجل الدفع ببنود الاتفاقيات الدولية بهذا الخصوص، من أجل تحسين وضعية الطفولة ووضع الطفل ضمن أولويات السياسات المتبعة.

وخلال كلمته بالمؤتمر، قال عمر هلال، رئيس المجلس التنفيذي لـ”يونيسيف”، أن “برلمان الطفل يعلم الأطفال التفكير والحوار والاقتراح، وهو أيضا فضاء لترسيخ قيم العيش المشترك، وتجربة توحد مختلف الأطفال المغاربة من كل ربوع الوطن”، غير أن السؤال المطروح: من هم الأطفال المعنيون بمثل هاته المؤتمرات؟ أليس أولئك الذين لا يعرفون للعيش الكريم سبيلا؟ أليس هؤلاء الأطفال الذين تتم المتاجرة بهم في إطار الهجرة غير الشرعية ليتم الزج بهم في عالم المافيات؟ أليس هؤلاء الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في غياب ولو “براكة” تأويهم من مصائب الشارع التي ليست خافية عن أحد؟

فعندما تنظم مثل هذه اللقاءات، فنحن لا ننكر تداولها لواقع الطفولة المزري، ومن تم الخروج بمخرجات للرقي بواقع الطفولة.. لكن لماذا يتم استقدام والاحتفاء بأطفال تفوقوا في مختلف المسابقات فقط ولا يتم إحضار عينة واقعية معبرة بصدق عن واقع ما تتم مناقشته؟

فالأطفال المدمنون على مختلف أصناف المخدرات والمشردون وأطفال الشوارع والغارقون في غياهب المغرب العميق، لا يعرفون ما هو المرصد الوطني لحقوق الطفل؟ ولا يعرفون أنه تنظم مؤتمرات بهذا الشأن؟ وعندما قالت المصلي، وزيرة الأسرة والتضامن، في ذات المؤتمر أن “المغرب رسخ مبدأ حماية الطفولة في دستور 2011، كما توجد سياسة عمومية مندمجة تهم مجال الطفولة، فالسياسة العمومية الموجهة لحماية الطفولة أعدت وفق مقاربة مندمجة تهدف إلى الإحاطة بمعظم أماكن الخلل في هذا الملف”، وأقرت بـ”وجود تحولات قيمية يعيشها المجتمع المغربي تؤثر على الطفل، ما يستلزم مواكبة بتعديلات في سياسة الحكومة تجاه ملف الطفولة، فأي سياسة عمومية تحتاج دوما إلى تصويب وإعادة النظر”، فهذا اعتراف بأن السياسة المتبعة في هذا الموضوع غير ناجعة، ولم تأت أكلها رغم التدابير المتخذة، ورغم سلسلة المؤتمرات والاجتماعات، ورغم إنشاء وزارة خاصة بالطفولة والأسرة.

طبعا، فالطفل الفاقد لبوصلة الحياة، يحتاج إلى عمل قاعدي متواصل من الجميع، الوزارة الوصية، الأجهزة الأمنية من أجل احتواء ظاهرة تشرد وتسول الأطفال، المؤسسات التعليمية للحد من الهدر المدرسي، الأطر الطبية من أجل المتابعة النفسية والعلاجية، المجتمع المدني ككل، فإذا ضاعت الطفولة ضاع المستقبل وضاع المجتمع، ولو ظلينا عقودا نتكلم عن هذه الفئة ونشرع القوانين، فبدون متابعة فعالة لا يمكن تحقيق أي شيء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق