كواليس صحراوية

عبد النباوي يبرز العمق الفلسفي لاستقلالية النيابة العامة

عبد الله جداد – العيون

  كشف رئيس النيابة العامة، محمد عبد النباوي، في عرض قدمه مؤخرًا بمدينة العيون حول موضوع “استقلال النيابة العامة ودورها في مسار استقلال السلطة القضائية”، أن استقلال النيابة العامة جزء من استقلال السلطة القضائية.

وأضاف عبد النباوي، أن استقلال السلطة القضائية بالمملكة المغربية اليوم، هو حقيقة دستورية وقانونية يجب على الجميع أن يتعاون من أجل جعلها حقيقة واقعية، وأن جعلها حقيقة واقعية معاشة وملموسة، يتطلب أن يلتزم كل طرف من الأطراف السلطوية والمجتمعية بمضمون الدستور، والدستور نص أولا على ((استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وجعل جلالة الملك ضامنا لهذا الاستقلال)) (الفصل 107)، وهو ما يقتضي استحضار العمق الفلسفي لفكرة الاستقلال، واستحضار أهميتها في نظر القانون الأساسي للمملكة، الذي أوكل حمايتها للجهة الأسمى في البناء الدستوري للدولة، على غرار حماية الوطن والقيم العليا للدولة ومقدساتها، التي أناط الدستور حمايتها للملك، كضمان حرية ممارسة الشؤون الدينية (الفصل 41)، وكذا ضمان دوام الدولة واستمرارها واستقلال البلاد وحوزتها والاختيار الديمقراطي وتعهدات المملكة الدولية (الفصل 42).
ولا يمكن أن يتجسد الاستقلال الدستوري للسلطة القضائية إزاء السلطتين المذكورتين إلا باحترام هذا الاستقلال شكلا ومضمونا، ومراعاة حدود التعاون بين السلطات، كما تأتى للمجلس الدستوري، ثم للمحكمة الدستورية، أن بيناه بمقتضى عدة قرارات، ينص الفصل 134 من الدستور أن مضمونها ملزم لجميع السلطات، كما أن استقلال القضاء لا يمكن أن يكون عرضة لنقاشات مجتمعية من طرف أفراد أو جماعات في المجتمع، لمجرد تضرر مصالحهم جراء بعض المقررات القضائية، لأن طبيعة عمل القضاء هي أن ينتصر لخصم ضد خصمه،
أو يأخذ من جهة لفائدة الجهة المقابلة، ولا مجال في أحكام القضاء لنظريات اقتسام النقط بالتعادل، كما في بعض الألعاب الرياضية، فقدر القضاء أن يحكم لفريق ضد فريق آخر، وقد يصيب وقد يخطئ، ولذلك، فإن المقررات القضائية لا تكون قارة ونهائية إلا بعد خضوعها لمراجعات متعددة يمكن خلالها تدارك ما فات وإصلاح ما أشكل ومراجعة الأخطاء، فقرارات النيابة العامة كلها، على سبيل المثال، هي مقررات وقتية تعرض على القضاة والمحاكم لفحصها وتمحيصها بغاية إقراراها أو إلغائها أو تعديلها، مما يشكل فرصة حقيقية للأطراف، للدفاع عن مصالحهم والتنبيه إلى الثغرات القانونية أو الواقعية التي قد لا تتم مراعاتها حين اتخاذ مقرر النيابة العامة.

تعليق واحد

  1. إذا كان السيد محمد عبدالنباوي، الذي لا أشك في نزاهتة، يؤمن حتى النخاع باستقلالية النيابة العامة التي نص عليها دستور 2011 والتي كلفه جلالة الملك نصره الله وأيده بإخراجها إلى حيز التطبيق، فإن بعض قضاته لم يستوعبون بعد مفهوم هذه الإستقلالية وكأني بهم يرفضون حتى إضافتها إلى قاموسهم القانوني كمبدأ كرسه الدستور الجديد. لذي حالة صارخة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق